الموضوع:
حوار مع : محمد داني
عرض مشاركة واحدة
مشاركة رقم :
1
(
الرابط
)
06-16-2009, 11:34 AM
محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم
رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 2,317
بمعدل : 3.45 يوميا
المنتدى :
حوارات
حوار مع : محمد داني
مع القاص الشاعر : محمد داني
حوار
?
: حسن المصمودي
الشعر خرق مستمر للنواميس
محمد داني قلم شاب، يجمل هما إبداعيا يعكس قصصا قصيرة، وقصائد شعرية، نشرت بيان اليوم بعضها...
للاقتراب من عالم هذا القاص الشاعر الشاب، أجرينا الحوار الذي ننشره فيما يلي:
س- أول سؤال ندخل من خلاله عالمك الخاص، هو السؤال التقليدي: لماذا تكتب؟
ج- أكتب لأنني أحب الكتابة، رغم أن الكتابة وسيط مخيف، وأن لها قانونها وطقوسها الخاصة.
س- كتبت في صفحة ( إذاعة وتلفزة) عن الشريط المغربي ( المطرقة والسندان) تحت هذا العنوان ( قراءة للرائعة السينيمائية المغربية). فلماذا هذا العنوان؟.
ج- كتبت عن هذا الشريط لحكيم النوري( المطرقة والسندان) أولا لفكرته البسيطة، ولإتقان الممثلين دورهم( عائد موهوب- عبد الرزاق مراس- محمد أمراني). كما أن الفيلم هو أول شريط مغربي يخاطب الجمهور ن وبذلك فهو فيلم مغربي صرف، لموضوعه وطريقة المعالجة فيه، وحواره، ونظرته الفنية وواقعيته. لأنه يلمس المعيش اليومي ، أي نجد فيه باختصار شيئا يريد حكيم النوري قوله للجمهور المغربي.
س- المتتبع لمسيرتك الإبداعية عبر الجرائد المغربية، يجد إن القراءة النقدية هي الغالبة في كتاباتك. فما مرد ذلك؟
ج- نعم.. أوافقك الرأي.. ولكن أريد إن أبين شيئا من خلال هذا المنبر الحر. أولا لست بناقد كما لامنا على ذلك بعض أدعياء الشعر.. ولكن هذه مجرد خواطر، وارتسامات حول إبداع ما.
أما عن غلبة النقد فهذا غير صحيح، لأن هناك ألوانا من فنون القول كالنثيرة، والأقصوصة، والدراسة، والمقالة في كتاباتي بالجرائد.
س- هل صحيح إن الناقد هو مروج بضاعة وأن القارئ لا يصدق ما يقول؟
ج- لا يقول مثل هذا الكلام إلا من لا يفهم معنى النقد ودور النقد. فالنقد قراءة إبداعية ثانية للنص الإبداعي. وكما تعلم فالثقافة في تطور مستمر، ولا يمكن إن يكون النقد نقدا إلا إذا ابتعد عن السوقية، والانحشارية، والتلمق، والترويج المجاني للبعض.
والناقد يجب أن يكون مبدعا حتى يتجاوب مع المبدع وكتاباته. والقارئ يصدق او لا يصدق ، ليس الأمر عند هذا الحد، لان النقد يساعد على إعطاء صورة مقتضبة عد العمل الأدبي، ومسألة الاختيار والتصديق هي مسالة قناعات.
س- إذن، ما هو النقد وعلاقته بالنص الأدبي؟
ج- النقد كما يقول رولان بارث في ( النقد والحقيقة) هو قراءة عميقة تكشف في الأثر الأدبي عن مدرك محدد، وهي في تلك تعمل حقا على فك الرموز في التأويل، فلا نقد بدون نص أدبي ولا حياة نص أدبي بدون نقد.
س- ما معنى الشعر؟
ج- لا نريد أن ندخل في تراثية الكلمة، ونردد ما قاله قدامة بن جعفر، وابن قتيبة، وابن رشيق، وابن طباطبا وغيرهم، ولكن الشعر خرق مستمر للقواعد والنواميس كما يقول أدونيس.
س- هل صحيح أن هناك أزمة إبداع؟
ج- الحمد لله المغرب يزخر بالطاقات التي لا ينقصها إبداع، ولكن الأزمة كامنة في النشر المتعذر. فالناشر لا يغامر بإصدار مجموعة من الروايات والقصص الجديدة، وحتى وغن تعامل فغنه يتعامل مع أسماء معروفة لها وزنها في السوق، ومضمونة. ولحد الساعة لم تفكر أي دار للنشر في نشر إبداعات الشباب. فالأسماء الجديدة التي تجدها في الساحة، مثلا ( نجيب طلال- عبد الواحد حزل- عبد القادر لبيب- حسن بيرمى- بوجبيري، وغيرهم) هؤلاء دخلوا الساحة بمالهم الخاص، حيث هناك من اقترض لطبع عمله الأدبي. ولذلك نقول/ الأزمة أزمة نشر. فكم من كاتب طاف عشرات دور النشر بإعماله لترى النور. ولكن لم يجد إلا أن يودعها أدراج مكتبه لتموت فيه.
س-أصبح الكثير من المبدعين الشباب يغرق إبداعه في الغموض والفوضى والانغلاقية باسم الحداثة. فهل أفادت الحداثة الإبداع أم أساءت إليه؟
ج- الحداثة أولا كما يقول جابر عصفور مصطلح بالغ العراقة والجدة في نفس الوقت. كما إن إدوارد الخراط يعتبر الحداثة نفيا ن ونقيض نظام من التقاليد التي رسخت.
فالحداثة تمتلك عددا من المكونات اللازمنية تتجلى في انتقال محور الفاعلية الإبداعية من مستوى الرسالة الترميز. فالحداثة أفادت مجالات أوسع وفجرت فيه طاقات إبداعية جديدة ،ولغة معاصرة. ولكن الذي أساء إلى الأدب خاصة المغربي هو فهم بعض أدعياء الشعر الحداثة، فتعالوا على اللغة: معنى وصرفا وتركيبا، ومعجما. واستصغروا الكلمة ، واستسهلوا فنون القول، وبذلك عندما نقرا ما ينشر نجده يخلو من الشعر، وبالتالي نقول فهم الحداثة الخاطئ خلق نوعا من الاستسهال الشعري.
س- وما هو الشاعر الحداثي في نظرك؟
ج- هو الذي يحدد المفاهيم بوضوح وبساطة، ويقوم بعملية إغلاق لا مكانية التفسير والإيحاء والإشعاع؟
س- ما هو رأيك في الإبداع الأدبي المغربي؟
ج- تحضرني اللحظة قولة للصديق نور الدين صدوف: القصيدة المعاصرة الحديثة ضعيفة جدا، لن تصل إلى مستوى القصيدة الحديثة المشرقية. ولكن عندنا قصة جيدة . أما الرواية فما زالت لم تعرف طريقها بعد.
كما تعلم، إن ما ينشر من شعر بكل صراحة لا يرقى إلى مستوى الشعر، ولكن عندنا مجموعة قصصية جيدة، وأسماء روائية برعت في عالم القصة القصيرة، والرواية كمحمد زفزاف، وحود صوف، وأحمد بوزفور، وميلودي شغموم، ومحمد الهرادي، وأحمد المديني، وإدريس الخوري، واللائحة طويلة.
في الشعر لا يمكن أن نتجاوز شعراء حقبة الستين، والسبعين، كعبد الكريم الطبال، ومحمد الميموني، وبنميميون، والحبيب الفرقاني، والمرحوم عبد الله راجع، ومحمد الطوبي، ومحمد الخلوي،وغيرهم.
س- نجد أن كثيرا من الشعراء المغاربة يتحولون إلى القصة أو الرواية. فما مرد ذلك؟.
ج- ربما في اعتقادي أنهم وجدوا القصة والرواية أكثر تعبيرا وأرحب من الشعر أفقا وأوسع فضاء.. نعم الشعر أكثر من القصة والرواية تصويرا للنفس والرواية والقصة أكثر تصويرا للحياة. وربما كونهم قد استنفذوا قاموسهم الشعري، ولا يريدون إن يكرروا أنفسهم . ومحمد زفزاف في أحد البرامج التلفزية أكد بأنه تخلى عن القصيدة لأنه تبين له أنه لن يضيف بقوله جديدا إلى الشعر، لذا لجأ إلى الرواية و القصة .
س- إلى أي حد تعتبر هذه المقولة صحيحة( القلق يولد الابتكار)؟
ج- صحيح أن القلق يولد الابتكار. فالمبدع عندما يريد الكتابة يصاب بنوبة إرهاق وهوس، لأنه في حالة مخاض، ولن يجد الراحة إلا عندما يضع جنينه، وهو هذا الإبداع الأدبي. فيحس ساعتها انه قد أزاح ثقلا من على كتفيه، ولذلك لا نستغرب حين كان الفرزدق يقول: لخلع ضرس أهون عندي من قول بيت واحد من الشعر.
س- ألا ترى معي أن هناك غيابا للمتابعات النقدية للإبداع الشعري؟
ج- نعم، صحيح هناك غياب شبه تام للمتابعات النقدية، وربما هذا راجع إلى ضعف النصوص الشعرية، وما ينشر. وربما راجع كذلك إلى استصغار الأدب المغربي. فجل الدراسات النقدية الجامعية والبحوث الأكاديمية تهتم بالأدب المشرقي. فنجد كتابات مسهبة عن عبد الرحمان منيف،وإدوارد الخراط، وصنع الله إبراهيم، والغيطاني، وادونيس، وأمل دنقل وغيرهم، وحتى ما ينشر من دراسات نقدية لبعض المبدعين المغاربة لا تخلو من مدح ومجاملات ، وإطراء.
س- ما رأيك في الغموض؟
ج- الغموض بمكن لنا القول فيه ما قاله محمد الهادي الطرابلسي:( الغموض عبث في الكلام وفضول في القول، وضرب من ضروب القصور، والتطفل على الشعر).
س- هل عندنا شعر مسرحي؟
ج- هناك محاولات خجولة عند محمد الميمونين وعنيبة الحمري، ورواد القلم، وعبد السلام البقالي. ولكن المصريين متطور عندهم هذا اللون الأدبي. حيث نجد جيل الرواد كأحمد شوقي، وعزيز أباظة، وعبد الرحمان الشرقاوي، ومن تأثر بهم كصالح جودت، وضعوا مسرحيات جذابة بغنائيتها وأغانيها وهي رائعة أثناء القراءة، وأثناء التشخيص على الركح، لأنها مليئة بالحركة، غنية بالأفراد. كما إن صلاح عبد الصبور أعطى للقصيدة الممسرحة زخما جديدا .صورا بديعة.
أما القصيدة المغربية الممسرحة فتفتقر إلى الحركة الداخلية، والشخوص( أي المحاورة)، ولا يوجد تركيز في الأسلوب المسرحي.
س- نجد في كثير من قصائدك الحديث عن الغزل والحب . فلماذا هذا الاختيار؟
ج-صحيح... أن أغلب ما كتبته عن المرأة والحب. وهذا ليس اختيارا. وإنما حتمية أداوم قراءة الشعر العاطفي ذي المسحة الرومانسية، كشعر صالح جودت، وإبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، ونزار القباني، وأحمد رامي، وغزليات احمد شوقي، كما با تمكن العيش بدون حب، وبدون امرأة. فمن منا لا يحب ولا يريد إن يحب. وتحضرني اللحظة ما قاله ( رسول حمزاتوف) حين سئل تقريبا نفس السؤال:( يحارب الرجال من اجل الوطن، ومن أجل المرأة أيضا، والحب في الحياة كالملح في الطعام بدونه لا نحس بالطعم أو المذاق).
س- لقد كتبت ذات يوم أن هناك قطيعة بيم شعر الشباب وشعر الحقب الأخرى، كيف ذلك؟
ج- نعم، تعلم أن الحوار وسيلة لإقامة علاقة تواصل متبادل، ولا يمكن الاستغناء عنه. ويمكن الجزم بأن هناك قطيعة بين شعراء الجيل الواحد وكتابه فما بالك بين الشباب والكبار.
س- وما سببها؟
ج- لست ادري... ربما تدخل في صراع الأجيال، أو ربما فيما اصطلح عليه في النقد العربي القديم: الصراع بين القديم والمحدث.
س- نجدك تميل على الكتابة للأطفال. ما السبب؟
ج- ربما السبب تعاملي مع الطفل. كما أن أولادي الثلاثة التوأمان والصغير دائما يلحون علي بأن أحكي لهم قصة، فألتجئ أحيانا إلى خلق قصة.. وربما هذا هو الدافع.
س- ألا تنوي إصدار قصص للأطفال؟
ج- هناك أمنية إصدار مجموعة من قصص الأطفال، وقد كاتبت دار نشر في الأمر وهي دار المعرفة، ولكنها اعتذرت كتابيا عن تكلفها بالطبع والنشر. وسأحاول إن شاء الله إصدار هذه القصص على حسابي الخاص، وعددها 14 قصة ملونة ن ومزينة برسوم.
س- كيف يجب إن تكون القصة الموجهة للأطفال.
ج- إن تكون جذابة، ذات أفكار وأخيلة، وحوادث، وسرد جميل وبسيط، وخوار ممتع. تثير اهتمام الطفل، بها زاد لغوي ومعرفي صحيح، تربط الطفل بالماضي والحاضر، وتطل به نحو المستقبل، وتنمي لديه مهارات التذوق الأدبي.
س- وماذا عن شعر الأطفال.
ج- لا يوجد لدينا شعراء اختصوا في كتابة شعر وأناشيد للأطفال مثل الشاعر السوري سليمان العيسى، ما عدا محاولة علي الصقلي،واحمد عبد السلام البقالين وهي محاولة عليها اكثر مما لهاز فيجب إن يكون الشعر الموجه للأطفال مشاركا في تربيتهم ومزودا لهم بالحقائق والمفاهيم، والمعلومات والألفاظ والتراكيب التي تنمي ثروتهم اللغوية. وأن ينمي الجوانب الوجدانية والمشاعر والاحاسيس لديهم، وان يغرس القيم التربوية في نموهم كما يجب أن يدور الشعر حول هدف تربوي. وأن تكون الفكرة بسيطة واضحة، وحسية المعاني، مرتبطة بالمعجم اللغوي للطفل. بها فكاهة، وبهجة ومتعة،وسرور، وحيوية. كما يجب إن تنمي في الطفل الخيال وتوقظ مشاعره وتحسسه بالجمال، مبنية على إيقاع شعري متكرر.
جريدة بيان اليوم – الخميس:25/11/1993
محمد داني
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى محمد داني
زيارة موقع محمد داني المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها محمد داني