أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
دراسة الأسلوب بين المعاصرة و التراث لأحمد درويش (الكاتـب : عبد الفتاح المسودي - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 2 - )           »          قصة قصيرة جدا / ( الـــكــــاف ) (الكاتـب : حسن برطال - مشاركات : 12 - )           »          حبيبــــان (الكاتـب : سليمى السرايري - مشاركات : 25 - )           »          صمت كصلوات مفقودة ... (الكاتـب : سليمى السرايري - مشاركات : 4 - )           »          لنرحب بالكاتبة الفلسطينية ياسمين شملاوي (الكاتـب : أيوب مليجي - آخر مشاركة : توفيقي بلعيد - مشاركات : 7 - )           »          القاص أحمد بوزفور: قصص (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 12 - )           »          الطفولة الحلوة في لوحات آرتور جون إيلسلي... (الكاتـب : نصيرة تختوخ - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 2 - )           »          مسافات (الكاتـب : سعاد بني أخي - مشاركات : 40 - )           »          النيولوك لحسن بورايق ترجمة مرتضى العبيدي (الكاتـب : مرتضى العبيدي - آخر مشاركة : سعاد بني أخي - مشاركات : 8 - )           »          قصة زهرة مع طرفة - بنسالم حميش (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 12 - )


العودة   منتدى مطر العودة سرديات العودة القصة القصيرة

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 06-25-2009, 05:31 PM
الصورة الرمزية عبدالله البقالي


رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة : فاس
المشاركات : 1,076
بمعدل : 1.28 يوميا

عبدالله البقالي غير متصل عرض البوم صور عبدالله البقالي



المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي الصورة الأخيرة

للمرة الأولى في حياته لم يفقد هدوءه وهو بصدد انتظار طويل على باب دكان كان "المأذون " قد اتخذه مكتبا. من أين استمد ذلك الهدوء ؟ هو نفسه عجب للأمر، و لم يعرف ما ان كان ذلك يعكس قناعة قد ترسخت،أم أنه كان يمنح لنفسه فرصة أخيرة د كي تراجع قرار مصيريا سيصبح ساري المفعول بعد أن يغادر المكتب.
كان النقاش داخل المكتب قد تطور الى عراك، وتجاوزت الأصوات الساحة المجاورة للمكتب. ومع ذلك فقد استطاع أن يسترجع في هدوء علاقته بها من بدايتها.
كان لا يزال طالبا يوم عرفها. و على عكس ولادة القصص الغرامية العنيفة،لم ينم اللقاء الأول الذي تم صدفة عن أي شئ. وكمثل تحول الليل الى نهار كبرت الحكاية. وصارت رباطا و مشوارا امتد داخل العمر. وكأن الرحلة الطويلة أخذت مأخذها منهما، اختفى البريق من العيون. ولم تعد الأيادي قادرة على حمل الباقات. وعوضا عن ذلك، انتصبت السبابة ناعتة بأشياء شتى، نمت على أن الحب لم يعد يملك موطئ قدم في القلب.
كل ذلك كان محتملا، لكن أن تصرخ فيه و تصرح بكونها تستطيع أن تعيش من غيره، فذلك ما اعتبره نهاية النهايات، و الحد الأقصى الذي يمكن أن تبلغه الاهانة، وطعنة في رجولته و تحديا يجب أن يجابه بتحد أشد.
كانت صورتها الأخيرة التي ارتسمت في ذهنه و هي تصرخ في وجهه، الدافع القوي الذي يحثه السير قدما. كل التضحيات تهون و تبدو سخيفة أمام كبريائه المجروح و رجولته التي أصرت على أن تضعها في الميزان.
توقف الشريط فجأة بسبب نقاش حاد بين زوج كان قد طلق للتو زوجته التي راحت تستنجد بالحاضرين للتدخل، و الذي لم يزد الزوج الا اندفاعا و تعنتا. وغادر المكتب وهو يلعن الرجل الذي يضعف امام المرأة، في حين تبعته الزوجة محطمة محاطة بجوقة من الاولاد.
انتبه مجددا الى داخل المكتب حيث ابتدأ جدال جديد ينبئ بدرجة عالية من الحرارة. أحس بالتضايق. استدار باحثا عن المرأة الأولى. سأل نفسه: ماذا لو كانت حاضرة و معها صغيرته ؟
وضع راحة يده معتصرا جبينه وهو يغوص عميقا. كم كان قاسيا ..ا كم كان عنيفا ..ا لم يكن هو السبب. كانت هي التي جعلته كذلك. يغمض عينيه. يحاول تخطي لحظة لا يريد استرجاعها. لكنها كانت تعاند رغبته. تنتصر عليه. كان خارجا من البيت و الغضب يغلي في صدره. ليلى صغيرته كانت قادمة اليه فاتحة ذراعيها وهي تناديه وعلى ثغرها ابتسامة كاشراقة شمس في يوم ربيعي. تجاهلها في البداية. حاد عن مسارها. تداركته. التصقت به محتضنة رجليه. نهرها. لم تفهم. التقطها ثم قذف بها بعيدا عن طريقه.
يحرك رأسه حركة تنم عن عدم قدرته على فهم كيف حدث ذلك. ينظر الى يديه وهو لا يصدق أنهما اليدان نفسهما اللتان قذفتا بصغيرته. توقف مجددا مستحضرا صورا قديمة. راح يتابع تولد احساس قوي داخله ويتتبعه وهو في طريقه الى فؤاده.
انه لا يستطيع أن يتصورها وقد ارتبطت بشخص آخر غيره حتى بعد أن يموت. بل كثيرا ما حاول أن يتأكد من أنه الوحيد الذي عرفته في حياتها حتى قبل أن يعرفها. مجرد أن يتوهم أنها كانت على علاقة مع شخص ما قبله كان يؤرقه و يحول حياته الى جحيم. لقد أحبها مثلما لم يحب رجل امرأة.
ينتبه مجددا الى أنه في وضع غير مناسب لتذكر هذا. تقفز الصورة الاخيرة إلى ذهنه. يعمد الى محاصرة هذا الاحساس الذي كان قبل لحظات يسري في أوصاله.يوقفه. يخنقه. يقتله. لترتبط بالشيطان ان شاءت فما عاد يهمه أمرها.
النقاش داخل المكتب انتهى الى ما انتهى اليه سابقه مع فارق أن الزوج هو الذي خرج محاطا بالأطفال . لم يتابع المشهد الى نهايته. كان دوره قد حان. استجمع قواه. حاول أن يبدو هادئا متماسكا. تقدم نحو المأذون.
شيخ في عقده السابع، نحيل الوجه. أبيض اللحية. يضع على عينيه نظارة طبية تزيده وقارا. تطلع اليه وقال: هل من خدمة ؟
ارتجت أحشاؤه و قال: أريد أن أطلقها.
- هل لديك معها أطفال ؟
- طفلة واحدة.
رفع الشيخ عينيه وقال: أي متاهة اذن تريد أن تزج بنفسك فيها يا ولدي؟
لم يصدق ما سمع. انذهل. معلوماته عن هؤلاء تؤكد أن ما يهمهم هو جمع المال. لا يهم ان تم ذلك على حساب تيتيم الأطفال و تشريد الأسر. لكنه استحسن في العمق موقف الرجل. فكر في التراجع.انتصبت أمامه الصورة الأخيرة. اندفع بقوة و قال: سيدي ما المسطرة التي يجب اتباعها لبلوغ هذه المسعى ؟ أصر الشيخ أن ينفي عنه صورة ماذون وقال: ياولدي، لو أن كل خلاف بين رجل و امرأة ترتب عنه طلاقا، فأنا أجزم أن أحدا منا على الأقل ما كان قد أتيحت له الفرصة كي يأتي الى هذا العالم.
منطق سليم تماما. فكر في العودة. تذكر المقولة التي تفيذ أن الذي لا يغفر للمرأة خطيئتها الصغيرة لا يتمتع بفضائلها الكبيرة. لكن هل كان خطابها الأخير مجرد هفوة ؟
تحركت الطاقة الدافعة. ضرب الطاولة بقوة و قال: سيدي. أنت هنا لتنفيذ مسطرة معينة و ليس من أجل مناقشة الناس في قناعاتهم، وان يكن الأمر متاهة فذلك اختياري.
لم يبد على الشيخ أي تأثر. وبهدوء قال: سأفعل ما تأمر به. أنا فقط أريد أن أتأكد من أن قرارك ليس مجرد انفعال عابر. خذ مهلة. فكر جيدا و عد الي.
أحنى رأسه. غادر المكتب. كان يمشي على غير هدى سالكا نفس الطريق الذي سارا فيه كثيرا أيام حبهما الآفل. هل كان يعيش تلك اللحظة أطياف الماضي ؟
كانت هي نفسها في المكان عينه الذي اعتادت أن تنتظره فيه حين كان يبطئ في الحضور. ابنته كانت تجري اليه فاتحة ذراعيها. لم يكن لديه الكثير من الوقت. استدعى شراسته. تباطأت. بحث في مخزونات ذاكرته عن تأثيرالصورة الاخيرة. لم يكن له أثر. رفع عينيه. كانت تبتسم، و ابنته صارت أكثر قربا. فتح ذراعيه. التقطها. جرت اليهما، كانت ما تزال تبتسم في حين كانت ابنته تضحك و تضحك و تضحك.

توقيع عبدالله البقالي

الصيرورة اكبر من ان يختزلها ظرف عابر


التعديل الأخير تم بواسطة عبد الفتاح المسودي ; 06-28-2009 الساعة 12:19 AM.

  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 06-27-2009, 07:45 PM
الصورة الرمزية محمد فري


رقم العضوية : 7
تاريخ التسجيل : Oct 2007
الدولة : الرباط
المشاركات : 5,453
بمعدل : 6.26 يوميا

محمد فري متصل الآن عرض البوم صور محمد فري



كاتب الموضوع : عبدالله البقالي المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

ولعل الضحكة الأخيرة التي استجاب لها السارد
هي ما يؤكد عدم إيمانه بما حاول الإقدام عليه
وخاصية الاستبطان في النص تشي بذلك..
ربما ..

توقيع محمد فري




  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 06-28-2009, 12:25 AM
الصورة الرمزية عبد الفتاح المسودي


رقم العضوية : 374
تاريخ التسجيل : Sep 2008
المشاركات : 1,894
بمعدل : 3.41 يوميا

عبد الفتاح المسودي غير متصل عرض البوم صور عبد الفتاح المسودي



كاتب الموضوع : عبدالله البقالي المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

- الصورة الأخيرة -..............و أنا أنهي قراءة النص ....فهمت لماذا تصر على أن - الصيرورة أكبر من يختزلها ظرف عابر -؟؟؟؟؟
العزيز عبد الله البقالي كم يعجبني أن يكتب الإنسان عما يؤمن به ..............!!!!!!!!!!!!!
تحياتي الصادقة

  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 06-28-2009, 10:43 AM
الصورة الرمزية عبدالله البقالي


رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة : فاس
المشاركات : 1,076
بمعدل : 1.28 يوميا

عبدالله البقالي غير متصل عرض البوم صور عبدالله البقالي



كاتب الموضوع : عبدالله البقالي المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد فري [ مشاهدة المشاركة ]
ولعل الضحكة الأخيرة التي استجاب لها السارد
هي ما يؤكد عدم إيمانه بما حاول الإقدام عليه
وخاصية الاستبطان في النص تشي بذلك..
ربما ..

العزيز محمد فري


أشعر ان الزمن قد هرم اكثر مما يلزم. و ان الحنين الذي يمارس الجاذبية إلى الخلف هو اكبر عائق يضعه الانسان نفسه في وجه تقدمة إلى الامام. لكن ذلك لا يتسم بصبغة المطلق، ولعل هذه اللوحة تجسد أحدى تلك الحالات النادرة.
شكري الجزيل.

توقيع عبدالله البقالي

الصيرورة اكبر من ان يختزلها ظرف عابر


  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 06-30-2009, 11:51 PM
الصورة الرمزية صخر المهيف


رقم العضوية : 1741
تاريخ التسجيل : Apr 2009
الدولة : أصيلة _ المغرب
المشاركات : 432
بمعدل : 1.36 يوميا

صخر المهيف غير متصل عرض البوم صور صخر المهيف



كاتب الموضوع : عبدالله البقالي المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

عزيزي عبد الله
ما أبهاك وأنت تسرد، لي لقاء بك قريبا بفاس
مودتي

  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 09-08-2009, 02:05 AM
الصورة الرمزية عبدالله البقالي


رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة : فاس
المشاركات : 1,076
بمعدل : 1.28 يوميا

عبدالله البقالي غير متصل عرض البوم صور عبدالله البقالي



كاتب الموضوع : عبدالله البقالي المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

عزيزي صخر.

انتظرت و انتظرت، و صرت اجدك اقرب الى عرقوب.

تحياتي لك و رمضان مبارك سعيد. و ٍانتظر من جديد.

توقيع عبدالله البقالي

الصيرورة اكبر من ان يختزلها ظرف عابر


  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 09-08-2009, 02:08 AM
الصورة الرمزية عبدالله البقالي


رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة : فاس
المشاركات : 1,076
بمعدل : 1.28 يوميا

عبدالله البقالي غير متصل عرض البوم صور عبدالله البقالي



كاتب الموضوع : عبدالله البقالي المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الفتاح المسودي [ مشاهدة المشاركة ]
- الصورة الأخيرة -..............و أنا أنهي قراءة النص ....فهمت لماذا تصر على أن - الصيرورة أكبر من يختزلها ظرف عابر -؟؟؟؟؟
العزيز عبد الله البقالي كم يعجبني أن يكتب الإنسان عما يؤمن به ..............!!!!!!!!!!!!!
تحياتي الصادقة


عزيز عبد الفتاح


معذرة لأاني لم انتبه لردك هنا. و انتع تعرف كم يسعدني حضورك في هامش نصوصي. مثلما تروقني استنتاجاتك كثيرا.
تحياتي لصديق اعزه كثيرا.

توقيع عبدالله البقالي

الصيرورة اكبر من ان يختزلها ظرف عابر


إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحكمة الأخيرة جبران الشداني نصوص نسيها أصحابها 15 07-02-2009 04:02 PM
الهزيمة ما قبل الأخيرة مصطفى طاهري القصة القصيرة جدا 19 06-29-2009 10:00 AM
لمن الصورة ؟ الغازي بوبكر صباح الخير 0 02-16-2009 04:04 PM
السيجارة الأخيرة فاطمة الزهراء الرغيوي القصة القصيرة 16 12-16-2008 08:08 PM
تذكارات الرحلة الأخيرة عبدالله البقالي صباح الخير 1 05-08-2008 10:22 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 01:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010