أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
جزء منــــــــــــــــي ... (الكاتـب : حسن بواريق - آخر مشاركة : سعاد بني أخي - مشاركات : 1 - )           »          ققج // ابتسامة (الكاتـب : المصطفى كووار - آخر مشاركة : سعاد بني أخي - مشاركات : 13 - )           »          إعتذار واجب وعهد أكيد لكل آل مطر (الكاتـب : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 42 - )           »          توجس (الكاتـب : مليكة الغازولي - آخر مشاركة : عبدالرحيم التدلاوي - مشاركات : 8 - )           »          صدور الترجمة الفرنسية للمجموعة الشعرية "إمين إفري... (الكاتـب : أشرف كانسي - مشاركات : 0 - )           »          يا عايشة مامتيش (الكاتـب : لميس سعديدي - آخر مشاركة : مليكة الغازولي - مشاركات : 4 - )           »          كتاب "شاعر يمر" لعبد اللطيف اللعبي: كتاب الألم... (الكاتـب : أشرف كانسي - مشاركات : 0 - )           »          صرخة الموت ... قصة قصيرة (الكاتـب : أحمد الجنديل - آخر مشاركة : ريم شعيبي - مشاركات : 1 - )           »          عطاء (الكاتـب : حسين الدمرداش محمد العدل - آخر مشاركة : محمد عدناني - مشاركات : 3 - )           »          أستاذة نعمة محمد العربي، مرحبا بالشعر الجميل في... (الكاتـب : سعاد بني أخي - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 10 - )


العودة   منتدى مطر العودة امتدادات العودة مختارات

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 06-26-2009, 11:47 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



المنتدى : مختارات
افتراضي نصيف الناصري : قصائد

ولاء إلى جان دمو



{ ربما خلَّفوا وراءَهم اسماً مشرّفاً
ولكنه كلَّفهم حياةً من الحرمان }
تاو تسيان


1- العمودُ الطّوطميّ

تظللُ الراياتُ والمشاعلُ في ليلِ العراق قبرَ السياب
ولا تظللُ قبورَ الشّعراءِ الآخرين ،
أنحتُ اسمي في صاريةِ العمودِ الطوطميّ وأنتسبُ إلى القبيلة
تاركاً خلفي ميراثَ بلادي ومهاتراتِ أحزابِها الجليلة ،
بعد رحلةٍ طويلةٍ تحت الأهدابِ المُصفِرةِ للرعودِ والزلازل
بحثتُ عن النورِ العظيم للإيمان في [ أنشودة المطر ]
في [ أسمال الملوك ]، في لحاءِ شجرةِ الكستناء
في برق الياقوت ،
ينبغي أنْ نُصغي إلى صمتِ البراكين في قلبِ الشاعر
إلى تعثّر الأنهارِ وتعرجاتِها في جبينِهِ ، إلى نبضِ الصّخرة
على امتدادِ القانونِ الذي يزنُ رمادَ أسلافِنا وعباداتِهم المستريحة ،
جان دمو ، تقدمتُنا الأخيرة
عروقُ ذهبِنا القاسيةُ المنحدرةُ من أعماقِ انقساماتِنا المتصدِّعة
بين النورِ والظلمةِ ، والقبلةِ والمخلب .

السويد ، 2003 ، بعد موت جان دمو
القصائد الباقية كُتِبَتْ عام 1987


2- بورتريت

لا درايةَ له بالأوزانِ الشعرية
لأنَّ حياتَه [ حمّى مستمرّة ]
لا درايةَ له بالنساء
لأنَّ أمَّهُ التي أضاعَها في متاهةٍ تخشى عليهِ من القبر
لا يطمحُ إلى اِمتلاكِ شيءٍ ما
لأنَّ أحلامَهُ مسروقة
لا يُحبّ الملوك
لأنَّ شرطتَهم تُشبهُهم تماما
لا يُحبّ القوافي
لأنها تذكّرُهُ بالبعران
لا يحترمُ نفسَه
لأنه يحترمُ نفسَه .


3- أين أجدُكَ الليلةَ يا جان دمّو ؟

أين أجدُكَ الليلةَ يا جان دمو ؟
ها إنني مشيتُ النهرَ كلَّه ، أحرثُ أرصفةَ شوارعِ بغدادَ تحت
الأنقاضِ ، ومعي قصائدُ وشعلةُ جوعٍ ، محتقراً نفسي / ناظراً
إلى البيوتِ / النفايةِ / في ثيابي السودِ ، تحنّ إليكَ الثيابُ والأشجارُ
والمصاطبُ والأرصفةُ / نهارُ بغداد الآنَ مزركشٌ بالنساءِ وضحكاتهنَّ
السودِ / وحياتُكَ / حياتكَ مكتبةٌ تفوحُ منها عطورُ التشرّدِ والعوزِ
والفاقةِ / أين تنامُ الليلةَ يا جان دمو وجميعُ بيوتِ العالمِ تطردُكَ كما
طردتَني / وأنتَ بلا نقودٍ ولا حقيبة ؟[ صعلوكُ ، متشردٌ ، عجوز ]
أمسِ _ رأيتُ كتيبةَ خيالةٍ فتذكرتُ شبابَكَ في بيروت /
رأيتُ دبابةً فغنيتُ قصائدكَ للطيورِ والقططِ ، مهووساً بضجيجِكَ
وشتائمِكَ دخلتُ[ سوقَ السّراي ] / أيةُ كتبٍ ؟ وأيةُ ثقافات ؟
[ موسوعاتٌ ملأى بالقرود
نساءٌ بجمالِ الكلبات
أطفالٌ في الباذنجان ]
وأنتَ / يا جان دمو / ما الذي تفعلُهُ بجانبِ جريدةِ [ الجمهورية ]
تنبشُ بين الأطعمةِ المتعفنةِ في الشمسِ السوداءِ وترمقُ بحذرِ رجالَ
البلديةِ ؟ إلى أين ستذهبُ يا جان ؟
[ الأبوابُ ستغلقُ في مدى ساعةٍ
إلى أينَ تُشيرُ لحيتُكَ الليلة ] ؟
هل ستتعثرُ بقناديلَ وسجّاد ؟
هل ستتدثرُ بفراءٍ وروائحِ نساء ؟
جان / لا أستطيعُ العيشَ من دونِكَ / حياتي وحياتُكَ خلفَ سياجات
حظائرِ الخنازير / [ ولأننا لم نستطع التوقفَ للموتِ ] سآخذُكَ الليلةَ
إلى فندقِ [ عشتار _ شيراتون ] وستسخر ُمن بدلةِ النادلِ الذي يقدّمُ
الطعامَ / ستستغربُ من تسريحةِ شعرِهِ وأنتَ تطردُ العصافيرَ من صلعتكَ
الوارفةِ الظلال / ستنظرُ إلى ساعتهِ الكبيرةِ البرّاقةِ وينظرُ إلى حذائِكَ الجائعِ
كقبر / أهكذا قُضِيَ علينا أن نموتَ جوعاً هنا يا جان ؟
سأرافقكَ أيها القديسُ لتدلَّني على شمسِ الأبدية .


4 - رسالةٌ إلى جان من الجبهة

شاعرٌ عموديٌّ في بغداد
يتأبطُ ساعدَ امرأةٍ فارغةِ البال
في شقة تتضوعُ بتعهراتِ وعطورٍ يكتبُ قصائدَ للحرب
شاعرٌ عموديٌّ محكومٌ بالأشغالِ الكلاسيكية في جيبه مسدسٌ
ومفاتيحُ ، عزيزي جان لا تستمعُ إلى الأناشيد الحربيةِ ، ترقّبْ
عودتَنا نحن الجنودَ الحزانى ، سنعودُ مثقلينَ بأغانٍ حيةٍ ونحدثكَ
عن الموتِ المجانيّ وقصفِ المدافعِ والطائراتِ ، ونهاراتِ الخنادقِ
الغائبةِ ، سنحكي لكَ عن مدنٍ وقرى ترفعُها القذائفُ الثقيلةُ
في الهواءِ ، لا عن رماحٍ وسيوفٍ وخيولٍ لفظيةٍ تغيرُ ،
هل تريد هدايا من الجبهة ؟
سنجلبُ لك أقلاماً ودفاترَ مجلدةً بشظايا قذائفَ لتكتبَ تأريخَ ليالينا .


5- جان ، أكملْ ، أكملِ القراءةَ الآن

جان ، أكملْ ، أكمل القراءةَ الآن
لقد جاءَ الليلُ بأعيادِهِ الكبيرة
يا لها من فرصةٍ جديدة
هنا لا يجيءُ المطرُ عاطلاً
سأطلبُ منه أن يمرَّ على [ كركوك ]
جان ، يمكنكَ أن تأتي الآن
سأسمعُكَ قصيدتي الجديدةَ ، وستقول لي :
[ كفى ، كفى ، اصمتْ يا مرحاض ]
سأحدثكَ وتحدثني عن سركون بولص وصلاح فائق والأب يوسف
سعيد ومؤيد الراوي ووالخ ،
جان ، هل يؤلمُكَ رأسُكَ الآن ؟
أكملْ ، أكمل القراءةَ الآن .


6- جان دمّو يذهبُ إلى أمريكا

جان ها جان هانانا
جان كا جان كانانا
كركوك ، بغداد ، بيروت ، هافانا
في نيويورك جان سكرن بيرارا
جغ : جغ : جغ : جغ : جغ :
جغ : جغ : جغ : جغ : جغ :
ميري ماري ميرارا را را را را را
بانك بانك كانك كانك
ديلي ديلي بيلي بيلي
دلدل دلدل ولول ولول سوانا .


7- من أجلِكَ أيّها العزيز

جان دمو ، هذا الغليونُ اشتريتُهُ منذُ عامٍ ونصف
من أجلكَ أيها العزيز
هذا السمكُ النهريُّ طبخته جيداً
من أجلكَ أيها العزيز
هذه العملاتُ الذهبيةُ الكثيرةُ ، سرقتُها
من أجلكَ أيها العزيز
هذه المجلداتُ الهيروغليفيةُ الضخمةُ ، ترجمتُها
من أجلكَ أيها العزيز
هذه الخطاباتُ الألفُ ، كتبتُها كلَّها
من أجلكَ أيها العزيز
هذه الفتاةُ الجميلةُ ، آويتُها الليلة
من أجلكَ أيها العزيز .


8- جان دمّو والجلاد

جان دمو : إنها أغنيةٌ يا سيدي
الجلاد : بل اِنها قنبلة
جان دمو : ولكنها أغنيةٌ لي سيدي
الجلاد : قلتُ لكَ انها قنبلة
جان دمو : لماذا لا نغني معا ؟
الجلاد : أخشى أنْ تنفجر
جان دمو : لن تنفجرَ ، أستطيعُ أن أؤكدَ ذلك
الجلاد : هيا ، ابدأ أنتَ أولاً
جان دمو: [ بامتعاض وهمس ، عيرْ بالحكومة ] اشتريتُ بنطالاً من الصّوف
الجلاد : [ مقاطعاً ومقهقهاً ] ونطَحكَ الخروف .


9- جان وصوفي

صوفي : اللعنةُ ، هيا ضاجِعْني
جان دمو : أوه ، يا إلهي ، اِذهبي إلى الجحيم
صوفي : ضاجعْني ، لماذا لا تضاجعُني ؟
جان دمو : اذهبي ضاجعي نفسَكَ بقضيبِ حصان
صوفي : اللعنةُ ، ولكنَّ الحصانَ يرفس
جان دمو : ضاجعي نفسَكَ بقنبلةٍ نووية
صوفي : أوه ، اللعنة ، مهبلي سينفجر
جان دمو : اِدهنيه
صوفي : دهنتُه
جان دمو : اِفركيه
صوفي : فركتُه .


10- جان دمّو يكلِّمُ الكلابَ المسعورة

جان دمو الوقور
جان دمو صاحبُ الفخامة
جان رجلُ الحصافة
يسيرُ متباطئاً ويسحلُ مؤخرتَهُ التي عضَّها كلبٌ مسعور
في الحديقةِ المجاورةِ لدائرةِ الإطفاء ، يحاولُ الجلوسَ بصعوبةٍ بالغة
جان صاحبُ الفخامةِ يتأوَّه
رأسُهُ مصدوعٌ ومستعر
رقبتُهُ النحيلةُ تكادُ تنفجر
ظهرُهُ الشبيهُ بأرضيةِ محطةِ وقودٍ ، مقوَّس
جان دمو يكلِّمُ الكلابَ المسعورة ، عوعو عوعو عوعو عوعو عوعو .


11- جان دمّو يُمثِّل

جان دمو في مدرجِ الجامعةِ ، يلقي الحَبَّ للحمام
جان دمو يُمنَحُ شهادةَ دكتوراه
جان دمو يُخرجُ فيلماً
جان دمو يخلصُ من السّجن
جان دمو زعيماً مرةً أخرى
جان دمو على شجرةٍ يقطّعُهُ الجنودُ بالحراب
ماتَ الجنود
جان دمو يُحضِرُ الزهورَ لقبورِهم .


12- ملوكُ جان دمّو الخردة

لأنَّ عهودَهم انقضَتْ
وسطواتِهم لم تعدْ تخيف
لأنَّ أمجادَهم أصبحتْ شواهدَ قبورٍ وعروشَهم تحطَّمتْ
لأن صولجاناتِهم أصبحتْ فزاعات
اشترى جان دمو ثلاثةَ ملوكٍ من سوقِ الخردة
صاحبُ الجلالةِ الأولُ من العهودِ السومريةِ ، شبهُ إله
وصاحبُ الجلالة الثاني ، رومانيّ ، دكتاتورٌ متسلط
والثالث ، جلالتُهُ هنديٌّ أحمرُ من الأزتيك ، يضعُ فوق رأسِهِ
ريشَ نسور ،
والآن _ جان دمو مبتهجٌ بملوكِهِ الثلاثةِ ، يربطُهم فيتشقلبون
يضربُ بالطبلِ فيرقصون
يحاولُ سرقةَ جارِهِ متنكراً فيعوون
وحين يطلبُ منهم النزولَ إلى النهرِ لاصطيادِ السمكِ يهرولونَ عراة
لكنهم يخفقونَ فيصطادونَ إطاراتٍ معطوبة ،
ملوكُ جان عهودُهم انقضتْ
وآلهتُهم اندثرتْ
وشعوبُهم أبيدتْ
وأمجادُهم انتهت
وسطواتُهم لم تعدْ تخيف .


13- جان دمو ، لا تذهبْ إلى بيروت

جان دمو ، لا تذهبْ إلى بيروت
ستلقي القبضَ عليكَ جماعةُ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المُنكَر
لا تذهبْ إلى بكين
ستضيعُ في زحمةِ البشرِ وطبعاتِهم المكرَّرة
لا تذهبْ إلى موسكو
سيحقدُ عليك مومياءاتُ الكرملين
لا تذهبْ إلى موريتانيا
ستسألكَ شرطةُ الجوازاتِ في المطارِ عن أوزانِ الخليلِ والشعرِ البدويّ
لا تذهبْ إلى أثينا
سيسرقكَ تجارُ الآثارِ الآشورية
لا تذهبْ إلى تدمر
سترسلكَ الملكةُ زنوبيا في حملةٍ عسكرية
لا تذهبْ إلى روما
سيعتقدُ البابا إنكَ التجلّي الأخير للسيد المسيح .


14- جان دمو ، لا تذهبْ إلى القبر

جان دمو ، لا تذهبْ إلى القبر
اِتركِ القبرَ للبراميلِ الكلاسيكيةِ وكتّابِ العرائض
تعالَ بأسمالكَ المتهرّئةِ لنتوّجَكَ ملكاً
سنحتفلُ راقصينَ في العراءِ يسبقُنا سكرُنا وصخبُنا
سندلكَ على شعراءَ تركمانيينَ مسيحيينَ وشيعةٍ وقصائدَ مخفية
سنُريكَ نموراً وجنرالاتٍ يتنزهونَ بملابسَ من القرنِ الثاني للهجرة
سنرقبُ تكشيرَكَ الغنائيَّ تحتَ شمسِ الصّيف
وفي فندقٍ شعبيٍّ [ بالباب المعظَّم ]
سنتضرَّعُ طالبينَ حنانات
نصطادُ من خلالها أيائلَ وإوزّات ،

جان ، لماذا تبدو جواربُكَ في النهارِ شبيهةً
بمشداّتِ الصدر ؟


15- زيارة إلى بيت جان دمو

ذهبتُ إلى جان دمو
قالَ لي جان : { كيف حالُك } ؟
وأنا أيضا قلتُ : { كيفَ حالك } ؟
بعدَ لحظاتٍ قال لي : { ادخلْ إلى البيتِ الخ}
قلت : { يا جان / نادِ أولادَكَ ليأكلوا معي هذه المعكرونة }
قال جان : { أوه / الأولاد أكلوا وذهبوا ليناموا }
قلت : { أوه / أنتَ هكذا دائماً يا جان / نادِ كلبَك الكبير }
قال جان : { أوه / لقد أكلَ الكلبُ وذهبَ لينام الخ } .


16- كلبُ جان دمو

كلبُ جان دمو المربوطُ بجذعِ صفصافة
يبدو غاضباً هذا اليوم
لم ندرِ لماذا رفضَ الطّعامَ الذي أحضرناه
ولم يهزَّ ذيله ؟
تضرَّعْنا وتوسَّلنا كثيراً
لكن من دونِ فائدةٍ تُرْجى /
حينَ همَمْنا في الذهابِ / نظرَ إلينا جان بغضبٍ وقال مزمجراً :
_ { يا أولادَ 331 عاهرةً / لماذا لم تجلبوا معكم قارورةَ خمر } ؟


17- جان في الكنيسة

جان دمو يجلسُ على الكرسيِّ في الكنيسة
ويعترفُ للكاهن
كانت الدموعُ الغزيرةُ تنهمرُ من عينيه
وهو يُدلي باعترافاتِهِ
_ { لا تخفْ يا بُني }
قال الكاهن
_ { الكلُّ مجرمون
الملكُ والأم
وأنا وجميعُ القاذورات } .


18- جان دمو والكهنة

كهنةٌ من كركوك
حضروا لتشييعِ جنازةِ راهبة
اغتالَها لصوصٌ عند نبع /
في الطَّريق
قربَ منزلٍ يعرّشُ فوقه الضّباب
استوقَفَهم جان دمو وقال :
_ { أين تذهبونَ بهذه العاهرةِ يا كلاب } ؟


19- جان دمو ومؤتمرُ الحيواناتِ البرية

العام الماضي
تعوَّدَ جان دمو أن يذهبَ كلَّ مساءٍ إلى حديقةِ الحيوانات
يجلسُ على مصطبتِهِ المفضَّلةِ ويقرأ مجلةً أو كتاباً
وحين تجلسُ امرأةٌ قربَهُ / يتظاهرُ بعدمِ الاكتراث /
ذاتَ يوم / أثناء مؤتمرٍ للحيواناتِ البرية
جلستْ إلى جانبِهِ زرافة
صفعَها جان دمو صفعةً قويةً وذهبَ يقهقُهُ منتصرا .


20- مرضُ جان دمو

بعد مرضِهِ الأخير
ذهبَ جان دمو إلى كركوكَ ليشتري بطيخةً وزجاجةَ خمر
في الطَّريق
صادَفَتْهُ فلاحةٌ عجوزٌ تبحثُ عن ابنٍ لها فُقِدَ في الحرب
قالت : { أيها السيِّدُ هل رأيتَ وحيدي } ؟
قال جان : { أيَّةُ بطّيخة } ؟


21- احتراقُ بيتِ جان دمو

الإطفائيّونَ مرَّةً أخرى
يا للنكبة
من المؤكدِ إنَّ بيتَ جان دمو قد احتَرقَ الليلة
جلبنا مياهاً من النهر
أحضرَنا أكياسَ رملٍ من الشاطئ
هكذا جان دمو دائماً
كلما يلمحُ امرأةً ترتدي الميني جوب
تشبُّ النارَ في مرحاضِ بيته .


22- جان دمو يستعيدُ ذاكرته

أمامَ قبرٍ ربَّما من العهودِ السومرية
وقفَ جان دمو يعدُّ الأيام:
أمسِ الاثنين
غداً الأحد
اليوم الجمعة .


23- جان دمو يُعرِّفُ الحب

في بيروت
حين كانَ جان دمو يتسكَّعُ من دونِ جوازِ سفر
أو أوراقٍ ثبوتية
ألقت القبضَ عليه الشرطةُ اللبنانية
وبدلاً من تسفيرهِ إلى العراق
طلبوا منه أن يُعرِّفَ الحبَّ /
شحذَ المسكينُ انتباهَهُ طويلاً لكي يجدَ الجواب
فكَّرَ طويلاً
أخيراً
جرحَ أحدَ أصابعِهِ واستأنفَ يعالجُ نفسَه .


24- بقرةُ جان الهائجة

تنطحُ الفضاءَ والكنيسة
تنطحُ النظامَ والفوضى
قرناها يهرسانِ السنبلة
وعظمةَ الكلبِ الوحيدة /
معذورةٌ بقرتُكَ الجليلةُ يا جان
معذورة
معذورة
معذورة
تعبتْ خلفَ الركضِ وراءَ الحكمة
وانتظرتْ حتى فرغَ الكهنةُ والساسةُ من جميعِ الطقوس .


25- موعظةُ جان دمو

قال جان يعظُني
_ { يا مرحاض / المالُ يستفزُّ اليدَ ويصيبُها بالحمّى
المالُ يحرِّضُ العينَ الصّافيةَ على الخزر
المالُ يجلبُ المرضَ ويقصرُ النفس /
يا مرحاضُ / اِلقِ بالذهبِ في هوَّةٍ عميقة
سوف ينبتُ اللبلابُ في الصّخور
ويغيّر الحمارُ نهيقَه /
المالُ يوقظُ الديك
ويجعلُ الكلابَ تعوي في ليلِ الحديقة /
يا مرحاضُ / هذه الحجرُ الصَّلد
هذه القبلةُ الوحيدةُ من الفم
أجملُ وأرقُّ ملامسةٍ من الذهبِ وبريقِه .


26- يدُ جان دمو

يدُ جان المُعلَّقة / ترقبُ النملَ والظلام
والزهورَ الناشفةَ فوقَ الأضرحة
يدٌ وحيدةٌ في شجرة
ترقبُ صعودَ الأكمام
طائرٌ / سيأتي هذا المساءَ من كركوك
ويقول لها : { احفري قبراً / سترحلُ أصابعُكِ إلى
صحراءَ لا مرئية }
لكنَّ يدَ جان المسكينة / تودُّ لو تحيا يوماً آخر
لترى الصيفَ والشمس /
أيامُها خيوطُ دخانٍ تتدلى من وشيعةٍ قديمة
_ لماذا تموتُ مبكّرة ؟
_ لأنَّ الشمسَ تهزُّها /

بدلاً من غصن
يدٌ مقطوعة .


27- رسالةٌ من شاعرٍ ألماني إلى جان دمو

جان دمو / جان دمو / أيّها الذي بلغَ الخمسمائة من العمر
على جمجمتِكَ الصَّلبة أضعُ هذه الباقةَ الجافةَ من الكلمات
وليكنْ سراً بيننا / إنَّ لدينا كلَّ المبرراتِ للإعجابِ بك
وأنتَ متعبٌ وضامرٌ التَهَمَتْكَ النَّظريات /
جان / أيها الوغد
انك آدمُ العتيقُ الذي ذهبَ في الناس مثلاً
هكذا أشيدُ بقصائدِك /
أيها الأخُ جان / سأضعُ هذا على الدوام موضعَ الاعتبار
ولما كانت أكاذيبُكَ تحدثُ غالباً في الحقيقة
فإنني سألعنُ يدَكَ المهيضة .


28- أعداءُ جان دمو

أعداءُ جان دمو طحالبُ طحالبُ طحالبُ
طحالبُ طحالبُ
طحالب
لا مصابيحُ ، لا عطورٌ
لا مدافعُ يسطعُ وميضُها فوق جحورِهم العفنة
أرواحُهم تلفُّها الطحالب
أفكارُهم المستورةُ تحتَ رمادِ التكهناتِ طحالبُ
طحالبُ طحالبُ طحالبُ
طحالبُ طحالبُ
طحالب
بيوتُهم تسيّجها الطحالب
قبلاتُهم
أسرّتُهم
أيامُهم
كتبُهم
خزاناتُهم تلفُّها الطحالب
ترصدُهم النار
وكلماتُهم طحالب
طحالبُ طحالبُ طحالبُ
طحالبُ طحالبُ
طحالب .


29- المروحةُ ، رأس جان دمو

اضطجعتُ على فراشي
وفكَّرتُ في هذه المروحة التي تحرّكُ الهواءَ في الغرفة
من أينَ جاءت ؟
من الذي وضعَها هنا ؟
وفجأةً تذكرتُ إنها رأسُ جان دمو /
داهمتُهُ ليلةَ البارحةِ وهو يهمُّ بسرقةِ نقودي
فرَّ هارباً وتركَ لي رأسَهُ
علامةَ تذكار .


30- بركاتُ جان دمو

جان دمو يباركُ النارَ والعظمَ والسنديان
يباركُ الفضاءَ والكهفَ واللاهوت
لأنه لا يملكُ حفنةَ تراب /

جان دمو يباركُ الصباحَ والقبرَ والحقيقة / والطبيعةُ يباركُها
لأنَّ العالمَ يغرقُ في الخطيئة / ولأنه يحلمُ بالحرائقِ والطوفانات /

جان دمو يباركُ الرحمَ والشمسَ والليل / والوردةُ يباركُها
لأنها تمنحُ روحَه السأم
ولأنه يحلمُ بالجحيم والعذاب الأزليِّ /

جان دمو يباركُ الطيرَ والصحراء / والغنائمُ يباركُها
لأنه يحلمُ بعهودٍ جديدة تغسلُ خمولَ العالم
وتعيدُ للحياةِ بكارتَها المنهوبة .


31- تركاتُ جان دمو

يذهبُ جان دمو إلى القبر تاركاً قصائدَهُ وشتائمَهُ وتجديفا تِه
يذهبُ جان دمو إلى القبرِ تاركاً خمرتَهُ وسهراتِهِ ومراصدَهُ
يذهبُ جان دمو إلى القبرِ تاركاً معاجمَهُ وتراجمَهُ وأسلحتَهُ
يذهبُ جان دمو إلى القبرِ تاركاً قطتَّهُ وأسمالَهُ وديعةً عندَ الصعاليك .


32- مديح إلى جان دمو

الأبُ الرحيمُ بلحيتِهِ الذهبية
بثدييهِ اللذينِ يُشبهانِ الينابيع
ينامُ في حديقةِ الآلهة
عيناهُ كوكبان
يداهُ غيمتان
الطيورُ / الطيورُ الزّرقُ حارسةُ وجهِهِ الإلهيّ
تشعلُ اللهبَ حولَ الحديقة
تطيرُ اليعاسيبُ فوقَ وجهِهِ
تصعدُ الزهورُ فوقَ رقبتِهِ
وتكبرُ الحقيقة .


33- ملائكة جان دمو

قال لي عندَ مدخلِ الجحيم
_ { أنا السيدُ السرياليُّ الوحيدُ / أنا جان دمو } /
وكنتَ لا أزالُ أفكِّرُ في الملائكةِ ومدى شَبَهِها به
وبسرعةٍ أدركتُ لماذا يريدُ كلُّ شخصٍ أن يذهبَ
إلى الفردوس /
وأخيراً سألتُهُ _ { هل تعرف الملائكة ؟}
أجابَ : { أجلْ ، لماذا ؟}


34- جان دمو والشيطان

جان دمو في ليلِ الوردة
الشيطانُ في العطر
جان دمو في البحر
الشيطانُ في السَّفينة
جان دمو في الصَّحراء
الشيطان في الواحة
جان دمو في الظَّلام
الشيطانُ في النّور
جان دمو في الطّفل
الشيطانُ في الأب
الشيطانُ في البئر
جان دمو في الدّلو
جان دمو في السّماء
الشّيطان في الأرض .


35- امتحانُ جان دمو

1 _ ما هوَ القبر ؟
2 _ القبرُ منفى لاهوتيّ
1 _ ما هيَ الظلمة ؟
2 _ الظلمة باخرةٌ تغرق
1 _ ما هيَ الدمعة ؟
2 _ الدمعة سدٌّ يجرفُهُ الطّوفان
1 _ ما هو العش ؟
2 _ العشُّ مستشفى
1 _ ما هي الزَّهرة ؟
2 _ الزهرةُ ذبيحة
1 _ ما هو الجسد ؟
2 _ الجسدُ غيمة
1 _ ما هيَ الحرب ؟
2 _ الحربُ زريبة .



36- وصايا جان دمو العشر

لا تصطدْ في الذكرى
ربما يَعْرى الميّت /
لا تلمسْ قبرا
ربما تخونكَ امرأة /
لا تتعرَّ في نهر
ربما يغتالكَ رجالُ المطافئ /
لا تسافرْ في النهار
ربما تصلُ متأخراً /
لا تركبْ دراجة
ربما تدهسُ غيمة /
لا تصبغْ منزلا
ربما يسطو عليهِ اللصوص /
لا تتزوجْ
ربما تُصبحُ لوطيّا /
لا تطمحْ أن تكونَ شاعرا
ربما تطاردُكَ في أحلامِكَ النمور /
لا تكنْ فندقاً
ربما تُصبحُ مرحاضا /
لا تكشفْ عورتكَ في الحمّام
ربما يمارسُ جارُكَ العادةَ السرية .


37- أحلام جان دمو

في الحربِ / وسطَ حقولِ الألغام
يتنزَّهُ جان مع القتلى
القتلى في الرّماد / الرّمادُ في القتلى
يسمعُهم
يسمعُ همساتِهم الذهنية
موتاهُ المفتونونَ بالأطوارِ الغريبة
{ س } { ن } { ع }
هو يقولُ أنا أقولُ هي تقولُ أنا أقولُ هو يقول
عزيزي { س } في أيِّ مستشفى تشربونَ الشايَ اليوم ؟
الرجلُ ضبع سكر دقيق سمك أزرق ألوان سمكاء
سكر كرس كسر كرت كرررررررررت كرررررركت /
جان دمو يغني مع القتلى في الحرب /
صباحُ الخيرِ يا روابي
صباح الخير يا طرائد
صباح الخير يا كنايات /
يموتُ الجنديُّ حزيناً في الحرب
والمجنونُ فوق شجرة
يموتُ المغني في السجن
والحدّادُ في المرحاض
يموتُ الضابطُ في أستِ بغَل
والقابلةُ في كهف /
كانت الأحلامُ معروفةً لدى قدماءِ الآشوريين
وكان جان دمو يصعَدُ من دخانِها خفيفاً كالحلزون ،


38- مرثية إلى جان دمو

لا يوجدُ حارسٌ لحمايةِ جثتكَ يا جان دمو
أنت الأكثرُ شبَهاً بالشّيطان
كنتَ رجلاً مريضاً على الدوام
تبكي كلَّ يومِ أحدٍ عندما تشاهدُ نفسَكَ في التلفاز
[ وعلى الرغمِ من أقوالِ الصحف / فأنك لم تكنْ مثقفاً أبدا ]
الآن أبكي حداداً عليك
البكاء يغسلُ الأحقاد /
وداعاً يا صديقي الإله
موتكَ كانَ له أثرٌ بالغٌ في مسارِ الشعر الحديث
وأنتَ تمثلُ دورَ السيدِ البدينِ صاحبِ دار النشر
لكنك كنتَ متورطاً بأشياء يعاقبُ عليها الرئيس /
وداعا أيها الطفل
يا من كنتَ لا تعترفُ إلاّ بعبقريتين :
التجديف والجحيم
وبدلاً من أن يخنقَكَ عطيل / ذهبتَ إلى الهاوية وحيداً /
وداعاً / وداعاً / وداعاً /
لماذا ذهبتَ إلى الأبديةِ وفي جيبِكَ أقراصُ فاليوم ؟

كانت مراسيمُ الدفنِ حزينةً جداً / جدا
بكى الجيرانُ قائلينَ : { آه / أيها السّيدُ اللطيف / كم كان يحبُّ
الشكولاته / مسكين / مسكين / مسكين /
كم كان يحبُّ الشكولاته } /
ويقالُ أنَّ عانساً عدوةً لقصيدةِ النثر / اشترتْ أربعةَ أطقمِ أسنان
من النيكل / لتهزأ من مراسيمِ الدفن .


-------------------------------------------
القصائد كُتِبت في عام 1987 بغداد/ أربيل

* قصائد { ولاء إلى جان دمو} جزء من مجموعة مهيَّأة للنشر بعنوان:{في ضوءِ السنبلةِ المعدّةِ للقربان}..


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 06-30-2009, 09:44 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

في الحانة الإيطالية





عبر في [ مالمو ] التي ذكرته بمدينة شاهدها في فيلم الصيف
الماضي جميع الأرصفة والميادين والمنعطفات، كان يبحث عن
عناوين ووجوه أصدقاء موتى وأشياء غامضة تدمي القلب
وحين طال طوافه، اختار ركناً منعزلاً في الحانة الإيطالية الصغيرة
رائحة الماء في النهر المحاذي رفعت ذكرياته الثكلى من سراديبها
وطيور النورس التي حسبها أصدقاء قتلى، كانت تقترب منه
بشدة حتى أن ريشها الذي تركته فوق رأسه كان رسائل من
جنود وشعراء غيبوا تحت التراب، النادلة ذات الملامح
الفلبينية حيته ببلاهة ووضعت كأس الفودكا كمن يضع مكيدة
فوق الطاولة، ظل ساعات يحتسي الفودكا اللاذعة ويتذكر
وجوه شعراء تركهم في عمان وبغداد وأمكنة أخرى
كان حزنه ينماع كما ينماع الملح في الماء
ظل يشرب ويتأمل
يشرب ويتأمل
وحين أسند رأسه إلى الطاولة ذات الشمعدان البيزنطي
بدأ نشيجه المعذب يسمع من بعيد، كان يبكي لوعة
ويرثي منفيين أمواتا وموتى أحياء في منافي وحروب
الوطن ـ القبر.



توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 07-05-2009, 05:35 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

صوت سنبلة قمح لم تولد

نصيف الناصري


فصل من كتاب قيد الإنجاز



حروب نووية
تحتاج البشرية الآن الى أدوية وعقاقير مهدئة غير الدين والفن وأساطير الرياضة التي جعلها مفهوم الاحتراف تخضع للابتزاز وضياع القيم الحقيقية في التمييز بين النبيل والحقير للشيء وماهيته. حياة الانسان الرتيبة التي يمضيها بين الأشجار الوارفة للسأم منذ بداية القرن التاسع عشر. تحتم عليه الآن أن يعمل بجدٍّ من أجل الاعداد لشن حروب طويلة وجديدة، ليس على غرار تلك الحروب التي شُنّت في الماضي. اننا الآن نحتاج الى حروب نووية من أجل القضاء على بعض أجناس الجراد وازالة بلدان معينة من الأرض حتى تستطيع الشمس النبيلة، أن تلبي حاجاتنا الملحة والتي انتظرناها طويلاً، وحتى نستطيع اختراع تسليات جديدة قادرة على ازاحة العبء الثقيل عن رموشنا المريضة.

تلمس الفجر
قالت لي آندريه شديد مرة وهي تناولني أحد كتبها { لا يمنحنا الشعر الشهرة ولا الجاه ولا السلطان، لكنه معلق بين أهدابنا ويدلنا على تلمس الفجر }. منذ تلك اللحظة العظيمة التي التقيت فيها آندريه. قبضتُ بقوة على الجمرة المشتعلة للكتابة وواصلت طريقي الطويل في الظلام من أجل أن أتلمس الفجر، لكنني حتى هذه اللحظة لم أكمل عبور الطريق وفجر حياتي ما يزال بعيداً، بعيداً جداً.

شطحة صوفية لبودلير
بعض الشعراء الحمقى يتأثر في الشخصيات التي يقرأ نتاجاتها ويكثر من الاستشهاد منها. مصيبة الشعر العراقي الراهن انه خاضع لمفهوم الاشاعة. الاشاعة الآيديولوجية والثراثية واشاعات الخدائع المتواصلة التي تركتها لنا الأجيال الشعرية الماضية. قال شاعر ما { أظنه بودلير } في أحدى شطحاته الصوفية وهو يعرّف الشعر انه { الطفولة المستعادة قسراً }. أصبح هذا المفهوم الخاص و هذه الاكذوبة والهلوسة البودليرية حقيقة مؤكدة في أوساطنا الشعرية التي تقدس ثقافات الأحزاب السياسية والدينية. وصلت الى حدّ أن يعنون أحد شعراء السبعينيات مجموعته الأولى بسطرين من قصيدة للشاعر الاسباني انتونيو ماشادو { أنا صحوت من الطفولة. لا تصحو أنت أبداً } واعتقد أن كلمة { أبداً } هنا خاطئة والأصوب هي كلمة { قَط }. الفهم خاطىء والترجمة خاطئة والفعل الشعري خاطىء أيضاً. ما العمل الآن من أجل ترك الشعر يحلق بعيداً عن الأقفاص التي يحاول البعض حشره فيها؟

الطاقة الدائمة للعشق
العشق في الزمان النفسي طاقة مبطنة والسهر تحت ظلالها يمدّنا بالقوة الدائمة. للتسلط على لحظاتنا الخائبة في العيش. ينبغي للانسان أن يقذف نفسه في البركان وأن يعشق وأن { يكون وحيداً في العالم مع المحبوب كي يحتفظ الحب بطابعه كمحور اشارة مطلق } هكذا يقول سارتر في { الوجود والعدم } .

العدم ومتعة السرور
جئنا من العدم والى العدم ننتهي. لماذا يظن الانسان انه خالد في هذا العالم؟ حيواتنا تمرين دائم لتعلم الموت. ينبغي أن لا نبتأس من الحقيقة المرّة. ينبغي أن نحيا اللحظات القليلة الممنوحة لنا في الحياة ببراعة وخفة دم رشيقة من أجل الجمال الساحر للفصول وتنوعها والتعدد البرّاق لأجناس الطبيعة غريبة الجمال، ومتعة السرور التي نخلقها نحن في تخلينا عن الطمع والقسوة والبخل.

ديناصورات
لم أذبح في حياتي طائرا ما، لكنني أستطيع الآن ذبح الكثير من الديناصورات عبر احتقاري واشمئزازي منهم ومن أفعالهم الدنيئة. لا يمكنني تحمّل مشهد شاعر علا رأسه الشيب وهو يسعى الى ترويج بضاعته الحقيرة والكاسدة في هذه الصحيفة أو ذلك المهرجان، من خلال تنطعه ومسكنته وتوسله للشهرة والعطايا.

شارة الحسين
قبل سنوات كنتُ أعمل بالأسود في حانوت عطّار بمدينة مالمو، من أجل أن أتمكن من شراء زجاجات الخمر. ربّ عملي يعرف طربكَتي ويغض النظر أحياناً حين أجيء الى العمل ورائحة الخمر تعط من فمي. ذات يوم أعلن أحد الأحزاب الدينية العراقية نيته اقامة أمسية للشعر الحسيني في مالمو. وجهوا لي دعوة للقراءة مع عدد من الشعراء مع وعد بمكافأة. اعتذرت بحجة انني أعمل كل يوم 8 ساعات وصاحب الحانوت لا يمنحني اجازة. اتصلوا بالعطّار وطلبوا منه أن يفرغني يوم الأمسية. وعدهم بتأمين حضوري ومنحي مبلغ 500 كرون منه تأييداً منه لحزبهم. حاولت أن أشرح له أن الشعر الذي أكتبه لا يصلح لهذه الأمسيات والمهرجانات وانني شاعر سوريالي وصعلوك، لكنه أصرّ على حضوري بقوة. ماذا أفعل؟ بلوى كبيرة. من حسن حظي أن الموعد الذي حددوه هو يوم سبت. أخذت ال 500 كرون وذهبت الى حانة. بعد منتصف الليل بقليل دخلت ديسكو ورقصتُ حتى الساعة الخامسة فجراً مع نساء عديدات. في اليوم التالي وأنا أهم بارتداء ملابس العمل في الحانوت. قال لي العطّار. { كيف كانت قراءتك لشعرك؟ } { قراءة عظيمة. طلب مني الجمهور مرات كثيرة أن أعيد بعض السطور } قلتُ له وأنا أمسح حبيبات العرق من جبيني. بعد أيام حين علم انني خدعته وكذبت عليه. دعاني وقال لي بصوت هامس كمن يخفي سراً { أكَلك خالي. الحسين يشوّر لو لا؟ } { بالتأكيد يشوّر } قلتُ له وأنا أحاول تأكيد يقينه. { أنت مطرود من العمل الآن }.

تجربة جنسية
أول تجربة جنسية لي مع فتاة في السويد. كانت بعد وصولي بشهور قليلة عام 1998. حصل الأمر هكذا. لي صديق يعمل سائق تاكسي. يعرف انني جلاّق كبير. في يوم عطلة ما بعد أن احتسيت آخر كأس ويسكي وأردت النوم. اتصل بي عبر الهاتف وطلب مني أن أنزل وأفتح باب العمارة. كان يقف معه في الباب رجل بشعر رأس أبيض ويرتدي قرطين، وفتاة شقراء عمرها 19 سنة ترتدي ميني جوب وتزيّن سرتها حلية ذهب. طبعاً لا أعرف التكلم بالسويدية مع ضيفي صديقي. حييتهم باشارة مني وفهماها { هززت رأسي ولوحت بيدي }. أخبرني صديقي بقوله { نصيف. أعرف انك تحتاج الجنس بشدّة. هذا الرجل لا يستطيع أن يضاجع صديقته إلاّ اذا ضاجعها رجل أمامه } طبعاً لم أصدق كلام صديقي أنا الواصل الى السويد حديثاً ولا أعرف أيّ شيء عن هذا المجتمع ولا غرائبه. { هما الآن شاربين ويمكن محششين. حاول أن تضاجع الفتاة في غرفة النوم وهو ينظر اليك، وحين تنتهي اخرج الى الحمّام واتركهما وحدهما. لا تنس انه سيدفع لك مبلغاً من المال } { لا أصدق } قلت له، وأمام حيرتي وغرابة الموضوع طار السكر من رأسي. في النهاية بعد أن أفهمني صديقي أن هذه الأمور عادية هنا وتحصل عند الأشخاص الذين يعانون من البرود الجنسي أو لغرابة أطوارهم. وافقتُ وكأني سأحصل على كنز. سحبت الفتاة التي لا تتكلم من شدّة السكر الى غرفة النوم وتبعنا الرجل صاحب الشعر الأبيض. تجردت من ملابسها تماماً، أما أنا فتعريت أيضاً إلاّ من لباسي الداخلي مخافة أن يرى هذا الضيف الثقيل طيزي. مصصتها ولحستها وشممتها وشهقتُ ونهقتُ والرجل العجوز ينظر إليّ وأنا أطحر. حين انتهيت لم أشأ أن انهض واترك عاشقها يضاجعها. بقيت نائماً عليها وهو يجرّني ويلهث وأنفاسه تتقطع. أردت المزيد لكنهما لم يوافقا. أخذهما صديقي في التاكسي الى بيتهما وبقيت أضرب جلق الى اليوم التالي.

صوت سنبلة قمح لم تولد
تبقى القصيدة غير مكتملة حتى وان نشرت في صحيفة أو مجلة أو كتاب. لا تكتمل القصيدة التي هي مشروع محو واعادة كتابة دائمة إلاّ بموت الشاعر. تضجرني قراءة قصائد الشعراء الرسميين الأحياء في طبعات { أعمالهم الكاملة }. قصيدة الشاعر الحيّ في كتاب، أشبه بجثة في تابوت. في قصيدتها { شبح قايين } تقول إيدث سيتول في أحد السطور { صوت سنبلة قمح لم تولد }. كل قصيدة قبل موت شاعرها ينطبق عليها سطر ستول هذا.

أرض الجحيم
قبل ألف عام كتب أبو العلاء المعري { وبالعراقِِ وميضٌ يَستهِلُّ دماً. وراعدٌ بلقاءِ الشرِّ يرتجزُ }، ويبدو أن رعود وبروق الموت بالعراق ليست لها نهاية، وستبقى أنهار الدم التي يحفرها الانسان العراقي في ذبحه لأخيه وجاره في الحيّ الذي يقطنه على مدى التاريخ مستمرة دائماً، طالما أن الانسان في هذا المجتمع المزدوج الشخصية والممتهن لحرفة القتل وقطع الطريق والسرقة والايمان بالخرافات والعقائد المتناقضة. لا يستطيع التخلي عن الطينة التي جبل عليها. ليست الشرور الراهنة بالعراق الآن والمذابح الطائفية وتفخيخ السيارات والعمليات الانتحارية والقتل على الهوية وليدة صدمة ما أو نتيجة تغيير النظام السياسي الديكتاتوري السابق. انها الحصيلة المضمرة للشخصية العراقية التي تخزّن في ضميرها عبر كل الأزمنة. أنواع الشرور الفتاكة التي تحرق البيدر والحقل في أرض العراق. الشعر العراقي والمناهج المدرسية والنظريات الآيديولوجية لأحزابنا الوطنية، والتربية الفاشية الصارمة للأبناء من قبل الآباء. تغرس كلها بذرة التطرف والجنون في الأعماق السفلى لشخصية انساننا منذ طفولته ولا تدع له المجال لينمو بشكل حرّ وسويّ.

حسين مردان
أصدرت دور النشر والمطابع في العراق خلال السنوات التي أعقبت موت حسين مردان. آلاف الكتب التي لم يقرأها أحد عدا استثناءات قليلة. لم تكلف جهة ما نفسها ولا اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق ولا دائرة تعنى في الثقافة. مهمة اصدار الأعمال الكاملة لحسين مردان، بودليرنا بامتياز. هل هو حظ الشاعر في أن يبقى في القلوب والضمائر بعيداً عن مؤسساتنا الطائفية والحزبية التي لا تهتم في الابداع الحرّ والحقيقي؟

العشيرة الفلسفية
عندما كنتُ في العراق لم يكن يسمح لي والى صلاح حسن في الجلوس بنادي اتحاد الأدباء على الطاولة الخاصة بالعشيرة الفلسفية. كنّا ننزوي وحدنا في طاولة بحديقة الورد ونشرب الخمر ونعاهد نفسينا على الاصرار في الامساك بجمرة الكتابة الى الأبد. كانوا يقولون اننا { لا نفهم ولا نناقش في الفلسفة }. هذه العشيرة كانت تتكون من شعراء وكتّاب ومن الفيلسوف خضير ميري والمفكر الشاعر عادل عبد الله. كل ليلة في جوٍّ صاخب من الخمر والنقاشات السخيفة المكررة. تدور الجلسة حول مفاهيم المطلق والصيروة و{ الاشكالوية } وما وراء الطبيعة والعدم والزمن والوجود والتحول. سمحوا لنا مرة واحدة في الجلوس معهم وحين حاول صلاح أن يبدي رأيه في مسألة معينة قمعوه وأجبروه على الصمت. الآن بعد أن { أخنى عليهم الذي أخنى على لبدِ } وتفرقوا شذر مذر والقسم الأعظم منهم هجره الشعر الى غير رجعة، وتخلى الفيلسوف والمفكر عن أحلام التحول والصيرورة. راح عادل يكتب عبر تقليده لمواقف ومخاطبات النفري. قصائد عن الحسين { نشرها بموقع ايلاف قبل سنوات } ويقارن في كتاب أصدره بعد التغيير ببغداد، بين فلسفة هيجل وفلسفة الصدر، وميري يعلن بعد أن استقر في القاهرة، انه كان يعارض نظام صدام حسين عبر ادعائه الجنون، ويكتب روايات عن بطولاته في محاربته للفاشية. ناسياً دراسته في كلية الفنون الجميلة التي لا تقبل إلاّ البعثيين وحفلات زواجه مرتين في نادي اتحاد الأدباء وسنوات بحبوحته عبر الراتب الذي خصصه عدي صدام للأدباء حين ترأس { التجمع الثقافي }. بعد سنوات عديدة كتب لي أكثرهم اهتماماً في الفلسفة والتاريخ والدين والفن ونظريات الشعر يقول { أشو قصيدتك هاي هم فلسفية؟ }.

قصيدة جورج سفيرس
في سنوات بلوغي الأولى عانيتُ صدمات كثيرة بسبب الجوّّ الصارم الذي نشأت عليه في محيط العائلة. العفة الزائفة والاحترام والخوف من ارتكاب المعصية والطاعة الشديدة لأوامر الزجر التي تتوالى عليّ. كانت رغباتي وأحلامي وكوابيسي الجنسية في صوب وضميري الذي يصرخ في زيفه بصوب آخر. أدمنتُ العادة السرية وظلت وظائف أعضاء جسدي المهمة معطلة تماماً. الآن وأنا أحاول استرجاع جحيم تلك السنوات البعيدة لمراهقتي. يحلو لي أن أغني هذه القصيدة لجورج سفيرس التي لا علاقة لها بمشكلتي هنا، لعلها تعينني على التخلص من ما أدمنت عليه حتى هذه اللحظة على الرغم من تملكي لنساء كثيرات في حياتي.
{ أنامُ ويظل هو يقظان
ملأه النوم أحلاماً عن فاكهة وأوراق شجر
بينما حالت اليقظة بينه وبين التقاط حتى حبة توت.
افترسه الاثنان معاً. اليقظة والنوم،
ووزعا أطرافه على الباخوسيات }.

امرأة الأرض الخراب
تعرفتُ في حانة الى امرأة تعيش وحيدة { أعمل موظفة كومبيوتر في دائرة الكهرباء وأسكن وحدي في شقة صغيرة. راتبي بالكاد يكفيني. الحياة ومتطلباتها ومصاريف المعيشة صعبة جداً } قالت لي. بعد أن أغلقت الحانة دعتني الى شقتها. حين وصلنا وفتحت الباب اكتشفت انني التقيت هذا المرأة في مكان وزمان ما. نعم أعرفها، لكن أين؟ لست أدري. ربما في { الأرض الخراب } ل ت س اليوت.
{ عاملة الآلة الكاتبة في منزلها في وقت استراحة الشاي
تنظف بقايا فطورها. توقد مدفأتها..
تفرغ الطعام المعلب
و خارج النافذة انتشرت باهمال
قمصانها الداخلية التي لفحتها آخر آشعة الشمس
و على الأريكة - وهي سريرها في المساء -
تكومت الجوارب، الخف، الصديريات، المشدات }.

في هاوية رعونتي
في السنة الرابعة من الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على نظام صدام حسين. دعاني صديق مطرب مزعوم في يوم ما وكنت جائعاً ومستلباً الى حفلة خاصة مدعو هو اليها. زوجته راقصة متقاعدة وتعمل قوادة ارستقراطية، الحفلة يقيمها أحد الضباط الذين منحهم الطاغية { وسام الرافدين } أعلى وسام بالعراق. لدورهم في قمع انتفاضات الشعب العراقي ضد الظلم والقهر. { كل شخص ينعم عليه الريس بوسام الرافدين. يشتري بستان فيه منزل بمنطقة خان سعد على ضفة نهر ديالى ويشّغل فيه عامل مصري، يكون حارس وبستنجي وخادم } قال لي المطرب المزعوم. { الوسام فيه امتيازات كبيرة. شقة فاخرة. سيارة حديثة. أموال طائلة } قال لي مرة أخرى وهو شعر بنشوة عظيمة. { أنا أعرف أغلب هؤلاء. انهم يدعونني دائماً لأغني لهم } قال المطرب مرة ثالثة. حين وصلنا الى بستان الضابط صاحب وسام الرافدين. كانت الراقصات الجميلات اللاتي يتم جلبهن من الملاهي والذبائح المشوية التي قُدمت وأصناف الفاكهة والخمور التي أريقت وكروصات السكائر الفاخرة. أشياء لا تصدق. هل نحن في الفردوس أم نحنُ في سنوات الحصار الرهيب الذي أطبق على كل شيء في حياتنا بسبب مغامرات طاغيتنا؟ تعتعتني الخمرة ووجدتني أهوي في هاوية رعونتي وأقف على المنصة الى جانب المطرب ملقياً خطبة عصماء على صاحب الحفلة وضيوفه الجنرالات الكبار، حول ضرورة ترشيد الاستهلاك ومساعدة الفقراء بدلاً من هذا البذخ غير المبرر. حاول صاحب الدعوة في البداية اسكاتي بلطف كونني صديق مطربهم المزعوم وسكراناً. حاول آخر وآخر لكنني بقيت أرتجل خطبتي الاخلاقية، وحين انتهيت بعد أن ماتوا من الضحك والسخرية من بلاغتي المفتعلة. أمسكني أحدهم ورفعني في الهواء. سقطت على الأرض مغمى عليّ وتناوب بعدها أكثر من 34 شخصاً على ركلي وصفعي وشتمي. احدى الراقصات السكرانات لم تكتف بركلي، بل حاولت وضع حبة خيار في طيزي. أتساءل الآن: أين حلّ الدهر بهؤلاء الذين كان يقمعوننا وينعم عليهم الرئيس في الأوسمة والأوشحة والأنواط؟ هل ظلت لهم لقية أو أثر، أم ترى نهبت بساتينهم وقصورهم وأطبق عليهم هادم اللذات؟

قوة الشعر
حين شعرتُ أن صديقتي الأولى بدأت تتململ مني وتحاول قطع علاقتها بي. تذكرتُ بيت شعر لأعرابي يقوله عن زوجته التي كانت تسعى الى طلاقه، في حمّاسة أبي تمّام بباب المُلح والطرائف. أكثرتُ عليها النيك فصارت لا تتخلى عنّي حتى مللتُ منها.

بعوضة الطاغية
كان صدام حسين قد أمرّ بتجفيف المستنقعات المائية بجنوب العراق وردم كل الأنهار والحقول، عقاباً للناس الذين عارضوا سياساته المدمرة. أولئك الناس كانوا يعيشون في هذه المستنقعات منذ العهود السومرية على زراعة الرز وصيد الأسماك والطيور وتحدوا جميع الجبابرة في تاريخنا. حين أصعدوا الطاغية الى منصة الاعدام. جاءت بعوضة مهاجرة من الأرض المردومة وراحت تطنّ في اذنه. بين لحظة اعدامه ومحاولته طرد البعوضة. نسى قبل الشنق أن يهتف ويحيي سنوات حكمه المقيتة ونضال حزبه في قمع الناس الفقراء.

الأفاق الرحبة للقلق
هل يتوجب علينا أن نرفض التصور الحتمي للتاريخ؟ الذوبان في الديمومة هو ما يجعلنا نواصل العيش في اللحظة الراهنة واللحظة الماضية. كل فعل يخلو من حرية الارادة ناقص ويدمر الطاقة العظيمة للمادة. يخفي الوجود نفسه دائماً، لكننا نستطيع تلمسه عبر العلو المعلق في جباهنا. يسطع القنديل الأزرق للكينونة بين المتناهي واللامتناهي كلما تخلصنا من عبوديتنا وصعدنا صوب الأفاق الرحبة للقلق.

التحرش بالأطفال في الشعر العربي
كتب الإمام والفيلسوف شيخ مشايخ الصوفية محيي الدين ابن عربي ديوانه { ترجمان الأشواق } عن ابنة شيخه مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم أبي الرجا الاصفهاني. { النظام وتلقب بعين الشمس والبها }. يعرّفها في مقدمة شرحه للديوان بعد أن سمع بعض الفقهاء بمدينة حلب ينكر أن هذا من الأسرار الإلهية، بقوله: { وكان لهذا الشيخ رضي الله عنه، بنت عذراء، طفيلة هيفاء، تقيّد النظر، وتزيّن المحاضَر، وتحيّر المناظر، ساحرة الطرف، عراقية الظرف. إن أسهبت أتعبت وإن أوجزت أعجزت. حقة مختومة، واسطة عقد منظومة. يتيمة دهرها، كريمة عصرها } الخ. هذا الامام الكبير في تاريخ تصوفنا الاسلامي وفلسفته. عاش حياته في ظل الاستيهامات الجنسية الحارة لامتلاك هذه { الطفيلة } من دون أن يحظى بها. بعد أن سمع فقهاء حلب يشنعون عليه غزله بابنة شيخه. ابتكر طريقة طريفة للتخلص من تشنيعاتهم. كتب شرحاً مطولاً ل { ترجمان أشواقه } للطفلة { عين الشمس والبها } وأسماه { الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق } وحاول أن يخدعنا في شرحه لكل بيت عبر اعلانه انه يخاطب الذات الإلهية وأسرارها في هذا الديوان من خلال قناع النظام الذي اتخذه معبراً لبث لواعجه للحضرة الإلهية. على سبيل المثال هذا البيت { وغادرةٍ قد غادرت بغدائرٍ. شبيه الأفاعي مَن أراد سبيلاً } يشرحه هكذا { وغادرة، يشير الى صفة مكرية تركت بفنون علومها الغيبية التي هي من حضرة الهيبة والجلال من أراد الوصول اليها لذيعاً من حبها } والبيت الذي يليه { سليماً، وتلوي لينَها فتثذيبُهُ. وتتركهُ فوقَ الفراشِ عليلا } يشرحه بقوله { وتلوي لينها، يريد نظرة عطف من الجانب الأيمن فتذوب تلك النظرة كما قتلته أيضاً من خلف بغدائرها } في البيت الثالث والأخير من المقطوعة. يشطح في شرحه ويتناسى علته. يقول { رَمت بسهام اللحظِ عن قوس حاجبٍ. فمن أيّ شقّ ٍ جئتَ كنتَ قتيلا } ويشرحه هكذا { رمت بسهام اللحظ عن قوس حاجب، يقول، وهو أيضاً قتيل بما حصل له من المناظر العلى عند الشهود بالوسائط وغير الوسائط } الخ طبعاً كلنا نعرف أن التحرش بالأطفال وعشقهم والتغزل بهم في تاريخ شعرنا العربي، مشكلة واضحة ومقبولة في أغلب بيئات هذا الشعر المكانية والاجتماعية. يفخر المنخل اليشكري في قوله:
{ ولقد دخلت على الفتاة الِخدر فى اليوم المطير.
الكاعب الحسناء ترفل فى الدمقس وفى الحرير }
والكاعب الحسناء هذه هي الفتاة التش ظهرت للتو أثدائها. ربما كان عمرها 12 سنة أو 13 أيّ طفلة. ليس هناك فخر في الدخول عليها وهي في خدرها، ولو تصفحنا آلاف الدواوين التي خلفها لنا أجدادنا البدو لوجدنا مشكلة التحرش هذه والاغتصاب التي تعرضت لها الفتيات الصغيرات موجودة في ديوان كل شاعر.

هواة ما بعد السيّاب
من المعلوم اننا ورثنا أشكالاً وأساليب تمتد جذورها الى العصور السومرية وبما انني اعتبر نفسي شاعر { حداثة } فأسعى من هذا المنطلق الى تقديم قصيدة تغاير ماسبقها ذلك لأن التجارب التي سبقتني كانت محكومة بهموم وموضوعات فيها الكثير من { اللاشعر } وهذا ماحصل في مسيرة ثورة الشعراء الرواد، لكن الخطأ الاساسي في التجني على فهم وظيفة الشعر كان على أيدي { هواة مابعد السياب }. لم يعد شاعر الحداثة الآن { فطرياً } يكتب قصيدته وفق ما تمليه الظروف الاجتماعية والايديولوجية بل أصبح الشعر من خلال وجهة نظري عملية خلاص شخصي. اختراق الواقع وتهريج بوجه الحياة.

صعاليك
كنّا جنوداً نهرب من الخدمة العسكرية الاجبارية دائماً ونسير في الطرقات والميادين العامة بنماذج اجازة مزورة { جان دمو لم يكن يملك حتى بطاقة الأحوال الشخصية }. كان انحدارنا الطبقي من قاع المجتمع وكان أقراننا طلبة في الكليات والمعاهد أو يمضون خدمتهم العسكرية في { دائرة التوجيه السياسي } التابعة لوزارة الدفاع ببغداد. لم نستطع أن نصدر كتبنا في طبعات أنيقة عند دار الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والاعلام مثلما كانوا يصدرون كتبهم لنتمكن من الحصول على عضوية الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العراقيين الذي يشترط في الحصول على العضوية أن يقدم الأديب مع استمارة القبول على الأقل كتاباً مطبوعاً. عشنا على الهامش حياة حرّة وكان دخولنا الى اتحاد الأدباء يتم عبر شخص منتسب وحاصل على بطاقة العضوية. يدخل أحدنا بحجة ضيف عليه مقابل دفع ربع دينار الى مسؤول الاستعلامات. سنوات طويلة كانوا يمنعون جان دمّو ويمنعون حسن النواب من الدخول ويمنعوني أنا وربما منعوا كزار حنتوش في مناسبات ما ويعلقون اعلاناً في الباب الرئيسي لمبنى الاتحاد يؤكد المنع { منعاً باتّاً ولمدة سنة }. هل كانت قصائدنا تفي بالغرض المطلوب في سنوات الحروب الظالمة التي كان يشنها النظام الديكتاتوري على جيران العراق؟ يعتقد الكثير من الأوباش أن مجموعة كزار { الغابة الحمراء } التي صدرت عام 1986 عن دار الشؤون الثقافية مكرسة كلها للحرب. لقد أًصرّ كزار الشيوعي القديم على اختياره للعنوان وكان له ما أراد. طوال عشر سنوات في الأوساط الأدبية والثقافية لم نتمكن من انتزاع فرصة واحدة للاعتراف بنا أننا شعراء وبشر لنا طموحاتنا وأحلامنا الشعرية والانسانية. كان عزاؤنا يكمن في حياة البارات التي كانت ملاذنا الأخير من التفاهة الرسمية والهروب من أولئك الذين يرتدون البدلات الكلاسيكية السود وبدلات الزيتوني العسكرية مع حقائبهم اليدوية ومسدساتهم. لماذا كانت موائدنا محاطة دائماً في بار اتحاد الأدباء وبارات { الباب الشرقي } و{ ساحة النصر } وغيرها من البارات بالمتزوجين والرسميين والأكاديمين وأدباء دائرة التوجيه السياسي؟ هل كنا نذكرهم وننبهم من دون قصد الى تفاهاتهم وتفاهات حيواتهم المستكينة والمتنطعة؟ هل كانت ثقافاتنا ورؤيتنا الى الشعر والحياة تدغدغ ما عجزوا عنه على مستوى الحياة والانجاز؟ كانت الأمسية الشعرية اليتيمة للصعاليك في اتحاد الأدباء العتيد فضيحة كبيرة لتلك المؤسسة الرسمية عام 1993 حيث كان حضور الجمهور كبيراً وبشكل لافت للنظر لم تألفه أمسيات الاتحاد الثقافية { أقيمت في الحديقة وليس في القاعة الكئيبة }. قال لنا جان في ذلك اليوم الصيفي:{ اليوم سيتم الاحتفال بنا لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات وسنشرب بالمجان وننام في أراجيح حديقة الاتحاد. لا فندق ولا مصطبة. لا تطيلوا القراءات من أجل الشراب المبكر }. كان جان قد قرأ قصيدة قصيرة جداً وأثناء قراءته صرخ رجل يرتدي بدلة سوداء اللون وتجلس الى جنبه امرأة انيقة: { الله. أحسنت. أعد. أعد } نظر اليه جان دمو بامتعاض وغضب وصرخ في وجهه: { إنجب لك }. بلع الرجل الذي فاجأته المصيبة ريقه وإنجب طوال الأمسية التي لم تستغرق أكثر من نصف ساعة { الأمسية خصصت ل جان دمو. كزار حنتوش. حسن النواب. نصيف الناصري }. فتح بعدها بار الاتحاد للرواد أبوابه التي كانت تفتح دائماً بعد نهاية كل أمسية.

تجمعات
لم يتغير فيّ أيّ شيء على صعيد التمرد. أنا مطرود هنا من كل التجمعات العراقية التي يسمونها الثقافية { دكاكين حزبية }. أقيمت هنا في السويد قبل مدة { أيام الثقافة العراقية } بتنظيم من السفارة العراقية وبمشاركة 17 حزباً سياسياً وحركة وقد شارك فيها أدباء وكتّاب وووالخ ولم تتم دعوتي اليها لأنني خارج هذه التجمعات الرسمية والطائفية.

استلاب
لطالما بحثت في شعري عن الماوراء وعن الحيرة في متاهات الوجود واللاوجود. ليست هناك بيئة معينة تشغل قصيدتي. ماذا يمكنني أن أكتب عن مقهى { حسن عجمي } أو ساحة { الميدان }؟. هذه المهمة ليست مهمتي. طوال 34 سنة أمضيتها بالعراق كنت أشعر دائماً في الاستلاب والاغتراب الروحي والجسدي ولم أشعر بانسانيتي قط.

أبي جان دمّو
من الصعب محو جان دمو من الضمير الشعري العراقي، وكونه ظاهرة فريدة من دون انجاز فهذا لايعني انه سيموت، ذلك لأن هذه الظاهرة لن تتكرر في يوم ما. جان كان أحد الأدلاء الكبار في شعرنا العراقي، وقد أرشدني في بداياتي الى المنابع الأصلية للشعر. حين تعرفت اليه عام 1980 في مقهى { البرلمان } كان أبي وأمي قد أكملا استعداداتهما لتزويجي من ابنة عمتي وكنت أرتدي دائماً الملابس الأنيقة، واستلم راتبي من وزارة النفط. سحرتني شخصيته الصعبة المتحررة والنبيلة منذ البداية. دعوته الى حانة، وحين بدأ يسكر تجرأت وقلت له: هل أستطيع أن أقرأ لك قصيدة كتبتها قبل أيام. قال: حسناً اقرأ. قرأت قصيدتي وقبل أن اكمل. صرخ في وجهي: اسكت يا حمار، يا قاذور، هذا ضراط وليس شعراً. في نهاية الجلسة وكان يترنح وعدني انه سيعيرني في المرة القادمة قصائد لعبد القادر الجنابي وسركون بولص ومجموعات لسعدي يوسف وانسي الحاج وتوفيق صايغ وشعراء آخرين { طبعاً لم يقدم لي أية مجموعة لكنه دلّني على هؤلاء الشعراء }. في اليوم التالي استلمت خرقة التصوف منه وخلعت ملابسي الرسمية وخسر أهلي مشروع زواجي واعادتي اليهم الى الآن. طوال 18 عاماً مع جان استطعت أن اكتشف الجوهر الحقيقي للشعر وعرفت انه لا يكمن في تلك الأصوات المشهورة والمهووسة بالمشاريع القومية والخزعبلات السياسية، وحتى الآن مازلت أعرف أن الشعر الأصيل والذي يبقى ولا يزول، هو ذلك الشعر الذي يكتبه أولئك الذين ابتعدوا منذ البداية عن طلبات القطيع ومشاريع السياسين، وأود هنا أن اذكر حادثة تتعلق بما أقول: أقيمت أمسية للشاعر سميح القاسم عام 1996 في غاليري الفينيق بعمّان وحضرها جمهور كبير غصت به القاعة حد التخمة. أخبرنا سميح انه سيقرأ لنا قصائد من مجموعته { الكتب السبعة } الصادرة حديثاً { عن دار الجديد } وقال: انها مجموعة جديدة في رؤاها وموضوعاتها وأساليبها وراح يقرأ. ظل الجمهور واجماً طوال نصف ساعة، وبدأ البعض يتململ والبعض الآخر خرج من القاعة، وحين تنبه سميح الى حالة الجمهور قطع القراءة وقال: سأقرأ لكم الآن قصيدة عن فلسطين. أظن أن عنوانها { جئتم أولاً } وحين بدأ يقرأ هذه القصيدة التهبت القاعة بالتصفيق الحاد، وعاد أولئك الذين خرجوا. بصراحة لقد أشفقت على سميح في تلك الأمسية حين تخلى عن قراءة قصائد من مجموعته الجديدة وراح يلبي ما يريده هذا الحشد الذي يجهل الشعر. الشعر من أصعب وأقدس الفنون التي تستطيع كشف وتعرية الوجود والموت والميلاد، ولذلك نلاحظ أن المنجز الأصيل في جميع العصور قليل جداً. لا يمكن للشعر أن يكون وثيقة أو تسجيل وقائع آنية، ومن هذا المنطلق نستطيع أن نعول على جلاله ومجده. أردت عام 1987 أن أحيي جان دمو وصداقته من خلال الشعر، فكتبت عنه 37 قصيدة ضمتها مجموعة { ولاء الى جان دمو } وذكرت في كتابي { معرفة أساسية } أن أختي الكبرى كانت تسخر مني عندما أهرب من الخدمة العسكرية وأعيش متخفياً خوفاً من عقوبة الاعدام وتقول لي: { لماذا لا تكتب مجموعة ولاء الى الريس حتى يتم نقلك الى بغداد في دائرة التوجيه السياسي؟ }. كانت الصعلكة مع جان بالنسبة لي اختياراً واعياً وحراً، لأنها تمنحني فرصة أن أعيش للشعر وحده وأكرس كل حياتي له بعيداً عن الالتزامات السياسية والاجتماعية وسواها اعترف. لقد حاولت أن أتبرأ من تهمة الصعلكة عدة مرات لكنني أخفقت. ماذا أفعل؟ لقد تشكلت حياتي على هذا المنوال منذ جان دمو، وبالنسبة للافلاس فلا شيء تغير هنا. مرت وستمر أيام يكون طعامي فيها العجين بالزيت والشاي والبطاطا وأحياناً البيض، من أجل أن أوفر مبلغاً لشراء الكتب أو احتساء بضعة علب من البيرة. ينبع حزني الدائم وهو حزن سري. من اللاجدوى وخواء الحياة الانسانية في هذا العالم الذي يستلبنا في كل لحظة. يظن الانسان انه مقدس، لكن الحقيقة أن هناك أشياء في الوجود أعمق من القداسة. بحثي عن الشعر الذي كلفني حياتي كلها. كان شبيهاً بالبحث عن الذهب وسط أكوام عظيمة من التراب والرمال والقمامة. لم أعثر على القصائد الأصيلة والبهية على الرغم من ملايين الشعراء العرب، إلاّ عند أولئك الشعراء العظام القلائل الذين أداروا ظهورهم منذ أول حرف كتبوه للمؤسسات بكافة أشكالها. هذه المؤسسات المنحطة لم تقدم أي منجز حقيقي طوال ربع قرن في العالم العربي، وأسألك هنا: ماهي الرواية العظيمة أو المجموعة الشعرية أو المجموعة القصصية أو أي كتاب آخر له علاقة بالفكر. استطاع أن يشدنا ويجبرنا على قراءته طوال هذه المدة؟ هل تعلم أن الشعراء في العراق الآن بعد زوال نظام البعث قد بدأوا يكتشفون تجارب هؤلاء الذين أعنيهم. كانت أعمال هؤلاء الشعراء تكاد أن تكون شبه مجهولة بسبب منعها والتعتيم عليها في سنوات الطغيان. ويطيب لي أن أذكر لك هنا هذه الحادثة التي تتعلق بالشعر الأصيل. أردت مرة بعد التعرف على جان دمو أن أشتري ديوان محمود درويش وفي الطريق الى المكتبة صادفني جان في شارع الرشيد فأخبرته بالأمر. اقترح عليّ أن نذهب الى غرفته المقابلة لمقهى { حسن عجمي } ويبيعني كتاب { السوريالية وتفاعلاتها العربية } لعصام محفوظ، وفيه ملحق عن عبد القادر الجنابي، يتضمن سيرة ومختارات، ونشرب الخمر بالثمن. أضاف لي هذا الكتاب الكثير ودلّني على الينابيع الشعرية التي لم تلوثها العنتريات العربية الثقافية، حتى انني عندما طلب مني أن أشترك في ملف { فضاء الحداثة } الذي أعده صديقنا الشاعر سلام كاظم بعد سنوات ونشر في مجلة { الطليعة الأدبية } وخصص ل5 شعراء. سطوت على كتابة عبد القادر فيما يخص سيرته ونسبت أسلوبه وطريقته الى نفسي. هذا الكتاب الذي عرفته من خلال جان دمو، هو الذي جعلني أكتب تلك القصائد التي ظنها ذلك الجهبذ { الشاعر المفكر } انني قد سرقتها من الشعر الفرنسي. لقد منحني جان فرصة مناسبة لكي اقترب قليلاً من السوريالية وابتعد عن الشعر الجماهيري الآني.

شاعر غجري مجنون
أنا الوحيد من الشعراء العراقيين مكتوب في جواز سفره. المهنة شاعر. وربما كان المرحوم جان دمو أيضاً. طوال 30 عاماً كرّست حياتي كلها من أجل الشعر الذي لا يعنى بقضايا وموضوعات الإيديولوجيا. في العام 1986 أصدرت بخط اليد مجلداً ضم 4 مجموعات شعرية بعنوان { جهشات } وصرفتُ راتبي من أجل 50 نسخة فقط، وزعتها على عدد من الشعراء الأصدقاء العرب والعراقيين. حين كتب الناقد حاتم الصكر عن هذا المجلد في العام 1989 في صحيفة { الجمهورية } مقاله {جهشات الغجري الملعون } قال: ان شعر نصيف الناصري لا يشبه أيّ شعر سوى شعر الغجر في العالم، ومن هنا جاءت هذه التسمية التي التصقت بي { الغجري }. في تلك السنوات كانت وزارة الثقافة عندنا تطبع المجموعة الشعرية للشاعر ب 5000 نسخة وتمنحه مكافأة يحلم فيها أيّ شاعر في البلدان العربية. لم تكن أيّ من مجموعات { جهشات } صالحة للنشر في وزارة الثقافة، والسبب أنها لا تعنى إلاّ بالشعر وجماله الخالص. لا تمجيد للحرب ولا اشادة بنظام الطغيان ولا ولا الخ...

حرب ضد الرداءة
أعترف أن حربي ضد الشعر الرديء في العالم العربي قد خلقت لي عداوات مع المافيات الشعرية في لبنان ومصر والأردن والعراق وسواها من البلدان. حاول ويحاول الكثير من هؤلاء الذين يتحكمون في المواقع الشعرية في الإنترنت والصحف والمهرجانات التعتيم على كتاباتي، ولكنني لا أعيرهم أيّ اهتمام. قبل أيام قرأت المجموعة الرابعة عشرة لفاروق شوشة { الجميلة تنزل الى النهر } من أجل الكتابة عنها. بعد جهد وضياع وقت ثمين اكتشفت أن هذا الشاعر الفطحل يمدح عمرو موسى أمين الجامعة العربية ويثني على الرئيس حسني مبارك ويتغزل بـ 400 سيدة كنّ يحضرن أحد المؤتمرات الدعائية لنظام صدام حسين ب { فندق الرشيد } في احدى سنوات الثمانينيات. صرفتُ النظر عن الكتابة حول هذه المجموعة التافهة لأنني أحسستُ أنني لا أستطيع أن أغيّر شيئاً في هذه الرداءة المقيتة.

الشاعر الغطّاس والشاعر العائم
1

أدونيس
انسي الحاج
سركون بولص
عبد القادر الجنابي
سليم بركات
أمجد ناصر
عباس بيضون
خزعل الماجدي
وديع سعادة
سيف الرحبي
زاهر الغافري
سماء عيسى
قاسم حدّاد
جمانة حداد الخ

2

أحمد عبد المعطي حجازي
أمل دنقل
أبو سنّة
أبو دومة
شوشة
الفيتوري
شوقي بزيع
محمد شمس الدين
نور الدين الجرّاح
فاضل العزاوي
شوقي بغدادي
ممدوح عدوان
سعدي يوسف
محمد جميل شلش
رشدي العامل
هاشم شفيق
عدنان الصائغ
ابراهيم زيدان
محمد الكعبي
الصغير أولاد أحمد
أبو الشمقمق
دريد ابن الزفرة الخ


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 08-02-2009, 12:24 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

نصيف الناصري
السقوف الطويلة لسنبلة الحياة
رغباتنا الراهنة بحاجة محمومة الى تثبيت التألقات الفريدة للرحمة الإلهية على الأشجار الهرمة والمريضة للعالم . ما هي أهدافنا في النهوض المؤلم صوب الفضائل المعرية لأسرار وحدتنا في هذه البرية الغريبة ؟ ينبغي للانسان أن يطرد الألطاف النحيلة للسلوك الاجتماعي ، ويناجي النمور في صلاته بأنانية حادة . نحن الآن بحاجة الى انتفاضة فريدة ضد وضعنا البشري وشروطه العجفاء . ينبغي أن نغيّر العادات والاعتقادات من أجل صيانة الزهرة الذهبية لكرامة موتنا . لا فرصة لنا في الخروج من هذا البؤس الذي ينضج في كل لحظة . عبرنا مرات طويلة الحاجز الأخير للسأم ، وانزلقت حيواتنا في متاهة من المصائب والعلل . هل يظللّنا غفران الآلهة في تلاصقاتنا المحكمة والموصولة بالهاوية الممتدة عبر اللمعان الأزرق لفجرنا الأسيان ؟
في الظلمات المعادية لأشجار ضجرنا وتمايلاته الحادة . في رطوبة العتبات المنهكة لأبواب نومنا الضنين . في الفضاء المسموم لصمت تنهداتنا وجذورها المتقطعة في الظلام . يحطم الأمل المرّ كل دفاعاتنا في الليالي المتهدمة ويطفىء الوشيعة الفقيرة لذكرى موتانا في الغبار وفي النحيب . في نجوم فراشات صرخاتنا الحمراء والسقوف الطويلة لسنبلة الحياة . نصعد مع نفائسنا الى الهاوية في ارتباك عظيم ، تاركين خلفنا عطونة أصداء وعيدنا لشمسنا المغبرة وشعلة الغريزة . يحتاج الوضع الانساني الآن ، اخلاصكِ أيتها الآلهة . يحتاج شرارة احسانكِ وحنان الرقاد . لماذا لا تستثير صلواتنا المرفرفة في الوحشة المضيّقة للنعمة . البراكين العظيمة لعطفكِ ؟ يحمل الانسان في ليل الحيرة على كاهله وهو يرحل الى أرض العظام . خسته ونفاياته المصففة ، ولا ينال الرحمة المشجرة العتيقة للآلهة

27 / 4 / 2006 مالمو


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 06-23-2010, 10:27 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

نصيف الناصري
عوعو : عوعو : عوعو :

عوعووووووووووو :
عوعوووووووووو :
عووووووووووو :
عوووووووووو :
عووووووووو :
عووووووو :
عووووو :
عووو :
عوو :
عو :
عوعو : الملاك اللامرئي المتأرجح بين أوراق شجرة اللوز
عوعو : يبحث عن القنديل الانساني في الهاوية الغريبة الممتدة
من الأزل الى الأبد .
عوعو : الملاك الأدرد الشائخ بأسماله المتهرئة وحشرجاته التي تسمع
من بعيد . يقول بصراحة :
عوعو لا مردوك
عوعو لا ديونيسوس
عوعو لا أدونيس
عوعو لا بوذا
عوعو لا المسيح
عوعو لا أحد من هؤلاء استطاع
أن يخلص الانسان من داء البرص .
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :عو :
عوعو : عوعو : عوعو : :
عوعو : عوعو :عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو :عواء : عواء : عواء :
عواء : عواء : عواء : عواء : عواء :
عواء : عواء : عواء : عواء :
عواء : عواء : عواء :
عواء : عواء :
عوووووووووووووووووووووو :
عوعوووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووو :
عوعوعووووووووووووو :
عوووووووووووووووو:
عوووووووووووووو :
القصّاب عزرائيل
عزرائيل الذي كنت أظنه حشرة . يبكي تحت نافورة الخراء .
قصّاب العواء
والقشعريرة
الذي كنت أظنه خنفساء طائرة
القصّاب عزرائيل مات في العوعوة .
سيدتي الجميلة عوعو : عوعو
ما أجمل عفونات ضراط حبكِ
بياض وجهكِ ممتلىء براحة البول والعواءات
نهدكِ الأيسر شجرة خراء
نهدكِ الأيمن قنبلة .
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو :عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو :
عوووووووووووووووعووووووووووعوعوو :
ووووووووووووعوووووووووووووووووو:
عوووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووو
عووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووو
هووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووو
عوووووووووووووو :
عوووووووووووو
عوووووووووو :
عووووووووو
عووووووو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو :
معوعوة : سيارة الشاعر العمودي
عوعو : كتّابات طبّاخة المسرح في الجريدة
عوعو : ترجمات الشعر التي تقوم بها النسوان
عوعو : مهبل المذيعة الذي يقذف بطاطا هي بطاطا
عوعو : السماء
عوعو : الأرض
عوعو : الشياطين
عوعو : الملائكة
العصافير : عوعو
الأشجار : عوعو
الأنهار : عوعو
السطوح : عوعو
الكهوف : القفازات : الأسلحة : عوعو :
عوووووووووووووو :
الموسيقى : عوعو : عوعو
الدم
الدب
الدرّ
الدف
الدو
الدا
الداي
الدل
الدق
الدش
الدز
الدك
الدع
الدخ : عوووووووووووعووووووووووووووو :
عوووووووووووووعوووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووو:
عووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووو:
عووووووووووووووووووووووو :
معوعوة : أوروبا : عوعو : عوعو :
عوعو : عوووووووووو :
معوعوة : أسيا : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عووووووو :
عوعو : المحيط الهادي : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : المحيط الأطلسي : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : الدانوب : عووووووووووو
عوووووووووووووووووو :
عوعو : الخرنوب : عووووووووووو
عوووووووووووووووو :
عوعو : الشرنوب : عوووووووووووو
عووووووووووووووو :
عوعو : الهاب والهبهوب : عوووووووو
عوووووووووووووو :
عوعو : الكاب والكباب والكبكوب :
عوووووووووووووووو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : نيويورك : عوعوعوعوعو
عوعوعوعوعوعوعوعوعوعو :
عوعو : لندن : عوعوعوعوعوعوعو
عوعوعوعوعوعوعوعوعو :
عوعو : باريس : عوعوعوعوعوعو
عوعوعوعوعوعوعوعوعو :
عوعو : طوكيو : عوعوعوعوعوعو
عوعوعوعوعوعوعوعوعو :
سجادة : صلاة الأنهار :
عوعوعوعووووووووووووووووووووو :
النتوءات الصخرية والكهوف : عوعوعوووووووووو :
طائر أبو قردان : عوعو عوووووووووووووو :
صداقة الحيوانات : عوعو عووووووووووو :
الغزليات : عوعو عووووووووووووووووو :
الشجرة وعصائرها : عوعو عوووووووووووو :
المشي على الماء : عوعو عووووووووووووووووو :
مراثيكم لي يا )قاذورات (: عوعووووووووووو :
انني العنكم وأتقيأ من رؤية قصائدكم التي تعرونها من أجل العيش
في بحبوحة : عوعوووووووووووووووووو :
سوف أبحبحكم يا أولاد البحبوحات : عوعوووووووووووو :
هذه الأقنعة البالية سوف تفضحكم : عوعوووووووووو :
سوف تعريكم كما لو انها الريح تهب على كومة عفونات : عوعوعو :
عووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو :
عوعوووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو .
عوعو : عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عو :
عو :
عو :


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 06-23-2010, 10:53 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي


جان دمّو يذهبُ إلى أمريكا
نصيف الناصري

جان ها
جان هانانا
جان كا
جان كانانا
كركوك ، بغداد ،
بيروت ، هافانا
في نيويورك جان
سكرن بيرارا
جغ : جغ :
جغ : جغ : جغ :
جغ : جغ :
جغ : جغ : جغ :
ميري ماري
ميرارا را را را را را
بانك بانك
كانك كانك
ديلي ديلي
بيلي بيلي
دلدل دلدل
ولول ولول سوانا .
_



توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 06-24-2010, 12:17 PM
مواضيع المدونة: 82
الصورة الرمزية عبدالرحيم التدلاوي
مشرف سرديات

رقم العضوية : 2641
تاريخ التسجيل : Sep 2009
المشاركات : 3,949
بمعدل : 10.88 يوميا

عبدالرحيم التدلاوي متصل الآن عرض البوم صور عبدالرحيم التدلاوي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

وافر الشكر و اعطره على هذه الروعة و الكتابة الرائقة لك استاذي نقوس المهدي
هي الكتابة التي تروقني لانها خارجة من اعماق الانسان صادقة و معبرة و غير خاضعة للحدود و المتاريس..
ودي ان تخصص صفحات للشاعرين التاليين
شوقي بزيع و اولاود احمد
بارك الله فيك
فقد قرات الصفحة باكملها و باستمتاع
مودتي

توقيع عبدالرحيم التدلاوي




زوروا مدونتي،و اتركوا تعليقاتكم مشكورين


  مشاركة رقم : 8 (الرابط)  
قديم 06-24-2010, 12:36 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحيم التدلاوي [ مشاهدة المشاركة ]
وافر الشكر و اعطره على هذه الروعة و الكتابة الرائقة لك استاذي نقوس المهدي
هي الكتابة التي تروقني لانها خارجة من اعماق الانسان صادقة و معبرة و غير خاضعة للحدود و المتاريس..
ودي ان تخصص صفحات للشاعرين التاليين
شوقي بزيع و اولاود احمد
بارك الله فيك
فقد قرات الصفحة باكملها و باستمتاع
مودتي


تحية عطرة للاخ السي عبد الرحيم
احببت كثيرا كتابات نصيف الناصري منذ قرات له مع نصوص اهرى لكوكبة من كبار الادباء على صفحات مجلة مواقف في زمن عز المجلات الثقافية العربية
انها كتابة حداثية دادائية ان شئنا القول تتمرد على الجاهز من الارث الادبي وتشعل النبران في هشيم العربية الخشبية الجافة بنفس اليقينية التي سن نواميسها ابو نواس او يزيد بن معاوية او الجرجاني
بالنسبة للذين ذكرت فتجد لكليهما متصفحا خاصا
شوقي بزيع
شاعر وقصيدة : شوقي بزيع

محمد الصغير اولاد احمد
محمد الصغير اولاد

مودتي وتقديري


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 9 (الرابط)  
قديم 08-25-2010, 12:36 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي


نصيف الناصري
الأشجار الحامضة لصيف مخاوفنا الأمومي



1

معلقة ترفرفُ تحت شمس الرغبة، فروج نسائنا فوق حبال الغسيل والرجال في الحرب يحرثون في نسيم موتهم .
مياه الأمطار تسقطُ متفسخة على زروعنا المنطفئة، وأبواب السنبلة موصدة في رماد الظهيرة . نريدُ اشارات حركة نستنشقُ فيها عطور الزمن. لغة تسافرُ عصافيرها في دخان تلعثماتنا، وفي تصدعات رؤوسنا تحت ظلال أشجار تفاح الضواحي . الغرف تسيلُ من شدّة القصف والانفجارات، ونحنُ نخفي الهمسات في انعطافة كل قنبلة. المصاطب مهجورة ومتهدمة في المتنزهات، ولا شيء يتحرك تحت اللمعان الأسود للأقمار في المدينة . تهدمات حياة بلا نبض، نملأها كل يوم بانصاتٍ يضغطُ على جثة الصباح المثقبة .


2

يومىء ماضييّ في الحركات العليلة لذكرى القتلى، ورداءة الطقس لا تعينني هذا اليوم على تذكر الأشياء التي أضعتها في وقوفي على فوهة البركان .
سنوات طويلة أتتبعُ خيط موتي من أجل الوصول الى صخرة الحاضر، وأعرفُ أن أنظمة فصول عديدة تمّحي تحت التكسرات الحادّة للزمان .
ظل سقوط يشحذ نفسه على شرفات أحلامي، ويحاصرني في نومي المفتوح على القبر. سلالم كثيرة صعدتها في ضوء الفجر ولم أصل الى لغط الثمرة ولا الى صمت الموسيقى . كل أهداف حياتي تتمهلُ في الترنحات الطويلة للماضي، ولا نسمة تنبضُ تحت غطاء اللحظة الراهنة . أمام أشجار مهدمة تكتم أنفاسها أفاعي الذاكرة الهائمة بين الحجارة والاغماضة، أوسد مرثيتي في عطش العندليب ورقصته المترنحة، وتستبسلُ صرخة موتي في الريح المتعاظمة، أكثر شراسة من غصن يتدحرجُ في الصفصافة المأتمية للرعد .


3

كنتُ أشربُ من بئر حين هجم عليّ ايل الافلاس .
في حانة بأربيل تعجُ بالجنود والمهربين جاءت إليّ صبية تبيع السجاير أعطيتها غيمة زرقاء ومشطّتُ شعرها .
الى الآن لم تكبر الصبية ولم تتشرد الغيمة .
ملايين البشر يترنمون في الليل النائم فوق جباههم ويخافون العاصفة في السماء المريضة . أريد الآن أن أحطم شعورهم بالوحشة، لكنني أسير رمال صحراء طويلة من الحزن والخسارة، وترتعش غصون آمالي مستعرة في اللهب الحاقد لجروح أيامي المشققة . أريد أن أسحب البحر الى فجر الأحلام، حتى يدوم جمال الانسان في أشرعة الكواكب، وفي ممالح موته المقفرة .
في ضجيج الرائحة المحلولة للوردة، وفي ضوء القنديل الخفيف للدمعة، محاطا برأفة الحبَ الحارّة، أتقدمُ صوب موتي حاملا معي مبخرة الله ومصبّات الأنهار . قرابين حياة عشتها بوثبات كبيرة ما بين الكثبان الرملية لجروحي والخلجان المجهولة لأسماك المدفعية في سنوات الحرب .


4

رجلٌ كحولي ينفخُ في أصفار حياته تحت الشمس المظلمة ويعصبُ رأسه تكريما لألغاز الصدقات . يلزمنا الواجب الآن أن نبطل التمييز العنصري، ونوقظ الموتى من أجل مساعدة الحشرات في ايجاد طرائق عيش أكثر جدوى .
كل تهديد بالسلاح، يجب أن يتراجع . الينابيع مأهولة بفراشات تموت معصومة عن العطش . لا ميزان للايمان، والموت يستدعينا ويتواطأ مع النجوم فوق مستنقعات محنتنا، من أجل أن لا نذهب الى تغنجات شجرة الدفلى الحانية أنفاسها على دخان المجد الهادىء لملاحم أسلافنا
وتناغمات طقوسهم في ملح المدارات . أشياء كثيرة نسمّيها في لغتنا الهيروغليفية لحظة الاحتضار، لكننا ننسى أن ننتزع اشاراتها حين يخضرّ الوادي الذي غابت فيه أسلحة أولئك الأسلاف . لا أحد منّا يتكهن الآن عن المعادلات التي تطرد الغيلان في الجزر المرجانية لنومنا، والنمور لا تروّض في أرض الشعب الذي ضربته الصاعقة .


5

ليس من طبعي الغدر بأحدٍ ما. لحظات صمتي تنتصبُ سلالم طويلة، وتنسيني التفريق بين العرس والجريمة . في الضفاف التي عبرتها صعودا الى فخاخ أعدائي، رأيت ذلك السم الذي يحطم جمال الروح البشرية، وتخليتُ عن الحقد ووعظته بمحاذاة حانة تنفتحُ على المتحف العجائبي للطبيعة. لا يجرؤ الحبّ على تبادل الملامح، ولا يصبغ النظرات حين تمرّ التوابيت من أمام بوّابة حلم النائم، والتنويمة الخفيفة للثمرة، توّسع لنا ليل الشجرة وتمنحنا فرصة الصعود الى أعالي الصاعقة . في داخل كل انسان فص ثوم مريض، ويتوجب دائما ازاحة الفأس من فم المتكلم .


6

المنتحرون والكحوليون يفشون أسرارا تغفرها لهم الملائكة، وأعصابهم التي تتلوى في العالم الفارغ من الأوكسجين، تسقطُ فوقها قناديل البحر الميتة . أن تكون منتحرا، يعني انك ستحيا في القفزات الصريحة التي تصوّرها الشمس، وتحرّض التنفسات المتعاقبة على الهيجان الدائم في بلاد الأقلية . أيّا كان فعل الموت نتحلقُ بعيون نصف مفتوحة، ونحملقُ في الهواء الفائر لجثة الميت، وأفكارنا العصابية تتهدمُ مثل منزل الحلزون، حين يتدحرج الفراغ ويُسقط فوق فضائلنا أقنعته المصابة بالهوامش . التقوى والاخلاقيات التي يتبجح بها الانسان، هي ما يجعله أكثر تعصبا في أن يموت ميتة مختارة وجميلة .


7

ننسى في قنصنا للخنازير البرية في المستنقعات المليئة بالقصب، نعومة لغات دفنّاها تحت غلال السنة الماضية، ونعددُ مناقب موتانا في التجمعات الكبيرة للأعياد، بمنأى عن ارثهم المخزي. كلّ مولود لنا يزاحم الجثث التي نتركها منتصبة في العراء، ومدائحنا البطولية تفرغُ الوردة من عبيرها. هل لنا أن نستعيد لحظات تأملنا القديمة أمام زئير أسد مناجم الفحم التي أضعنا فيها شارات نصرنا القرمزية ؟
حياتنا تتشكل بخفّة وقورة، لكنها تتهدم في شغب الدعسوقات وفي سعينا للنوم تحت الأشجار الحامضة لصيف مخاوفنا الأمومي . الأفاعي تبدل جلودها في الظلمة المؤنسة، غير مكترثة لميزان الفصول ونحنُ ننتظر الأسرى في مرافىء لا رياح فيها تدفىء طفولة الثمار .


8

حين كنّا في بغداد، كانت المذنبات الرحيمة تظللُ صيفنا بأشجار الخيزران، وكانت الملائكة تعالج التورمات وتدفنُ آثار القنابل العنقودية في البراري. ما لا نستطيع كتمانه الآن ويضيّق علينا الخناق، هو هذا الألم من الموت الجماعي للشعب، والتدمير المنظم والفاشي للثقافة والتاريخ والطبيعة. نريدُ من البروق والرعود التي ادخرها بدر شاكر السيّاب في وديان العراق، أن تحنو على سهرنا في التوحشات الكبيرة للكراهية، وأن تطلق سهامها المصلصلة صوب من شرّعوا القتل والخراب، وأضاعوا البوصلة. الأحقاد الحرارية لمشرعينا وحكّامنا اللصوص تحت رايات ميليشياتهم الواطئة، أضاعت المآثر الجميلة لعروس الزمان.



توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حوار مع نصيف الناصري - اجراه عبد الكريم العامري نقوس المهدي حوارات 2 05-15-2009 10:22 PM
لا تنحـــ هند الناصري ــــــــــي محمد منير الموسيقى 1 04-04-2008 01:57 PM
الاخ عبد الله الناصري في ورطة محمد منير صباح الخير 2 01-20-2008 11:50 AM
لهند الناصري السنابل والأفق................. حبي طبعا أحلام بشارات اجتماعيات 2 12-29-2007 06:39 AM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 11:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010