|
المنتدى :
ترجمات
عبد السلام مصباح: الترجمة ما زالت خجولة في المغرب
قال الشاعر والمترجم عبد السلام مصباح إن الترجمة نافذة وجسر لفهم الآخر, والاطلاع على ثقافته إبداعا وفكرا وفلسفة, كما أنها تقريب للمسافة بين الحضارات وبين الثقافات ودونها لن نعرف الآخر, ولن نعرف تفكيره وكيف ينظر إلينا.
وأشار، موضحا في لقاء بـ "المغربية"، إلى أن الترجمة في العالم العربي وفي المغرب مازالت خجولة جدا, وهي ثمرة مجهودات فردية, في غياب جهات تسهر عليها, مؤكدا أن ما تترجمه إسبانيا في سنة واحدة, ترجمه العالم العربي منذ العهد الراشدي إلى الآن.
وقال إن العالم العربي يجتر الماضي في ترجمته, ويعيش على الماضي إلا في بعض المحطات القصيرة والخاطفة, وأنه حان الوقت لتتحمل بعض الجهات المعنية دورها في دعم الترجمة والمترجمين, سواء ماديا أو معنويا .
وصـدرت لعبد السـلام مصبـاح، طبعة جديدة من ترجمـة ديـوان الشاعــر الشيلــي سيرخيو ماثياس "مخطوطة الأحلام", إذ نكتشف في هذه الطبعة, التي صدرت بإسبانيا بخط اليد, الوجه الآخر للشاعر الشيلي سيرخيو ماثياس, الذي عشق الشاعر الأندلسي الكبير المعتمد بن عباد, وحين صدر له كتاب حول هذا الأخير سنة 2004, قرر عبد السلام مصباح ترجمته لتقريبه إلى القارئ العربي.
وثمن عبد السلام مصباح مجهودات الغرب في مجال الترجمة, التي قال إنها تعرف حركة نشيطة وأن هناك اهتماما بكل الإصدارات الجديدة, التي سرعان ما يجري التعامل معها ونقلها إلى لغات متعددة, ما يجعل حركة النشر بدورها تعرف حركية مستمرة.
وأوضح أن المبدعين حاضرون دائما بمقولاتهم الفلسفية والفكرية, ونظرياتهم الجديدة, لكن للأسف لا يجري الالتفات إليها في حينها, ولا نقدمها إلى القارئ العربي والمغربي في وقتها, مشيرا إلى ما يعرفه المغرب من قلة الاهتمام بالكتاب وبالإصدارات الجديدة.
وقال "الكتاب الذي ترجمته ولا نسخة بيعت منه, النسخ كلها أهديت, ولم أتلق ولو كلمة تشجيع, حتى من الاصدقاء والزملاء, وهذا مؤسف, ورغم ذلك سأستمر, ولدي مشروع ترجمة ومشروع كتاب, وسأقترض من الأبناك وأحقق أعمالي وأهديها", داعيا إلى أن يتوحد المبدعون والمثقفون المغاربة, وأن يشجعوا بعضهم البعض ولو رمزيا, خصوصا أن "عصر العولمة وعصر الأنترنت, جعل عدد القراء يتراجع".
وقال "الانترنت والعولمة قتلا الثقافة وأبعدا القارئ عن الكتاب, إضافة إلى أنه ليس هناك أي تشجيع سواء من الجهات المسؤولة, التي بيدها القرار مثل وزارة الثقافة, أو اتحاد كتاب المغرب أو بعض الجمعيات الثقافية ذات المردود العالي, هؤلاء لا يقومون بدورهم, بل يهتمون فقط بالعيطة والأغاني حيث تنفق الأموال ولكن الكتاب وتشجيع قراءته لاينفق عليه شيء".
وعلق الشاعر والمترجم عبد السلام مصباح على الأزمة التي يعيشها اتحاد كتاب المغرب قائلا "الأزمة كانت ستحدث ما دمنا ننظر إلى اتحاد كتاب المغرب كمورد مالي وليس كمؤسسة ثقافية تخدم المبدع والمفكر المغربي, ثم إن أنانية بعض الأفراد خلق ساهمت في خلق هذه الأزمة, إلى جانب أن اتحاد كتاب المغرب انهار حين لم يعتمد بين أعضائه ولو عنصرا نسويا واحدا, وهذا عار, كان بالأحرى أن يكون هو السباق لإشراك المرأة في تسيير الأمور, وربما هذا الإقصاء لم يكن فألا حسنا على اتحاد كتاب المغرب".
يتوزع إبداع عبد السلام مصباح بين الكتابة الشعرية والترجمة, وهما عالمان متجانسان بالنسبة إليه, رغم أن حورية الشعر تخلت عنه لتسرقه جنيات الترجمة, وفق ما يؤكد هو نفسه.
كانت الترجمة أولى اهتمامات الشاعر مصباح, انطلاقا من اطلاعه على كتابات العديد من الشعراء الإسبان, الذين تأثر بهم وأحس بميل شديد نحو بعض مبدعيه أمثال خوان رامون خيمينس وغارسيا لوركا وأنطونيو ما تشانو وغيرهم .
بعد ذلك اتجه نحو كتابة الشعر غير أنه لم يلق الدعم الذي كان ينتظره, فعاد إلى الترجمة وبدأ في التعامل مع أعمال لوركا وغيره إلى أن تعرف على الشاعر الشيلي سيرخيو ماثياس, الذي أسرته نصوصه, خصوصا أنه كان يكتب بالعربية, وكان يهتم بالشعراء العرب أمثال البياتي والمعتمد بن عباد, كما اهتم بالأدب الفلسطيني وله كتاب حول المغرب في أدب أميركا اللاتينية, كل هذه الأمور جعلت من شاعرنا عبد السلام مصباح يوجه اهتمامه نحو هذا الشاعر الشيلي ويهتم بترجمة بعض إبداعاته.
الرباط: نعيمة النوري | المغربية

|