جاءت في تحليلك ملاحظات دقيقة و جديرة بالنقاش و التوسع :
1/ وذلك نظرا لكون النظام العربي القائم لم ينتج عن صيرورة، بل هو موروث تاريخي مهترئ بسبب النعرات التشردمية، وليس العصبيات الخلدونية التي لم تكن سوى استثناءات..كما ساعدت على تكريسها الحركة الآلية الاستعمارية التي علبت أرديتها في أكياس عصرية الصنع التحديثي وليس الحداثي...ومن هنا أعتبر، في اعتقادي، أن القومية أولت إلى وعي بمفهومه القبلي الذي حاول الفكر القومي أن يترجمه، إكراها كحل تجاوزي، إلى مفهوم القطرية.
بالفعل، النظام العربي الحالي لم يتمخض عن صيرورة اجتماعية منسجمة، فقد غادرت ابريطانيا شبه الجزيرة العربية ليعود العرب حديثو العهد بالاستقلال إلى بدايات الدعوة الإسلامية لاستثمار الإنتساب إلى النبي كتبرير حيوي لثورة الشريف حسين. و قد استخدم الخميني نفس التبرير الذي يحيلنا إلى الفعل الفونيتيكي العاطفي للشعارات داخل المنظومة الجماهيرية العربية.
[color="red"]2/ فإذن التقسيم الذي فعله الاستعمار هو ماكرو استراتيجي، في حين أن الانقسام هو بؤرة المشكل القومي الحقيقي..إذن الخطورة لاتكمن، لا في إسرائيل ولا في إيران، بل في تناقض الأنظمة العربية..[/color
مصطلح (التقسيم الماكرو-استراتيجي) مناسب لتفسير مخلفات الفترة الاستعمارية على الصعيد العربي، أود أن أضيف فكرة أساسية ضمن هذه الملاحظة الدقيقة : إيران تستغل هذا التناقض و الذي أشرت إليه في مستهل المقالة عبر : ((((اختلاف الأنظمة السياسية ما بين ملكيات صريحة و جمهوريات مزيفة، بالإضافة إلى اختلاف الموقف من دور الإسلام في الحياة السياسية، كلها عوامل وازنة ساهمت في افشال المشروع القومي العربي و مشروع استرجاع الوحدة الإسلامية.)))
مفاد الفهم السياسي الإيراني : العنصر البشري العرقي (الذي هو الإنسان العربي) فشل على المستوى الوحدوي الديني كما القومي، فلماذا لا نطلق مشروعنا القومي الفارسي باستثمار الفعل الإغرائي للشعارات الدينية؟ و قد جسد هذا التفكير جوهر ثورة علي الخوميني.
3/ بقي شيء..مقالتك أستاذ هشام تناولت المخاصمة وليس المصالحة بين إيران والعرب..
بالنظر إلى سياسات إيران و استراتيجية تصدير الثورة بعديا عن طريق ترسيخ مرتكزات نظام الملالي قبليا، هل يمكن أن نتصور مصالحة عربية ايرانية؟ فضلا عن الإختلافات البنيوية العميقة، توجد اختلافات بل تناقضات دينية و ثقافية و موروثة.
تناول المقال أيضا جزئية المقارنة بين الموقفين التركي و الإيراني و هي جديرة بالتوسع.
كل التقدير لمداخلتك الدقيقة أستاذ العربي.....و للنقاش استمرارية.
توقيع هشام البرجاوي
لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.
العزيز هشام
ما صنعه الشيعة بالسنة أقل بكثير مما صنعه أهل السنة بالشيعة...وعموما الحديث عن النظام بإيران منذ الخميني رحمه الله مسموم بإيعاز قوي من الإمبريالية العالمية...وكي نكون واضحين أكثر علينا أن نعترف أن الشيعة ممثلين في حزب الله هم الوحيدون الذين أعادو لنا بوصفنا مسلمين لا عربا فقط بعض عزة...ويكفي إيران فخرا وفخارا أنها صارت بالفعل تخيف البعبع الأمريكي والصهيوني...ومن المفارقات الجميلة أن احتفال الفرس بالثورة الإسلامية يوافق احتفال الأعراب بكامب ديفيد...
لا مجال للمقارنة أخي هشام مع احترامي
العزيز عبد الناصر، الإختلاف في الرأي مندوب إليه في هذا الوجود و في مثل هذه القضايا الشائكة. غير أن بعض المفردات الإنفعالية لا تخدم الهدف الأسمى الذي نرومه و هو الحقيقة بدرجة أقل من النسبية.
محبتي أخي العزيز.
توقيع هشام البرجاوي
لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.