عشرُ أيادٍ للخبّاز
يُتقنها بيديهْ
حافيةً برشاقهْ
سيّدة شهقتْ في الخبز الحافي
ألمتعة قراءة
بأصابعهِ العشرةِ يقرأ وجهَ أثينا
يتفجّرُ سطراً سطراً في أمواج بياضْ
يتجَعْلك في الشهوة
وتُملِّسه المتعة ثوباً ل<<كفافي>>
نقش حميري..
عُقلاء كتبوا بالأسماء على الحيطان:
les noms des foux
se trouvent partout??
محاولة كوجيتو
<<الأَوْلى
سيِّدتي الفُلّه
أنْ أربطَ شالاً في رأسك قطعة خَيْطٍ للزينة
أنْ أقرَأ وجْهَكِ بالليلِ..
وأغمر أسوارَكِ من خلْف
ونمشي
لكي يحسبَكِ الحارسُ، حارس شارع عرناطةَ
في آخر نوبتِهِ
أنكِ زوجتيَ البلهاءُ فيتركنا نعبُر عكسَ السير إلى ...
والأحلى
سيّدتي الفُضلى
أن نتلاقى في الكازينو.. عفواً في الكوجيتو ..
(مقهى الكوجيتو بمسالكه الوَعْرةِ بين القوسيْن)
واعَدَني ديكارت هناكْ
سنكون هناك تمامَ الفجر ونُلقي حجَريْن على العام الفارطِ
نكسرُ إبريقينْ ..
وَاعدَني من مئةٍ وثمانينَ سنة
وأكثر من قرنينْ
سنُهرّب أزواجاً ملعونينَ وزَوْجاتٍ .. وخياناتٍ وبواريدَ
نُموِّهها في حِزم الحطب المنصوبةِ أقواساً فوق الأكتاف ..
وَاعَدني في الساعةِ إلا ..>>.
البوّابة كما جان جينيه
البوّابة: ورْقة وردهْ
وجنةُ عصفورٍ في قُبْلَهْ
أَمَرَ الدّوقُ المتعكِّزُ أن يخلعَها بالجذْع الفارع ..
إناء سولي برودوم
كرَّمني / جمَّعني بيديهِ خزَفاً مكسورْ
حين يُركّبُ أجزائي في أجزائي
ويُشدشدها بأصابعِهِ
تتفجّر بين أصابعه
وتُبعثرُ أشلائي فيَّ جراحاً وكُسورْ
الوليمة إلى أنسي ..
في البيتِ وحيد / أتدفّقُ عبر مراياهُ وفضّتِهِ اللمَّاعةِ
بحراً بحراً .. (وفداً وفداً حتى مَدعُوّات الكافيار وشمسيّات الشامبنيون)،
بين المدعوّين أمُوج
أملأ نافذتي بالأحجار / أسدُّ الرملَ ببابي
وأُستّفُ وجهي بذنوبٍ خلف ذنوبٍ خلف دروبٍ
........ خلف مروجْ،
جنازة للحظة دريدا
إنّي ..... إنّي ..
أسمعُ في البئر
صوتَ حطامي
: يا بئر
يا بئر
يا فرساني المنتحرين عميقاً منّي
شوْكة عبّاس بيضون
وأُعلِّم بعدَ فوات أواني جسَداً هتّاك
وأُقدِّمه منّي .. من كفّيهِ إليه
<<خبزُ المغفرة>> / <<الصَّدْعُ>> ال (لمْ يرمِ فيهِ أحَدٌ شيئاً من زمنٍ)
خبزُ السيِّدةِ (الشوكةُ حقاً فيه بطول ملاكْ)
نقطة من حبر مي زيادة
ألبحرْ
نُقطةُ حبرٍ كي نكتبَ بالحبِّ: اللّهْ
ألبحرُ أنا مرآتي وقناعي الآتي بورخيس
ما أجملَ وجهَك يا ...... وجهي
ما أبهجَهُ
ما أوسعَهُ ..
ما أكثرَهُ الليلةْ
جبران يحصد جوائز الترضية
هذا المنجلُ
هذا المغزلُ
فصّلكم أزواجاً أزواجاً وجوائزَ حتى القبر
فَصَّلكم سيِّدةً سيِّدةً باقة شمسيّاتٍ
من لوزٍ وشقائق؛
كونوا قمحَ نبيٍّ / كونوا عاصفةً ضيّقةً في عائلةٍ كبرى ..
السِّياق الأخير
أقفِلْ جفنيكَ على عينيك لكي تبصرَ ذلَّ نواحيك
ولا تفتَح بابهما حتى تسمعَ صوتاً صدعاً في آخر بيْت حُطيئهْ
يصيحُ بعدَّئي الأفلاكِ: <<انطلقوا>> ...
إنصات تام للمعري
رآني
وأنا أبصرُهُ يغمرُها .. ويُداعبُها
وحين بدأتُ أُقبِّلها، أعماني
الأرض بيت الياسمين...
الأرض بيت المال... قالوا،
قال جدّي: الأرض بيت الجسم أطرب ما يدفّئه
إذا دنت النهاية
والشموخ أبيضّ في أعلى الجبين...
و«زهات» أسدلت السنين على خزامى شعرها
وعلى ندى «مرج العيون»
وسنديان الوعر أطلق غيمتين جديلتين على قراميد الخيام
وحور «بنت جبيل» لوّح من بعيد بالجنوب
وغراب وادي الضيم خطّ على الخيام/وساب «شكر الله»
ضحكته القتيلة في وجوه الناس
اضطرّ جدّي أن «يبيع» الأرض
باع حنينه وبكى
بكته الهندباء. وديك وادي التّيم أطلق بوقه
المكسور في تيه البلاغة
أه ما أقساك ردّدت الصخور
وكلّ ربعة سوسن غنّت:
«جبينك كرم عاج»
وحين صارت كلّ ذرّة عنفوان أخضر من جسمه كانون جمر
عادت الأرض الحبيبة في الطريق إلى صباه...
الأرض بنت الياسمين
الأرض صالون الفضاء
مشيد بصدورنا ومدجّج بالعاشقين
دفّئ يديك بصدرها
خمسون بل ستون أرض صباك
مدماك من السنوات جسمك
فجرك العربيّ وجهك مزهر بالميّتين ومترع بالطيّبين..
خمسون بل عشرون عمر صباك
صخر صباك من حرمون من واد إلى جبل هدير رغيفك العربيّ
صوت صريرك المحفور في كفّيك ألف عراك...
الأرض بيت المال قالوا؟!
قال جدّي: «الأرض بيت الخبز نبنيه فيأبى أن
يعمّرنا بعيد أخضر... أو عرس يوم واحد طول الحياة
نشقى... ولكنّا كنملات الجنوب على مطلات الجباه
بكل درب مزهرون
مشيّدون بألف عيد من ضنى وبألف عرس من أنين..
ونسير..
أو سرنا إلى أن أصبح القمح الفلانيّ المطاحن والقرى/الخبز الفلانيّ
البلاد وما عليها من رجال... أو جبال».
شهقت فساتين النساء مزغردات
حين طلّ الأشبهيّ على أكفّ الأمّهات..
ألقوا على حانوت بطرس دمعتين
وكاد أحمد أن يكون جريدة من أذرع أو ضفّتين من الحجار...
الأرض بيت النار
بندقية جارنا عباس
تغمزه أذا لمعت غمامه
الأرض مملكة القيامة
الجسم بيت لا يكف عن المسير..
قال جدي يا ذكي إذن الأرض جسمك
لا يضاع ولا يباع/الأرض خبزك...
أنت خبز الأرض للشهداء/من عرق جبينك
أنت من عرق الجبين...
وغمرت دفء تراب جدّي مثل تفّاح تصدّى
ووقفت وحدي
بين كفّ الأفق والريحان
أقطف قبلة من ثغر «يولا»
(يولا الجميلة في جواربها الخجولة/يولا التي قتلوا أباها مرتين
واللّوز يشهق باسمها
وبكلّ لحظة زيزفون لاهث قتلوا براعم جسمها الملك الحزين)
الأرض بيت المال؟؟ والدنيا يهود... أو نصارى
في اشتداد البورصة العمياء داروا.. أو خطايا مسلمين؟
الأرض كوخ الشعب متروس بدمع الناس
مبنيّ بخبز الكادحين
فال جدّي...
قام «شكر الله» والأموات ساروا خلفه مترجّلين على الدروب
ما بين قلبي والجنوب
عاشقت أرضي
كلّ حين بلدتين من الصبايا
بين «بنت جبيل» تقطف تبغهنّ عن الشفاه
وصوت «مرجعيون» تنده: «يا معين»
وغمرت وجهي
كلّ هذا الأخضر العربيّ مات
مات جدّي
مات في تشرين واكتسحت جنازته البراعم زغردت
والرعد عمّر في التراب قصائداً ومقاومين...
«مات جدي
سار في تشييعه جمع صغير
وحملناه على نعش حقير
ودفناه فقير
هكذا تغمر موتانا الحتوف»
قال جدّي... قال لا تنس الحكاية
وارتدى جبلاً من الأوجاع/باع وما ارتضى...
صدّقت قلبي
لا مفرّ من الحكاية:
كان يا ما كان
كان الناس يحترفون في أقصى جنوب الأرض أرضاً من لهب
وحكايا
عمرها دمع العرب
وخطايا شيّدت فوق الخطايا...
جبل من كفّ يافا شاهر خيل الضحى حتى حلب
صاح جدّي من حجار القبر غنّى وارتدى من أرضها
عشرين صخراً أخضراً:
«أوصيك يا ابني» مهجتي هذا التراب...
والأرض بيت النار
سمّاها المتيّم في هواها «ياسمين»
وياسمين أميرة يبدو الفراش ببيتها نحلا
يعمّر جسمها عرياً ورمّاناً حزين
والجسم بيت النار جدي صاح وهو يعابث القدمين
بيت لا يكفّ عن المسير
مشيّد.. كيف اتجهت مشى
في الباب..
في درف الشبابيك القرى
والناس يمتشقون خبزاً/ثم يحترفون خبز الآه
«يا ابني» الأرض فصح يديك/«يا ابني»
الأرض بيت الخبز مبنيّ بلحم الصامدين
والخبز؟
أجساد إذا بيدرتها اعتمرت عباءات البيادر والسفوح
وعمّرت قمماً من الأبطال
أولها ابتداء الأخضر العربيّ آخرها جروح الأربعين...
صدّقت جدي
لا مفرّ من النهاية
كان يا ما كان...
قرب بيتي بيت يولا
(يولا الجميلة في قميص النوم/يولا وسطهنّ ورقصة من عاشقات)
كان يا ما كان:
بيت الجسم. بيت القمح.. بيت الأصفر الذهبيّ... بيت النار
عشنا في جنوب الأرض نزرع أخضراً ونلفّه بجروحنا
ونقول يوماً سوف يطلع...
كنّا... ونزرع أحمراً في ظلّه ونقول يوماً سوف يطلع... هكذا
كنا... ويكبر كلّ شيء في المقالع/
كان يا ما كان
كان الأسود العربيّ مبذوراً أناشيداً وأضرحة...
وكان الأحمر المزروع حبّاً في التراب يؤوب من جدّي إلى أقصى الخليقة ثمّ يبتكر القيامه
كان كلّ الصخر... كلّ الرعد في حرمون يصغي قرب بيت فوق قلبي
حين صاح الأخضر العربيّ: هبيّ
«برعمت رعداً وشتّت صامدين
نبتوا من دمه نصراً مبين
بعثوا من كلّ صوب أمّة
أطلقت في البوح أرض الياسمين»
هذه الأبيات صارت
قالها جدّي لجدّي من سنين...
عناق
ولَدٌ يبدو،
رجل حرّك يده،
امرأة تُصلح فمَها، تنزل من فستان..
تُسرع.. تعبر بين الشرفة والموّال
أحد يسمع أحداً قال... ولم يسمع ما قال.
ـ أفتحُ في وجعي موّال.
أُغلق بابي/ أُقفل بابي
بربيع يفتح عينيه
ويُلقي لي شفتيه يدين..
يدين مُناديتين إلى أقصاي: تعال...
أقنعة خوري بورخيس
كأنكَ وجهي (وأنا ذئبكَ شادتني الطلقات)
كأنكَ وجهي كنت أعلّقه ببكائي
كأنك تسبقني في الصفح/ كأنك تسبقني في الصفع
تعال
سأصفعك اللحظات بسيل من قُبلات أسرع من شفتيك
تعال
كأنكَ قفل يكسر أقفالي الملغاة
كأنك مرآتي/ امرأتي المكسورة منذ ثلاث جهات
تعال
«كمرآتي المشغولة من أعتى رعشاتي المبصومة في أعتى جسدي
اختصرتني امرأة في بددي»
وكأني نبض الأشجار النازف
أو وجهي العائد من أشلاء عوائي
... وجهي أم حفنة أقفال؟
المفترق قاف
رعشة رعشة تنضب الخطوات
يُسمع صمت عريض
يُبعثر أضلاعه عبر لوزات «روزا» على آخر المفترق
تنضب البدويات في المرج غرب «الخيام»
لا تتمادى الزنابق/
لا تتمادى النرجس إلا قليلا على قرصة الحقل للحقل
تشهق فيّ الأزاهير
شوكي يُزعزع شوكي ليُسقط عني الورق
... تنزف فيّ الحواكير أشجارها
لأضلاعها ما يتأهب للوز والتين في منتهى الصيف
بين الخريف المكسّر والحور في ردهاتي تجف المفاتيح
ركّبت جسمي إناء
أقدّمه في يديّ لبعضي
ليملأه ورقي بالمؤاتي
ويفرغه النزف مما سبق.
برنار يروي أيضا
ـ ثلاثة أبواب دكّان..
ثلاثة أبواب عمّرها «برنار» الطاهي بطناجر
وصحون تُفتح أبوابا تقفل في هيئة جدران
سمّرها عمدا قطّعها برفوف صعدت للسقف
وحين اعترض السقف اخترق السقف وأبصار الجيران
(ولولا البلدية والطقس لعمّرها لتطال الشمس
تُمرجح حتى تطال الأرض وتصعد في شهقة نيسان).
ـ ثلاثة أبواب دكان..
والرابع؟؟
هل يعقل ان الرابع باب يفتح والباقي حيطان
ـ ثلاثة أبواب
والرابع «حيط من حكي» يشبهه
يفتح من تلقاء الناس ويُغلق من تلقاء الناس؟
يُسكّر برنار ببرنار ويفتح كان بـ «يا ما كان».
بعده..
«بعده،
يشبه جرس الحزن البلده
بعده
مسحوا كلّ غبار عنده
مسحوا أرضه
جمعوا أشياء لا تُجمع
جمعوا أشلاء لا تحصى/
انتظرته ترفو وتُراقب
أحصته حفظته غيبا
نحتته في دمعة وردة...
... جمعوه حفنة أشعار
أرضا تسع الأرض جميعاً
أبدعها جمّعها وعدا وعدا أقسم لا يقسمها..
قسموه.. واقتسموا وعده».
جرس الخميس
(جرس يدقُّ
أسير يتبعُني..
وإذا عصوت عليه ناداني.
رمل تبعثر أصفراً نعمت
خطواته ارتعشت بألواني.
يُحصي خطايا الرمل
يجمعها.. ينسى.. يعود يعُدّني بخطى
تلهو بأصدائي وودياني
يُحصي شذاي كأنني عبق
أو زيزفون أبي وشمس أبي نزلت تبشّره
بأرداني...
جــرس الخمــيس يـــدقّ يتـبعني
«حيــــناً يُضــيِّعُني عــلى جــرس
ويعود حيناً فيه يلقاني»
نصف الخميس يمر «مدرستي»
وبنصفه الثاني يصيح أبي
جرساً يولّع نصفي الثاني).