أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
الجزء الثالث من(ترجمات مرتضى العبيدي) : القصيدة/... (الكاتـب : محمد داني - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 7 - )           »          حنيــــــــــــــــــــــــــن (الكاتـب : حسن بواريق - مشاركات : 4 - )           »          ايام الطفولة (الكاتـب : ايمان محضار - آخر مشاركة : ابراهيم درغوثي - مشاركات : 3 - )           »          كيفية رسم الفم (الكاتـب : محمد فري - مشاركات : 1 - )           »          توجس (الكاتـب : مليكة الغازولي - آخر مشاركة : ناجية عامر - مشاركات : 10 - )           »          من أجل عيون الملك (الكاتـب : زايد التجاني - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 4 - )           »          الكنّة لوفاء عواينية ترجمة مرتضى العبيدي (الكاتـب : مرتضى العبيدي - آخر مشاركة : ابراهيم درغوثي - مشاركات : 3 - )           »          قصة قصيرة : سلطان الجانّ (الكاتـب : شفيق غربال - مشاركات : 2 - )           »          حياة من ورق لمحمد محقق ترجمة مرتضى العبيدي (الكاتـب : مرتضى العبيدي - آخر مشاركة : ابراهيم درغوثي - مشاركات : 2 - )           »          فرصة العمر (الكاتـب : محمد حساين - آخر مشاركة : ناجية عامر - مشاركات : 9 - )


العودة   منتدى مطر العودة امتدادات العودة مختارات

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 07-02-2009, 01:21 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي غير متصل عرض البوم صور نقوس المهدي



المنتدى : مختارات
افتراضي عبد الجبار السحيمي - قصص قصيرة

الفــــــــاركونيــــــــــت
عبد الجبـــــار السحيمي


هدير السيارة يزعج صمت الليل، لقد رست تماما، لكن هديرها ما زال يزعج الصمت، مدت المرأة يدها تحرك الرجل الذي ينام إلى جانبها . قال لها : إني لست نائما. قالت: سمعت ؟ قال: لقد جاء دوري إذن. في قلب الليل يحدث ذلك، يقومون بزيارات خاطفة ويمضون سريعا ... لكنهم يتركون آثارهم دائما. كان كل السكان الآن قد أيقظه هدير السيارة. توقعوا ما هنالك، توقعوا ما سيحدث . قالت المرأة للرجل الذي ينام إلى جانبها: هل سيقتحمون الباب؟ قال لها: إذا لم يفتح الباب فسيقتحمونه،
قالت له: لماذا لا يأتون في النهار؟ لماذا يتسترون بالظلام في مثل هذه العمليات؟
أيقظ هدير السيارة الطفل الذي عمره سبع سنوات، فتح عينيه في ظلام الغرفة وظل ساكنا. كان لغطهم، في الخارج قد بدأ يعطي علامة على أنهم سيتحركون الآن. هدير السيارة توقف. الذين أطلوا من خلال الظلام على الشارع، رأوا السيارة الكبيرة تطفئ انوارها .

في الغرفة الصغيرة تتردد أنفاس الثلاثة منتظمة. بدأ يفكر ماذا سيفعل، وكان اللغط مستمرا في الخارج، والذين كانوا يطلون من فجوة النافذة رأوا سيجارة يشعلها أحد ركاب السيارة .
الآن عرف الجميع أنهم قد تحركوا، فقد سمعوا صوت الأحذية الثقيلة تضرب الرصيف. الذين كانوا يطلون من النافذة متسترين بالليل، رأوا أصحاب السيارة الكبيرة قد انقسموا أربعة هم في الطريق وثلاثة آخرون ظلوا داخل السيارة. اثنان منهم كانا يدخنان. قال الرجل: الأفضل أن ألبس الجلاب. قالت المرأة : ضع تحتها معطف الصوف. قال الولد الصغير: خذ معك جميع مسدساتي، إنني لا أريدها الآن. قال الأب : لا ... دع لك مسدساتك. قال الولد : ستشتري لي غيرها في عاشوراء. قالت الأم: إنهم قادمون، ارتد ملابسك بسرعة. قال الطفل : يكذبون علينا في المدرسة. قالت الأم: هل سيعذبونك ؟ قال الرجل : إنهم لا يتشاورون في هذا الأمر .

كان الأربعة قد وقفوا الآن أمام باب العمارة تماما، رفعوا عيونهم إلى النوافذ، كان أحدهم يتحدث، ضحك الثلاثة الآخرون، بكى الطفل الصغير. قال الرجل : ألم تقل لي إنك لن تبكي؟ لم تقل المرأة شيئا، كانت قد جلست في السرير، وكان الظلام يخفي عيونها.
رأى الذين كانوا يطلون من النافذة أن أربعة تقدموا الآن إلى العمارة، هاهم يدخلون، بدأت أقدامهم على الدرج تعطي الصدى. أطل الرجل. قال لزوجته: إنها فاركونيت. قال الطفل: إني أرى كثيرا منها قرب المدرسة. قالت المرأة: هل ستفتح لهم الباب؟ قال : نعم. هل ستطلب منهم مذكرة اعتقال؟ قال: إنهم لا يعطون في العادة أي تقرير عن عملهم. قال الطفل: هل سأذهب في الصباح إلى المدرسة؟ قال الرجل: نعم بالطبع. قالت المرأة: هل أخبرهم في العمل؟
قال الرجل : نعم ، أخبري لطيف وحسن، لا تحاولي أبدا أن تكلفي محاميا بالقضية، المحامون لا يفعلون شيئا في الحقيقة. تساءلت المرأة: سيسمحون لي بزيارتك ؟
قال الرجل: سيقولون إنهم لا يعرفون شيئا.
وكانت الخطوات تترك صدى مزعجا على الدرج. كان الرجل قد أكمل الآن ارتداء ملابسه. أشعل سيجارة في الظلام.
قالت المرأة بصوت مختنق: هل نضيء النور؟ قال الرجل الأحسن أن لا نفعل حتى يطرقوا الباب. قال الطفل بصوت مختنق: إنني خائف. اقترب منه الرجل، أخذه من سريره الصغير، وضعه إلى جانب أمه. خيل لساكني العمارة أن أبوابهم كلها بدأ ينهال عليها الطرق.
لم تعد تسمع أصوات الأحذية على الدرج، لكن صمت الليل كان ينقل أصوات حوار تتخلله حركات عنف...الذين كانوا لا يزالون يطلون على الشارع رأوا سكيرا قادما يترنح. أخذ السكير يغني: الزربية المغربية فلعالم كلو مشهورة.
تجاوز السكير سيارة الفاركونيت التي كانت مطفأة الأضواء ... السكير لم يلاحظ أن ثلاثة يوجدون بسيارة الفاركونيت . توقف قرب الحائط وعاد يردد نفس مقطعه: الزربية المغربية فلعالم كلو مشهورة أولايلاه. بدأت الأقدام تتردد على الدرج من جديد. وفي الشارع أحست الكلاب التي كانت تبحث في قمامات الأزبال بحركة الأقدام والأصوات فأخذت تنبح.قالت المرأة وهي تتنهد : ربي يأخذ حقنا منهم.
قال الرجل : اسكتي، لم تعد الأقدام بعيدة عن الباب.
قال الطفل: سأقول للأولاد في المدرسة. لقد قال لنا عزيز أنهم أخذوا أباه أيضا .
هدرت السيارة من جديد. ركب الآن خمسة من الناس، الأربعة الذين صعدوا إلى العمارة ومعهم آخر. رأى ذلك الذين كانوا يطلون من نافذة العمارة المقابلة. أشعل النور في بيت بالعمارة ... عاد الرجل ليجلس على حافة السرير قريبا من زوجته ومن ابنه. قالت له: أسمع بكاء آتيا من فوق. قال لها: نعم، انهضي الآن واذهبي إلى أمينة ... لقد أخذوا زوجها عبد الله. كان دوره هذه المرة .
وانطلقت سيارة الفاركونيت من غير أن تشعل أضواءها.

24/03/1972



توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 07-03-2009, 02:11 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي غير متصل عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

<H1 align=center>عرس الحقيقة والمكاشفة


عبد الجبار السحيمي



نشر بجريدة العلم بتاريخ 26 دجنبر 2004

بعد أن أكملت يومين من الاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة، وجدتني غير قادر، لا عن استخراج عنوان أو وصف أو تعليق عما حدث وما استمعت إليه طيلة جلستي الاستماع للضحايا.
كل كلام سيكون بالتأكيد عاجزا عن التعبير، أو مداراة الخدوش والجراح النفسية التي كانت كسكاكين تنغرس في دواخلنا مع كل عرض من عروض ضحايا الانتهاكات. ولأنني كنت أخربش في مفكرتي الصغيرة وأنا أتابع العروض، فقد عدت للمفكرة التي أسعفتني لا بعنوان واحد، بل بعناوين متعددة كنت أسجلها على الورق باستعجال وعفوية. وقرأت على أوراق المذكرة الصغيرة هذه الكلمات التاريخ لاينسى. الذاكرة لاتنسى . هل هي الثورة على المغرب القديم، هل هو ميلاد مغرب آخر؟ وطن يتصالح مع نفسه . نطق الصمت وتكلمت الجراح. مجتمع يكتشف خجل الصمت ... وعناوين كثيرة أخرى مستوحاة من عروض ومداخلات ضحايا الانتهاكات.
أجد حرجا، إذ أفكر أو أصرح بأنني، وجدت الألم عما كان يقال، لا يفيد التعبير عنه بالكلمات الميتة والحروف المتداولة، لكن الأغرب من العجز أنني كنت أشعر بمتعة تحلق بي في فضاء القاعة. روعة كلمات السيدة أمي فاطمة، ببساطة وصباحة وجهها، بابتسامتها وهي تحكي عن مفارقات ما كان يحدث لها، حين يسرق حراس السجن، أمامها وأمام أمهات المعتقلين، الطعام الذي كن يأتين به إلى أبنائهن المعتقلين بالسجن المدني بالقنيطرة، فالحراس كانوا لا يخفون عن الأمهات سطوهم على القفة والطعام الذي جئن به من مدن مغربية بعيدة، وكيف كانت السيدة فاطمة، المهمومة بابنها المعتقل أو الميت، فهي لم تكن تعرف مصيره منذ أخذ منها، وهي مهمومة أيضا برعاية وضيافة الأمهات القادمات من المدن البعيدة.
وهي لم تكن لا حاقدة ولا ناقمة، وبتلقائية وعمق كانت تحكي، عن اعتقال الأمهات داخل وزارة العدل، حين كن يسألن عن مصير أبنائهن، وكان عتابها لمن زارتهم، صحفا أو أحزابا طالبة المساندة، عتابا لطيفا رقيقا، تقوله وهي تبتسم، لقد واسونا ونحن نعذرهم. هكذا كان تدخل أحمد بنمنصور، وجمال أمزيان، ورشيد المانوزي وشاري الحو، والغالي برا، وسعد الله صالح، ومصطفى العمراني، وعبد الله أعكاو، ومارية الزويني، وعبدالله حيدو، وأحمد حرزني الذي جاء تدخله برؤية مختلفة.
وفي كل العروض، تكررت من ضحية لأخرى نفس التعبيرات حتى لاتتكرر تجاوزات الماضي. نرجو الله أن ينجي أبناءنا وأحفادنا من تلك المظالم. يعجز اللسان عن وصف ما كان. لا يجب أن تتكرر بأرضنا وبلادنا تلك الجرائم. جحيم جرائم الاختطاف. الفاركونيت. كوميسارية المعاريف. زبانية درب مولاي الشريف. الكوربيس. الباندا. الجلادون. وإذا كانت ردود الفعل الخارجية إيجابية لهذا السبق الذي اخترق به المغرب الصمت في اتجاه القطيعة مع فترة قاتمة من تاريخ المغرب الحديث، فإن الأكثر إيجابية هو هذا العرس الذي انخرط فيه الجميع من خلال جلستي الاستماع الذي نظمته هيئة الإنصاف والمصالحة، حيث أمكن للمعتقلين المعذبين أن يبوحوا بمعاناتهم، وأن يداووا جراحهم بالبوح وأن يجدوا لدموعهم المتحجرة آذانا صاغية ومتفهمة ومتضامنة.
بقي السؤال الملح، هل يمكن أن نعتبر ما كان طيّاً للصفحة؟ ربما، غير أن بعض الأصوات، خاصة من المجتمع المدني والفعاليات السياسية لها سؤال آخر، وبالأحرى اعتراض مشروع، لماذا لا يكون ماحدث ليلتي الثلاثاء والأربعاء إرهاصاً بفتح الصفحة، ولماذا لايكون ما حدث، على أهميته، فاتحة للاستماع إلى الأصوات الأخرى، التي قاربها الأستاذ حرزني في تدخله، وأضاءها الدكتور محمد عابد الجابري في الحوار الذي أجرته معه التلفزة المغربية ليلة الجمعة؟
</H1>

توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 01-19-2010, 08:39 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي غير متصل عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

عبد الجبار السحيمي



الرجل لا يحتاج إلى أن تكتب عنه أو يكتب عنك فهو قد تجاوز منطق الكشف والاستكشاف.. مؤسس حقيقي للمقالة الصحافية ذات النفحة الإبداعية بدون منازع ، وكاتب قصة لا يشق له غبار ومما حرك فيه رغبة القصة مدينة الرباط ، هذه المدينة التي كانت ترعبنا في زمن ما. من يقدر على الرباط آنذاك .. ؟ سوى من كانت له مرتع المولد والمنشأ أو كان من أصحاب الوظائف المحترمة أو طلبة العلم أو خريجي « ليسي كورو» أو مدارس «محمد الخامس». أو الذين شاءت الأقدار أن ترمي بهم في هذه المدينة الأنيقة التي تتوفر على فضاءات؛ «مسرح محمد الخامس» «الفصول الأربعة» «باليما»، «جور نيوي»، حانة «الساتيام»، « بغداد»، «رونيسونس» وغيرها من الأماكن،التي كانت في رأي البعض ترقى إلى مستوى الإدمان والتقديس.. الأشياء الأخرى لم تكن تهمني بصفتي كشمالي زائر،كان يتردد على الرباط من أجل قضاء بعض الأغراض،أو شراء الكتب والمجلات التي لم تكن تصل إلينا في المدن الأخرى.

عرفت القاص والإعلامي الكبير عبد الجبار السحيمي، من خلال محطات .. وهنا لا أريد أن تفوتني فرصة البوح، حيث إن التعرف على عبد الجبار لم يكن تعارفا حزبيا أو إبداعيا صرفا. بل تعرفي عليه كان يتم دوما من خلال الآخر. أي من خلال أصدقائه ورفاقه ومريديه. في مقهى «كولمبو» بمدينة وجدة. جالست الرجل، مع مجموعة من الأصدقاء وكانت المناسبة مجيئه مع الزعيم الراحل علال الفاسي،ربما من أجل مناقشة قضايا الحزب، أو إلقاء محاضرة عن النقد الذاتي أو قضايا أخرى، الحقيقة حسب ما علمت فيما بعد أن العلاقة بين الزعيم وعبد الجبار السحيمي علاقة خاصة. ربما ترقى إلى مستوى علاقة الابن بالأب .. إذا لم تخني العبارة. كنا نتحلق حول عبد الجبار.. لأنه كان يثير بعض الأسئلة التي تشدك إليه. لا شك كانت أسئلة تتعلق بالآني ..الى أن تأتي مرحلة أخرى أو لقاء آخر حين كان بمدينة أصيلة مع الكاتب الراحل عبد السلام الطريبق صديق عبد الجبار، الذي رثاه بكلمة جد رقيقة وقتئذ في مقهى pipi أيام «كارنا» أخت pipi قبل أن يتردد على المقهى بعض الكتاب ويسجلون يومياتهم ومذكراتهم عن هذا المقهى - الحانة . الذي كان يتميز بأكلة البايا الأكلة التي كان pipi يجيد إعدادها وطبخها. هذه المرة كان النقاش حول الصحافة، حول جريدة العلم والكتابة الإبداعية والكتابة بصفة عامة، وكالعادة، كان عبد الجبار يبتسم ويعلق بلغة دقيقة وراقية تصل حد بَدْل المزيد من الإنصات والتأمل.. والغريب في هذه الجلسة الحميمية لم يتطرق أي أحد أو يحاول النبش في ذاكرة وخيال الآخرين. تقدير المبدعين أمر لا جدال فيه، ولولا هذا الاحترام للإبداع والمبدعين، لما استمر العلم الثقافي قي الوجود. هذا الوجود الذي يثير أكثر من سؤال أو تساءل.. و جاء لقاء ثالث عندما نزل عبد الجبار السحيمي ذات مساء في فندق وادي المخازن بأصيلة ، مع مجموعة من الأصدقاء، كانت جلسة خاصة. اختلط فيها الكبير والصغير وكانت عبارة عن جلسة الأسئلة الشبيهة بالأسئلة الشفوية العابرة، حيث تطرق البعض إلى اتحاد كتاب المغرب والنقد وقصيدة النثر والكتابة النسائية وظاهرة السيرة الذاتية وأزمة النشر والقراءة وأخيرا البحر وسحر المدينة القديمة، التي تغازل بخصرها ماء المحيط وتسمح للزائرين بغسل عيونهم وضمائرهم المتعبة .

في موسم 2001 ? 2002 حضرت مجموعة من الفعاليات وعلى رأسها اتحاد كتاب المغرب فرع أصيلة، لتنظيم لقاء خصص للكاتب والقاص المتميز إدريس الخوري.. أتذكر أنني كنت سعيدا جدا بهذا الحدث. من منا لا يحب هذا الكاتب، فهو متعدد المواهب إذا لم تحب فيه مرحه أو مزاجه، فقد تحب فيه ضحكته وقصصه، التي كتبها عن النماذج، التي كان يحب الكتابة عنها، خصوصا رواد المقاهي من المومسات البدينات، الكتاب النرجسيين، الشوارع الضيقة، الحانات وقت المطر، العلاقات الإنسانية ذات الحمولة السيكولوجية،التي تحتاج إلى قراءة خاصة تتعلق بذات الكاتب وتربيته ونشأته.

فرحت عندما اعتلى الباحث الناقد يحيى بن الوليد المنصة،مرحبا باسم فرع أصيلة لاتحاد الكتاب، وببعض الفاعلين ببا ادريس الخوري،الذي يشكل إلى جانب المرحومين زفزاف وشكري، ثالوثا قدم خدمة جليلة إلى الأدب المغربي.. وأشار الناقد إلى إسمي. كان الكاتب عبد الجبار السحيمي ضمن الكتاب المشاركين في التكريم، عندما جاء دوره قام من مقعده قاصدا المنصة بخطوات بطيئة جدا وقال: لا يمكن أن أضيف شيئا، قبَلَ رَأسَ إدريس وَعَادَ إلى مَقعَدِهِ مَعَ الحُضُور.

مساء وكعادة المسؤولين عن اتحاد فرع أصيلة، تم الاحتفاء بالكاتب المكرم على الطريقة الزيلاشية.. واختار الأصدقاء أن يكون فضاء القصبة.. الفضاء المناسب لهذا الاحتفال.. و أتذكرعن الحضور، بهاء الدين الطود، إدريس علوش، يحيى بن الوليد ، حسن بحراوي، سمير شوقي، مصطفى النحال، عبد اللطيف الطود، عبد اللطيف شهبون. وبعد الانصراف بدقائق معدودة، التحق بنا عبد الجبار السحيمي، كنت أتمنى أن تحضر بعض الأسماء لكنها كانت غائبة أو مغيبة إما عن حسن أو سوء نية .

أنواع من السلاطة و من الأسماك، تختلف من حيث التحضير، ومن حيث الزمن، فلا يمكن أن يكون طبق السردين، سابقا على طبق الكامبا أو الميرلا .. المشروبات الحمراء و البيضاء، وكان النادل الظريف، يعرف كيف يضع الأطباق تلو الأطباق وكيف يختار الكؤوس، ومنفضة السجائر.. غنى علوش مارسيل خليفة وغنى إدريس «الصينية» وغنى بهاء أغنية من الطقوطوقة الجبلية وغنى بحراوي أغنية لـ لطيفة رأفت.. طلبت من الجميع أن أقول كلمة في حق عبد الجبار ، قلت: إن ما يكتبه عبد الجبار في جريدة العلم يعتبر بمثابة التاريخ، إنه يكتب التاريخ الحقيقي، للمجتمع المغربي، وإن عموده بخط اليد.. محاولة فريدة لعقلنة المقال السياسي في المغرب .

في آخر الجلسة أو وسطها أتذكر بالضبط أن الباحثُ الناقد حسن بحراوي طلب من الأستاذ عبد الجبار السحيمي أن يتحفنا بكلمة .. بالتأكيد لقد كان بحراوي يدري، أن الختام سوف يكون مسكا وهو كذلك.. تحدث عبد الجبار عن إدريس الخوري الذي لا نعرفه، كيف جاء إلى جريدة العلم، كيف كان يأتي إلى بيت عبد الجبار. كيف جحد بعض الإخوة مجهوداته الصحافية.. وقال: إن صيغة با ادريس، ليست صفة أو نعتا، بل يجب أن يرتبط بشخصه. نحن كنا نقول با ادريس، على سبيل التفكه لا غير... لهذا لا ينبغي أن يصبح اسما مضافا لاسم إدريس الخوري القاص والمبدع. وسكت عبد الجبار.. الذي أصبح يتردد على مدينة أصيلة ، حيث اختار الإقامة جنب المحيط. يقتعد هو وزوجته أمينة في مقهى منعزل بشارع الفيلسوف ابن رشد ليشرب الشاي أو الماء المعدني لابسا نظارته ذات اللون الأسود، يقرأ صحف الصباح، ويستمتع بزقزقة الطيور.

في كتاب « أسئلة القصة القصيرة بالمغرب» ص 47 يقول الناقد المتميز محمد رمصيص في قراءته للمجموعة القصصية « المُمْكِن مِنَ المُسْتحِيل»: »إن الدارس لِمُتونِ القصة القصِيرة في هذه الحِقبَة يُصَادِفُ وَاقِعِيَات بصِيغَة الجَمْع تبْدَأ مِن الواقعية التسْجيلية وتمتد إلى حُدُودِ الواقعية السِّحْرية وبين هذين الحدين نُصَادِفُ وَاقعِيَة «المُمْكِن من المُسْتحِيل» واقعية مُرَكبَة: فهي بقدر ما تقدم الواقعَ رَمَادِيا وتعري جُرُوحَه تبشر بتغييره الوشيك أو لنقل بقدر ما ترْصُدُ مَعَالم البُؤس وتلتقطُ أعْطابَ المجتمع الحَّادَة تحتفظ لها بالهامش الانفِتاح على المستقبل والإفصاح عَنْ طاقات الذات الجَمْعِيَّةِ الكامِنة قصد إيجاد مَخْرَج لحالة الأزمة. وهي بكل هذا واقعية نقدِية جَامِعَة بين الملاحظة النقدية وطاقة المِخيَال الحلمية قصد الالتحامِ العَمِيق بالحياة..«

ويخامرني إحساس، لا يمكن التستر عليه، هو أنني دوما، كنت أفكر أن اكتب عن عبد الجبار.. فهو خارج دائرة الكتاب المرضى بالكتابة، هو كاتب حقيقي. وربما .. وبدون تردد ، فان ما جاء في قراءة محمد رمصيص للمكن من المستحيل .. يعكس بصدق، إحساسنا أمام هذا الرجل، الذي يحتاج إلى كتابة لاحقة، تأخذ بعين الاعتبار.. الاختلاف والتعدد في كتابة القصة القصيرة عنده.. وكيف انتهى إلى التصوف لا كمُوضة أو كسلوك لاهُوتي بل كحَالة صَفاء وتأمل في قِيَّم الخَيْر.

25 نونبر 2009
عبد السلام الجباري

* العلم الثقافي 4/12/2009


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 01-19-2010, 08:50 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر الشريف


رقم العضوية : 988
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 2,471
بمعدل : 4.16 يوميا

عبدالناصر الشريف غير متصل عرض البوم صور عبدالناصر الشريف



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

مساء المحبة والغبطة بعودتك أخي الجميل
مررت لتحيتك ولي بإذن الله عودة
محبتي


توقيع عبدالناصر الشريف

القلوب التي يسكنها الحب...لاتتسع لغيره


  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 01-30-2010, 11:48 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي غير متصل عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

عبد الجبار السحيمي
أحد صُناع «العلم الثقافي»




يلج (العلم الثقافي) هذا الأسبوع من السنة الجديدة (2010)، عامه( 41)، و قد غدا بكل ما للأقيسة التاريخية من امتداد في الذاكرة، دوحا لا تني كثافات ارثه الثقافي العميم، تتسع بالظلال الوارفة للمعرفة و الابداع؛ و لايمكن أن ينضاف غصن السنة الجديدة الى هذه الشجرة الباسقة لـ ( العلم الثقافي)، دون أن نستحضر اسم الأديب و الاعلامي عبد الجبار السحيمي الذي تعهد هذه الشجرة بعظيم العناية و غزير الري الدافق من شرايين القلب،حتى غدت مستدغلة بجمهرات الأعلام المغربية نثرا وشعرا؛ وحين أستحضر الآن عبد الجبار السحيمي أمد الله في عمره،أراه ينبري بين أوراق مكتبي ـ أنا الذي تجمعني به منذ 1994 الآلة السيارة لمهنة الصحافة ـ بأبيات من أعذب الشعر العربي قيَّدها في ورقة مدسوسة في جيب السترة جهة القلب، ليقول لي بحزم؛ اقرأ، هل ثمة أجمل من هذا الشعر اليوم؛ أجل عبد الجبار السحيمي، هو اللغة التي لا ينحتها إلا بعد ترويض طويل لنمرة الصمت الشرسة؛ وبالتحديد لما كان يستشرف الخطر بالتحليق من نافذته الإعلامية الشهيرة (بخط اليد) في زمن أوفقيري كانت فيه الكتابة التي تعلن الحقيقة عارية من مساحيق الايديولوجيا، موصولة الأعصاب بالجمر؛ بل إنها زجت بعبد الجبار السحيمي في براثن المحاكمة ، ذلك أن أوفقير كان قد أوصى بتقديمه للمحاكمة صحبة مدير جريدة (العلم) زمنئذ الأستاذ عبد الكريم غلاب، بعد أن كتب عبد الجبار تحقيقا صحفيا عن أحداث أولاد خليفة في منطقة الغرب؛ ومنذئد أفرع قلم القصة القصيرة في اليد الخلاقة لمبدع (الممكن من المستحيل)، لتغدو قصة طويلة تستجلي دقائق ما تدور به عقارب ساعات المغرب البطيئة اجتماعيا وسياسيا وثقافيا أيضا؛ أليس هو من يقول للصحفي حين كان رئيسا للتحرير في (العلم)، ما معناه؛ انظر من النافذة، لعلك تجد خبرا يمشي على رجليه؛ هكذا هو عبد الجبار السحيمي، من فرط استدغاله بالقلق الإبداعي، لايني يبث عين القصاص إن لم نقل حواسه المنكبة على غزْل تفاصيل اليومي، في كل ما يستدعي التعرية بعد اكتمال أسباب نزول مفرداته التي ينتقيها كما لو يبري السكين في عمود صحفي يجهر بالحقيقة في زمن كان محروساً بكاتمات الصوت؛ ولا فرق هنا بين القصة القصيرة التي كتبها عبد الجبار السحيمي في أضمومتيه (الممكن من المستحيل) و(سيدة المرايا)، والقصة التي تنكتب في الواقع؛ يقول الأستاذ والكاتب الفرنسي فرانسيس غوان Francis Gouin في فلذة من مقدمة الترجمة الفرنسية التي أنجزها لـ (الممكن من المستحيل) ؛ إن قراءة وإعادة قراءة (الممكن من المستحيل) تعمل على إعادة انبجاس ذكريات الأعوام الخالية، أعوام الستينيات. التنورة القصيرة، الطالبة المثقفة البنيوية؟ الماركسية؟ زوربا اليوناني -آه، سيرتاكي - كل هذا يتبدى بعيداً جداً لكن، هل تقادمت للغاية التيمات الأساسية للمجموعة؟ ثمة ثلاث تيمات بارزة بالخصوص؛
- الفقير، حيث الناس البسطاء والبؤس.والرجل الذي يجر عربته الخاصة من أجل الرزق، العاطل برياله الوحيد في الجيب أو الذي يبيع دمه مقابل شيء قليل
- المدينة، هذه الهِدرة ( وهي أفعوان خرافي ذو تسع رؤوس) المنبثقة من الأرض لأجل خنق شيئا فشيئاً، وسحق بشراسة، الفرد الغارق في هذا البحر الإسمنتي والزحام المجهول.
- السجن، إطار القصة القصيرة الأكثر كثافة ؛ كيف لايمكن التفكير في (سنوات الرصاص)؟ منذ 69 ولكنه أحاط به ليكتسح كل الفضاء. إن نهاية هذا السجن تبقى ملاحقة، تتخلل نصوصاً أخرى.
الفرار، في المدينة، حكاية حزينة،مطوق بالمدينة، محاصر بالنظرات، المحيط، المجتمع ، الشخصية سجينة دائماً، السجن في كل مكان، والحرية حلم » إن هذه الأيقونات الثلاث؛ الفقير، المدينة، السجن ، التي استجلاها بالاستقراء العميق، الكاتب الفرنسي - فرانسيس غوان- من بين أسطر (الممكن من المستحيل) هي البذور التي استمر عبد الجبار السحيمي يستورق قصصها الطويلة في الواقع إعلامياً؛ بل نجد صدى امتدادياً قوياً لبعض هزيمها الستيني، في أضمومته الثانية (سيدة المرايا) التي أوكل لي عبد الجبار ثقة تعهدها بالنشر، وأعترف أنه من شدة ما استبدت بي لذة الحكي في هذه القصص، ووجدتني أتنقل في فضاءاتها كالمسرنم خفيفا، حسبتني، أنتضي نعالا من ريح؛ وليس ذلك لأن القاص بلغ في رشاقة الكتابة وذكائها الجمالي، درجة تحويل القلم إلى مغزل لا يدور إلا لينسج حريرا وليس ورقا؛ بل لأني استشعرت أن العوالم التي أحاطها الكاتب بعين التوصيف، هي أقرب مني ومن كل حملة القلم العاشقين للطقوس الثقافية في صالونات الفن والأدب، مما جعل إيقاع السرد يعرف في تسنمه المونولوغي والجدلي، بين شخوص هذه العوالم الكيميائية، طبقات يختلط في ملفوظها كلام الشارع بحديث المعرفة؛ ليكون عبدالجبار السحيمي، أحد السباقين القلائل ـ في مرحلة السبعينيات، للرقي بالنص القصصي جماليا، من ما يمكن وسمه بتطرف الإيغال في حمأة الهامشي ومحاكاة الواقع المعيش، لفظا ووصفا، دونما عناء تخييلي أو اجتراح متعدد لفضاءات تكفل للسرد التعدد الهارموني، وليس التدفق الخيطي فقط؛ وهذا ما اصطلح على سبيكته - كما في الرواية - بالقصة العالمة؛ يقول الدكتور محمد برادة في كتابته عن قصة (سيدة المرايا)، إن بناءها ينهض (على مراق تمتد أفقيا لتلملم أجزاء الصورة، وأجزاء الفضاء، ونبرة اللحظة الكاشفة، لكن السارد هنا يعلن عن نفسه، فهو سارد ـ كاتب دعي لتدشين معرض لوحات الرسام المرحوم أحمد الشرقاوي بالدارالبيضاء، لكن المعرض ثم العشاء في بيت المرأة صاحبة القاعة، ماهو إلا لحظة انطلاق لإعادة رسم سيرورة اجتماعية ـ ثقافة داخل المجتمع متعثر التبرجز، متداخل في تصنيفاته الاجتماعية، من ثم ذلك التراوح بين المقاطع التشخيصية والإرتدادات السردية، والحوارات، على اقتصادها، عنصر أساسي في البناء)؛ المحتوم أن أحد أهم التقنيات الجوهرية التي يستدعيها القص؛ هو ابتداع حكاية مشوقة تكون بمثابة الجاذبية التي تشد القارئ الى أرض النص، ثم قد الوعاء اللغوي والأسلوبي القمين باحتواء صبيب هذه الحكاية؛ لكن هذا الأخير، لا تتحقق جدواه الألمعية، إلا إذا امتشق لغة اللقطة السينمائية التي تقول كل شيء بسرعة البرق، تاركة في ذهن القارئ من الإيحاء ما لا يحده تخييل؛ وذلك ما وسمه محمد برادة بالاقتصاد السردي الذي يعتبر عنصرا أساسيا في البناء القصصي ل (سيدة المرايا)؛ ولا يمكن أن نسدل الجفن دون أن نلحظ في تكامل عنصري الحكاية ووعاء السرد البرقي الذي يضمرها، أن النص لا يراهن بشدة على التواصل مع القارئ عبثا، إنما ثمة يد ثالثة تشد خلف الأستار بالمغزل القصصي؛ وهي يد عبد الجبار السحيمي الإعلامي، التي لا تكتب القصة من أجل اللغة فقط، بل نحتا لمعمار المعنى ؟؛ وكأن القاص وهو ينفخ جاذبية الحكاية في أرض النص، يجزم على غرار الكاتب (ارون كيبدي فارغا)؛ (لا يستطيع الإنسان أن يعيش من دون حكايات فالحكايات تسمح لنا أن نقرب الجديد غير المعروف إلى تجربتنا الشخصية فهي تحاول تدجين ما نحن مهددون بفقدانه، إنها تخفف من قلقنا. إن التسريدية ـ narrativité تعني الرغبة في إدماج كل ما نراه في امتداد زمني له معنى قابل للفهم) ( انظر؛ بورخيس أسطورة الأدب ـ ص 167 ـ ترجمة محمد آيت لعميم، مراكش)؛ لنقل إن الأستاذ عبد الجبار السحيمي، على امتداد هذا الزمن، منذ مجموعته الأولى (الممكن من المستحيل)، لم تأخذه سنة إبداع، بل كانت عينه القصصية، سهرانة في دجنة الحبر ملء أرق التخييل، فالتقطت من لياليها الألف ليلية، أجمل الحكايات التي لا ميسم يمكن أن تحمله عنوانا إلا( عبد الجبار السحيمي عاشق الحكاية)؛ فهو كأي مبدع أصيل، لا يخرج على الناس بأي شيء، يكتب بعد صمت طويل تستدعيه ضرورات التأمل وجسامة الحدث؛ ليمتزج في كلمه العمودي المتناغم مبنى ومعنى؛ الذاتي المصيخ عميقا لنبض الشارع، بالموضوعي الحكيم في إشهار الرأي مهما استوخمت نيوب عواقبه التي قد تكشرها السلطة..


محمد بشكار
1/8/2010


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 02-15-2010, 11:57 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 8,878
بمعدل : 13.59 يوميا

نقوس المهدي غير متصل عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

عن سمفونية حياة اسمها
عبد الجبار السحيمي

.طالع السعود الأطلسي


الرجل الذي غاص اليوم في «صمته» عميقا... الرجل الذي تلفف بخيوط شرنقة كثيفة... الرجل الذي انسل منسحبا من «الكراسي» حولنا الى التمدد في محبتنا له. ذلك الرجل، هو من ملأ حياته، بلا دوي، بالوقوف هادئا في مواجهة الصخب... صخب البحر يعارك موجه ليلا ونهارا... صخب السياسة ينفر منه سرا وجهارا... صخب الصحافة يلطفه إذا شاء أو ينفثه شرارا... صخب الأدب يحوله لحنا يدمع الأحاسيس مرات أو يعلن النفير في الحماس للأمل مرارا.
إنه الجمع في صيغة مفرد، فريد، وليس أحدا غيره.... العلم عبد الجبار السحيمي أو كما في اللغة الحسية للهنود الحمر«الرجل الذي حمل أحزاننا على ظهره»، حين يقول الواحد منهم عن الآخر: الصديق.
الأديب، مهندس الخيال، كاتب «القصة القصيرة التي تحولت لديه الى القصة العميقة، الدسمة، السميكة، «العريضة» الصارخة ـ بحقنا ـ في تليين «المستحيل» وانتزاع «الممكن» منه. وقد كتب ممكنه منها وليس غزيره، بما انتج نوعا شامخا في جغرافية الأدب المغربي، يقف على «رقعة» محدودة الكم... كما هو أصلا في «عقيدة» حياته... لايزاحم أحداً على «مساحة» ولا على «تفاحة». يكفيه ما يتواجد فيه وعليه لكي ينسج بأنوال الكتابة المغربية... نسيجه المميز.
يتميز بأنه متعدد المميزات. ولافرق بين مميزاته. فعاليته النوعية في حزب الاستقلال أنه يعترض و لايعارض، يقول ولايتحدث، يواكب ولايساير... ينضبط ولايخضع. ضمير لايدعي الحكمة، رافض لايدعي الثورة استقلالي خام، وفي للمؤسس الزعيم الوطني والمفكر الفذ علال الفاسي.... وفي للعقيدة للقسم وللنشيد... بقدر وفائه للاستقلالية في التفكير والتعبير وبقدر حرصه على استنباط تطرق الحد الأدنى من أقصى الاعتدال في التعاطي مع الشأن السياسي العام، الذي كان «يعترف» أنه «لايفهمه. مفضلا أن «يحتل» موقعا نوعيا في القيادة «المعنوية» للحزب.... تلك التي تتنفس عبق تاريخ كفاحي ، مشترك، كبحت تمدده تضاريس نتأت في جغرافية السياسة، ولذلك كان له موقعه المميز في ساحات «العمل» المشترك بين فصائل الحركة الوطنية والديمقراطية المغربية، من نوع اتحاد كتاب المغرب... والأهم.... الأهم أنه كان فاعلا في تأسيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، و كان لي شرف أن أكون في «الخلية» الأولى التي عهد لها بالتفكير في إمكانية تجميع «الجهد» الحقوقي الوطني في حركة واحدة... وكنا نجتمع في جريدة العلم بمبادرة من عبد الجبار السحيمي.
نفس عبد الجبار الذي كان يمدني بجريدة «23 مارس» التي كانت تصل من باريس إلى العلم ويطلع عليها الأستاذ والأخ الأكبر محمد العربي المساري ليوجهها نحوي... وتلك واحدة من التواطؤات التي تعج بها العلاقة الاستثنائية بين العربي وعبد الجبار... في حالتي «تواطئا على ضمي للعمل في جريدة حزب الاستقلال سنوات 76 - 77 و78 وهما يعرفان أني معتقل سياسي سابق من حركة 23 مارس الماركسية - اللينينية «تعادي» الحزب أصلا وفعلا... وأبدا لم يتحدث أحد منهما أمامي عن مناقب الحزب ومزاياه و... بل اقترح علي مرة العزيز عبد الجبار أن أختفي في بيته «الذي لن تجرؤ الشرطة على تفتيشه» كما قال لي ساعة توصلت باستدعاء من شرطة الاستعلامات العامة بالرباط في واحد من أيام 1977. وكنت قد أجبته بأن الاستدعاء الأزرق اللون لا يفيد بأن وراءه مكروها... أيامها «المصالح الخاصة» لا تستقبل الاستدعاءات الزرقاء لاعتقال الناس... تستعمل «الفاركونيت» كما في أروع ما كتب عبد الجبار السحيمي سنة 1973.
انصهاره في صوغ تاريخ، ما فوق وما وراء صفحات - جريدة العلم - ميزة بطعم النقش على جدران الذاكرة الوطنية، لنقل إن إدارته لجريدة العلم، حاليا، وهي تحصيل لمستحق، ليست هي أبرز ما ستحفظ له الجريدة - الرمز في الصحافة المغربية»... منجزاته في سجلها الصحافي عامة وفي الثقافي منه خاصة وفي المشترك ما بين الثقافي والسياسي وعلى امتداد أزيد من أربعة عقود... منجزاته غزيرة، كثيفة ومتنوعة. بحيث تشكل لوحدها بكمها ونوعها «العلم» أخرى... ويكفي أن نستحضر منها اليوم إشرافه على «الملحق الثقافي» سنوات جزر الحركة التقدمية المغربية الذي لم يتقيد قط بالاعتبارات الحزبية، إن سلبا أو إيجابا، في إنتاج إبداع مغربي غني، مفعم بنبض الحياة المغربية، ومعبر عن ما اعتراها من آلام وتولد فيها من آمال... وأبرز الأسماء المرتبطة بذلك الإنتاج وبذلك الرصيد المعنوي للوطن هي اليوم أكثرها من غير حزب الاستقلال، مناجم إبداع ونجوم متألقة»... أول ما أشعت وأدركها الضوء... في «الملحق» الذي أشرف عليه عزيزنا المتألق عبد الجبار السحيمي.
له أن يختار الإصغاء لذاته... أن يعزل ذاته عن موضوعها... غير أن الصمت لن يمتصه... ما أنجزه ينشده كل يوم ويذكره، بل ويغنيه ويتصاعد في تناغم مع صخب حياة اسمها عبد الجبار السحيمي... هي أصلا في مبناه ومعناه تشكلت ونمت ضد الصمت.


2/15/2010


توقيع نقوس المهدي



المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.




إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصص قصيرة جدا أحمد العمراوي القصة القصيرة 4 04-21-2009 06:59 PM
قصيرة جدا... محمد منير القصة القصيرة جدا 14 03-24-2009 07:17 PM
قصص قصيرة جدا محمد سعيد الريحاني القصة القصيرة جدا 3 03-22-2009 10:39 AM
كتاب المواقف - محمد بن عبد الجبار النفري نقوس المهدي مختارات 11 03-04-2009 10:41 PM
قصة قصيرة عبد الهادي الفحيلي القصة القصيرة 10 02-28-2009 09:23 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 12:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010