2
قالت:
-أنظر إلى البحر.
قلت:
- عيناك البحر.
كان الترقب سيفا مسلطا على رقبتي حين ابتلعت المحطة خفقات قلبي واختلجت نفسي بمشاعر متناقضة، هاتفتها بوساطة فتلة كانت واقفة في مخدع الهاتفن جاءني صوت شقيقها الاكبر على الأرجح، المؤكد أنه شك في شيء ما، وقعت في حرج شديد إذ اضطرت إلى إقفال الهاتف في وجهه، ثمة تفاصيل كثيرة تخيلتها عن هذا اللقاء، كانت الحافلة التي أقلتني قد غادرت أرض المحطة وحملت معها ضجيج الرحلة، آنذاك، وقد شيعتها بنظراتي، رجوت نفسي ألا يكون الأمر مجرد نزوة عابرة، أأكون مجنونا إذا فكرت بهذا الشكل؟ طيب، أي نزوة هاته التي تدوم سنتين ونصف؟ مع هذا، طن سؤال آخر، كيف يمكن لي أن أحب امرأة لم يسبق لي أن رأيتها ولم أسمع صوتها إلا في سماعة الهاتف؟ أيعقل هذا؟ لهذا خشيت أن يضيع اللقاء المرتقب مثلما ضاع سابقه مثلما أنا ضائع بين هؤلاء البشر…استبدت بي الحيرة، كم أحنق لما يحول القدر بيني وبين من أحب، أو على الأقل لما أشعر أنه مصر على ممانعته، هاتفت صديقتها بعد بعد تفكير قصير، طلبت منها أن تتصل بها فتنبأها بمكان وجودي، بمقصف المحطة بعد ساعة ونصف، كالعادة، بحثت عن شيء هلامي، تاهت نظراتي بين الوجوه الجميلة، تسطرت على جبهتي تضاريس الحيرة يقراها عابرو السبيل بيسر، ملت قهوتي الترقب، رفضتني سطور الجريدة الأسبوعية، كانت عيناي تسرقان النظر إلى مدخل المحطة وباحتها المستديرة اللحظة تلو اللحظة، انتبهت متأخرا إلى أن الطاقة نفذت من بطارية الهاتف المحمول، شعرت بانني وقعت في مأزق خطير وبأنني معزول عن العالم الخارجي، فقد كنت مجردا من وسيلة تستطيع أن تساهم في تحقيق اللقاء الأول، أجل…سنتان ونصف مضتا على أول رسالة وردت علي منها ، رسالة شرعت أعيد قراءتها لتمضية الوقت، وقد أضناني الانتظار.
تحية صادقة تحملها إليك نسائم مدينتي إلى مدينتك، حيث تقيم
أولا… أتمنى أن يجدك خطابي هذا في أفضل الأحوال وبمزاج رائق، تضطرم بداخلك ملكات التحدي والإصرارعلى الكفاح لبلوغ منتهى طريق النجاح والتألقوالإبداع ومن ثم تخطي حواجز الإحباط، وحذار كل الحذر من المرور بطريق التشلؤم اللعين، وليكن شعارك قليل من التشاؤم وكثير من التفاؤل.
مهلا إني أراك مقطب الجبين وتنظر إلي عابيا، لاشك أنك تسأل نفسك عمن تكون هذه المتطفلة التي أرغمتك على قراءة رسالة تجهل صاحبتها؟ من حقك أن تغضب،بل من حقك أن تلقي بخطابي في سلة المهملات، فالواجب وأصول اللياقة- يقران كقاعدة عامة- أن لا بد لي ا، أقدم لك نفسي أولا، صديقنا المرتقب، قبل أن أترك العنان لقلمي ليسترسل في تسطير هذه السطور المعدودة.
حسنا، لك ذلك، لكن دعني أولا ألملم أفكاري المشتتة لأحيطك علما أنني أدعى زيزي، من مواليد 8مارس 1978، طالبة بالسنة الثانية ، شعبة الحقوق، أهوى المطالعة الحرة وكتابة الشعر والخواطر المجنحة، يقال إني عنيدة وشقية، وفي الغالب أسامح، لكني لا أنسى، أحب الخير والخلاص والصداقة المقدسة وتبادل الآراء…من هذا المنطلق، قررت مراسلتك، فما رأيك بصداقتي؟
في انتظار ردك، لك مني أجمل تحياتي.
رفضت أن أتخيل شكل اللقاء ولا حرارته كما رفضت أن أتخيل أي شيء من ميزاته المفترضة، الأفضل أن أنآى بخيالي عن تصور أي شيء يوافق هواي فلا يخيب ظني، وقتها تذكرت أني جئت إلى هذه المدينة قبل سنة ونصف دون أن أحدد معها موعدا ذات صيف تاه عني كل شيء في حرارته، إلا الأمل، كان ذلك فصلا من فصول الضياع التي عشتها بكل عنفها وقسوتها، كنت أعلم أنها لن تكون في انتظاري، لكني مع ذلك جئت وأنا موقن تماما أننا لن نلتقي، ولم تكن في انتظاري.
حدقت طويلا في فتيات يجايلنها، أخرجت من جيبي المنطبق على قلبي صورتها، تأملتها مليا… لا يمكن للصدف أن تخلق وحدها الأحداث الجسام…لا بد من تواطؤ، لا زلت أذكر تلك الأيام، عندما كنت مؤمنا بأن لا شيء يوقظ مملكة البوح من سباتها سوى انهيار جدار الأمل والأفق لا يزال يرتجف، يطل على المنافي الضاجة بصخب المنفيين…
يا زمنا لا ينفع إلا للرجم مثل الشيطان، ألا تعفينا من نكد الخطيئة الأولى؟ يا زمنا أرعبنا بسباته لا تحتكر من دهشتنا شيئا، تبعثرت الأفكار في سماء خلتها خرابا وقد غطتها غربان حاولت نهش لحمي، كنت ألوذ بالصمت ملتفعا بذهول المساء، أحتسي القهوة، ينزل ضغط دمي إلى درجات دنيا، أغشى فورة يأس مضطرب فأدرك أن المرء لا يسعى إلى دمار نفسه إلا وقد أصبحت النوائب من مشكّلات حياته العادية فينتهي به الأمر إلى أن يصلب المرء نفسه ساعة انبلاج الفجر.
لم يطب لي المقام في المدينة، ارتأيت في المكوث لعنة تقصفني برذاذ الغياب، لم يكن لي وجهة أسير إليها سوى بحر يحبني شامخا بين أحضانه، لكنه هذه المرة أشاح بوجهه عني، همس لي بالرحيل إلى حيث تنتصب خيام دافئة بالوصال، ارتخت أعصابي وسط السكون المخيم على الشاطئ، يجيء سكون آخرمن قارة أخرى محملا بضباب خفيف فأعود أدراجي من مدينة الخمر والليل والنساء كما سماها صاحب الخبز الحافي، كان لا بد أن أخلد هذه الزيارة بأن كتبت لها شيئا عن السؤال والضياع…وعنها…امرأة مثلها لا بد أن تتخيلها متدثرة بغموض يزيد بمرور الوقت، ولهذا السبب كتبت إلي ذات يوم :
- لماذا نغضب حين تستهلك الصداقة عمرها الافتراضي؟
عرفت أخيرا أن افتراض زمن معين يحكم بداية ونهاية شيء ما، لا يجوز أن يكون من صنع الإنسان في إطار علاقاته بما يجري حوله وما يتطلع إليه من مصالح حتى يستوفي عنصرا من عناصر اللذة، ذلك المبدأ الذي يحكم سلوك بني البشر ويوجهه.
حملت على كتفي عبئا نئت تحت ثقله، لم أظفر بشيء، ذلك لأني لم أبحث عن شيء، البحر لم يسَرعني هذه المرة، ربما لأن الحنين إلى التيه شدني من تلابيب سيزيف التي أرتديها دون أن أخلعها يوما واحدا وأنا أتطلع إلى حنين مسلسل بالشكوى، ولما أخذ المحرك يصدر صريرا والمسافرون يأخذون أماكنهم في اتجاه العودة، قلت لنفسي:
- لماذا جئت إلى هنا؟
جبت الشارع الطويل…في منحى البحر كنت أسير، في مرمى نظري سفن تمخر العباب، تبتعد شيئا فشيئا إلى الضفة الأخرى، عدت إلى المحطة، مضت ساعتان دون أن يظهر لها أثر، سألت نفسي عن ملامحها، عن جنونها، عن صوتها الذي كثيرا ما ملأ سمعي بوساطة الهاتف، رسم خيالي أيضا حدود قدها…شحذت ذهني ليزودني بما أنا في حاجة إليه من أفكار أدفع بها عني سأم الانتظار دون معرفة حقيقية بالذي يحدث الساعة بيننا، هذه هي المرة الوحيدة التي لا يضجرني فيها الانتظار، عدت إلى الجلوس في باحة المحطة، راقبت وجوه الناس بإمعان وقرأت سطور الجريدة على مضض، غمرتني السكينة وانهمرت أسئلة حائرة على رأسي، أيمكن أن أتعرف إليها بسهولة؟ عيون القلب تبصر جيدا، ومع ذلك عاد هاجس يطرق الأبواب، أيضيع اللقاء كما ضاع سابقه لما اضطررت إلى إتقان تمثيلية أحسبها ناجحة؟
كم هو رائع أن تحب امرأة لم ترها إلا في مداد رسائلها، تقرأ فرحها بين السطور ويخرج إليك غضبها من بين الكلمات المسافرة إليك على بساط شفاف، هو حياؤها التائه بين الحروف يراوغك ببسمات الطيف الخائفة، كل ذلك يجعلك تشعر بامتلاك العالم المحيط بك.
اختصرت الزمن بحركة من رأسي، كانت هي، بسروال بني فاتح وبسمة انطلقت من شفتيها بسرعة الضوء، التقت عينانا، كسرتا حاجزا ظل يمنعني عنها، كان حاجزا من أشعة لا هبة، انتابني شعور غامض بالانتصار، كيف للأزهار أن تنبثق من جديد في أرض قاحلة غاب عنها المطرمدة طويلة اختصرت الزمن بحركة من رأسي، كانت هي، بسروال بني فاتح وبسمة انطلقت من شفتيها بسرعة الضوء، التقت عينانا، كسرتا حاجزا ظل يمنعني عنها، كان حاجزا من شعاع لاهب، فانتابني شعور غامض بالانتصار، كيف للأزهار أن تنبثق من جديد في أرض قاحلة غاب عنها المطر مدة طويلة؟
اصطبغ وجهها بحمرة خفيفة، أخيرا…فاتحا جئت ومظفرا سأعود، انطلقت من المحيا رسائل مشفرة، أدفأتني ابتسامتها وهي تحمل الفرح باللقاء، خلت موسيقى الأجساد تصدح بإيقاع خفيف تحمل أجسادنا فوق سماء مسافرين ظننتهم يحدقون فينا بفضول، كأني بهم يرقصون احتفاءا بنا…
مضى زمن طويل، خلاله، كان كلانا يرسم للآخر صورة في ذهنه، وبمضي الوقت، كان كل واحد يضيف إليها شيئا وينزع آخر حتى تكتمل، هكذا العشاق، يشبهون اللقاء بليلة اكتمال البدر، آنذاك ينعكس شعاعه فوق سطح الماء ويلمع نوره على أوراق الشجر، سنتان ونصف مضتا، خلالهما كان كل منا يحاول جاهدا أن يفك طلامس الحبيب المستعصية على الإدراك، يصنع له فخا ما ينفك أن يتفاداه، هذان جفنا عينيها مطليان بلون أخضر رائق، جفنان يرقصان بفرح، يسائلاني كيف يمكن للهواجس أن تتبدد في شرنقة أصيل سابح في السديم؟
لم أستسغ ألا تهتز أوصالي بعنف عند رؤيتي لها، مع ذلك استحوذت علي دهشة لم أشعربها من قبل، دهشة مثيرة لا زالت متلفعة أمامي برداء من الطيف القاني، غشيني نور البهجة المتدفق من شلال الوجود وألبسني روحا جديدة، أسمعني لحنا سعيدا حرك الجوانح التائقة إلى التحررمن صقيع المنافي والغدر…اكتنزت بعض الهيام كي يجيش وقت اللزوم، مرت بذهني أحداث كثيرة، كان كل شيء صامتا…حتى مواعيد المكالمات الهاتفية تمت دون أن نتفق عليها في تواطؤ مكشوف، كان يكفي أن أكتب لها رسالة من مقر عملي، وأتعمد أن أدس بين السطور رغبتي في العودة إلى المدينة في يوم أحدده، مساءا أو صباحا، لما أحل بمدينتي، أرتاد مقهى “الانتصار”، كان ذلك قبل أن أشتري هاتفا محمولا في زمن كان من يملكه يتباهى به أمام الأنظار كأنه صانعها، أكون في الانتظار، يوجد أمامي فنجان القهوة ينتظر هو الآخر، يرن الهاتف، يفرح القلب…أرتب الكلمات التي أحب أن أقولها لها، لكنها تضيع أثناء الخطو وتتلاشى…يأخذنا الحديث إلى مناطق ظللتها الحيرة والترقب، كان تواطؤا جميلا وشوقا يتجدد مع أول رنة من هاتف مقهى الانتصار…باتت الآحاد أعيادا سعيدة متجددة ومعها صار الانتظار لذيذا إذ تنتعش فيه أحلام يحييها مطر من مزن كريم، كنت أحتاجها مزينة بألق البعاد فأستوقف همسها المدوي في أعماقي وأستسلم له بانتعاشة عارمة… زيزي…كم أنت جميلة، لقد جئت مطابقة تماما لما تخيلت وأنا أتلقى رسائلك في مساءات شائتة، كان الألم ينصرف عني، فأؤمن بصدق أن الحلم مستمر، يخشع قلبي وتتجدد دماؤه ويصير النوم لذيذا، على غير العادة .
في صيف ما، عندما شرعت في دفع ثمن أخطاء الآخرين مضاعفا، همت على وجهي، لازلت أذكر كيف سافرت إليها دون أن تحدد موعدا للقاء، سافرت كي لا أبحث عنها، ضاقت بي المدينة والبحر والناس، عدت أدراجي إلى مدينة أخرى حيث نزلت ضيفا عند أحد أصدقائي، وجدته في حالة نفسية سيئة جدا وهو يمر بحالة ارتكاس بدائية، أسرت لي والدته أن قدومي كان مفيدا جدا له، ما أراحني هناك، أن تلك المدينة لم تكن تنام باكرا، قضينا أوقاتا جميلة في استرجاع ذكرياتنا بالصحراء، انشرحت نفسي واستقبلت الحياة بابتهاج في المدينة التي شهدت مسقط رأسي، في صباح من الصباحات الجميلة، كتبت لها قصة وبعثتها إليها، عرفت فيما بعد أنها كانت في تلك الفترة ضيفة على إحدى قريباتها بالعاصمة، وكنت في الحقيقة قد قمت برد الكرة إلى نصف ملعبها، أما ماحدث بعد ذلك، فأمر غريب بحق، ففي ساعة متأخرة من الليل، استيقظت من النوم فجأة، وكانت نغمات أغنية الحب الحقيقي مسترسلة من الراديو، وقد حدث نفس الشيء قبل شهر تقريبا عدا كنت مستغرقا في نوم عميق بمنزل العائلة، وقبل ذلك بأربعة أيام، كنت ساهرا خارج البيت أسامر بعض فتية الحي، أخذت من أحدهم المذياع وفتحته، انطلقت النغمة الجميلة ولم أكن قد استمعت إليها من قبل، أخبرتني بها زيزي في إحدى رسائلها، وكلما أنصت إلى هذه الأغنية، كلما سحت في ربى قدسية وشعرت بما يعيد إلي الطمأنينة، وحدث أيضا أن غادرت مسقط رأسي إلى البادية، حيث السكون شامل، في الليل، خرجت من الغرفة على الساعة الثالثة فجراوكانت الريح الخفيفة تحصي أنفاس شجر الزيتون المنتشر حول المنزل الكبير وكانت النجوم متألقة كعادتها وسط سماء صافية، ما حدث لا يصدقه العقل، كان “محمد فؤاد” يؤدي أغنية الحب الحقيقي، لم يحدث أنني استيقظت من قبل في وقت كهذا، فقد كنت أنام نوما مسترسلا، قد يستغرب السامع ما قلته وقد ينكر علي القول وربما لا يلقي إليه بالا، ولعمري إن الخبر ليس كالعيان.
كان ذلك النغم يبقيني على شوق وترقب، وهو ما دعاني لأن أقتني الشريط، وقتئذ فهمت لماذا أسرت لي زيزي بأن كلمات الأغنية بسيطة وعميقة، وجدتها كلمات مؤثرة لأنها تتحدث عن الحب كما يتوق إليه العشاق، لا كما هو شائع بينهم.
عندما كنت في انتظارها بباحة المحطة، طن اللحن في أذني وتوارى بسرعة، آه كم بدا الكون واجما في نظراتي، حركتني نظراتها الحالمة، وانطوت أعماقها على ابتسامة رقيقة احتوت كل الصخب المنتشر حولنا، وهب النسيم فجأة مخاتلا كل الأطياف المتبعثرة في خلايا جسدي…كل ذلك محا من ذهني كل ما تجشمته من حيرة فيما مضى، أحسست وكأن كل الأسئلة التي تراكمت تلاشت فجأة وابتلعتها بلاطات المحطة، لم يعد سوى وجهها يعانق أزمنة بائدة وأخرى قادمة بلا ملامح، إن لم نكن فيها، فهي فينا.
هناك، كنت أستدرك ما فات، اعتمر قلبي بما يكفي من الحلم، هو الحلم لا يمنعك ولا يمنحك إلا بالجهد الذي تبذله له…فتطلعت إلى نفسي أجس نبضها، كانت ثوان قليلة كافية لأن أستعرض أمامي كل الماضي وكل الحاضر، مرت برأسي أفكار حوتها عشرات الرسائل واختلطت في ذهني ساعات من المكالمات الهاتفية، كل ذلك أضحى الآن غيابا، أعني الكتابة والصوت والصور الجامدة، أما الآن فصار الغياب حضورا…كنت كمن يتمرغ بين حوافر الصمت، وقد أبقيت على شيء ما في أعماقي ليبقى هادئا على سطح بركان خامد وقد دعوتها لأن تنتعلني روحا متمردة على نظام العالم وتشعلني قبسا يحرق من يقف في طريقنا، كائنا من كان.
تضاءل صخب المسافرين من حولي واستحال صمتا ناجزا، كنت أرى المسافرين من حولي أشياء تتحرك دون أن تصدر عنها أصوات، انتفضت واقفا حين كان نظري مركزا على بسمتها المشرقة، في الحقيقة، كانت أزمنة كثيفة جدا تتصارع بداخلي