أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
يجادلني (الكاتـب : مصطفى معروفي - آخر مشاركة : دنيا العطار - مشاركات : 1 - )           »          موت أو حياة تحت غصن ناعم (الكاتـب : محمد العياشي - آخر مشاركة : دنيا العطار - مشاركات : 1 - )           »          ما الأشياء التي لا تستسيغها في بعض الكتابات؟ (الكاتـب : سعاد بني أخي - مشاركات : 34 - )           »          شريف حتاتة (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 5 - )           »          خواطر اللقاء الأول (الكاتـب : فريدة نور - مشاركات : 14 - )           »          لحظة انفعال.. (الكاتـب : محمد شادي - آخر مشاركة : دنيا العطار - مشاركات : 2 - )           »          سقوط (الكاتـب : عبد اللطيف الهدار - مشاركات : 0 - )           »          كمـــال عبد الحليم - قصائد (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 6 - )           »          الانعكاسات الاقتصادية للمفاوصات الجماعية (الكاتـب : د/ سعيد الشليح - مشاركات : 2 - )           »          من رموشها يتغذى المدى (الكاتـب : نعيمة زايد - مشاركات : 14 - )


العودة   منتدى مطر العودة امتدادات العودة مختارات

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 07-03-2009, 12:56 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,162
بمعدل : 12.75 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



المنتدى : مختارات
افتراضي رياض الصالح الحسين : قصائد

رياض الصالح الحسين

لِدَ رياض الصالح الحسين في مدينة درعا في 10/3/1954 لأب موظف بسيط من قرية مارع في شمال حلب.
كان والده يتنقّل مع عائلته بين المدن السورية ثلاثين عامًا.

منعه الصمم والبكم من إكمال دراسته قيل أنه فقد الحاستين بسبب حمى شديدة ألمت به ,دأب على تثقيف نفسه بنفسه,إضطر إلى ممارسة العمل مبكرا كعامل و موظف و صحفي، و عانى من مشكلة البطالة


كان مستمرًّا في كتابة الشعر و الموضوعات الصحفية منذ عام 1976 حتى وفاته.

أصدر ثلاث مجموعات شعريّة في حياته:
خراب الدورة الدمويّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1979
أساطير يوميّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1980
بسيط كالماء واضح كطلقة مسدَّس - دار الجرمق - دمشق 1982
أنجز مجموعته الشعريّة "وعل في الغابة" قبل وفاته.

كتب في الشعر، القصة القصيرة، قصص الأطفال، المقالة الصحفية، و النقد الأدبي.
كتب عن الموت، و كتب في تمجيد الحياة كثيرًا.
مات رياض الصالح الحسين في الثامنة والعشرين من العمر، في مستشفى المواساة بدمشق عصر يوم 21/11/ 1982



أهْدَتْهُ قَلَمَاً لِلْكِتَابَةِ
وأهداها حِذاءً خفيفَاً
لِلْنُزُهات
بالقَلَمِ ، كَتَبَ لها :
وَداعَاً
وبالحِذَاءِ الخَفيفِ
جاءتْ لِتودّعه !

رياض

----------------------

سقراط

الذي لم نفعله اليوم
نستطيع أن نحقِّقه غدًا
و الذي أتعبنا البارحة
نستطيع أن نضحك منه اليوم
القي بنفسك بين ساعديَّ
كما تلقي امرأة يائسة نفسها من فوق ناطحة سحاب
هذه لعبتنا الجميلة الضارية
التي لم يسجلها التاريخ
هذه حكمتنا الساذجة
التي لم يتحدَّث عنها سقراط
أيَّتها الصديقة النائمة
لا تقفي أمامي مكتوفة القلب
فالشمس –كما يقولون-
لا تشرق في اليوم مرَّتين


------------------------

لا شك بذلك يا ديكارت

لا أشك مطلقًا
على الأقلّ عندما أكون حزينًا
بأن الخشب يطفو على سطح الماء
و القطط تتغذّى بالفئران
و الأشجار تزهر في الربيع.
..
لا أشك مطلقًا
بالسكين التي تقطع اللحم
و المطر الذي يقطع العطش
و الاثنين الذي يقطع الطمأنينة.
..
لا أشك مطلقًا
كما يعلم الجميع
بأنَّ واحدًا زائد واحد يساوي اثنين
و أنَّ قليلاً من الملح و الخيار و البندورة و البقدونس المفروم يساوي سلطة.
..
و لكن ما أشك فيه
يا ديكارت المجنون
بأنَّ أكذوبة و أكذوبة
و بناية فوق بناية
و مستنقعًا قرب نهر...
يساوي ثورة!.


توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 07-03-2009, 01:06 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,162
بمعدل : 12.75 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي


سورية

رياض الصالح الحسين



يا سورية الجميلة السعيدة
كمدفأة في كانون
يا سورية التعيسة
كعظمة بين أسنان كلب
يا سورية القاسية
كمشرط في يد جرَّاح
نحن أبناؤك الطيِّبون
الذين أكلنا خبزك و زيتونك و سياطك
أبدًا سنقودك إلى الينابيع
أبدًا سنجفِّف دمك بأصابعنا الخضراء
و دموعك بشفاهنا اليابسة
أبدًا سنشقّ أمامك الدروب
و لن نتركك تضيعين يا سورية
كأغنية في صحراء.


توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 07-03-2009, 01:14 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,162
بمعدل : 12.75 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

رياض الصالح الحسين




1- دخان :

كئيبًا و منفتحًا كالبحر، أقف لأحدِّثكم عن البحر
مستاءً و حزينًا من الدنيا، أقف لأحدِّثكم عن الدنيا
متماسكًا و صلبًا و مستمرًّا كالنهر،
أقف لأحدِّثكم عن النهر
و عندما يصبح للنافذة عينان تريان يأسي
و للجدران أصابع تتحسَّس أضلاعي
و للأبواب ألسنة تتكلَّم عنِّي
و عندما يصبح للماء طعم الماء
و للهواء نكهة الهواء
و للحبر الأسود هذا رائحة الحبر
و عندما تهيّء المطابع الأناشيد للقرَّاء بدلاً من الحبوب المنوِّمة
و تهيّء الحقول القمح بدلاً من الأفيون
و تهيّء المصانع القمصان بدلاً من القنابل...
سأقف، أيضًا، سأقف لأحدِّثكم عنِّي
لأحدِّثكم عن الحبّ الذي يغتال المراثي
عن المراثي التي كانت تفتح دفترها الملكي
لتسجِّل أسماءكم في قائمة القتلى
عن القتلى المتشبِّثين بالضمَّاد و الميكرو كروم
الذي لم يأتِ
و سأقف، أيضًا، سأقف
لأحدِّثكم عنِّي
مثلما يتحدَّث الديكتاتور عن سجونه
و المليونير عن ملايينه
و العاشق عن نهدي حبيبته
و الطفل عن أمِّه
و اللصّ عن مفاتيحه
و العالم عن حكَّامه
سأحدِّثكم بحبّ، بحبّ، بحبّ
بعد أن أشعل سيجارة!.


* من : خراب الدورة الدمويَّة 1979

***************************************

2 - بعد ثلاثة أيَّام :

ما الذي سيحدث في هذا الضياء الواسع

إذا لم تشرق الشمس
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا الفضاء الواسع
إذا توقَّفت العصافير عن الزقزقة
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا الجحيم الواسع
إذا تعطَّلت أجهزة اللاسلكي
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا المستنقع الواسع
إذا توقَّفت الضفادع عن النقيق
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا القبر الواسع
إذا فقدتْ السجائر من الأسواق
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا الخنجر الواسع
إذا توقَّفت أمريكا عن أكل لحوم البشر
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا العالم الواسع
إذا أضربنا عن اليأس
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
و ما الذي سيحدث في قلبي الواسع
إذا لم أحبك
بعد ثلاثة أيَّام؟

منذ القبلة الأولى على رقبتك الطويلة
و حتَّى الحرب العالميَّة الثالثة
التي لم تأتِ بعد
كنت أوزِّع الحبّ على النازحين
و هم يوزِّعون بطاقات الإعاشة
كنت أوزِّع الحبّ على السجناء
و هم يوزِّعون الصدمات الكهربائيَّة
كنت أوزِّع المصانع في الصحاري
و هم يرصدون سجنًا لكل مصنع
منذ انبثاق النار من احتكاك حجرين
و حتَّى اختراع القنابل العنقوديَّة
كنت أوزِّع الحبّ في القلوب
كما يوزِّعون الرصاص
كنت أنثر الأغاني في الطرق الجبليَّة
كما ينثرون الألغام
منذ أن جلس بوكاسا على عرشه العريض
و أنا أحاول أن أحبُّهُ
بعدَ ثلاثة أيَّام

بعد ثلاثة ايَّام
ستقابل عاملة في مصنع للنسيج
رجلاً يصنع التوابيت
بعد ثلاثة أيَّام
السماء ليست سوداء
و الأحاديث ستكون أجمل
بعد ثلاثة ايَّام
ستقابل العاملة رجلاً
هي لا تحمل حقيبة
و هو لا يضع ربطة عنق حمراء
بعد ثلاثة ايَّام
ستحدث مهزلة بسيطة
-رغم أنَّ كلا منهما لا يملك أجرة تكسي-
عندما تقول له:
لا استطيع أن أحبك
إلاَّ بعد ثلاثة ايَّام

راعي بقر مكسيكي
يمتطي دبَّابة سمينة
أسنانه في نهد خطّ الاستواء
و أصابعه تلعب البوكر في داريا
جزمته في طهران
و دماغه في واشنطن
راعي بقر مكسيكي
أطلق قذيفة واحدة
فأصاب ثلاث عائلات
الأولى: لم تسمع بالأمم المتَّحدة
الثانية: لم تسمع بالأمم المتَّحدة
الثالثة: لم تسمع بالأمم المتَّحدة
راعي بقر مسكيكي
أطلق قذيفة واحدة
فثقب قلبي من ست جهات
شحذت سكِّيني ببرود
أيُّها الراعي... أيُّها الراعي
تعال لأحبَّك!

بعد ثلاث قبلات
بعد ثلاث قذائف
بعد ثلاثة أرغفة
بعد ثلاث مجاعات
بعد ثلاث حروب
بعد ثلاث جرائم
بعد ثلاث مصفَّحات
بعد ثلاث مراوح كهربائيَّة
بعد ثلاث جثث
بعد ثلاثة أرانب
بعد 24 سنة من التعب البارد
من يستطيع أن يحبّني
بعد ثلاثة أيَّام؟.

* من : أساطير يوميَّة 1980

*********************************

3 - قمر :

كل ما قاله الراعي للجبل

و النهر للأشجار
و كل ما قاله الناس و ما لم يقولوه
في ساحات الرقص و المعارك
قلته لك

عن الفتاة التي تغنِّي في النافذة
و الحصى الذي يتكسَّر تحت عجلات القطار
و المقبرة التي تنام سعيدة منذ قرون
حدَّثتك

زهرة جسدي، كل صباح
أقطفها و ألقيها في الشارع
ليطأها القادة و الحكماء و اللصوص...
و زهرة جسدي، كل مساء
أجمع تويجاتها المفتَّتة لأجمعها لك
و أقول كل ما حدث لي

مرَّة بجانبك جلست و بكيت
كان قلبي حقل أرز محترق
و أصابعي تتدلَّى كألسنة الكلاب في الصيف
أردت أن أعَبِّرَ عنِّي بالحركات:
أن أكسرَ كأسًا
أن أفتحَ نافذةً
أنا أنام...
و ما استطعت

عمَّ أتحدَّث بعد ستة و عشرين عامًا
أو بعد ست و عشرين طلقة في الفراغ؟
لقد تعبت من الكلام و الديون و العمل
لكنِّي لم أتعب من الحريَّة
و ها أنذا أحلم بشيء واحد أو أكثر قليلاً:
أن تصير الكلمة خبزًا و عنبًا
طائرًا و سريرًا
و أن ألفَّ ذراعي اليسرى حول كتفك
و اليمنى حول كتف العالم
و أقول للقمر:
صَوِّرْنا!.

* من : بسيط كالماء، واضح كطلقة مسدَّس 1982


...................................


4 - الخنجر :

الرجل مات
الخنجر في القلب
و الابتسامة في الشفتين
الرجل مات
الرجل يتنزه في قبره
ينظر إلى الأعلى
ينظر إلى الأسفل
ينظر حوله
لا شيء سوى التراب
لا شيء سوى القبضة اللامعة
للخنجر في صدره
يبتسم الرجل الميت
و يربت على قبضة الخنجر
الخنجر صديقه الوحيد
الخنجر
ذكرى عزيزة من الذين في الأعلى .

* من : وعل في الغابة 1983



توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 07-04-2009, 12:43 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,162
بمعدل : 12.75 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

رياض الصالح الحسين
الرجل السيء




"الموت!
فن، ككل شيء آخر
و أنِّي أتَّقنه تمامًا"
سيلفيا بلاث
...
و أذكر أنَّ المرأة الزرقاء عندما رأتني أبكي جثثًا و فقراء
قالت: عيناك مرآتان لخمسين قارَّة من الوجع
و الانتظار
و قالت المرأة التي ترتدي العاصفة و الوحوش:
أنت تعرف الكثير عن صبايا الأزقَّة المغلَّفات
بالأقفال البلاستيكيَّة الملوَّنة
و الأطفال الأغبياء المتمسِّكين بالأحصنة الخشبيَّة
و نهود الأمَّهات
و قالت المرأة بعد أن فتحت شاشتي عينيها:
(كان ثمَّة عاشق يرعى فيهما شجرًا و معتقلات)
يداك قاسيتان و وديعتان
و أصابعك نحيفة و معذَّبة
فهل لمست بهما الرغيف الثمين أو الشفاه الرماديَّة المرتعشة؟
هل قبضت على العالم؟
و قالت المرأة لي:
أنت تهذي كثيرًا بأسماء الأسماك و الأعشاب البحريَّة
و تفتح مملكة دماغك ليل نهار لقوافل الغجر التائهة
و تمزِّق بأظافرك لحم الأبواب و الجدران السميكة
فأيّ الأشياء أحبّ إليك:
أن تمضغ بشراسة رؤوس العصافير؟
أو أن تكسّر الصحون و الموائد المصنوعة
من خشب الجوز؟
و قالت لي أيضًا
و هي تنظر إلى الرأس
المشوّه المتوتّر في لوحة لسعد يكن:
أمك بجانبك تنحني عليك كيمامة
و أصدقاؤك يقبلون في المناسبات
و أنا أدفئك في ليالي تشرين الباردة
و أرسل إليك الأحلام الشاسعة و المكاتيب
فماذا تطلب غير ذلك؟!..
أتريد أن تفجّر النبع؟ أم تودّ أن تحرث المجرّة؟
و قالت المرأة القاسية:
أبتكر لك الدنيا..
خمسة جدران بيض
و سريرًا أبيض
و وردة بيضاء في كأس:
..
و كان يمكن أن أبتكر نعشًا
-أنا الرجل السيء-
لفاطمة العنيفة و نزيه الخائف و البحر التعيس
للأقفال الكريستالية السوداء.
للقرى الصاخبة بالعنب و الديوك و البطون المقعرة
للأغاني الممزقة في سلة المهملات
للمعاملات العقارية المبطنة بالأختام
لحبوب الأسربين و العشاق
لمصارعي الثيران الأذكياء في إسبانيا
للمجرفة الصلبة و الفلاح الرقيق
للدم الأخضر و مرتزقة الانقلابات
أنا الرجل السيء
كان عليّ أن أموت صغيرًا
قبل أن أعرف المناجم و الدروب
المرأة التي تغسل يديها بالعطور
و الملك الذي يزيّن رأسه بالجماجم
الولد الخبيث ذا اللثة الطرية الذي يقشر
الحليب من البكتيريا و الحروب من الانتصارات
..
أنا الرجل السيء
كان عليّ أن أموت صغيرًا
قبل أن أعرف الأشجار الارهابية و مافيا السلام
وفاة بائع المرطبات على سكة القطار
و الغجرية التي أهدتني تعويذة و قبلة
و كثيرًا من الأكاذيب
أنا الرجل السيء
كان عليّ أن أموت صغيرًا
قبل أن تفترسني الوردة،
و ينحت الفنان النظيف من عظامي القلائد
و الأقراط:
..
الفنان النظيف و الوردة النظيفة
يرسم الفنان النظيف الوردة النظيفة
في حجرة ممتلئة بزجاجات البيرة
و العرايا
لافتة الفنان النظيف
الفنان النظيف يحب الوردة
..
الحب للوردة و الوردة للسكاكين.
أيتها السكاكين المسكينة
أيها الجسد الإنساني القذر
أيتها الكلاب المعبأة بالمقانق و المحبة و عبير النعناع
أنا رياض الصالح الحسين
عمري اثنتان و عشرون برتقالة قاحلة
و مئات المجازر و الانقلابات
و للمرة الألف يداي مبادتان:
..
للمرة الألف يداي مبادتان
كشجرتي فرح في صحراء
الشمس الشمس
الشمس الناضجة
الشمس المدورة كنهد
المنتشرة كالطاعون في القرن التاسع عشر
المضيئة كعيني طفلة بقميص شفاف على البحر
الشمس الشمس
تمرّ بأسنانها على عنقي اليانع
و تقضم أيامي كما يقضم الطفل تفاحة أو قطعة بسكويت
فتنقفل يداي على صدري
يداي، كخطى الجنود، مبادتان
أسأل صديقتي
(صديقتي لحم و دم و خراب)
في الشارع أسأل صديقتي
(الشارع ضيق عندما نبكي
قليل عندما نشتاق)
أسأل صديقتي:
لماذا، للمرة الألف، نباد؟
منقطعان عن الحب
ممتلئان بالخنادق كامتلاء دمية بالقش
و بعد قليل يغطي الغبار جسدينا
بعد قليل نتشبث بغصن التعب.
متعبان اليوم
و ربما غدًا، أيضًا، نكون متعبين
فمي مباد و لذا لا أستطيع أن أسرقك
من البرد
في المقهى ننام
في الشارع نبكي
من الحقل مطرودان
من المدينة أيضًا
السيارة أداة للقتل
و غصن الزيتون مشرط لإقتلاع جلدة الرأس.



توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 07-04-2009, 12:46 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,162
بمعدل : 12.75 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

رياض الصالح الحسين
جرثومة النبع



و الآن تعالوا لنحتسي قليلاً من الدهشة
و الآن تعالوا لنمزّق خطانا المترددة
و نلفّ أوجاعنا بورق السجائر الرقيق و ندخنها باطمئنان
فالمرأة و الرجل
الصحاري و البحر و أشجار الصفصاف
الدموع و معامل الإسمنت و الحيوانات
كلها الآن مغلفة بالكرتون و الخشب الافريقي الراقص
تنتظر على السفينة الكروية الصلدة
و بعد قليل ستتقدم البذلة الأنيقة
التي تحتوي رجلاً لامعًا
لتقدم الهدية إلى وحش رؤوسه بعدد
القارات و المدن و القرى
وحش لا يملك أوصاف داريكولا
فأنيابه مهذبة للغاية
و لديه امرأة جميلة و لطيفة
تأكل قلوب الأطفال ببراعة لاعب شطرنج ماهر
و أما هو فيحبّ الويسكي المثلج
و قزقزة الحبال الصوتية للبلابل
و أنا..
"تعرفون أن أنا هو أنتم"
-هكذا يقول شاعر شحيح من بلاد القبعات الواسعة
و المسدسات السريعة الطلقات-
..أنا أحتفي بقدوم المآسي
و لديّ قدرة مذهلة على هضم الأوجاع و الصفعات الرتيبة التي تأتيني كل صباح مع فاتورة استهلاكي للأوكسيجين من المنتزهات العامة
أحبّ صبيّة بعيون و أضراس و أنف و قدمين
صغيرتين مقشّرتين بمساحيق غسل الثياب
و في إحدى زوايا غرفتي قميص و بنطال و حذاء
للرقص زائد عن الحاجة
أوقاتي مقطعة
و مساحات عمري بتضاريس تجريدية
و أما جسدي فوكر للفئران
و أما جسدي فمصيدة للفراشات الهاربة
و كم أودّ لو يأتي يوم
لا يكون فيه السندويتش بثمن
و القبلة بثمن
و القبر بثمن
فعندما يمرض النبع
و تضع زهرة المشمش السمّ في فنجان القهوة الصباحي
لزهرة البرتقال
سيتساقط الليل بغزارة
و الزجاج بغزارة
و الفقراء بغزارة
و الرصاص بغزارة
و المدن بغزارة
و عندما نحب بعضنا تمامًا
و تقول لي البلاد كل سنة أن جواربها
العشبية قد تمزقت بحمّى الفرح
فسأزرع أمام كل بيت دمية للطفل المشاكس
و أعطي صبيّة لكل فتى كئيب من بلدان العالم الثالث
و قيدًا للقنابل النيترونية الخرقاء
و زجاجة عطر لأمي في عيد ميلادها
و لحبيبتي جسدي
و الراتب القليل الذي أحصل عليه
لقاء قراءة المراثي على قبور أصدقائي.
انظروا.. انظروا
أنا لصّ الأزقة الخرساء
أحمل بيدي مفاتيح العالم
مفاتيح دور سينما ملّ روّادها الحالمون
النظر إلى مسدس الشريف و القبلات
الهوائية
مفاتيح بنوك متخمة بالمعاملات و الموظفين
و الشرطة
مفاتيح قرى تلملم نساؤها روث الحيوانات
من الحقول ليخبزن عليه فطائر
الزعتر الشهية
مفاتيح لمخترعي الأسلحة الذين يصنعون كعك
الموت لأقاربهم و أطفالهم الأعزاء
مفاتيح بيضًا للسلام
مفاتيح حمرًا للثوار
مفاتيح زرقًا للعشاق
و لكن –و أقولها بأسف شديد-:
إن المفتاح الزيتي الصغير الذي كان تحت وسادتي
يوم الخميس قد سرقه أحد الأغبياء-
و ها أنذا أقضم أظافري و أفكر بحزن:
فليلة السبت لن أستطيع أن أنسلّ إلى بيت
حبيبتي لألعب معها بالورق
و لذا قررت أن أموت لمرة واحدة
بدلاً من الموت سبع مرات في الأسبوع
و بما أنني لا أملك تابوتًا و لا قبرًا و لا كفنًا
فلقد قررت أن أحيا بعدد الموتى
و أفتح دكانًا لتوزيع الحب عليكم من خلال هذه القصيدة!





توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 07-21-2009, 09:26 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,162
بمعدل : 12.75 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

رياض الصالح حسين : احتراف النبوءة
منال الشيخ



شكرا لكل من أعاد الحياة للحياة مرة أخرى.. شكراً لمن عدَّل مرآة ذاتنا من جديد.. شكرا لمن عدَّ الجماجم ولم يستثن الرأس الذي اقتنص الكلمات من غيمة أوزارنا. علينا بين: الحين والآخر أن نكتشف الموتى بشكل آخر. رياض الصالح الحسين لم يمت ميتة تاريخية، ولم تتدل رقبته من حبل مشنقة مثل الروائي العراقي (حسن مطلك) ليكون تغيبه قسرياً. إنه يعتمد، ببساطة غيبته، بساطة غير معهودة بين الشعراء وصمته الأليف. وأنا أحاول هنا أن أجاري نفسي في قراءة أعماله الكاملة التي قدمها مشكوراً الشاعر خلف علي الخلف في موقعه الالكتروني (جدار)، تعثرت أنفاسي المتتابعة واللاهثة وراء الكلمات بكومة ذهبية ـ من النبوءات، أكاد اجزم أنني أقرأ تبصيرا أواستشرافا روحيا لما يحدث الآن وحتى اللحظة الأخيرة من القراءة رأيت تفاصيل تاريخنا الراهن. لا أعرف كيف أبدأ بما ارتكبه ولا يزال يرتكبه من شعر هذا الشاعر الذي لم أكن أعرفه لوقت قريب. وكيف لي أن أبدأ وهولم يبدأ ولم ينته.
مثلما يقف الشاعر في أوائل قصائده مكتئباً حزيناً مستاء ومنفتحاً كالبحر، أقفُ مشدوهة لهذا الحزن الذي لا ينتهي ولا يتوقف حتى بعد توقف نبضاته. ثمة أيقونتان في أعمال الصالح: الحزن والنبوءة، وها أنا أقف لأحدثكم عنه ليس مثل نهره الصلب، المتماسك والمستمر، لان أنهارنا باتت محرمة، تصدر في حقها فتاوى (شرعية)، بل أقف منكسرة وأنا أتخبط بين أحزان مستمرة ونبوءات مستمرة مثل نهر الشاعر.
تظهر بوادر التنبؤ في نصوصه الأولى. مجموعته (خراب الدورة الدموية) الصادر عن وزارة الثقافة السورية/ ,1979 ويذكر أن الشاعر رياض الصالح الحسين من مواليد 1954 حسبما ورد في عدد من السير، من هنا يكون ديوانه الأول قد صدر وهوفي الخامسة العشرين، هذا إذا حسبنا سنة الصدور هي نقطة الانطلاقة، ولكن يبقى التساؤل: متى كتب هذه النصوص؟! ربما كتبها بسنوات سابقة على الإصدار. لا أريد قياس إبداعه نسبة إلى عمره، بل إن هدفي هوأن أقارب حجم الحزن الوارد في نصوصه وهوفي هذا العمر.
أنا رياض الصالح الحسين
عمري اثنتان وعشرون برتقالة قاحلة
ومئات المجازر والانقلابات
وللمرة الألف يداي مبادتان
لا شيء يخلق من فراغ وإلا كان مجرد نسخ أومسخ. وأظن أن ما مرَّ به الشاعر هوسبب اختلافه التام وتوازنه غير المستقر بين الجمال والتجريب. يقول:
وأذكر أنَّ المرأة الزرقاء عندما رأتني أبكي جثثًا وفقراء
قالت: عيناك مرآتان لخمسين قارَّة من الوجع
والانتظار
وقالت المرأة التي ترتدي العاصفة والوحوش:
أنت تعرف الكثير عن صبايا الأزقَّة المغلَّفات
هذه الأمثولة لنوع جاد من البحث عن جذر الأنبياء في ذات الشاعر. المرأة الزرقاء، يبقى للون الأزرق تأثير السحر وصلته اللازمة بغيبيات المجهول.. السماء.. البحر.. الصفاء والوحدة ووجوه الغرقى والمختنقين.. كل هذا الأزرق يدل على وهج خفي وبارد من الإقدام إلى لملمة تاريخ جديد لولادة نبي جديد ومواصفات كونية تليق بهذا الزمن وليس غيره. هل كان خائفاً بما فيه الكفاية لتكون عيناه مرآتين لخمسين قارة أخرى من الوجع والانتظار. وهل كان متبصراً أكثر من اللازم ليكون عارفاً بصبايا الأزقة؟! يبقى السؤال الحائر: لماذا وكيف اتجه شاعر شاب إلى احتراف النبوءة بهذا القدر الغريب؟
قبل أن أدخل بشكل أعمق إلى هذه النبوءات التي تتجلى أمامنا الآن بأشكالها المختلفة سأقف وقفة سريعة، وان كان يستحق الوقوف دهراً بأكمله للتأمل فقط ومن ثم التحدث، عند منعطفاته الشعرية الناعمة والصارخة في آن واحد.
وعندما يصبح للنافذة عينان تريان يأسي
وللجدران أصابع تتحسَّس أضلاعي
وللأبواب ألسنة تتكلَّم عنِّي
.....
والآن تعالوا لنحتسي قليلاً من الدهشة
والآن تعالوا لنمزّق خطانا المترددة
ونلفّ أوجاعنا بورق السجائر الرقيق وندخنها باطمئنان
من جديد وكحال الشعراء المتوحدين مع الذات والغوص في وهم الاغتراب يحاول أن يستنطق الموجودات الملازمة لنمو آلامه يوماً بعد يوم. مع اختلاف بسيط ورائع أن توظيف الذاتية في شعر الصالح الحسين يؤول بصورته العامة ولا ينفع إلا أن نطبقه على الهم الإنساني الجماعي. فهو جزء من كل وهكذا يرى نفسه أنه جزء من كل فرد ومن كل كائن موجود في الحياة. ولم يعتبر أن الكل جزء منه، كما الشاعر الذاتي النرجسي. هو يحاول أن يخبر المتلقي أن لا جدوى مما سيقول ما لم يحدث تغييراً وتحولاً جذرياً في كل مسامات الحياة. وبالنسبة له الحياة المخملية مغيبة، ولذا مساماته تأتي على شكل فجوات باتجاهين، يدخل ويخرج ما تيسر من حزن إلى جانب بصيرة مختلفة تماماً لتترجم هذا الحزن والألم إلى لغة أخرى ستكون صالحة للقراءة في يوم من الأيام.
شاعر المصير
تَمَيُز الشاعر رياض في إظهار شعريته الحقيقية النابعة من كونه إنساناً ذا اتجاهات غير محددة. فهو يقتحم كل بوابة يراها أمامه دون أن يحسب حساب الخطوة التالية، وما الذي يمكن أن ينتظره وراء تلك البوابات، لأنه متمكن من أدواته الكتابية المسنودة بطاقة ذهنية توازيها. جمال كتاباته يكمن في حضور الوعي واللاوعي أثناء الكتابة بالمقدار نفسه. لا غلبة جانب على الآخر، وهذا ما أوصل أعماله إلى درجة معقولة نستطيع أن نقول فيها: هنا يكتمل الشعر! يتعمد الشاعر باستخدام بصيرته المدروسة في انتقاء الصورة الشعرية الخالصة والخاصة به. وذلك ليدحض مقولة ضرورة تغييب الوعي أثناء الإبداع وحضور الجنون بشكله التام ليصل العمل إلى مستوى الخلق. مما أقرأه لا يمكن أن أعزو ما يكتب إلى وجود الموهبة فقط، ولكن هناك أمراً آخر، في رأي، أخطر بكثير من الموهبة والعلم بكيفية كتابة الشعر: المعرفة والاستشراف. لا يمكن أن أطبق مقولة إن كل شاعر نبي في رقعته الفكرية التي يشتغل عليها، ولكن أستطيع أن أجزم أنني كنت أقرأ شبه تقدمة لمستقبل نعيشه حالياً مروراً بالعيون الزرق الغازية وسلاسل الدبابات التي تدهس كرامة الانسان، وهذا الحرمان من تراب وطن غائر في ضمائرنا ومن روحه وريحانه، ولا يظهر جلياً الا في خانة (الجنسية) الوهمية التي لا تمنح الا غربة وارتحالا داخليا بين قضبان الذات.
لقد وجد رياض الصالح الحسين الشعر سبيلاً لإيصال ما رأى في مرآته السحرية حول مصير الجيل القادم خوفاً من مباشرة التنبؤ التي تقتل أي عمل روحي يحاول أن يتصدر قائمة التناول الإنساني وقد يدفع ثمنه كرامة رقبته الطرية على حبال معلقة دائماً أمام أنوف أحلامنا.
راعي بقر مكسيكي
يمتطي دبّابة سمينة
أسنانه في نهد خط الاستواء
وأصابعه تلعب البوكر في داريا
جزمته في طهران
ودماغه في واشنطن
راعي بقر مكسيكي
أطلق قذيفة واحدة
فأصاب ثلاث عائلات
الأولى: لم تسمع بالامم المتحدة
الثانية: لم تسمع بالامم المتحدة
الثالثة: لم تسمع بالامم المتحدة
راعي بقر مكسيكي
اطلق قذيفة واحدة
فثقب قلبي من ست جهات.



(كاتبة عراقية)

السفير




توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 08-02-2009, 12:07 AM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,162
بمعدل : 12.75 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

رياض الصالح الحسين
أقمطة و نياشين و ولاّعات للرجال السعداء

-لا ماء في البحر
لا حياة في القبلة
لا عدالة بين نابي أفعى
و لا شمس ساطعة في قلبي
قطيع من الموتى في فمي
و الغسيل على الشرفات-
..
موظفون لزرق الكآبة في الشرايين
ملائكة بقوانين حمورابية لإغتيال الموتى و الأحياء و القبور
محاسبون لإحصاء الأظافر و الأيدي
و الرؤوس المتعبة
ثيران بقوائم لطيفة لشرب البيرة و إصدار المراسيم
حشرات ملوّنة على الشرفة
و فراشات كالحة على الرمال
عشاق فاشلون
لوحات تشكيلية فاشلة
ربطة عنق ناجحة
دوائر، و امرأة محطمة
صورة بإطار. صورة بلا إطار
صورة بيضاء. صورة سوداء. صورة سكوب بالألوان
و لكن ليس هذا هو العالم كله:
فالرمال ما زالت ناعمة و دافئة
و البحر ما زال يرسل للصيادين الخرافات و الأسماك
ماء النهر صافٍ
و الأطفال ما زالوا يحبون الفستق
ثمة رجل يبحث في جيوبه عن امرأة
ثمة امرأة تبحث عن حذائها في الطريق
و الصغار يستطيعون أن يبتكروا ألف لعبة
بإصبع واحدة من الطباشير
إذن، لا تحلموا بالشمس كثيرًا
فالشمس ستشرق في الساعة السادسة
و الثلاثين دقيقة حتمًا
إذن، لا تسألوا العصافير عن لون السماء
في البلاد البعيدة
لا تسألوا الزمن عن الذكريات
لا تسألوا الأشجار عن نكهة الفؤوس في الخاصرة
لا تسألوا الصعاليك عن رطوبة الأرصفة
لا تسألوا التوابيت عن رائحة الموتى
لا تسألوا القتلة عن رائحة الدم
و لا تسألوا سمر عن قلبي
فالأسئلة البسيطة قذيفة
الأسئلة المعقدة انتحار
و نحن سكان الأرض الأسوياء
من الأفضل أن نوزّع الأقمطة و النياشين على مغتصبي العالم:
..
"من الأفضل أن نوزّع التعب الإسبارطي و النقود البيزنطية على الناس بالتساوي"
هذا ما قالته المرأة الواسعة التي مسحت أحذية القادة
بلسانها الملتهب
و كانت تقول لي:
و أصابعها تتحرك كقطيع من الوعول في شَعري:
ألديك غرفة بطول قامتي؟
و هل نافذتها تطلّ على الشارع أم على المقبرة؟
المرأة التي عبرت المجنزرات بين نهديها كسرب من النوارس البيضاء
كانت تقول لي أيضًا و هي تنتحب بانفطار:
لماذا لم أعد أراك؟
لماذا لم أعد أراك في المطر؟
هل أخذوا منك معطفك الداكن ليمسحوا به أحذية الملوك؟
المرأة التي تركت على سترتي صوتها المضيء
تهتم بالحب و الأغاني المكتوبة
و تقول لي:
أتريد أن تقبلني؟
أتريد أن أقبلك؟
إذن، اغمض عينيك و دع الشرفة مفتوحة
المرأة التي لم تقبّل أحدًا منذ معركة واترلو
معركة العلمين
مذبحة دير ياسين
و مذابح العالم الأول و الثاني و الثالث و الرابع
كانت تقول لي و هي تضع يدها الطرية
على صدري:
قلبك لم يعد طريًّا
و نبضك يدق ببرود
فهل جعلوا من قلبك منفضة لرماد سجائرهم؟
و من شرايينك أحزمة لبواريد جنودهم؟
المرأة التي كانت تبكي في الأزمنة البعيدة
كانت تقول لي:
ألديك أصابع؟ أين هي أصابعك؟
هل سرقوها منك دون أن تدري؟
هل أخذوها عنوة بمساعدة السكاكين؟
هل سقطت منك و أنت تركض في الليلة
الفائتة وراء ظلّك؟
و كانت تقول لي –المرأة اليابسة كقشور الكستناء-
الممتلئة كالكستناء
الناعمة كالكستناء
الطيبة كالكستناء:
أمس لم يسأل عنك أحد
لا ماء في البحر
و لا سمكة على الشاطئ
أمس لم يسأل عني أحد
زارني الموت و لم يكن على الرفّ قهوة
و لأن الموت يحب القهوة مثل جميع الناس
فلقد قلب شفتيه و صفق الباب وراءه
و مضى في قطار العتمة.
و كانت تقول لي:
أنت لا تبكي
أنت لا تبتسم
فمن احتسى دموعك بدلاً من الفودكا بالبرتقال؟
و من أكل ابتسامتك بدلاً من فطائر الكبد المشوي؟
فمك مغلق، و لسانك مصفّد
تُرى، هل تختبئ في فمك أغنية أم نقالة موتى؟
حديثًا عن عطلة نهاية الأسبوع؟
أم طفلة بعينين مفقوءتين؟
هل نسفوا لسانك أيضًا؟
أم ثبتوه بسقف حلقك بالدبابيس الفضية؟
و كانت المرأة التي تعدّ على أصابعها قتلى
حروب الطبقات تقول لي:
هل تعرف نيرون؟
هل قرأت عن نيرون؟
نيرون لم يكن مذهلاً لكنه أحرق روما
أنا هي عاصمتك المحترقة
و أعرف أنك لست نيرون
و لكن قل لي:
هل تحبني؟ هل تحبني؟ هل تحبني؟
..
هذا ما قالته المرأة الواسعة قبل أن تحمل
مظلتها الضيقة
و تمضي في المطر الناري
و أنا –المهذب، المهذب، المهذب-
إلتففت بمعطفي و مضيت
و أنا أذكر أنها قالت:
من الأفضل أن نبتلع المجنزرات
بدلاً من حبوب الكورسيدين!.


توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نص الصالح لمحمد بلقاسم الشايب عبدالله البقالي حوار السرد 3 06-01-2009 08:11 PM
اعتذار كبير وصادق للمبدعين الحسين النوحي وعزيز الوالي. محمد المهدي السقال اجتماعيات 7 05-05-2009 08:53 PM
قصائد محمد منير قصيدة التفعيلة 1 10-15-2008 12:01 AM
دم الحسين ينتفض في كربلاء سهيل عيساوي قصيدة التفعيلة 3 10-10-2008 09:08 PM
الصالح محمد بلقاسم الشايب القصة القصيرة 2 02-03-2008 07:56 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 11:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010