قراءة تأويلية لقصة ققنس لأحمد بوزفور من طرف التلاميذ
القراءة التأويلية :
القراءة التأويلية التي نقصدها هنا هي قراءة خاصة، ولكنها موجهة أحيانا بضابط النوع الأدبي وبأسس القراءة المنهجية للنص، وسيختلف الأمر بين النصوص النثرية والنصوص الشعرية، ولكن الجامع هو فتح متخيل التلاميذ على آفاق أرحب من أجل إنتاج النص عوض الاكتفاء بقراءته وتحليله باستنتاجات ولو ذهبت تذهب بعيدا في التأويل . التأويل التلاميذي هو تأويل شعراء صغار يوقظون الشاعر في داخلهم انطلاقا من نص معين .
ويرتبط التأويل بنوع النص وبالطريقة التي سينهجها المشرف على المحترف الكتابي ، إذ أن تلاميذ الأقسام العلمية المتشبعين بدراسة الاستدلالات المنطقية التي يدرسونها تطبيقيا في مادة الرياضيات مثلا ، سيكونون منفتحين أكثر ولكن داخل منهج قد لا يشعرون به ، ودور المشرف هو التوجيه حتى لا يسقط التلاميذ في الشرح الآلي للكلمات .
ونسوق هنا نماذج لتأويلات التلاميذ بعضها كان موجها والبعض الآخر ترك مفتوحا بعض الشيء لمقارنة نتائج التلقي لمن أراد أن يقارن .
النوذج الأول :
تأويل نص ققنس لأحمد بوزفور
المصدر : المجموعة القصصية ققنس لأحمد بوزفور، منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب،
الطبعة 1، 2002
أسباب الاختيار :
يعود سبب اختيارنا لنص ققنس لأحمد بوزفور لعدة أسباب أهمها :
ـ ما يتمتع به هذا الكاتب من قوة في امتلاك اللغة بمقوماتها وسلاستها وانسيابها .
ـ طبيعة النص الخاصة التي تفتح مجال التأويل على مصراعيه ، وهو أمر يلا ئم التلاميذ في المراحل الثانوية خاصة .
ـ طبيعة النص التخييلية مما يجعل التلاميذ قادرين على تصحيح تمثلاتهم عن الأدب المغربي والعربي الحديث بأنفسهم، وكذا نماذج من الأدب العالمي.
ـ المزج بين الشعري والسردي في النص بشكل مكثف، وهو أمر يلائم التلاميذ في هذا السن، خاصة وهم يبحثون عن ملجإ في اللغة يحميهم من تساؤلات يصعب الجواب عنها .
بعد قراءتنا للنص مع مجموعة من التلاميذ وتحليله تحليلا أوليا يرتبط بحفزهم على طرح السؤال أكثر من البحث عن أجوبة نهائية ، لم نتدخل بشكل حاسم، وإنما تركنا لهم حرية التأويل التي قد تقود لانزياحات تبتعد عن النص الأصلي أو عن مقصود الكاتب. وهي عملية هامة في رأينا لأنها تصقل الذهن وتجعل التلميذ قارئا مبدعا ومتورطا في النص باحثا عن معنى آخر عوض ما تعود عليه في قراءاته العادية. وفيما يلي نتائج قراءة بعض التلاميذ التي لم نتدخل فيها إلا عند الضرورة القصوى المرتبطة ببعض الأخطاء الإملائية أو النحوية التي تَغَلَّب عليها التلاميذ بالممارسة .
نوع المحترف : قراءة تأويلية .
الفئة المستهدفة : تلاميذ الجدع المشترك العلمي بمؤسسة أطلس الخاصة بالرباط .
مدة الإنجاز : 45 دقيقة
الوسائل : نص ققنس ـ أوراق ـ أقلام .
تاريخ الإنجاز : 2005 / 2006
طريقة الاشتغال : فردية وجماعية .
المرحلة الأولى : وزعنا القسم الأول من النص : الحالم ( الصفحات : 17 – 18 – 19 ) مصورة على أوراق على كل تلميذ وتلميذة دون التطرق للتعليقات التي توضح النص ، وهي جزء منه ، ثم قرأناه قراءة أولية واحدة ، طلبنا من التلاميذ بعدها تسجيل ملاحظاتهم حول النص، وقد أجمع التلاميذ على عدم اطلاعهم فيما قبل على هذا النوع من الكتابة ، وعلى أن كلمة ققنس غير مفهومة ، ثم استنتجوا بسهولة مسألة اتلتداخل بين الحلم والواقع، وبين الحياة والموت .
المرحلة الثانية : وزعنا الجزء الثاني ( التعليقات ) ، وقام التلاميذ بقراءته قراءة صامتة ، بينا باختصار شديد الدلالة اللغوية لبعض الكلمات والمصطلحات الغامضة ، ثم طلبنا رأيهم في النص فأكدوا على فهم النص والعنوان من خلال هذا الجزء.
المرحلة الثالثة : طلبنا منهم كتابة تعليقاتهم بشكل حر إما فرديا أو جماعيا . اشتغلوا بمتعة وهم يبحثون عن دلالة الكلمات : ققنس - الماء – الموسيقى – الموت – الحياة ...وفيما يلي أهم هذه القراءات .
قراءات التلاميذ التأويلية :
لينة وندى 15 سنة :
الشخص الحالم كان واقفا أمام كشك لبيع الجرائد، فاقترح عليه البائع، أن يشتري شريطا موسيقيا ، فأخده الحالم ، وبقراءته لظهر الغلاف ، رجعت به ذاكرته إلى الوراء ، فبدأ يحلم .
تذكر صديقته الشاعرة المتوفية التي كانت مولعة بكتابة الشعر وسماع الموسيقى. ولجمالية الشعر الذي كانت تكتبه زهرة أحس بانه مغمور بالماء، وهذا ما ذكره بشاعر سينيغالي كان قد قرأ له قصيدة يتحدث فيها عن الماء والموت وخلود الميتين ، وكان هذا بمثابة إنذار له بالموت. سمع الحالم بعد ذلك جرسا يرن : ققنس... ققنس ، ربما ذلك الطائر سيحمله ليلتقي بزهرة ، أو ربما هو جرس إنذار يحذر الناس بطوفان أو ما شابه ذلك، وهو لن يستيقظ إلا عندما يغمره الماء فيقول : الماء في فمي .
من الواضح أن هذا الشخص الغريب مقيد بين عالمين، وهو عالم الحلم وعالم اليقظة. وقد تكون بداية القصة والعنوان "ققنس" الذي هو الصوت الذي يصدره جرس الباب وهو هنا في عالم الأحلام واليقظة أي بينهما ، وهذا الصوت يشبه غرغرة الماء. والأحلام عبارة عن تصورات وواقع في نفس الوقت، فلهذا عند الخلود في الحلم نرى أشياء وأشخاصا مألوفين لدينا. إن الأحلام غريبة بعض الشيء، فالطيران حول النوافذ مع أي إنسان مجرد أمنية للطيران.
بالنسبة لزهرة، وهي إحدى الشخصيات الرئيسية للقصة ، فإن الكاتب يحمل لها محبة فريدة ومبعثرة، وهو غير متأكد من مشاعره لكن إعجابه بكتابتها هو الأهم، لذا فموتها هوافتقاد لهذه الكتابات. أما بالنسبة للتعاليق فالكاتب يدخل في موضوع و يطرح موضوعا آخر يخالف الأول هذه الإشكالية كلها تميز القصة وتضعها في مكان فريد لأنها تختلف عن الأخريات نظرا لأسلوب الكاتب ولرواية قصته بشكل نوعي غريب.
عبد العزيز اليتربي 15 سنة:
يمكن اعتبار ققنس صوت الإنسان عند موته، ففي النص تنتهي الموسيقى ويبدأ الجرس يرن : ققنس...ققنس ... فالموسيقى هي الحياة، وققنس جرس إنذار يعلن موت سامعه فيحس الإنسان بدنو أجله، وهذا الجرس لا يسمعه إلا هو وحده.
ثم يعود الكاتب ليذكر هذه العبارة « الماء..في. ...فمي..." . فصوت الماء في الفم يشبه في مخارج حروفه لفظ "ققنس" . الماء إذن تجسيد للموت التي تعلق بالفم وبالحياة والكون. إن الماء أساس الحياة. ويؤكد الكاتب على ذلك بذكر الموت في كل شخصيات القصة :
الطائر : حين يحين موته يزيد حسن صوته. فلا يسمع أحد صوته، كذلك جرس الإنذار . والموت كذلك يسمعه فقط صاحبه، وحسن صوته هو حياته.
زهرة : هي الأخرى ماتت في ريعان شبابها. تقول :
" بحر من النار البعيدة يقترب
وأنا على الشط
والشمس في كبد السماء
كبدي في تلك السماء وبدون ماء..."
البحر من النار هنا هو الموت الذي حان موعده، والإنسان على شط بحر، بحر بدون ماء. وهنا يتبين أن للموت معنى مجازيا في الحلم. فهنا الموت هو الحياة، إذ لا وجود لبحر من النار، وعدم وجود النار يعني الحياة. ويقول الكاتب أيضا إن زهرة ستموت بعد يومين وهذا غير صحيح لأنها ستحيا، لأن الشعر هو حياتها. وهنا يعطي الكاتب أهمية للشعر. في قصيدة براجوديوب: المياه هي الحياة، فهي تجري كجريان الحياة عبر الأيام . وبكاء الأشجار وارتجافها ليس سوى تعبير عن خوفها من الموت. والغابة التي تئن هم الأناس الذين ماتوا ووضعوا في خانة الماضي الذي هو السماء. وكلمة ققنس هي ذلك الحد الفاصل بين الحياة والموت. لكن هذا الموت هو مجازي .الموت هو الحياة ذاتها. والكاتب يدعونا بطريقة غير مباشرة إلى الحياة، ويحذرنا من الإنذار الذي هو الموت بوضع حساب له .
سكينة ، وفاطمة الزهراء 15 و 16 سنة:
اختار الكاتب كلمة "ققنس" وهي كجرس هاتف أو جرس باب،ولكن يمكن أيضا أن يكون جرس باخرة في البحر،باخرة تائهة في بحر هائج، وفجأة جاء رجل ضخم يشرب هذا الماء. فبدأت الباخرة تدق جرس الخطر:ققنس، ققنس. وهذا الرجل الضخم هو دوامة البحر التي تجدب الباخرة نحو الأسفل.
السارد وهو على وشك الموت يغوص في غيبوبة، فيتذكر زهرة المتوفاة، ويبقى الطاغي على هذا الحلم هو موسيقى الأمواج التي تلعب بالباخرة فتجرها يمينا تم تدفعها يسارا مع صوت الرياح العاصفة. فبينما السارد يحس أنه يطير يكون جسده قد سقط في البحر. واستمر في حلمه إلى أن استفاق على صوت جرس الباخرة، «ققنس... ققنس" ووجد نفسه يشرب ماء البحر.
زهرة والسارد يمثلان الشعر العربي الحديث وهما في تنافس دائم، وزهرة، خوفا من حسد الساخرين لم تكن تنشر شعرها. ولو أنه كان شعرا جيدا. وقد استمرت زهرة هكذا حتى ماتت، ومات شعرها معها،ولم يستطع العالم العربي أن يستفيد من شعرها.
بدر – ياسين – زكريا – إسماعيل : 15 و 16 سنة
وقوف السارد أمام الكشك راجع إلى بحثه عن كتاب "كيف تطير الموسيقى" . أعطاه البائع شريطا موسيقيا" كنشيرتو للبيانو"، "موسيقى ققنس" وهذا ما يجعلنا نظن أن ققنس له علاقة بالموسيقى، كنظرة أولية عن العنوان. (فجأة وأنا لا أزال أقرأ غلاف الشريط أحسست أنني أطير) وهذه العبارة تنقلنا إلى الحدث الثاني، حيث يعتبر السارد فيها الموسيقى وسيلة تنقله من مكان في حلمه إلى مكان آخر. أدت به الموسيقى إلى مكتب "زهرة" حيث وجد هذه الأخيرة تكتب ببطء وهي تسبح في بحر الموسيقى، وبينما السارد يستمع إلى موجات الموسيقى حملته هذه الموسيقى من جديد لتنقله إلى مكان أحس فيه كأنه مغمور بالمياه. سمع الجرس يرن " ققنس...ققنس...ققنس..." دلالة على خطر وشيك، يهدده بالغرق.
مريم – صفاء – منى – نضال 15 و16سنة:
وقوف الكاتب أمام الكشك وطلبه لكتاب عن الموسيقى دليل على اهتمامه بهذا الفن الجميل. يدل طيرانه في شوارع المدينة على أنه حر طليق وكأن حملا ثقيلا يوجد على صدره ويرغب في تفريغه ، وأنه يريد التخلص من كل الضغوطات حوله. لا يدخل في حلمه سوى الأشياء الجميلة التي يرغب في وجودها مثل زهرة التي تمثل الملجأ الوحيد له، والأنيس الذي يستطيع الاعتماد عليه. ويذكر موتها كحدث حزين جاء ليصبح حدا لكل الأوقات الجميلة وليغرقه في بحر من الدموع والإحساس بالاغتراب والوحدة والخطر خصوصا عند سماعه الجرس الذي وضعه بين الحلم و اليقظة.
حبيبة – سارة – ندى – حليمة : 15 و 16سنة
الحالم شاعر يعشق الموسيقى، مهتم بالقراءة والكتابة، مما جعله يفكر في حلمه في اقتناء كتاب أو شريط من الكشك، الشيء الذي يفسر تردده باستمرار على هذا المكان.
الطائر " ققنس" رمز للحرية والفن ، لأنه يجمع بين صوت موسيقي حسن وبين حرية الطيور .
نلاحظ أيضا أن النقطة المشتركة بين الشخصيات الواردة في النص هي الموت والفن، مما يوحي أن الحالة النفسية للسارد كئيبة و حزينة .
السارد يسأل زهرة"من أنا؟" هذا يؤكد الفرضية السابقة، فالسارد حائر، نفسيته مضطربة، لا يعرف مصيره، من المحتمل أن يكون تائها بين تيار قوي من مشاكل يعجز عن إيجاد حل مناسب لها، وهناك دليل آخر يؤكد هاته الفرضية، وهو الماء الذي يغمره حتى يصل إلى فمه فيكاد أن يختنق، إذن فهو من يأسه من إيجاد حل لمصاعبه، يصل إلى الرغبة في الموت .
زينب كنون 16 سنة:
لقد فكرت مليا في طريقة كتابة هذا التأويل، وقررت أن أكتبه بالطريقة التي تريحني أكثر، فالتأويل هو ما نفهمه من النص، وليس بالضرورة شرحا له، ولذلك فأنا سأكتبه بطريقتي الشخصية لكي أستطيع أن أعبر عن أفكاري بأحسن طريقة ممكنة.
سأبدأ بأولى ملاحظاتي، وهي العنوان، «ققنس»، غرابة في الكلمة، في النطق أيضا، بعد التفكير، نجد أنه من الصعب تخيل النص الذي سيلي هذا العنوان... عنوان عجيب يبقى في الأذهان... الجزء الأول هو حلم، غريب أيضا، مفعم بالخيال، تركني أفكر، وأحاول فهم سبب حلم هذا الرجل، أردت الإتمام،لم أستطع التوقف... الجزء الثاني، أسماء وشخصيات تتضح، تظهر أفكار أخرى، تمتزج النصوص، أحس وكأني على وشك إيجاد تفسير... الجزء الثالث، هو ما سماه الكاتب بتفسير، بل هو في نظري، طريق للتفسير، لأنني لست متفقة مع المفسرين مئة بالمئة، لدي أفكاري... لكنها تختلط شيئا ما... سأكتبها لكي أستطيع أن أرتبها... لكن قبل ذلك، سأتمم، لم يبق إلا جزء واحد... ليست إلا ستة أسطر... أول ما قرأتها... انتابني شعور غريب... مزيج من المشاعر الغريبة... إذا قرأت هذه الأسطر دون أن تقرأها ـ أعني بذلك القراءة دون الاهتمام بذلك ـ يظهر لك كأن تفسير التفسير يحتاج التفسير أكثر من أول النص، لكن عندما قرأته مرة ثانية، أحسست وكأن كل ما قرأته كالصورة، كلما أقرأ كلمة تزيد وضوحا...
لقد لاحظت مجموعة من الأشياء، تشترك فيها شخصيات الحلم، ولقد قسمت كل واحدة من هذه النقط، وحاولت أن أدرسها فتبين لي ما يلي:
الماء: يذكر في آخر الحلم، عندما يحس الحالم أن الماء يحيط به، يظن القدامى أن ققنس غشيه الماء، بيراجو ديوب يتحدث أيضا عن الماء في قصيدته، حيث يقول إن الموتى لم يرحلوا،كما أن زهرة قبل موتها لما كانت تحدث الكاتب تخيلت نفسها وهي تكتب جنازا حيث قالت "بدون ماء". لقد كانت زهرة تحب الماء أيضا.
الموت هو الإبداع: لقد وجدت أن هناك نقطة مشتركة بين ققنس وموزارت، فالاثنان أبدعا ثم ماتا، وزهرة كانت أيضا تحب الموت، وهذا لأنها تقول إن الموت هو الإبداع، فهي كانت تحب موزارت، لنبدع كما أبدع موزارت وققنس قبل موتهما. كما أنها تقول إن الحالم يخاف الموت، أهذا لا يعني أنه يخاف الإبداع أيضا؟
السم: قتل موزارت بالسم، لم يرفض الفيلسوف أن يموت بالسم، فقد قال إنه لم يعجز أن يكون مثل ققنس، كما أن زهرة يومان قبل موتها تمنت أن تموت بالسم لتبدع.
لقد فكرت مليا وفهمت من هذا الحلم ما يلي:
الحالم يخاف، يخاف الموت، كما قالت زهرة، كان صديقا لها، وبالنسبة لها كان الإبداع هو الموت، وقد عاشت طوال حياتها وهي تحب الإبداع ولا تخاف الموت، لأنه الطريق الأمثل للإبداع، وكانت تحب موزارت لأنه مثل ققنس بالنسبة لها. وبعد موتها، كان من العادي أن يتأثر الحالم بهذا، خاصة وأنها يومان قبل موتها حدثته عن رغبتها في الموت وأنها تريد أن يُعلمها إذا أراد قتلها لكي تبدع، ولقد كانت تشغل مكانا مهما في حياته، ولطالما قالت له إن كل خطوة للوصول إلى أقصى درجات الإبداع تؤدي إلى الموت وهو في أول الحلم يقف أمام كشك،يشتري ويأخذ موسيقى... موسيقى ققنس... هي إذن موسيقى الإبداع... أو ربما موسيقى الموت... يجد نفسه وراء زهرة، صديقته التي قصفها الموت، تكتب قصيدة، وكأنها تحدث موزارت، تطلب الموت والإبداع، فبدأ يسمع الجرس، يرن "ققنس... ققنس... ققنس". كأنه إنذار، فققنس هو الموت، كأن هذا الموت ينبهه، والماء الذي يغمره يمثل أيضا خوفه من أن يحدث له مثل ما حدث لققنس، الذي يظن الناس أن ماء البحر غشيه.
إنني أظن أن خوف الحالم من الموت هو السبب في حلمه، فهو متأثر بموت زهرة، وبما كانت تقوله، الإبداع هو الموت... كأن حلمه يمثل تحذيرا له، كصرخة من أعماقه، كأنه يظن أن عليه أن يتوقف عن الإبداع، لكي لا يموت...
أما بالنسبة لتفسير التفسير:
"ألف باء تاء... اكتب"
"لن تكتب إلا الأرشيف"
"ألف باء تاء... اقرأ"
"لن تقرأ إلا نفسك"
ـ لكن من أنت؟
"أنَـ..." قال، وأمسك.
هذه الجمل تمثل الكثير،لقد فهمت أنها تعني شيئا بسيطا، أن الإنسان مهما كتب، لن يكتب إلا ذكرياته، مهما قرأ، لن يقرأ إلا حياته، وماعاشه هونفسه، لكن عندما سئل من هو، كأنه خاف أن يقول من هو... شيء غريب لأنه يكتب ماضيه ويقرأ نفسه ويخشى قول من هو... إن الحالم يدور... في دائرة مغلقة... لا يعرف من أين يخرج... تائه بين ماضيه وذكرياته... بين حاضره وما يخشى... يخاف الموت... يخاف أن يتمم... لم يجد طريقا ليخرج... إنه بكل بساطة... تائه...
قبل قراءة هذه القصة، لم أكن أبدا أظن أنني سأجد متعة في ذلك، عندما أرى التعمق وما كتبته، أندهش لأنني لم أكن أنتظر ذلك...
شيء مفرح ومبهج ان نرى كل هذا الطموحن وهذه التجريبيةن وهذا البحث التربوي المضني من طرف المبدع والباحث والتربوي الأستاذ سي احمد العمراوي... والله اتمنىان تنتقل عدواك إلى ثانوياتنا ومؤسساتنا التعليمية لتعويد التلاميد على مساءلة النصوصن والعمل على تنمية ملكة الحكم والنقد لديهم..
ومن هذا المنبر
اقف لك استاذي احتراما وتقديرا
محبتي
التعديل الأخير تم بواسطة محمد فري ; 03-06-2009 الساعة 01:13 PM.
تحية كبيرة للأستاذ العمراوي
ليث البحث المهم جدا هذا أُدرج بكامله هنا، ينقصنا تحليل الباحث لنتائج البحث، و إخبارنا عن مدى صحة فرضياته، الخ إنه بحث يستحق القراءة من أول صفحة إلى آخر صفحة منه.
ليث البحث التربوي يُأخذ بهذه الجدية في البلد، نسمع عن خلق مجموعة للبحث الميداني في كلية التربية أو غيرها، فلا نكاد نفرح حتى نسمع بتشتت أفراد المجموعة أو عدم التزامهم بالاستمرار في المشروع.
إكباري سيدي