أزمة اتحاد كتاب المغرب أكبر من الإشكاليات التنظيمية
استطلاع (الزمان): أزمة اتحاد كتاب المغرب أكبر من الإشكاليات التنظيمية
البحث عن مؤتمر للخروج من النفق المسدود
عبدالحق بن رحمون
في استطلاع صحيفة (الزمان) توجهنا بهذا السؤال إلي عدد من الأدباء المغاربة : ما آفاق مستقبل اتحاد كتاب المغرب بعد الأزمة ...؟ والهدف من ذلك هو فتح نقاش هادئ ورصين، بعيدا عن المزايدات والمهاترات، وفعلا ذلك ماكان، فجاءت التصريحات والنقاشات في رؤي مختلفة، ومتقاربة، ومنها من رسم خريطة مستقبل منظمة اتحاد كتاب المغرب، لكن لم يفت البعض لكي ينتقد الهفوات التي وقع فيها من تدبروا شؤونه مطالبين بضرورة عقد مؤتمر شرعي للإتحاد، وما يميز تصريحات المشاركين بآرائهم أنها جاءت بعيدة عن كل الأساليب المبتذلة التي قد تتشابك في دائرة مفرغة من السب وشتم الأشخاص وتصفية الحسابات. وما كنا نهدف إليه في هذا الاستطلاع، توسيع دائرة النقاش، في ما يحدث الآن بمنظمة اتحاد كتاب المغرب، لكي يسهم الجميع في تقدم هذا النقاش الثقافي الدائر حاليا في الأوساط الثقافية، حول إنقاذ منظمة اتحاد كتاب المغرب من الشرخ والتصدع الذي حدث مباشرة بعد انتخاب المكتب التنفيذي في المؤتمر 17 .
ونذكر أننا ننشر هذا الاستطلاع كاملا، ومن غير رقابة أو حذف لأننا طلبا من المستجوب معهم صراحتهم وجرأتهم لتكون حقيقة لا تخفيها أشعة الشمس، من أجل الخروج من الصمت وإبداء الرأي في مستقبل منظمتهم والتي هم أعضاء بها.
والمشاركون في الاستطلاع والمطلعون بأسرار اتحاد كتاب المغرب، كلهم يلتقون حول فكرة أن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة، هي الدعوة إلي مؤتمر لا يتم فيه فقط توزيع مناصب المسؤولية، بل يتم فيه النقاش فيه حول مستقبل اتحاد كتاب المغرب لإيجاد دور حقيقي لأعضائه في الحياة الثقافية المغربية.
وكذلك نتوخي من هذا الاستطلاع أن يساهم في تقدم النقاش، والذي يثير العديد من القضايا والمشاكل التي ظل يتخبط فيها اتحاد كتاب المغرب، إلي أن وصل إلي الطريق المسدود، وصار حل الأزمة التي يعيشها الآن ليس بالأمر الهين وليس بالأمر السهل، لأنها أزمة لايتم حلها كما يتم سحب فلينة من الزجاجة. وبالتالي فإن أراء هذا النقاش ننتظر منها أن تتوسع أكثر، ويشارك فيه كل أعضاء الاتحاد، بدل جنوحهم إلي الصمت، لأن هذا ممكن أن يطرح من جديد قضية دور الاتحاد في مغرب اليوم. والشهور القادمة هي الكفيلة للإجابة أكثر علي مستقبل اتحاد كتاب المغرب.
وقال الناقد الأدبي نورالدين صدوق بخصوص أزمة اتحاد كتاب المغرب : "لا أعرف ما الذي يمكن كتابته... كنت محايدا و مازلت..و يعز علي قول رأي في عبد الحميد عقار أو في عبد الرحيم العلام...إنهما معا صديقان" . أما الشاعرة المغربية فاتحة مرشيد فقالت في جوابها حول ما يجري الآن: " فأنا بعيدة كل البعد عما يروج في الوسط الثقافي، ولا أظنني قد خسرت شيئا، فمؤسف كل هذا يجري بين الأدباء" . في حين قال الكاتب المسرحي الزبير بن بوشتي: هذا أمر مقلق للغاية، ولا أجد له تفسيرا معقولا... لا شك أن الحزن يستبد بنا ونحن نتابع هذه الحماقات" .
حرية التعبير
والمتتبع لمسار اتحاد كتاب المغرب، سيلاحظ ما قطعته هذه المنظمة الثقافية الفريدة من نوعها، من بين دول عربية قليلة، في الدفاع عن حرية التعبير والرأي، وفق طموحات وطنية وقومية، وذلك ابتداء من فترات صعبة من تاريخ المغرب، أي تلك التي تعرف بسنوات الجمر والرصاص، إذ سيشكل العام 1976 منعطفا حاسما في تاريخ هذه المنظمة الثقافية، عند ما تحمل الروائي والناقد محمد برادة رئاسة الاتحاد، ومن هنا تم الإعلان عن ميثاق الشرف، الذي بموجبه اختار الاتحاد الاستقلالية التامة عن السلطة، وبرأي من خبروا إبداع نهج اتحاد كتاب المغرب، أي أولئك الذي هم علي اطلاع بالتاريخ السري للاتحاد، فإنهم يعتبرون المحطة المذكورة من تاريخ الاتحاد كانت بمثابة نقطة تحول أساسية في تاريخ هذه المنظمة، إذ أنها حاولت أن توفق بين انخراط المثقف والكاتب في القضايا العامة، وبين الإهتمام العميق بالإبداع والنقد وقضاياهما، بشكل يجعل من استقلالية الكتابة والكاتب قيمة مضافة في العمل الثقافي، ومن المؤكد هذا ما جعل اتحاد كتاب المغرب مثل الحصن الحصين والمنيع.
ومن المعلوم أن اتحاد كتاب المغرب الذي كان في فترة السبعينيات من القرن الماضي، ليس هو اتحاد كتاب المغرب بعد مرحلة التناوب، أو الانتقال الديمقراطي الذي انطلق سنة 1997، فقد مرت مياه كثيرة تحت الجسر، ولسان حال الشاعر محمد الأشعري يقول: " فقد تغيرت الكثير من الأشياء علي المستوي الوطني، وتغيرت بعمق أكبر في المجال الثقافي. كان الإتحاد لفترة طويلة منبرا للدفاع عن عدد من القيم المرتبطة بحرية الإبداع والتعبير ولعل هذا الأمر بالإضافة، إلي الإمكانية التي أتاحها لتعايش اتجاهات مختلفة داخله، هو الذي أكسبه موقعا خاصا في الحياة العامة المغربية. جعل منه رمزا لحضور المثقف في المجتمع ولانخراطه في القضايا المرتبطة بمستقبل الديمقراطية في المغرب".
كما دعا الشاعر محمد الأشعري بضرورة الاعتراف الآن بالتحولات السياسية في المغرب والتقدم الحاصل في مجال الحريات،الشيء الذي أفقد اتحاد كتاب المغرب، تلك المنبرية التي شكلت جزء أساسيا من هويته. وقد جاء جيل جديد من الكتاب إلي اتحاد كتاب المغرب، جيل منشغل بقضايا ربما أقل سطوة في الرأي العام.
تجدر الإشارة أن اتحاد كتاب المغرب لما يقارب سنة بعد المؤتمر 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، عرف فراغا في التدبير، من حيث وضع المشروع الثقافي المتعلق بالميزانية السنوية التي تم تحويلها إلي حسابه، أما علي مستوي الفروع فإنها لم تتجدد هياكلها، وظل الأدباء في انتظار انقشاع بارقة أمل كي تهدأ النفوس رغم اليأس، وهناك من سماها بالسنة البيضاء، وقد عرف الاتحاد عبر فصوله الأربعة عدة عواصف، ورياح عاتية، نقلتها بيانات مضادة، كادت تعصف بالاتحاد، انفلت منها لجام النقاش الهادئ، وتلتها مقالات منشورة علي أعمدة الصحافة، منها المتفائل والمتشائل، ومنها من حاول إطفاء النار، والآخر كان منشغلا بتقديم الحطب، لكي يتفرج علي النهاية المأساوية التي سيؤول إليها اتحاد كتاب المغرب، وبعض الساخرين والمتفكهين شبهوا أن ما أصاب أركان اتحاد كتاب المغرب كمن مسه سحر لعين، أو عين حسود، وهما من يكونا قد عطلا مواصلة مسيرته الثقافية.
ومن جهة أخري فبعض الأدباء المغاربة لم يعودوا يتقون حينما يناقش أحدهم في كل مؤتمر مصطلحات من قبيل الوضع الاعتباري للكاتب المغربي، وتفعيل صفة المنعة العامة، فهذه التعميات في رأيهم ماهي إلا خلطات سحرية، يكون فيها الكثير من التوابل والبهارات من نوع الغواية والتفاؤل الغير الواقعي، ويكون الهدف من عرضها للنقاش حتي يمر المؤتمر بسلام وبأقل الخسائر، لأن أي من تلك الأحلام لم يتحقق أو صار واقعا، وفضلا عن ذلك فإن اتحاد كتاب المغرب وبعد حصوله علي صفة جمعية ذات النفع العام، بالرغم من أن الكثير من المنظرين توقعوا له مستقبلا زاهرا للاتحاد. وما أن يسدل الستار علي أي مؤتمر حتي يخبو هذا التفاؤل، ويعود أعضاء الاتحاد إلي مدنهم معانقين أناشيد أحلامهم وأوهام الثقافة المغربية، التي تشبه رجلا مريضا، داخل قاعة الإنعاش. وإذا ما سألت كم عدد الأدباء المنخرطين في اتحاد كتاب المغرب فإنهم لايتجاوزون ست مائة كاتبة وكاتب، فهم لايلتقون إلا في كل مؤتمر بعد كل ثلاثة سنوات، وبعد ذلك يضربون موعدا إلي المؤتمر القادم، أو يختارون الانخراط في العالم الافتراضي علي النت، بدل حضور أشغال كل دورة من المؤتمر.
وتداعيات أسباب الأزمة ظهرت بشكل واضح في المؤتمر 17 لاتحاد كتّاب المغرب منذ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 وقد جاءت مباشرة بعد التصويت وفرز النتائج والإعلان عن أسماء الفائزين بالمكتب التنفيذي والمجلس الإداري.
تداعيات أزمة اتحاد كتاب المغرب، انكشفت كواليسها، خصوصا بعد انقسام المكتب التنفيذي المنتخب إلي تحالفين، وبعد مرور بعض الوقت، اتضح أن تدبير الخلاف والتعايش صعب، خصوصاً بعد اجتماعين أو ثلاثة، مما دفع أمين المال الشاعر جمال الموساوي إلي الاستقالة، شارحاً أسبابها في بيان وزعه علي الصحف والمواقع الالكترونية.
وهل كانت استقالة الشاعر جمال الموساوي هي الحجرة التي تم رميها في مياه تعج بالاضطراب، من أجل لفت الانتباه ومعالجة الأعطاب. نعم، بعد استقالة الشاعر جمال الموساوي اتضح أن هناك عصا في العجلة، وهذا ما وضحه رئيس اتحاد كتاب المغرب عبدالحميد عقار كتحصيل حاصل في بيان له شارحا فيه: الجمود والانتظارية إذ لم يعودا مشروعَيْن ولا مقبولَيْن مِن أحد. ويضيف نص البيان" إن السِّجَالات والرغبات العَدَائية تجاه رئيس الاتحاد من عضوَيْن من أعضاء المكتب التنفيذي، بلهجة فيها تحامل واستعداء وإساءة، أفْقدَتْ المكتب التنفيذي انسجامه وتوازنه الضروريين للعمل المشترك، وما يحتاجه من ثقة، واختلاف معقْلَن، يُدبَّران في احترام متبادل؛ وأبانَت، فضلا عن ذلك، عن نزوع ابتزازي وانقلابي، مبتغاه إجبار الرئيس وبعض الأعضاء علي الاستقالة أو الإقالة؛ ضداً علي إرادة الكاتبات والكتاب مِمَّن شاركوا في المؤتمر17، وانتخبوا بحرية، وبشكل ديمقراطي، أجهزة الاتحاد، وصادقوا في الجلسة الختامية علي محضر انتخاب رئيس الاتحاد، وأصبحت كلمة الرئيس الختامية بمثابة التزام وتعاقد أخلاقيين مباشرين مع المؤتمرات والمؤتمرين، باسمه الشخصي، وباسم المكتب التنفيذي والمجلس الإداري. إن القبول بهذا النزوع الانقلابي، والعمل بمقتضاه، دون الرجوع إلي المؤتمر وهو أعلي سلطة تقريرية، يشكلان طعناً غير مسبوق في إرادة الكاتبات والكُتَّاب، وفيه إفراغ للمؤتمر من المعني والجدوي، والحال أنه وحده المخوّل له البت في السابقة، قبولا أو رفضا ".
وعلي صعيد آخر و ما زاد أزمة اتحاد كتاب المغرب تعقيدا هو تداعيات البيان الذي أصدره خمسة أعضاء من المكتب التنفيذي للاتحاد والموقعين عليه هم : "عبد الرحيم العلام، حسن بحراوي، هشام العلوي، مصطفي النحال وسعيد عاهد، في اجتماع لهم يوم 24 تشرين الأول ( أكتوبر ) 2009، وأعلنوا فيه إقالة عبد الحميد عقار من مهمته بصفته رئيسا لاتحاد كتاب المغرب. وهذا القرار اعتبره الكثير من الأدباء كونه لايستند للشرعية الديمقراطية، وكانت له انعكاسات سلبية علي محاولة تدويب الجليد، وإنجاح كل التدخلات من طرف بعض الحكماء أي من طرف رؤساء الاتحاد السابقين، إلا أن المثير في قرار الإقالة أنه اعتبر انقلابا فاشلا من طرف بعض أعضاء الاتحاد، لأن الموقعين عليه واجهتهم مشكلة تنظيمية وقانونية، لما قسموا المهام فيما بينهم، وتعيينهم لرئيس جديد، فضلا أن التوقيت الذي اختاره الموقعين علي البيان، جاء مباشرة بعد عودة البعض منهم من المشاركة في المؤتمر العام الرابع والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الذي عقد بسرت بليبيا.
وبالنسبة للشاعر محمد بودويك عضو المكتب التفيذي، فوضح أن أسباب الأزمة قد جاء مباشرة بعد المؤتمر السابع عشر، لأن الطمع في الكعكة صار مادة الاجتماعات الأربعة التي طاف بها طائف الانفعال والسباب والصراخ علي المواقع، خصوصا بعد أن انتهت الكتابة العامة إلي الناقد عبد الفتاح الحجمري، واستقالة الشاعر الموساوي - لتلك الأسباب، فوجدها البعض مناسبة سانحة للتفكير في الانقلاب علي المشروعية، وصدقية إرادة الكتاب التي قالت كلمتها في المؤتمر: التصويت الديمقراطي علي المكتب التنفيذي. وتصويت المكتب التنفيذي علانية علي الرئيس الذي هو عبد الحميد عقار بالأغلبية المطلقة (8 من أصل 9).
ويضيف الشاعر محمد بودويك : "إن قرار إقالة الرئيس هو قرار جائر لايستند إلي أساس، حتي ان الفصل الثامن من القانون الأساسي المفتري عليه، منطوقه بين لا لبس فيه: (يتخذ المكتب التنفيذي قراراته بالأغلبية)، ما يفيد مثلا: المصادقة علي برنامج ثقافي، تكليف عضو أو عضوين بمهمة ما، الاتفاق علي تمثيلية المنظمة بعضو أوأكثر في ملتقي أومهرجان خارج الوطن. هذا هو منطوق ودلالة الفصل الثامن، ولا علاقة له بالإقالة ولا بالانقلاب ولا بالإطاحة والاطراح أرضا.
ونذكر من أهم المستجدات التي يعرفها اتحاد كتاب المغرب الآن أنه بالرغم من كل المناورات والبيانات المضادة ،والتي تبشر بالتسيير الجماعي، إلا أن هناك رفض تام لإقالة رئيس اتحاد كتاب المغرب عبدالحميد عقار من طرف العديد من الأدباء المغاربة الذين يتشبتون بالشرعية، حيث دعوا إلي عقد المؤتمر العام في أقرب الآجال، وأن يتولي المجلس الإداري في اجتماعه تدارس نقطة واحدة: تحديد تاريخ انعقاد المؤتمر وانتداب اللجنة التحضيرية له. وهذا ما دعت إليه كذلك بعض فروع اتحاد كتاب المغرب في بيانات موقعة بأسماء أعضاء اتحاد كتاب المغرب .
وفيما يلي آراء المشاركين في الاستطلاع :
من أجل ميثاق ثقافي
سعيد يقطين
لقد وصل اتحاد كتاب المغرب إلي الأفق المسدود، لأنه ظل يستهلك مشاكله ويعيد إنتاجها حتي انتهي إلي المآل الطبيعي الذي يجد حاليا فيه نفسه: التجميد التلقائي. كان يمكن تدارك هذا الأفق منذ المؤتمر العاشر حين أعلنت بوضوح أن مشكل اتحاد كتاب المغرب ليس ماديا بالدرجة الأولي. وأن منحه صفة الجمعية ذات النفع العام التي تسمح له بتلقي الهبات وجمع التبرعات لن يحله مشكلتيه المركزيتين : الديموقراطية وتغييب التصور الثقافي.
عبرت وقتها علانية أن مشكل الاتحاد يتمثل في غياب تصور ثقافي محدد للعمل الثقافي . لقد ظل يشتغل كـ" جمعية ثقافية " وفق الآليات التي ترسخت منذ المؤتمر الخامس، والتي كانت استجابة لظروف وشروط وطنية وقومية وعالمية خاصة. كان ذلك أواسط السبعينيات. لكننا ونحن علي بوابة الألفية الثالثة وقعت تحولات جوهرية علي أصعدة شتي. لكن الاتحاد (أجهزة وقواعد؟ ) بدل الإنصات إلي هذا التحول الكبير، ظل يفكر بالآليات التقليدية والقديمة: توافقات بين الأطراف السياسية علي انتخاب المكتب المركزي ومكاتب الفروع، إصدار المجلة، إقامة أنشطة ثقافية متنوعة،،،
جاء المؤتمر الأخير ليكون النقطة التي أفاضت الكأس، ولتجسد المآل الطبيعي الذي انتهي إليه: الجمود . غاب التوافق بين أعضاء المكتب التنفيذي فتوقف كل شيء؟
ليس سبب هذا الجمود أو التجميد الذاتي هو الصراع حول خطة العمل أو التصور الثقافي الذي بمقتضاه ينخرط الكتاب والأعضاء في قضايا المجتمع والثقافة والأدب.ولكنه صراع حول "مناصب " و" ومواقع ". هذا علي مستوي المكتب التنفيذي. أما الفروع فهي في عالم آخر. وكذا باقي الأعضاء غير مشغولين بآفاق الاتحاد. كيف يجمد الاتحاد بضعة أعضاء، ولا أحد يحرك ساكنا وكأن الأمر لا يعنيهم ؟ إنهم ينتظرون ماذا ؟ إصلاح ذات البين. كانت محاولات للمصالحة. وكان مآلها الطريق المسدود.
إن الذي أدي إلي هذا الوضع هو غياب التصور الثقافي. وهو الوضع نفسه الذي نجده علي مستويات أخري سياسية وإعلامية. فالأحزاب والمؤسسات الإعلامية بمختلف ألوانها وأطيافها، تتنافس وتتصارع، ليس من أجل الارتقاء بالمجتمع لمواجهة مختلف التحديات التي يفرضها العصر، ولكن من أجل احتلال موقع في السلطة أو المال أو فيهما معا، وكيفما كانت الأساليب ومهما كانت السبل: الحصول علي "مقاعد" في المجالس أو الغرف من جهة، أو رفع المبيعات، من جهة أخري. فلم يبق الاختلاف مبنيا علي رؤية فكرية أو إيديولوجية، ولكن علي أشياء أخري لا علاقة لها بالفكر ولا بالمجتمع. وبالنسبة للكتاب صار تحقيق أكبر عدد من السفرات أو المكافآت هو الهم الأساس. وحصيلة كل هذا التهافت وضع سياسي وإعلامي وثقافي، نختزل كل الأوصاف التي يمكن أن تنسحب عليه في كلمة واحدة لبقة : سيادة الرداءة.
كيف يمكن لاتحاد كتاب المغرب أن يتجاوز هذا الوضع الذي خلقه لنفسه؟ وانتهي إليه؟
إن كل مساعي المصالحة، أو الإقالة أو الاستقالة أو المؤتمر الاستثنائي أو غيره ،،، لا تؤدي في رأيي إلا إلي استعادة وضع لم يبق ما يبرر استمراره. ذهب رئيس وجاء رئيس. وغاب أمين وجاء أمين، ودار لقمان علي حالها.
أفق اتحاد كتاب المغرب رهين بالتفكير الجماعي والجاد والمسؤول لإعداد تصور ثقافي متكامل جديد، ( يتدقق فيه الجانب الأدبي والقانوني وفي النظر إلي الفروع ،،،) يتناسب مع حجم التحولات الكبري التي يعرفها المغرب علي المستويات كافة. والعمل من أجل ميثاق ثقافي وطني، يستعيد به المثقف والكاتب دورهما في المجتمع. ما عدا ذلك، ليس في رأيي سوي ترقيع لا يحل المشاكل التي تراكمت منذ أكثر من عقد من الزمان.
فهل يمكن للاتحاد أن يكون له أفق؟ لا أظن. أقولها بمرارة ، لأن الذهنيات التي استمرأت التواجد في الاتحاد، وفي غيره من الجمعيات والمؤسسات، لم يعد يهمها العمل الذي "انتخبت" من أجل أدائه، ولكن الاستفادة من الموقع الذي صارت "تحتله" ووصلت إليه بشتي الطرق والأساليب. ومعني الاحتلال هنا دال علي ما نقول. لست متشائما بما فيه الكفاية. ولكن تغيير الذهنيات أصعب من تغيير الأشخاص. فهل تتغير ذهنيات الكتاب والمثقفين لتنخرط في تقديم صورة أخري عما آلت إليه المؤسسات الثقافية والسياسية والنقابية والإعلامية المغربية ؟ أم أنهم سيظلون صورة عن الواقع الذي يعيشون فيه ؟ ذلك هو السؤال. وكيفما كانت صيغة الجواب عنه، فذلك هو : أفق الاتحاد والمغرب الثقافي أيضا.
تصوّر جديد
عبد الفتاح الحجمري
مستقبل اتحاد كتاب المغرب بعد الأزمة لا يقدر تفكيري الذهاب إلي المستقبل، إلي ما بعد الأزمة التي أتدبرها يوميا مع أصدقاء أوفياء يؤمنون بقيمة العمل الثقافي الجاد والرصين لكن في زمن ابتذلت فيه كل القيم، لأن هناك من يشجع التمييع والتزييف، وهناك من اتخذ من الاحتيال عملة لقضاء مآرب عابرة. ما نحتاج إليه اليوم هو المحاسبة. ينبغي أن نحاسب أنفسنا جميعا لأننا فشلنا ولا يعب أن نعترف بفشلنا التاريخي منذ عقود في تدبير المسألة الثقافية في البلد.
يجتاز اتحاد كتاب المغرب، اليوم، أزمة تنظيمية لعلّها غير مسبوقة . والحال أن تاريخ هذه المؤسسة العريقة يشهد بنضالها الطويل من أجل أن تغدو الثقافة والمعرفة والقيم، أسسا للتنوير والتحديث والديموقراطية؛ وهي في حاجة، أكثر من أي وقت مضي، إلي إعادة النظر في ظروف العمل وفي أدائها الرسالة الثقافية المنوطة بها.
يتساءل العديد من المثقفين والكتاب: هل ما زلنا في حاجة إلي اتحاد كتاب المغرب؟ أعتقد أن الحاجة إليه أكيدة ومُلحة إذا ما اقترنت بصوغ تصوّر جديد لأساليب تدبيرية مغايرة، وهياكل تنظيمية أكثر نجاعة في تدبير الشأن الثقافي، لكي يظلّ اتحاد كتاب المغرب فضاء للحوار، وابتكار الآراء والتصورات والقيم النقدية، المساهمة في تشييد ثقافة وطنية تستوعب ما يميز مجتمعنا من تنوع ثقافي ولغوي.
العزلة واليأس من الاتحاد
عبد الكريم الطبال
الأزمة التي يمر بها الاتحاد اليوم هي في الواقع أزمة قديمة اتخذت أشكالا عدة عبر مراحل متوالية.
ولربما كانت البداية مع تأسيس رابطة الأدب المغربي ثم بتأسيس بيت الشعر ثم توالت بعد ذلك التأسيسات الأخري وكل هذه التكتلات كانت من صلب الاتحاد وليست من خارجه.
والآن بلغ السيل الزبي كما يقال فخلال السنة قدم الشاعر جمال الموساوي استقالته من المكتب المركزي، ثم انشق المكتب إلي كتلتين، ثم إحدي هذين اجتمعت بمفردها وأقالت الرئيس وأصدرت بيانا بذالك، وما كان من الكتلة الأخري إلا أن ردت ببيان أخر.
وأثناء هذا العراك توجه بعض أعضاء المكتب المركزي الخصم لكتلة الرئيس إلي ليبيا للحضور والمشاركة في مؤتمر أدباء العرب، وهناك كانت المهزلة، فقد شارك هذا الوفد في الندوة المخصصة لمناقشة الأعمال الإبداعية للمبدع السيد معمر القدافي !كما زكي بحضوره تقديم درع الثقافة والأدب إلي نفس الكاتب ! ومن المعهود أن هذا الدرع لا يقدم عادة إلا لأهله.
لذلك أقول إن هذه الأزمة عصية، ولا حل لها إلا بعقد مؤتمر عام يقدم فيه هذا المكتب استقالته ثم ينتخب مكتب أخر.
وفي الأفق البعيد يبدو لي أن الاتحاد في طريق الأفول فالكثير الكثير من المبدعين اختاروا اليأس من الاتحاد فانصرفوا إلي العزلة أو إلي جهات أخري ولذلك علي الاتحاد أن ينظر في المرآة فما مضي يجب أن لا يتكرر لقد كان عبر تاريخه شبه ذيل للسلطة الحزبية مفتخرا باستقلاله عن السلطة الرسمية ناسيا أن السلطة لا تختلف عن السلطة.
وفي ظني أن الأعضاء القدامي يتذكرون أن المؤتمرات التي كان يعقدها الاتحاد لانتخاب المكتب المركزي كانت تسبقها مؤتمرات في مقرات هذا الحزب أو ذاك.
موقف راديكالي
سعيد بوكرامي
منذ سنوات وأنا أقاطع مؤتمرات اتحاد كتاب المغرب وأعبئ بعض الأصدقاء ليقاطعوه مثلي.
كان حضوري مؤتمرا واحدا كافيا، لأكتشف أن الفعل الثقافي الحقيقي كما كنت أحلم به لا يوجد علي ركح هذه المسرحية الفجة التي يسمونها مؤتمر اتحاد كتاب المغرب.
لهذا اتخذت موقفا راديكاليا أن لا أشارك في أي نشاط ثقافي له علاقة بهذه الجمعية الثقافية التي للأسف تحولت من خلية متأججة بالمثقفين العضويين الحالمين بتغيير أشياء كثيرة إلي جماعة تسيطر علي اللقاءات والندوات والسفريات وأشباح كتاب يستحضرون كما الأرواح لتعزيز ترشيح هذا المرشح أو ذاك وتغليب كفة هذا علي ذاك. إننا اليوم وبعدما حصل ما حصل من تطاحن علي كرسي الرئاسة نكون بذلك قد أدخلنا آخر مسمار في تابوت اتحاد كتاب المغرب الذي فيما مضي كان يسمي اتحادا للكتاب المغاربة.
خلط الأوراق
أحمد بنميمون
الغريب، أن ما يصنع أزمة اتحاد كتاب المغرب الخانقة، التي أودت به مؤخرا، ليس تحركا من قواعده المهمشة، بل وأكاد أقول الملغاة، وهو الجمعية التي عرفت بالديمقراطية النسبية، في فترات سابقة، مظلمة من تاريخ المغرب الحديث، وإنما تنافس أعضاء مكتبه المركزي، ومجلسه التنفيذي، حول اقتسام المناصب والتلذذ بالامتيازات، وجعل احتلال أي مهمة أو شغلها، تشريفا، وليس اضطلاعا بمهمة نضالية مقدسة. ومن ثمّ فيجب أن يكون المردود المنتظر تحصيله، دولة بين أعضاء المكتب المركزي، مما أصبح يتدفق بين يدي الاتحاد من موارد لم يكن يحظي بها سابقا، وإنني لأذكر كلمة قالها رئيس الاتحاد الأول، في حفل أسبوعي كان يقيمه الاتحاد في بداية تأسيسه، وهو يرحب بأحد رجال الأعمال، وكان ضيف شرف علي حفل(كسكوس دار الفكر)، حين أصبح مديرا لأحدي شركات الأبناك الكبري، مشيرا إلي أنه:( قد تجند لاستثمار رؤوس الأموال، كما تجندنا نحن جميعا لاستثمار الرؤوس "بلا مال" لتزدهر البلاد، ماديا وفكريا) وفي كلمة المرحوم محمد عزيز الحبابي هذه، ما يبعث علي التأمل في حالة المثقف المغربي، بين مرحلتين، يوم كان الكاتب، في المكتب المركزي يعاف المال، ويفخر بخدمة (رؤوس بلا مال) وبين حاله اليوم، وقد أصبح يتهافت علي المكاسب التي تدر متكالبا علي كل ما يدر مالا، فكأنه رجل أعمال، لا فرق. فليرحم الله الأستاذ العميد، وليطل في عمر كل الأحياء من رؤساء الاتحاد السابقين، الذين قادوا سفينة هذا الاتحاد في بحر لجيٍّ، لم يكن بيدهم من المال إلا ما يقيم الأود.
والغريب أن موت الاتحاد مختنقا بموارده، أو ازدحاما علي أبواب من يجود بها، يحدث دون تفعيل صفة المنفعة العامة، التي طالبت بها كل مؤتمرات الاتحاد منذ أواخر سبعينات القرن الماضي. إن ضياع سنة من عمر الاتحاد أمر لا يمكن تعويضه إلا بانسحاب كل من له ضلع في صنع أزمة الاتحاد القاتلة، وألا يعود إلي ترشيح نفسه أيٌّ ممن يتكون منهم المكتب المركزي الحالي، باعتبار ما أوصلوا إليه (اتحاد كتاب) كان مضرب المثل في النزاهة واستقلال القرار، حتي اشتهر بين اتحادات كتاب العرب أنه الاتحاد الوحيد الذي لا يهدد رئيسه بتليفون رئيس دولته، هكذا كان الأمر إلي زمن قريب، فماذا أصاب الكتاب في زماننا ؟
إنني، مع كل هذا، أدين كل من يجعل العمل الثقافي، في أية جمعية ثقافية، وطنية أم محلية، وسيلة للارتزاق. والتي متي وقع خلاف بين أعضائها، فيجب التحلي بالترفع عن التكسب وتحصيل الامتياز والتشريف بالمنصب، وإلا فابحث، في مثل هذه الحال، عن المال لمعرفة حقيقة أي خلاف.
وضع القاطرة علي السكة
عزالدين الماعزي
مزيدا من التمزق والتشظي عادة سيئة اكتسبها الكتاب من المجتمع والأحزاب وهذه هي حالنا ، أرجو أن تكون أزمة الاتحاد أزمة عابرة، أزمة تجديد دماء الهياكل، أزمة تصحيح ووضع القاطرة علي السكة .. إن الأزمة انطلقت قبل وبعد المؤتمر الأخير، في بعض المكاتب والفروع بحرب المواقع والامتيازات التي لا تنتهي علي حساب الإبداع... لي الثقة بأن أزمة الاتحاد ستحل بضخ دماء جديدة، وأسلوب في التعامل في التنظيم والتسيير لينخرط الإبداع المغربي في المساءلة من أجل غد مشرق بصلابة وقوة ومناعة.
أزمة حتمية
شرف الدين ماجدولين
أعتقد أنه لا يمكن فهم الأزمة الحالية التي يشهدها اتحاد كتاب المغرب دون استيعاب التحولات التي عرفها المجتمع المغربي بعد تولي المعارضة السابقة الحكم، وانتقال جزء كبير من النخبة المثقفة ومن الكتاب لتسيير الشأن العام، مع ما تولد عن هذه التجربة من تغير في طبيعة تعاطي تلك النخب مع الإطارات الجمعوية التي كانت تنتمي إليها سابقا، من هنا يجب علي الرأي العام اليوم أن يستوعب أن الاتحاد الذي كان يمارس وظيفة احتجاجية ونضالية متكاملة مع نضالات الإطارات السياسية والنقابية المنتمية إلي الصف الوطني الديمقراطي، لم يعد له وجود، وأن جيلا جديدا من الأعضاء لم يعش التجربة السابقة أخذ يطالب الاتحاد بتحقيق مطالب ذات طبيعة اجتماعية، وتفعيل صفة النفع العام، سيما أن في الطرف الآخر (الحكومة) يوجد حلفاء الأمس، وهو ما يفسر تمركز الانتقادات حول المنافع المادية (سفر/ علاج/ طباعة/ تعويضات عن المشاركة...) بشكل لافت للانتباه. وإذا أدركنا أن الشريحة الغالبة اليوم بين الكتاب هي في الواقع غير منتمية سياسيا للأحزاب التي مارست الحكم ابتداء من مرحلة التناوب، سنستطيع تمثل الأزمة من حيث هي نتيجة حتمية لهذا التحول الذي لم تواكبه مراجعة لوظيفة الاتحاد. وأود في هذا الصدد أيضا أن أستثير مسألة جديرة بالانتباه، وهي أن اتحاد كتاب المغرب ليس نقابة، وإنما جمعية ثقافية، كانت لها وظائفها النقدية في ظل الاستقطاب السياسي الذي طبع مرحلة معروفة من تاريخ المغرب، وجزء من أعضائه مارس المعارضة بصيغ مختلفة في درجة راديكاليتها. بيد أن الإطار الذي استوعب هذا الحراك وساهم في عنفوانه، استنفذ مهمته. إننا اليوم إزاء واقع مختلف، يقتضي مراجعة الأدوار والأهداف، فلم يعد مستساغا اليوم أن تنحصر وظيفة الاتحاد في تنظيم الندوات واقتراح من سيسافر لتمثيل الاتحاد هنا وهناك، وإصدار مجلة وطبع بعض إنتاجات الأعضاء، يجب البحث عن بديل للمنظمة المدرة للمنافع الصغيرة التي يستفيد منها كتاب محظوظون، إلي مؤسسة تمتلك مشروعا ورؤية تتفاعل مع واقع الثقافة المغربية وتعكس انتظاراتها.
الأزمة إذن ليست وليدة المؤتمر 17، وجذورها قديمة، وكان لابد أن تأتي اللحظة التي تتفجر فيها التناقضات وتخرج للعلن، المؤتمر الأخير سرع بإفرازها فقط؛ نعلم جميعا أن آلية التوافق الفوقي، وانتخاب الأجهزة بناء علي اقتراحات لجنة ترشيحات "سرية" تعمل في الخفاء، حوّل مبدأي "الديمقراطية" و"التداول" إلي شعار مفرغ من محتواه، حيث تشكلت دوائر شللية مغلقة، ومراكز نفوذ حولت المنظمة إلي آلية للاستنفاع المادي والرمزي، ستعمل تدريجيا علي تحصين مواقعها بفتح الطريق أمام أعضاء جدد ممن لا تتوفر في أغلبهم الشروط الموضوعية للانتساب إلي منظمة تمثل الكتاب، وهي الفئة التي مثلت قاعدة انتخابية هجينة، لا تدين بالولاء لا للمؤسسة ولا لقيمها، قاعدة يمكن توجيهها بمنافع صغيرة (من الطرائف في هذا الباب أن عددا معتبرا من الأعضاء لم يتمكنوا من نشر إصداراتهم إلا "بعد" التحاقهم بالاتحاد، مع أن منطق الأشياء يقتضي العكس، أي أن يتوفر المرشح للعضوية علي إصدرات مختلفة، وأن تكون أبواب دور النشر مفتوحة أمام إنتاجه لتكون عضويته حقيقية). وربما من حسنات الأزمة الراهنة، تحفيزها للكتاب علي ممارسة النقد والنقد الذاتي، حيث أضحي الحديث ممكنا عن أشياء طالما تم التداول بشأنها في الكواليس، خشية القمع الرمزي، الكل اليوم يتحدث عن افتقاد الاتحاد لديمقراطية حقيقية وإلي وظيفة ثقافية بعد التحولات العميقة التي شهدها المجتمع المغربي. بل مباشرة بعد انتهاء أشغال المؤتمر 17 سمعنا لأول مرة أصواتا تتحدث عن موت الاتحاد، صحيح أن المؤتمر أنهي أشغاله، وتشكلت قيادة جديدة، لكن الجميع أدرك أن الصراع حول الأجهزة التنفيذية بات منحصرا في حلقة بالغة الضيق، وتركزت الانتقادات علي غياب الكاتبات، وهيمنة شريحة واحدة من الكتاب (نقاد وباحثين..)، وكأن فضاء المؤتمر لم يكن هو الحيز المثالي لمثل هذه الاحتجاجات، وسرعان ما ستعجل استقالة الشاعر جمال الموساوي بانهيار الانسجام الهش، وبدأنا نسمع عن استقطاب تستعمل فيه كل وسائل الابتزاز والتناور، ثم طفت علي السطح لغة جديدة، لا تمت بصلة لمدونة الخطاب الأدبي، ومنطق آخر في تصريف الرأي وفي تبرير التحول، لتنتهي إلي الجمود الذي أفضي إلي الخروج عن الشرعية الديموقراطية وضرب تقاليد المنظمة، التي كانت تشتغل برابطة قيم أكثر من القانون.
وأغلب الظن أن غياب صيغ ديمقراطية جديدة تتجاوز التوافقات القديمة كان السبب الرئيس في بلوغ الاتحاد للأفق المسدود، صحيح أن الأطراف السياسية الفاعلة تاريخيا في تشكيل الأجهزة، رفعت يدها إلي حد كبير عن شؤون الاتحاد، بيد أنه لم يتم ترتيب الصيغ التنظيمية البديلة التي تضمن صلابة الأجهزة وفعاليتها قبل التئام المؤتمر، حتي إنه عندما طرحت صيغة اللوائح المقرونة ببرامج عمل، لم تصمد خلال التحضير، حيث لم تجد إرادة قوية لفرض الانتقال من "عادة" التوافق الملتبس إلي أفق التداول المسؤول والديمقراطي، كان الفراغ الصادم، الذي جعل اقتراحات الأسماء لتولي المسؤولية في الأجهزة تبدو عشوائية وتتغير بين عشية وضحاها، بينما قاعدة كبيرة من الكتاب تعيش نفس الإيقاع القديم، تنتظر أن ترتب الأمور فوقيا، وتقدم لها التشكيلة المتوافق عليها لتصوت علي نحو آلي.
Azzaman International Newspaper - Issue 3457 Date 26/11/2009
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3457 - التاريخ 26/11/2009