ندى يبدو أنني سأعانق كتاباتك كلما لمحت توقيعك لأنني سأكون أكيدة من عناق موضوع تتشوق إليه أحضاني
سؤالك جميل وجريء كما تفضل بوصفه الأخ جبران
أما أنا فسوف أقول
افترقنا لأننا لم نلتق
افترقنا لأننا لن نلتقي
افترقنا لأننا حاولنا أن نلتقي فصعب علينا اللقاء
افترقنا حين اكتشفنا بأن رخصة من القلب وحدها لا تكفي لتفسح أمامنا سبل اللقاء
افترقنا فراق الجنين عن أمه ساعة المخاض...ألم ودموع وآهات وحب كبير ازداد لحظة الفراق
سأقول بداية ...افترقنا ..لأن اللقاء كان ولادة قيصرية ..حكم عليها المكان بالموت في لحظتها الاولى ..
سأقول افترقنا ..كي يعيش كل منا في ذاكرة الاخر ..بدل قلبه ..فالقلب خلافا للذاكرة .. فضاء ضيق للإبحار..
سأقول و سأقول ..و سأعود ربما لتفاصيل أكثر .
موضوع جريء ندى ...يؤكد مرة أخرى..تميز لغتك ..و فكرك .
كلما انكمش خط القلب كلما تقدم خط الذاكرة .. الذاكرة هي طوق النجاة الوحيد عندما يغرق بنا مركب القلب و عندما يحاصرنا الغرق و الاختناق ، لكن أين تبحر بنا الذاكرة .. أليس إلى جهة الألم
ركبنا بساطا سحريا , حلق بنا عاليا , لامسنا النجوم
داعبنا القمر , تمسكنا بقوس قزح
نفذ المفعول السحري للبساط , تمكن منا اكتشاف نيوتن
جذبنا لأرض الواقع وخلف اصطدامنا به جرحا عميقا لا زالت نذوبة
تؤرخ للفراق
كان حلما
شكرا لك أختي ندى فسحت شرفة للبوح والذكرى
دمت مبدعة
التقينا
لم نقترف أسئلة
افترقنا و حبّنا
أضيق من فكرة
و أوسع من خرم إبرة
نقلت عينيها في الغرفة الورديّة و الوردات البيضاء تزيدها شحوبا،
أليست غرفة عروس؟ كان وجهه يطاردها حيث حطّ نظرهاو تساءلت
ماذا تراه يفعل الآن ؟ منذ اليوم الذي خطبت فيه ، غادر العاصمة ليستقرّ
في أقصى الجنوب، فرّ مثل كلّ الرّجال المهزومين، كم تمنّت أن يعود إليها
أن يجلس أمامها " على ركبة ونصّ" و بيده " قصفة أقحوان و شقائق
النّعمان" و يطلب يدها بل يطلبها كلّها منها ، و هي نفسها، أنثاه العنيدة
سوف تترك النّزل و الغرفة الشّاحبة بلون الموت المعشّش فيها و تطلق
شعرها ممسكة بيده الممتدّة إليها لتصحبه إلى آخر نقطة على وجه الأرض
و لكنّه مثل كلّ الرّجال الأنانيّين ، أخذ يبحث له عن عروس حتى يثبت لها
أنّه مرغوب فيه بعدُ و أنّه غير مأسوف عليها ...
رواية " حافية الروح" ص 42
ربّما هو عناد الأنثى ...
ربّما هو أنانيّة الذّكر ...
ربّما هو القدر ...
و لكن تظل النتيجة واحدة هي هذه الكلمات التي لطّخت بها عذريّة الورقة فوق ...
افترقا..لانهما بالغا في اللقيا و الوصال حد توهم التماهي و التلاشي طي الطي
التقيا..لانهما ظنا للحظة ان الصدق المطلق قد يكون جسرا للالتحام
التقيا..لانهما اشبعا راسيهما الصغرين بنتف من روايات خيالية
التقيا..لانهما حسبا يوما ان بوثقة الروح يمكن ان تصهر تناقض الطبائع
التقيا..لانهما خالا الواقع مراة لاحلام زئبقية تعشق اقواس قزح
التقيا..لانهما قالا يوما/و صدقا/ان قلبا واحدا قد يجمع قالبين
ثم افترقا..لانهما تلقيا جرعة مبالغ فيها من محلول الواقعية المر
ثم افترقا..لان راسيهما الصغيرين طنطنا بفعل هول الاصطدام باسفلت الراهن
ثم افترقا ..حيث تحولا الى غريبين خرائطهما مبعثرة و حواسهما مشوشة و حلمهما مسافر عمق متاهات النسيان
ثم التقيا من جديد..لكن خلفها كانت دستة من الاطفال..و تحت ذراعه كانت اوراق جريدة صفراء