ألو!ألو!
تساقط رذاذ صوته في أذنها ... بعدها ، كانت اصابعها المتلصصة على شفتيه ، تلقي بالسّمّاعة و لزوجة شفته السّفلى مازالت عالقة بها ...
اجترّت البحّة ، لهاثا ، لهاثا و عيناها مخضّبتان بملامحه...
قاب اختلاجة من ابتسامته الكاذبة ، كانت تراقب في تحفّز زاوية فمه المراوغ و يدها تعبث بخصلة نافرة من شعرها المشتعل رغبة في معانقة اللهب في راحتيه ...
أتحبّينني ؟
جدّا !ربّما ! لست ادري !!!
لم يكن غبيّا كفاية و لا ذكيّا جدّا حتّى يفهم .
أوضحي !
كانت على حافّة الصّعود إلى الهاوية ، كانت تتلمّس وجهه بذاكرة الأصابع ، الزّغب الأخضر ، دغدغ باطن كفّها، كم تغريها الوجوه ذات اللحيّ المهملة ، لعلّها تذكرها بطفولة بعيدة في الذّاكرة، قريبة من رؤوس أصابعها، تأمّلت أناملها، فركتها ببعضها البعض، رائحة الشوكولاطة تفوح منها ، " شكلاطة كحلة من غير حليب"
حرّكت يدها في بطء، مدّت سبّابتها في حركة دائريّة، تلمّست البؤبؤ ، مرّت بالأنف و توقّفت عند الشّفتين ...
تحيتي و تقديري.
هذا الجزء باهر في لغته الشعرية ، بفتنة السرد ، تماهي الحاضر بالماضي كان عجيبا ، الذقن الشائكة تنزاح مترعة بالحنين الغائر و الأشواق النازفة ...
" الله يرحمك يا بابا ..."
أتابع أجزاء الرواية بشغف
توقيع خليف محفوظ
حنين العارفين في نهايتهم إلى موطن بدايتهم، و أنه ليس شيء أعظم لذة من البداية.