
05-05-2010, 07:02 AM
|
|
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
محمد داني
المنتدى :
حوار الشعر
وعلى القرب من أمه منه وجدانيا، وعاطفيا...إلا أنه يستعمل حرف النداء(يا)، الذي يستعمل للنداء البعيد.. ومن خلاله نستشف أن الشاعر ينادي أمه التي يشتاق إليها، ويحن إلى كلماتها، ولمساتها، وحنانها...وهذا يبين المكانة التي تحتلها أمه في قلبه، وعقله...
كما أن التكرار الموظف في النداء(يا أمي)، يبين لهفة الشاعر على أمه.. وحرقته عليها.. وشوقه إليها...كما نتلمس من لماضي الطفولة، وهذا التكرار للنداء الموظف، استرجاع الشاعر لماضي الطفولة.. وذكرياتها الجميلة... وهو في أحضان أمه.. ينعم بدفئها وحنانها.. إنه يحن إلى الماضي الجميل... ولذا جاء نداؤه لا يخلو من نبرة حنين، وحزن...
ب- النداء مع الآخر: لقد توجه بالنداء إلى الآخر غير أمه، مستعملا أداة النداء(يا)، وأحيانا حذف الأداة نهائيا...
وهذا الآخر يتمثل في:
- النداء إلى زوجته: حيث ينادي زوجه، في شعره، ويستعمل في ندائها أداة النداء(يا) الخاصة بالبعيد، رغم قربها منه، وهذا يبين مدى حبه لها، وامتلاكها كل مشاعره، وتقديرها، وإجلالها...
وفي ندائه يناديها بأوصاف عالية، فأحيانا يناديها بالمحبوب، كما في قصيدته(صوت) حيث يقول:
ما أصعب أن يأتيني حب مجنون مجهول كي أتسامى شعرا يخجل كل الشعر الملتهب المكذوب يا المحبوب المحبوب أعلن صوتي المكتوب أعلن شوقي المسلوب أو يناديها بوصف أكثر إشراقا، وأكثر تعظيما، وتجليلا.. وتشريفا..إذ يناديها بأمي، ويشبهها بأمه لحنانها، وحساسيتها الرقيقة، ونبلها.. ومحبتها الكبيرة للشاعر..ولذلك يقول في قصيدته(أشجار الأمومة) بأنه صيرها أمه...ليكتشف فيه طفولته الماضية، وليرى فيها حنان أمه...
وفي ندائه لها في بعض شعره، يناديها أحيانا باسمها صريحا، دونما تستر...ليبين مدى المكانة التي يكنها لها...لكن لا يستعمل أداة النداء ،كما يقول في قصيدته(أمي الأخرى)، والتي يقول فيها:
نصيرة هذا المساء اشتعال جنوني الجميل تنافسها الكاهنات تنافقها الأغنيات وتبكي وحين تلف انتقالي إليها بخيط رقيق أغير وجهي واعشق فيها الرحيل النبيل نصيرة حبي... فهو يذكر اسمها ليبين الحميمة التي بينهما، وليبن مدى التعلق، والمحبة التي يكنها لها...
كما يناديها بكاهنة الليل،كما في قصيدته(رسالة إلى كاهنة الليل)، مستعملا أداة النداء(يا)، والتي يقول فيها:
تأتي آهاتك كي أدري أني أهوى أفعى تتحرك في صوت يأتي من قبر أكثر بؤسا من عمر الآفات يا جائعة الحلمات يا جائعة الحلمات لا خل أشعل في دمك الصبوات تأتي أصواتك مترعة بالجوع وبالشهوات يا كاهنة البرد الليلي دعي أهواءك يابسة وثقي أني أشفقت على صدر لا تهواه فهو يناديها بكاهنة الليل لما تقوم به من أعمال بيتية،و الرعاية التي تمنحها لأسرتها، وتسهر على راحتها...وترعاها حنانا، وإلفة،وعملا...
كما يناديها بوصف ثالث، وهو(كاهنة النار)، دون أن يستعمل أداة النداء، كما في قصيدته (قصيدة مشتركة مع فريد الأنصاري)، والتي يقول فيها:
تعيشين كالعهر حين تفارقه نزوات الورود وريح العهود وماء السراب كاهنة النار ها قد رايتك في مهجتي شررا مترعا بالمآسي ج- نداؤه إلى بنته: يوجه نداءه إلى ابنته (مرية)، مستعملا نداءً خاليا من أداة النداء ، كما في قصيدته(مرية...مرية)، والتي يقول فيها:
مرية هذا انتهائي إليك وبعض انهياري الجميل على روح أمي وصفصافة قرب خوفي البهي وموج انتحاري الغبي إذا ما تشابهت الآن أهواء ضعفي وقصة عمري البليد الجسور اليكابر في حفلتي الراعفه..
مرية هذا اعتزازي ودعوى اعتدادي على قدم قد تطول ابتعادي وموجتي الخائفه
مرية يا خوف خطوتي الراجفه
مرية يا برق مائي وصرختي الخاطفة
لك اليوم ما قد تريد العروق من الزهو في حضرة الملك والذاكره فهو لا يستعمل أداة النداء، ليجعل النداء قريبا، مبينا أن ابنته مرية قريبة منه كل القرب.. تغشى كل كيانه، وأنها ثمرة حب ، جميل.. يرى فيها اعتزازه،وخطواته الراجفة.. يرى فيها وجوده...ولذا جاء نداؤه مفعما بنوع من المحبة، والخوف على فلذة كبده...
د- نداؤه إلى وطنه: خصص للوطن بعضا من ندائه، مستعملا طريقة أخرى في النداء..إذ حذف أداة وعوضها ب(أيها) لان المنادى(الوطن) جاء معرفة...كما في قصيدته(رسالة اعتذار لغزة)، والتي قول فيها:
سيدي أيها الوطن المشتهي في الدمار أيها الألق المختفي في الحصار غنني لم أعد أفهم اليوم ما كنت أفهمه من صباحاتك الواضحة من شعاراتك الصادحة فهو ينادي وطن الفلسطيني ب(الوطن) و(الألق)، ليبين مدى تضامنه مع الشعب الفلسطيني، وأنه يشارك أهل غزة محنتهم...وقد استعمل (أيها) التي عوضت (يا) ، في نداء بعيد، ليبين انه رغم فاصل المكان، والمسافة، فالوطن الفلسطيني وشعب غزة في القلب، وفي تفكير الكل.. وأنه حاضر دائما في الوجدان، والنفس...
2- أسلوب الاستفهام:الاستفهام هو السؤال والاستفسار لغرض الفهم والتوضيح، باستخدام ألفاظ مخصصة..
وللاستفهام أدوات تستعمل في صياغة السؤال والاستفهام، ومنها:( الهمزة-أم-هل- ما- من- أي- كم- كيف- أين- متى- إيان/أيان- )..
- الاستفهام في شعره:
استعمل عبد الناصر لقاح الاستفهام في مخاطبة الآخر.. ومن الأداوات التي استعملها في شعره، نجد:(ماذا وتكررت 4 مرات- هل وتكررت 14 مرة- كيف وتكررت 3 مرات- الهمزة وجاءت مرة واحدة)..
هكذا نرى أن (هل) شكلت ظاهرة أسلوبية من أساليب التعبير التي وظفها الشاعر لقاح،ليثير بها تساؤلاته، وشكوكه، وشكواه، وعتابه، واستنكاره... وليبين كذلك حاله..
كما يعبر بها عن دهشته، واندهاشه، وذهوله مما لحقه... كما في قصيدته (جمعة وسبت...)، والتي يقول فيها:
إني مفتون لا أدري هل صرت يهوديا؟... هل ديني قد غيرت؟... فالمسلم يهوى الجمعة... في ألق كيف أنا... أهوى السبت؟... 3- الأمر والنهي: الأمر هو طلب فعل ن وهو إلزام.. والنهي هو طلب الكف عن الفعل.
أ- الأمر في شعره: رغم قلته في شعره، إلا أن له حضورا، إذ أدى دورا عن أحاسيس الشاعر ، وحالته النفسية..كما بين لنا علاقة الشاعر مع الآخر..
وعندما نتمعن في الأمر الموظف في شعره، نجده جاء به في صيغتيه: المباشرة، وذلك بتوظيف الفعل الأمر، كما في قصيدته(صوت)، والتي يقول فيها:
يخجل كل الشعر الملتهب المكذوب يا المحبوب المحبوب أعلن صوتي المكتوب أعلن شوقي المسلوب وكذلك في قصيدته (غسان) التي يقول فيها:
اشرب حتى تغدو مجنونا يا ولدي وابعث بأصابعك الجذلى في سيقان الخالات، وأثداء الخالات.. احتج إذا لم تسمح أمك أن تروي من ثدييها سهوك.. احتج إذا لم تسمح أنثى في فرح لجنونك أن ينثال مياها في فمك الأشهى لا تهتم انس تواريخ الدم كل يهوى وفق الحلم الشادي فيه... في أمك يا ولدي ما في باقي الشجرات أبحر بطفولتك السعدى في صدر مكتنز صدقا وحليبا في فرح المطر اليهوى ألقا صوب الجسد المعمود تر سروك... كما جاء بالأمر معتمدا على لام الأمر، كما في قصيدته ( يجيئون) المشتركة مع الشاعر المرحوم فريد الأنصاري، والتي يقول فيها:
فلتكوني كما شئت.. كاهنة النار والانتحار لنهرك حق التميز والاختلاف له أن يكو لظى يتدفق نارا على أرضنا مائنا والنهار... ولتكوني ظلاما إذا شاء فليجر قاذورة آسنة يصب علينا اللقى عفنا هكذا نرى توظيفه للأمر ولو على قلته، ليبين من خلاله علاقته بالآخر، مشاعره.. وأوصل من خلاله انفعالاته، وأحاسيسه، ورؤيته.. ورغبته، ودعاءه(كوني- هلموا)، ودعوته.
- النهي: اعتمد توظيف النهي، وهو قليل جدا،كما في قصيدته (شجرة الهيام)، والتي يقول فيها:
لا تجهدي نظري في لقاء وكوني قتاما صفا في قتام وقوله في قصيدته(غسان):
أحتج إذا لم تسمح أنني في فرح لجنونك أن ينثال مياها في فمك الأشهى لا تهتم انس تواريخ الدم والملاحظ أن النداء جاء مرتبطا بالأمر، كما في قوله في قصيدته(صوت)، ليبين مدى رغبته في أن يعلن صوته، وشوقه... ولذا جاء أمره طلبا، والتماسا ودعوة منه للمخاطب، بتحقيق رغبته، والحث على فعل ذلك...
هكذا نرى أن هذه الأساليب ، النداء والاستفهام، والأمر والنهي، مجتمعة شكلت في شعره فضاء إنشائيا... شكل بنية القصيدة في شعره.. وساهم بجزء من جماليتها، وفنيتها، وإيقاعيتها...
| |
|
|
|
|