العزيز جبران
ان كنت تقصد ترجمة المترجم - الصديق بوعلام- فاني أتوفر على نسخة منها ......يمكنك ارسال العنوان في رسالة خاصة ............و هي تحت تصرفك......
محبتي
أشكرك اخي عبد الفتاح
لطفك يخجلني ، لكن لا استطيع ان احرمك من نسختك
و انا رهن اشارتك ان كان بامكاني ان ابعث لك اي كتاب استطيع الحصول عليه في اسبانيا
قصدت ان كان بامكاني الحصول عليها بسهولة من المكتبات في المغرب ..
خصوصا و انها ليست حديثة ..فقد قرأتها خلال دراستي الجامعية .
اما انا فيكفيني ما اكتبه حين تاخذني متعة الكتابة الى احضانها
و الله معك حق ...لا بد من نار هادئة ..و لا بد من بعض السكينة ..و اخوك مرون الى اقصى مدى
و لذلك لا اعتقد انني انا و الرواية سنلتقي ذات يوم
على فكرة ..لست اول من يتحدث عن " ملكة الكتابة الروائية " معلقا على هذا النص
و اظن انه ليس من الضروري ان تكون النصوص الطويلة رواية ..
انظر كيف يكتب ستيفن كينج قصصه ..
دعك من هنات الرقن ...اخي عبد الهادي
فلن اعود لمراجعة هذا النص و لو طلب البابا ذلك مني شخصيا .
ههههههههههههههههههههه
والله تعجبني هذه "العنجهية" عندك!! من باب ولو طارت بقرة!ههههههههههه
أنا لا أحترم البابا أصلا ولا حتى أصحاب العمامات عندنا! إذن لا تراجع هذا النص!
إشارة: أنت لست مشروعا ولا حتى أقل منه. لا روائي ولا يحزنون. هو فقط شيطانك الذي جعلني أهلوس فيما كتبته لك!!!! هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
كيجيتك؟ نقدر نقلب وجهي؟؟؟
و أتمنى أن أحصل أيضا على بريد الأخ عبد الهادي ان امكن...
حتى ابرزطه ببطاقاتي كما يبرزطني بتعليقاته ...
لقد ذكرتني بشيء مهم. لا أعرف العنوان الذي أسكن فيه!!!!
أنا الآن أشتغل في بلدة قرب مدينة خريبكة. أظنك تعرفها: سيدي حجاج. والبيت الذي أكتريه لا أعرف عنوانه! ههههههه
غدا سأسأل الجيران ههههه
لقد ذكرتني بشيء مهم. لا أعرف العنوان الذي أسكن فيه!!!!
أنا الآن أشتغل في بلدة قرب مدينة خريبكة. أظنك تعرفها: سيدي حجاج. والبيت الذي أكتريه لا أعرف عنوانه! ههههههه
غدا سأسأل الجيران ههههه
..................
- هذه لا تهمني .. ما لا تعرفه ربما هو أن صاحب الرسالة قد توصل برسالتك .. وأنه قد أرسلني إليك لأسلمك رده و أعيد إليك خنجرك الأثري.
- لنفترض أنك تقول صدقا .. ما الذي يجعل سيدك يتذكرني بعد كل هذه السنين
- هل تذكر أين كنت قد وضعت الرسالة؟
- في باب المقبرة
- لهذا السبب تأخر الرد كل هذا الوقت. فالكل يضع رسائله في المقابر .. مع خناجر أو شفرات حلاقة.. يا للسخف.. لا يمكنك أن تتصور عدد المهووسين بالكتابة إلى سيدي.. و قليل هم الذين يملكون لياقة بعث وردة أو تهنئة أو دعوة لزيارة عرس أو حتى وضع الرسالة في ظرف أنيق، مع وردة، على كرسي في حديقة جميلة.
- أتذكر جيدا ما كنت قد كتبت، كنت في تلك الفترة أطرح أسئلة كثيرة على نفسي، وعلى الآخرين.. لكنها لم تكن أبدا أسئلة دينية. إن اهتماماتي لا تتجاوز ما هو فني أما الحروب الكبرى التي تهم سيدك فلا تعنيني إطلاقا.
- رأيك غريب حقا، فأنا مثلا لم أتلق طيلة حياتي أية تربية دينية، و لا أعتقد أنني اهتممت بشيء آخر أكثر من اهتمامي بالأعمال الفنية، لذلك أنا هنا. .. مهمة فنية بحتة. إسمع لقد حدث شيء ما في غاية الأهمية خلال الشهرين الفائتين و لسبب ما فإن هذا الحادث له علاقة وثيقة بشخص تعرفه جيدا .. السيد العماس .. أقصد عمك.
- لقد توفي عمي منذ عامين.
- أعرف... في الحقيقة كلنا سنموت.. لكن قلة هم الذين سيحظون برسائل بعد وفاتهم
- لقد توقفت عن الكتابة إليه.
- لهذا بالضبط أعتقد أنك قد أسأت إلي.
- لا أرى أية علاقة..
- لقد تسلم عمك كل الرسائل التي كتبتها إليه. لأني عاهدته دائما بأني سأحضرها له حيثما كان. لقد أقسمت له بشرفي أني سأفعل ذلك، لقد عبرت الطريق من قلعوت إلى الجحيم طوال سنتين كاملتين، في كل مرة كنت تبعث فيها برسالة، وقد حولني هذا إلى بطل خرافي بين أبناء جنسي. لكنه جلب لي أيضا لعنة الرب أن حياتي على وشك نهايتها. أصبحت شخصا عاطلا. بدون مهمة بدون رسالة منذ توقفت عن الكتابة. كنت دون أن تعرف مصدر ..
- كيف تريد مني ان أصدق كل هذه الحكايات..
أمسك الرجل بعنق أخي ، وقال:
- استمع إلي الآن .. لقد ضقت درعا بهؤلاء الأشخاص الذين لا يصدقون أي شيء .. و أنا لم آت إليك لأثبت لك أني موجود وأني لست وهما.. أني حتى لا أهتم إن كنت تصدقني أم لا.
- إرفع يديك إنك ستخنقني..
- هل تعرف...؟ أننا حتما مراقبون هنا .. هل تعرف مكانا آخر يمكن أن نتحدث فيه دون أن يرانا الكثير من الناس.
- من تريده أن يراقبنا
- سأحكي لك كل شيء .. أحتاج مكانا مظلما لا يدخله النور إلا بصعوبة.
- حانة الحيرو
- جيد لنذهب إذن إليها
كان علي أن أجري لألاحق خطواتهما، كنت أتبع أخي و أنا أقرب إلى البكاء، و لعله هو، كان قد نسي وجودي تماما، كنت أعرف أن شيئا سيئا سيحصل، و كان بإمكانه هو أن يمنحني ﺇذنا رسميا بالعودة إلى البيت.. لم يكن يريد ذلك، هذا فظيع.. لأنه ربما كان يعرف ما أريده. و كان يريدني أن أحقق هذا الذي أريده : أن أتفرج.. خلال مشينا إلى هنا لاحظت شيئا مريبا.. كل الكلاب التي مررنا عليها في الطريق كانت ميتة، في حانة حيرو أردت أن أقول له ذلك، لكني ترددت و فضلت أن استمع لحوارهما، قال الرجل:
- هذه هي فقط البداية..
- لم؟
- لمشروع الدبور
- من هو ..شيطان آخر ؟
- كما تريد .. يسمي نفسه مناضلا
- لماذا؟
- إنه.. كيف أشرح لك..شيطان متمرد..ذلك الذي كان يبحث عنه عمك..
- كأني سمعت من قبل هذا الإسم
- كل عائلتك تعرفه جيدا..أما عمك فقد مات و هو يحاول تعقب آثاره.
- كل ما أعرفه عن عمي هو اهتمامه باللوحات الانطباعية، بكتب الثرات الصوفي والمخطوطات القديمة.. ربما كان يستمع أيضا لأنواع غريبة من الموسيقى ..
- الدبور ليس بعيدا عن كل هذا إنه مجرد فنان لكنه فنان متطرف..سأحكي لك أشياء يصعب أن تصدقها.. بدا كل شيء في السادس من أكتوبر سنة 1934 حين قتل رجل ما و بشكل مباغث و هو يغادر الحديقة العامة في السالمية عائدا إلى بيته، ولا أعتقد أننا كنا على علم بذلك، رغم أنها كانت عملية قتل، لا أريد أن أدخل معك في نقاش كلامي حول أصل الشر في العالم أو مفهوم العدل الإلهي، لكني سأقول لك أن الله لم يرد أن يموت السيد العرني بتلك الطريقة المفجعة، و نحن أيضا لم نرد ذلك، لكنه مات، دون أسباب واضحة... مات دون وجود تفسير فزيائي لموته .. إن تفسير سبب الموت بالنسبة لشيطان محترم هو مسألة مبدأ، أسباب الموت هي دائما أهم من الموت نفسه. وطوال آلاف السنين لم نتأخر لحظة واحدة عن تقديم أسباب لكل المهازل و المآسي التي عرفها البشر. نعتقد بأن هذه الحادثة تحمل توقيع الدبور، و المشكلة الأساسية في حياة هذا الرجل، أنه يحتقر إجمالا كل المسار الذي سار فيه الإبداع الإنساني، بدءا من نهاية العصر الوسيط. ليس لأنه يحن لذلك العصر، ولكن لأنه يحمل عصر النهضة المسؤولية التاريخية وراء انحطاط العمل الفني بعد أن جعل الإنسان أحد أهم موضوعاته. ، أذكر أني رافقته مرة إلى متحف اللوفر، فتوقف لحظة طويلة أمام الجوكندا وقد أدهشني هذا، لأنه يكره عموما تقنية الرسم بالزيت، سألني عن الشخصية الواقعية التي أوحت بهذه اللوحة، قلت له أنه يعرف عن تاريخ أعمال دافنشي نفس ما أعرفه شخصيا، وأن اللوحة قد تكون لليزا غيرارديني، أو قد تكون بورتريه مقنعا لدافنشي نفسه فأشار إلى اللوحة، وحدثني عن تقنيات الضوء المعتم، و قال أن دافنشي طور شخصيا تقنية sfumato بهاجس محاكاة الخلق الإلهي في واقعيته وتفاصيله، و قال أنه حزين لأن رجلا بمثل عبقرية دافنشي كان مضطرا لرسم امرأة بمثل بشاعة ليزا، قال لي أنه لا يفهم إصرار دافنشي على رسم ابتسامة بشرية بهذا الغباء. و يدين مقيدتين و موضوعتين باستسلام مثالي ، إن هذه اللوحة تمثل بالنسبة له رمزا لمأساة الفن الإنساني النزعة.
- دعنا الآن نعود لحديثنا الأول لماذا ترى أنه من الضروري أن تهدي هذا العالم مبررات وتفسيرات لشؤون هي في الأصل خاصة بالبشر. لماذا لا نرى الجرائم جرائم. بدل أن تسميها حبا و جهادا و حروبا ضد الإرهاب .
- لا يمكن أن تشطب بجرة قلم كل ثقافات وحضارات العالم. وهذه بالطبع ستكون أكبر جريمة نرتكبها في حق الإنسان، إن تاريخ الإنسان ليس سوى تاريخ جرائمه، البشر مولعون بالقتل و التدمير .. جنس همجي.. لا يملكون أبدا روح الفن .. لذلك، فانا مع كثير من الرفاق..نحاول جهد الإمكان إضفاء لمسة من الجمال.. قدر الإمكان.. على مشهد الجرائم اليومية المتكررة.. نحاول إخفاءها قليلا. إن حقيقة الإنسان مرعبة، ولا بد من إخفائها عنه، عبر الكلمات... نحاول البحث عن مبررات لأعمال هي في الحقيقة ..غير قابلة للتبرير .. لقد علمت عمك مثلا ..فن الجريمة.. أن يقتل بشكل حضاري و لائق.. أن يذبح الناس وفق قواعد فنية وجمالية و بشكل إنساني..
- لا أعرف أن عمي كان قاتلا
- آسف إن كنت قد مسست بمشاعرك..ليس من مهمتي أن افضح عمك ..بل أن أدافع عنه.. وأعتقد إني نجحت في ذلك ..باختصار أقول..أنا هنا من أجلك.. من أجل كل البشر الآخرين..
- أوف.. يا لها من طريقة شيطانية في الإقناع..لقد سألت نفسي دائما إن كان بوسعي أن أصدق الشيطان..حتى لو قال الحقيقة.
- دعني أعود لحادثة موت السيد عرني في السالمية..لاحظ أن السيد عرني كان بصحة جيدة تماما..و أنه لم يكن على خلاف مع أي شخص.. فهو لم يكن يعرف أحدا مثلك..لم تدهسه أية سيارة..ولم يسقط فوق رأسه أي طبق طائر ..باختصار إنه الشخص الذي كان يستحيل أن يموت في تلك اللحظة.. وهذا بالضبط ما يمكن أن يبحث عنه شخص مثل الدبور لارتكاب جريمة استفزازية.. والمشكلة انه يقتل ويختار قبل ذلك الضحية جيدا.. يختار المسرح المناسب لعملية القتل.. يختار جيدا كل ذلك..بحيث يبدو الأمر كله وكأنه عملية قتل عبثية.. وهذا بالطبع لا يتطلب منه أي جهد لتغيير الحقائق لأنها هي في الأصل ..عملية قتل عبثية.. لدينا أسباب كثيرة لنعتقد انه سيقتلك خلال هذه الأيام أنك تشبه كل ضحاياه..لا أصدقاء. لا أعداء بصحة جيدة.. وتعيش في ركن آمن من البلدة...لا سبب يستدعي موتك في العادة ..
- لا أفهم ...لماذا تريده أن يقتلني؟
- لأنه .. لا يملك سببا لقتلك
- رغم ذلك لا بد من سبب ما ..في مكان ما.. سبب.. لا ينتبه له أحد
- لو وجد السبب حقا لما قكر في قتلك.
- يصعب ان أفهم هذا
- أنظر ..إلي. إنني ألاحقه منذ سنوات.. وهو يعرف أني أحمل أمرا سياديا باعتقاله، أينما وجد.. إني أنام عادة بفنادق شعبية وغير محروسة.. أتجول في أماكن عمومية، لديه الأسباب والقوة الكافية لقتلي ..لكنه لم يفعل ذلك أبدا ..ولن يفعله..
- لا أعرف ..لكنك بدوت لي خائفا قبل قليل.
- بالتأكيد ..أنا خائف ان يستفرد بك، في غفلة مني، لا يمكنك ان تتصور مدى قوته وجبروته.
- أشكرك.. لكني على أية حال يجب ان أذهب من هنا..
- إلى أين ؟
- أنصت إلي، اعتقد أني، و رغم كل شيء لم أضيع وقتي معك. لقد كان حوارا ممتعا، ولكن لا بد ان نتوقف الآن عند هذه النقطة.
- أنت طبعا لا تصدق أي حرف من حكايتي.
- كما تقول أنت.. ليس هذا هو المهم..لابد أن أذهب.
- إلى أين ؟
- هوف..هذا الأمر لا يخصك.. من يمنحك صلاحية مساءلتي هكذا...
- أنا لا أسألك.. إني أتهكم عليك
- هذا ما ينقصني...
- لأني أعرف تماما إلى أين تريد أن تذهب..
- حقا ..
- إلى شاطئ البحر، إنها توقيتك المفضل، الرابعة فجرا..هناك..تجلس دائما في انتظار أن تصلك رسالة ما، في قنينة مغلقة، من الضفة الأخرى للمحيط...
- حتى ولو كان هذا صحيحا..لماذا أراك فرحا بهذا الشكل؟
- أبدا ..حين أتذكر أنك كنت تجلس في تلك الحانة لتكتب رسالتك اليومية التي ترميها في البحر..العادات القديمة لا تنسى بسهولة.. هل تعرف عدد الرسائل التي أرسلتها خلال حياتك؟
- ما أريد أن أعرفه حقا هو سبب اهتمامك المرضي بي ..كم من الوقت وأنت تراقبني..
- ما يقرب من 5475 رسالة..عدد من قنيناتك وصل حتى القطب الجنوبي.
- كفى ...
- لا تبتئس..في الواقع أنت نفسك من يدعوني لأتهكم عليك..لأنك تخجل بشدة مما تفعله..من الشيء الوحيد الذي تقوم به منذ ولادتك.
- هذا ليس صحيحا.. ربما هو أمر طفو لي أن يبعث شخص في عصرنا الحاضر رسائل عبر البحر .. بالنسبة لي.. أروع رسائلي هي ما أبعثه دائما عبر البحر.. لأنها رسائل بدون عنوان..والبحر وحده يقدم هذه الخدمة.. من المأساة أن مصلحة البريد ترفض استلام رسائل بدون عناوين.. هذا مضحك..وكأن جميع البشر يحتاجون عناوين ليبدؤوا كتابة رسائلهم.. ياللسخف..الطبيعة البشرية تناقض هذا.. فالناس عادة لا يحبون أن يقرأ الآخرون رسائلهم؟
- هذا جميل جدا ..رغم ذلك..تشعر بالخجل حين ترمي برسائلك في البحر..
- هل أنت متأكد ؟
- تماما.. لذلك تذهب دائما إلى الشاطئ قبيل الفجر ..كي لا يراك أحد
- لم لا تقول إنني أذهب فجرا لأني أحب أن تكون رسالتي هي أول ما يستقبله البحر من عالم البشر.. قبل زوارق الصيادين، قبل المصطافين، و قبل كل هرج المدينة.
- جميل جدا رغم أن كل هذا غير حقيقي.. فهو جميل جدا..وهو أجمل من أن نقول أنك تذهب فجرا لأنك تخجل من الناس.
- هل تتهمني بالكذب ؟
- أبدا.. لا يمكن أن أتهم رجلا لمجرد أنه يحاول أن يجعل حياته أجمل، إن ما قلته يستدعي الإحترام و الإعجاب بل هو روح الفن نفسه...
- شكرا ...
- أرجوك لا تشكرني .. في الحقيقة لم تكن لعبة الرسائل عبثية تماما.. فقد عثر بعض الأشخاص على بعض رسائلك..وفي كل القارات تقريبا
- .. ها أنت ترى أن على المرء أن يتفاءل..
- الخبر السيئ..أن أغلب هؤلاء الأشخاص يعملون في مصلحة النظافة..لذلك فقد وصلت أغلب رسائلك مغلقة في النهاية إلى المزابل.
- شكرا مرة أخرى ..لا أعرف لماذا أحبك.
- في الحقيقة.. أنا آسف لأني منعتك بثرثرتي من ممارسة طقسك اليومي.. إنها الساعة الثالثة ونصف..لا زال لديك وقت للوصول إلى الشاطئ قبيل الفجر.. لكنك في الحقيقة لن تصل أبدا لأني سأمنعك بكل ما أوتيت من حكمة.
- لماذا ..هل هي قصة الدبور مرة أخرى..هيا ابتعد عن طريقي ...
- نحن لم نكمل نقاشنا بعد.
- فلتذهب مع نقاشك إلى الجحيم
- أوه هذا ليس أسلوبا في الحوار. يجب أن تعلم أنه مخجل أن تحدث شيطانا جاء لحمايتك .. عن الجحيم. هل تعتقد أني في حاجة إلى أن تذكرني بالجحيم... أنت غير مؤدب.. كأنك تذكر ابن زانية بأنه ابن زنى.. أنا لا أرى أية حكمة في هذا ..لا شيء سوى الكراهية.
- هيا كفى .. توقف عن إرهابك
- أرجوك ..لا تحدثني عن هذه الكلمة ..إرهاب..أنا نفسي كنت أضعها في فم الرئيس الأمريكي
- ها أنت تحدد موقفك..لماذا تكره الأصولييين؟
- هه..هل تمزح..أنا وضعت كل شعاراتهم..كيف يمكن لكل هؤلاء القتلة ان يجدوا بيوتا تأويهم وأياد تطعمهم .. لو أني لم أخف جرائمهم ومذابحهم تحت اسم الجهاد.
- أنت ببساطة تقف إلى جانب كل القتلة.
- أنا فقط أقف الى جانب كل البشر. إنني أخفي جرائمهم عن أعينهم.. البشر هم أول من اخترع الجريمة.. إن طبيعة الإنسان وبدون استثناء هي الإجرام. وهذا قدره الأزلي. لكنه لا يجب أن يعرف ذلك أبدا، أان حياته ستغدو حينئذ مسلسلا من المعاناة و جلد الذات إلى الأبد.. هذا إذا لم تدفعه هذه الحقيقة لو أنه اقتنع بها إلى الإنتحار الجماعي. هل يجب أن أقول لك أيضا بأني أول من اخترع مفهوم البراءة. هذه هي وظيفتي ..إنها أيضا وظيفة الفن، ووظيفة الإيدولوجيا ..وظيفة إنسانية.
- سيدي ..لابد من الإعتراف بأنك تقدم نظرية
- أوه ..هذه ليست نظرية.
- نظرية متماسكة و منطقية.. الحديث عن الفن وعن الإيديولوجيا باعتبارهما الضامنان الوحيدان لاستمرارية الجنس البشري.. أعترف بأنه موضوع مغر للغاية.. للتفكير وللنقاش.. ربما كان هذا منطقيا جدا لشخص.. يهتم بتجديد التراث الماركسي خاصة فيما يتعلق.. بنظرتها التقليدية.. لدور الإيديويوجيات.. ربما بالنسبة لك، سيكون مؤسفا أن الفكر الإنساني لن يشعر بأي امتنان لشخصك..أبدا. وبغض النظر عن الإتجاه الذي يسير فيه.
- أرجوك ..أنا لا احلم بذلك أبدا. و لا حتى بجائزة نوبل ، و لا أملك حتى الوقت لمثل هذه الترهات..ولا حتى لحديث مثل هذا..
- لماذا تنظر إلى ساعتك
- لأني يجب ان أقول لك شيئا..قبل ان أنهي هذا اللقاء ..
- لم لا تقوله الآن وتدعني ارحل ؟
- لم يحن الوقت بعد ..لابد أن تنتظر
- هل تعلم أنك ثقيل للغاية..لماذا لا تريدني أن أخرج الآن؟
- لأني أعلم ما لا تعلم.
- من هذا الرجل الذي دخل الآن ؟
- إنه الدبور.
- قلت لي أن هذا المكان آمن.
- بلى انه امن.. بالنسبة لي
- ماذا يعني هذا ؟
- أنه آمن بالنسبة لي.
- و أنا ؟
- اعتقدت أنك لا تصدق حرفا مما أقوله..لم تبدو الآن خائفا من الدبور؟
- تماما، لأنك شخص جبان.. لقد قدتني قصدا إلى هذا المكان.
- هذا صحيح
- هل تعرف.. سأدفع كي نغادر هذا المكان؟
- هاتان الجعتان لن يدفع ثمنهما أحد، لأن أحدا ما في هذه الحانة سيموت بعد لحظات.. ألم أقل لك في الحانة الأخرى أني لن أدعك تدفع المرة القادمة.. إنها بالضبط الساعة الثالثة وخمسون دقيقة ...
- أريد أن أعرف أين ذهب النادل؟
- يمكنك أن تصرخ كما تشاء..للأسف لن تعرف روثيو
- من هو روثيو ؟
- إنه ليس اسم رجل أيها الغبي ..إنه اسم طفلة ..من الساحل الافريقي..اليوم السادس عشر من أكتوبر.. أول مرة تتأخر فيها عن موعدك مع الشاطئ كتبت آلاف الرسائل.. وإحداها بشكل غير متوقع.. حطت على شواطئ قارة بعيدة. التقطتها طفلة في أحد صباحات شتاء 1987 و منذ ذلك الحين بعثت رسائل خلال ثلاث سنوات.. لا أستطيع أن أفهم من أين يحصل البشر على كل هذا الصبر وهذه المثابرة.. هذا الأمل اللانهائي والمتجدد كل يوم والذي يتحلى به المولعون بهوايتك..في حالة روثيو لم يكن هذا خيارا.. كان أخاها الوحيد قد توفي في الحرب الأهلية. ولأنها كانت طفلة لم تكن تملك ما يكفي لبعث رسائل عبر البريد، كانت تشعر بالوحدة ، و كانت تحلم بأن يقرا أحد رسائلها..لكن هذا لم يتحقق خلال الثلاث سنوات.
- .. توقفت عن الكتابة،و خلال دراستها الجامعية عاودها الحنين لهوايتها..فقررت كتابة رسالة، لمجرد الذكرى، منذ حوالي ستة أشهر.. تطفو هذه الرسالة قبالة شواطئ المملكة. والواقع أنه قدر لها فقط اليوم، أن ترسو هناك، حيث تضع قدميك وأنت تجلس لتأمل مشهد شروق الشمس، كل ذلك حدث طبعا بتدبير من الله ، وهو وحده يعرف الحكمة من وراء ذلك..
- لكنك أنت تعرف الحكمة جيدا من وراء منعي من الذهاب إلى الشاطئ.
- نعم الآن أستطيع ان أقول لك أنك ستموت خلال دقائق. وبتعبير أدق..لقد انتهت حياتك وسينفذ الدبور ما جاء من أجله، إنه ينتظر فقط أن أغادر هذا المكان.. وأنت تعرف.. أني لا أستطيع ان أرافقك طوال العمر لأضمن سلامتك.
- غير ممكن أنا.. أنا غير مستعد.
- أتفهمك،لا أحد يستعد بما يكفي للحظة كهذه..
- ولا حتى أنا
- ماذا تعني ؟
- هناك شيء مهم للغاية لم تنتبه له وأنت تحبك مسرحيتك الطويلة.
- ما هو ؟
- إنك لا تعرفني جيدا.
- لماذا تعتقد بأني مسرحي.. أنا لم اكذب عليك ولو لمرة واحدة ..
- كلا..لكنك أعددت كل شيء كي يجري موتى كما أردت له تماما أليس هذا صحيحا؟
- صحيح تماما سيدي.
- أتطلع لمعرفة سيناريو نهايتي.. كيف تتوقع أن تكون نهايتي على يد الدبور.
- عجيب كيف يعيد التاريخ نفسه.
- طبعا لأن عمي طرح عليك السؤال نفسه.. لحظات قبل وفاته
- إنك فعلا تدهشني.. كيف استطعت أن تعلم بهذه التفاصيل
- لأني الآن و أنا أرى موتي أمام عيني.. فهمت تماما مأساة عمي
- سأجيبك على سؤالك.. يفترض أني سأودعك الآن.. و عندها سيأتي ذلك الرجل الذي يدخن هناك .. ليخنقك حتى الموت. ستكون حادثة ينساها الناس بسرعة.. لأنهم لم يروا شيئا.. لأنك بلا أعداء و بلا أصدقاء.. بعد ثلاثة أيام سيتقدم ذلك الرجل إلى الشرطة ليعلن انه من قتلك و أنه قتلك لأنه.. بالتأكيد.. لا يملك سببا لقتلك.. ستتحدث عنه كل وسائل الإعلام. ربما سينصبون له محاميا.. لكن التقارير الطبية ستشهد بأنه سليم عقليا، و أنه لا يعاني من أية أعراض نفسية ذات اتجاه عدواني أو إجرامي. سيكون رجلا يكرهه الجميع.. و لأن الجميع سيتحدث عنه، سيبدؤون في طرح أسئلة. و هذا سيء جدا..
- بينما عملك يقتضي أن تتم الأمور بشكل مختلف تماما.. لذلك تفكر حتما.. أن تقطع الطريق على غريمك.. و أن تتولى أنت قتلي وفق السيناريو الذي يرضيك.. يعني أن تبرأ بشكل أو بآخر... قليلا أو كثيرا.. قاتلي..
- أنت تحرجني ..
- لا بد أنك لم تشعر بالحرج و أنت تدافع عن القتلة الآخرين
- ماذا تريد.. إني الشيطان نفسه
- ما هو السيناريو الذي تقترحه إذن؟
- سأكون كريما معك لأقصى درجة..سأجعلك تختار قاتلك بنفسك
- لنقل أني اخترته أنت.. الشيطان نفسه..أليست هذه هي الحقيقة على كل حال
- أوه.. هذا هو المستحيل بعينه، كيف تريدني أن أتورط في عملية قتل سافلة كهذه.. أنا لا أقتل.. لا أملك الشجاعة و لا الحقارة اللازمين لذلك.. و لماذا تريدني أن أقتلك إذا كان القتل هو مهنة البشر الأولى.. يكفي أن تنظر حولك لترى ما تفعله القاعدة ..لماذا لا توجه رسالة مستفزة إلى أحدهم، لماذا لا تجعلهم يهدرون دمك.. و ننهي هذا الموقف بأقل الخسائر
- لأني لا أريد أن أموت على يد ارهابي.. إنه موتي الخاص و لا يحق لك التدخل فيه.
- إذن لتمت على يد عاهرة.. في ماخور ليلي.. في ساعة متأخرة من الليل. عاهرة مصابة بالشيزوفرينيا. سيكون هذا أصعب.. فالعاهرات يقتلن أقل مما يقتل المتطرفون. ويصبن أقل بالشيزوفرينيا. لكني سأحاول لو أردت، أن أتدبر هذا الأمر.. لماذا أنت صامت..؟
- لأني أفكر.. لماذا منعتني من الذهاب لإلتقاط تلك الرسالة.. لماذا حدث كل ذلك اليوم؟
- ليكون موتك أكثر درامية، ليكون له.. إذا أردت.. معنى ما.. قضية.. أليست هذه هي أصول الفن؟
- لأجل هذا لا بد أن ألتقي بالدبور...ليقتلني الدبور اذن
- يا إلهي، كيف تفعل هذا بي؟ وقد صرت بمثل هذا العمر.. لن يكون سيدي لوسيفر راضيا أبدا عن عملي..
- أنا.. آسف.
- إنك تعاقبني لأني لا أريد قتلك، لأني لا أريد أن ألطخ يدي بدماء بريئة.
- كلا أنا أعاقبك لأنك لا تدرك روح الفن..
- كفى لا تقل لي..
- لا تثرثر كثيرا.. قد نختلف أو نتفق حول العلاقة التي يعقدها الفن مع الكذب والحقيقة.. لكن في المقابل تصورك لعلاقة الفن بالإنسان يثير حفيظتي.. أن تدعي أنك إنساني جدا.. و هذا يشعرني بالغثيان، كيف تتوقع أن أحترم شخصا يفكر أن على الفن أن يخدم الإنسان..كيف تريدني أن أجعل حياتي رهينة يديه..
- كأني أسمع مرة أخرى نفس الثغاء.. الفن لأجل الفن
- لقد قلت لك أنك لا تعرفني جيدا.. جملتك هذه.. الفن لأجل الفن تبدو لي أكثر تهافتا من أطروحتك نفسها.. لماذا لا تغادر هذا المكان؟
- إنك تستبدلني بقاتل بدون قضية
- لا شأن لك بموتي
في تلك الأثناء قام الشخص الذي كان قد دخل منذ لحظات.. و تقدم نحو أخي، لم أستطع أن أرى ملامحه بسبب الظلام، لكني سمعته يقول :
- هيه أنت لماذا لا تدع هذا الرجل بسلام
أجابه مرسول :
- أنت تعرف جيدا لماذا أنا هنا.
قال الرجل الغريب :
- ما أعرفه الآن..
في الحقيقة لم أع جيدا، ما حصل خلال تلك اللحظة، فقد رأيت فجأة الخنجر الأثري، داخل بطن أخي، و ربما كان هو نفسه من أغمده هناك... قال أخي :
- هل تظن أني
لكنه لم يكمل جملته. بعد ذلك سمعت هذا الحوار :
مرسول :
- لقد قتل نفسه بنفسه.
الرجل الغريب:
- نعم لقد انتهى كل شيء.
مرسول
- أجل انتهى كل شيء.
الرجل الغريب:
- كما خططت له يا سيدي.. هل تعرف للحظة كدت أصدق أن الدبور هذا الرسام الكاره للبشر.. و الذي يفكر أن ال.. أن..
مرسول :
- أن الفن يجب أن يكون مضادا للإنسان.. إن على الفن أن يتجاوز الإنسان.. متى تتعلم أيها الأخرق؟
الرجل الغريب :
- نعم الثقافة البشرية معقدة للغاية.. هل تعتقد أنك ستكون في خطر لو حقا، وجد فنان مثل الدبور.
مرسول :
- أفضل أن لا أفكر في ذلك، ألم تنزع قبعتك احتراما للرجل.
الرجل الغريب:
- لكني أعرف أنك لا تكذب خلال العمل.. ماذا عن الرسالة التي في الشاطئ
مرسول:
- لم أكذب أنا فقط دفعتها نحو الشاطئ.
الرجل الغريب:
- لكنك كذبت.. لقد أخطأت حين خمنت أنه سيفضل الموت على يد الدبور .. بينما الدبور لا يوجد في الحقيقة
- إذن، أنت لم تفهم أي شيء.....لم يكن الدبور شيئا آخر سوى الفنان المتمرد الذي يسكن داخله.
جبران الشداني
أكتوبر2005
لاساي لي شاتو - فرنسا
جبران لأنك صديقي لن أجاملك..
أرجو أن تتقبلني بصدر رحب
هذا أسوأ ما قرات لك.. يبدو أنك فعلا قاص فاشل وسارد سيء للغاية
ولن تتحول ولو بقدرة هذا الشيطان إلى قاص ممتع وروائي عظيم
ههههههههههههههههههههههههه
صديقي كم يؤسفني أن أقول لك كم أنت رائع؟؟؟..
أبهجني النص .. بالرغم من طوله
وكم يؤسفني فعلا أن تضيعك المشاغل والنت.. وأن تحرمك من الاستمرار في هذا المنحى الحكائي..
محبتي الحاسدة لما كتبت هههههههههههههههههههه
منذ مدة، لم أستمتع بقراءة قصة كما استمتعت اليوم:yes3:
أهم ما أعجبني في القصة هو عالمها الذي عشت فيه أثناء لحظات القراءة:wub2:
عالم كله متعة وتشويق:wub2:
أما القضايا الفلسفية، فالعمر أقصر من أن أقضيه في سبر أغوارها:eek4wd:
نحن مخلوقات غريبة في كون رهيب ومصيرنا إلى الاندثار في أقرب الآجال:nerd2:
خويا جبران: لوفعلتها فسأعتبرك أكبر شيطان!! هههههههههههههههه
وسأجمع كل الفقهاء هنا ليكتبوا تعويذة أعلقها على مدخل البلدة عندما تريد المجيء!! ههههههه
أفتح لك ذراعي وقلبي وبيتي ترحيبا. سيكون ذلك أكبر هدية منك صديقي العزيز.
تحياتي القلبية
النص الرائع والمثير مغري بتناوله اكثر من زاوية
جبران مجنون مثلي في الغرائبي والتمرد على الاساطير وهو مثل بطله عاشق للغموض ومتمرد على النظام البطرياكي المسيطر على حياتنا الاجتماعية في الشرق ..حيث سلطة الاب في البيت لا تُرد مدعما بالقوى الروحية الذي اخذ دوره هنا الطبيب النفسي ..الذي منح الصفة الشرعية لنظام الاب ..
عشق العم والاخ ما هو عشق الوصول الى ذلك الضوء وسط دهاليز معتمة يتيه فيها البطل
الاب والام والطبيب مثلث برمودا الذي يمتص الابداع ويحد من التمرد
العم والاخ والبطل استمرار للتمرد والجزء الثاني في هذا الصراع
اللوحات هي شخصيات بحد ذاتها تتكلم عن هذا القهر الابوي البطارياكي التي ساد ومازل يسطر على نظام حياتنا الاجتماعية ، في كل بيت (سيد عبد الجواد) نجيب محفوظ وفي كل بيت (كمال عبد الجواد)
نص غني جدا ، وبذكاء جبران جعل النص معتما مع تلسليط الضوء على اشياء سمحت لنا الرؤية لتميز الدهاليز ولكنها تركت لنا المخيلة في تقدير ما هو موجود ..وهذا هو متعة النصوص
الحوار كان سلكا او خيطا ماكرا سمح لنا بالتعلق به لنسير في دهليز بعينه كي لا نبتعد كثيرا عن جوهر النص مما جعلنا نسير معه بخطى قلقة ولكنها تحمل الامل للوصول لذاك الضوء المنبعث الذي نتيخل ما خلفه ومصدره
والمكر كان في انقطاع ذلك السلك دون الوصول ..
تحية حب لجبران
التعديل الأخير تم بواسطة علاء الدين حسو ; 10-28-2008 الساعة 04:59 PM.
السبب: تصحيح