|
المنتدى :
فوتوغرافيا
السينما الألمانية الجديدة في أسبوع دمشقي
السينما الألمانية الجديدة في أسبوع دمشقي
ثقافة
الخميس 23/10/2008
سوزان ابراهيم قد لا نتمكن من وصف ألمانيا بأنها بلد سينما مثل فرنسا, إلا أن الإنتاج السينمائي العالمي يحقق في ألمانيا نجاحاً ملحوظاً, ولعل تأسيس أكاديمية الأفلام الألمانية عام -2003- التي تقوم سنويا بمنح جائزة ( لولا) بمثابة أوسكار ألماني, يؤكد الثقة بقطاع السينما الألمانية,
مادفع ببعضهم للقول: إن ( أحفاد ) فاسّبيندر, وهيرتسوغ يسيرون في الاتجاه الصحيح, لكن طريقهم ما زالت طويلة. ويخلصون إلى القول: السينما الألمانية أفضل من سمعتها!
السينما الألمانية والعالم
لم تقتصر إنجازات السينما الألمانية في السنوات الأخيرة على فوز نينا هوس بجائزة أفضل ممثلة لعام 2007 أو على فوز مواطنتها الشابة يوليا ينش في دورة عام 2006 أيضا بذهبية أفضل ممثلة, أو على ترشيح فيلم »حياة الآخرين« لأوسكار 2007, فإذا ما نظرنا إلى المهرجانات السينمائية العالمية, -باستثناء مهرجان كان الفرنسي - وإلى حصص الأفلام الألمانية في سوق قطاع السينما, فثمة ما يشير بوضوح إلى أنها قادرة على المنافسة عالميا. وقد شهد عالم الفن السابع ولادة أفلام جلبت الانتباه من جديد إلى السينما الألمانية. كأفلام: عكس التيار, وداعا لينين,و صوفيا شول الأيام الأخيرة. و بلغة الأرقام, قدمت ألمانيا في دورة عام 2007 ستين إنتاجا سينمائيا. و شاركت في العام الماضي في أكثر من 80 مهرجان في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكيا الجنوبية وآسيا. وحصلت أفلام عديدة على جوائز قيمة في تلك المهرجانات. وأثبتت السينما الألمانية الحديثة أنها قادرة على تقديم أفلام مؤثرة, داحضة بذلك الاتهامات المعروفة بأنها غير قادرة على الخروج من فخ الأفلام الذهنية الصعبة.
مهرجان في أسبوع
بعد هذه المعلومات المختصرة عن السينما الألمانية , يمكن التطرق إلى أسبوع الأفلام الألمانية الذي قدمه معهد غوته - المركز الثقافي الألماني - في دمشق بتعاونٍ أول مع المؤسسة العامة للسينما في صالة الكندي, وسيكرس هذا المهرجان ليغدو تقليداً سنوياً دائماً. استمتع محبو الفن السابع بوجبة دسمة وغنية من الأفلام الجديدة التي تقدم فكرة عن الانتاج السينمائي المعاصر في ألمانيا لمخرجين شباب. أفلام خمسة جمعت بين الكوميديا والتراجيديا وأفلام الحب والأفلام الوثائقية. تركز السينما الألمانية الشابة على موضوع العلاقات الإنسانية سواء في العاصمة برلين أو في الريف, فتلامس بشفافية قصص وأرواح أبطالها - وهميين كانوا أو حقيقيين - بعيداً عن البريق والجمال.
( يِللا ) :
إنتاج 2007, مدته 89 دقيقة, من إخراج كريستيان بتسولد. تمثيل: نينا هوس في دور يللا, وديفيد شتريسوف في دورفيليب):
تدور أحداثه حول امرأة شابة »يللا« تترك بلدها الأصلي في شرق ألمانيا لتبدأ حياة جديدة في غربها تاركة وراءها تجربة زوجية فاشلة وشركة تعود إلى زوجها »بن« قضت إفلاسا. وفي هانوفر تتعرف إلى »فيليب« الذي يعمل لحساب شركة خاصة في مجال الأسهم. وكمساعدة له, سرعان ما تثبت كفاءة في عالم رأس المال المحفوف بالمخاطر وفي أروقة المكاتب الزجاجية التي تشبه خلية النحل. مع الوقت تصبح »يللا« رفيقة درب فيليب تاركة المجال للحب أن يعشش في ثنايا هذه الشراكة. ومع ذلك, فثمة شيء مازال يشدها إلى الماضي الذي يتسلل, بشكل لا واع إلى حاضرها بالصوت والصورة ( يتكرر صوت الهدير ونعيق الغراب والريح العاصفة ) كما لو كانت تحلم, فتصاب بالخوف من حلم ينقضي, كلما أغلقت عينيها. يبدأ الفيلم بسقوط سيارة يقودها الزوج الغاضب في النهر, وينتهي بمشهد مماثل يوحي بوجود يلا مع فيليب في سيارته ثم نراهما ممدين ميتين على الشاطئ, ليبقى المتفرج حائراً بين المشهدين: هل كان كل ما بينهما أحداثاً حقيقية أم توق يللا متجسداً.
( أحد أصدقائي)
إنتاج 2006, كوميدي,مدته 84 دقيقة, من إخراج سبيستيان شيبر. تمثيل: دانييل بروهل في دور كارل, ويورجن فوجل في دور هانز.
نتابع هنا قصة صداقة استثنائية; فكارل الحائز على شهادة الدبلوم في الرياضيات والموظف الناجح في شركة للتأمين يتسلل إلى شركة لتأجير السيارات لتخمين مخاطر التأمين لديها, حيث يتعرف هناك إلى خسيس طيب المزاج, دائما وأبدا, هانز. وهكذا تنفصم عرى حياته المملة التي كانت قائمة إلى حينه, وتبدأ صداقة جميلة. في هذا الفيلم يتم الجمع, وبشكل مثالي, بين الكوميديا والواقعية الجادة. حالات إنسانية غاية في الطرافة والجِِدة تطلق العنان لمكبوتات النفس أن تعبر.
( شوق )
إنتاج 2006, دراما, مدته 88 دقيقة, إخراج فاليسكا جريزي-باخ. تمثيل: ديتليف باومان و آنيت دورن- بوش):
تدور أحداث الفيلم في قرية يبلغ تعداد سكانها 200 نسمة في ولاية برندين-بورغ. وتروي قصة ماركوس رب الأسرة والزوج الذي انقلبت حياته, وبشكل مفاجئ, رأسا على عقب, من خلال حبه الجديد للنادلة روزي; فهو يحب زوجته, لكنه متمسك بروزي. عمدت المخرجة فاليسكا جريزي-باخ إلى العمل بشكل حصري مع ممثلين غير محترفين, استطاعوا التفوق على أنفسهم في الأدوار التي قاموا بأدائها.فأغنية ل روبي ويليامز » I just wanna feal real love... »تخترق, كما لو كانت خيطا ناظما, تراجيديا »روميو وجولييت« الريفية هذه. يتطرق الفيلم لفلسفة الحب والموت بطريقة أخاذة, يحاول ماركوس الانتحار لكنه ينجو, اما النهاية فيرسمها مجموعة من الأطفال لعبوا دور الراوي لكنهم يمعنون في إغاظة المتفرج ويبقى السؤال مفتوحاً هل عاد ماركوس إلى زوجته أم..!
( من يمت مبكرا يمت طويلاً )
إنتاج 2006, كوميديا, 104 دقائق, إخراج ماركوس هاوس- هام روزن- موللر. تمثيل: يورجن تونكيل و ماركوس كروير ويولي رون-شتيدت).
تدور الأحداث في قرية في بافاريا وتروي قصة طفل يافع (11 عاما ) يشعر بعقدة الذنب حيال أمه, التي توفيت عند ولادته. نراه وهو ينتظر الآن إشارتها المزعومة للبحث عن امرأة مناسبة لوالده. وتشكل الكاثوليكية ذات الطابع البافاري- الريفي والإيمان بالغيبيات خيطا ناظما لهذا المزيج العجيب من قصة رائعة, وسخرية شعبية تقليدية باللهجة البافارية.
فيلم يمزج الواقع بالحلم الذي يلعب دوراً في تصاعد وتيرة الأحداث, فيه من المحزن ومن الساخر والمضحك ما يشكل توليفة جذابة. إنه صراع الإنسان ضد الموت والسعي إلى الخلود.
(حمام الأميرات )
إنتاج 2007, فيلم وثائقي 92 دقيقة, إخراج بيتينا بلومنر). هو فيلم »حشري« صارخ يصور حياة اليافعات, كلارا و مينا و تانوتشا, البالغات من العمر 15 ربيعا. ثلاث صديقات منذ الطفولة المبكرة ينشأن في أحضان أمهاتهن ويرين النور في الحي البرليني الشهير »كرويتس-بيرغ«. ولأن بطلات الفيلم يتحدثنّ بصراحة مطلقة لا تستثني حتى الجنس فهو يعكس فكرة واضحة عن حياة الشباب في ألمانيا اليوم: كثير من الدخان والمشروبات والوجبات السريعة وعلاقات الحب وربما المخدرات والموبايلات والمعاكسات. فيلم يرصد الشباب في ظل العولمة وانتشار سلوكياتها بصراحة تكاد تصدمك أحياناً ,ويرافق الفتيات في كل مكان يقصدنه تقريباً.
استقطاب الجيل الجديد
استطاعت الأفلام الألمانية الخمسة, استقطاب جمهور عريض من جيل الشباب المتحمس الذي غالباً ما نفتقد وجوده في فعاليات ثقافية أخرى ربما فقدت قدرتها على محاكاة احتياجاته, ويبدو أن ما عالجته الأفلام لامس هماً أو حالةً أو فكراً يلحّ على هذا الجيل, الأفلام التي اعتمدت إخراجياً وتمثيلياًعلى الكوادر الشابة استطاعت برشاقة الأسلوب, واقتصاد في الحوار وغنى في تحريك عين الكاميرا والتقاط اللحظات وحالات الطبيعة , وعبر المزج بين الكوميدي والتراجيدي والوثائقي من إرضاء ذلك الجمهور وتبقى متعة الكلام قاصرة عن متعة الرؤية وخلق التفاعل.
|