أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
نقطة (الكاتـب : حسن بواريق - مشاركات : 17 - )           »          يا جبال الريف علاش تبكي - سعيدة فكري (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 4 - )           »          يا حسرة عليك يا غزة (الكاتـب : لميس سعديدي - آخر مشاركة : حبيبة زوكي - مشاركات : 2 - )           »          تفتيش (الكاتـب : محمد داني - آخر مشاركة : محمد فري - مشاركات : 3 - )           »          الترجمة التي فازت بالجائزة الثانية لمركز النور*** (الكاتـب : حبيبة زوكي - مشاركات : 6 - )           »          يا لعرب (الكاتـب : ادريس طويل - مشاركات : 0 - )           »          الحمارُ .. الذي كان شاعرا (الكاتـب : مازن كريم - مشاركات : 0 - )           »          مرحبا بالأخت أوليدي زينب بيننا (الكاتـب : محمد منير - آخر مشاركة : عبدالله البقالي - مشاركات : 4 - )           »          ترجمة حرفية (الكاتـب : مصطفى طاهري - آخر مشاركة : آمال لدرع - مشاركات : 7 - )           »          Pour ne penser qu’à toi.... (الكاتـب : محمد المهدي السقال - آخر مشاركة : حبيبة زوكي - مشاركات : 1 - )


العودة   منتدى مطر العودة ابداعات في السرد و الشعر و المقالة و الترجمة العودة نصوص غير مصنفة

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 10-27-2008, 07:46 PM
الصورة الرمزية يوسف الحربي


رقم العضوية : 183
تاريخ التسجيل : Mar 2008
المشاركات : 83
بمعدل : 0.27 يوميا

يوسف الحربي غير متصل عرض البوم صور يوسف الحربي



المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي الزمن الأجمل

دون مرئيات الآن تُسبل العين جفنها وتنساح الأفكار باتجاه قناديل تشرّبت زيت الماضي لتضيء قاعة الذاكرة ..


هي ذاكرة الأيام ينسرب ضوءها من كوة في جدار الزمن العتيق لتشتعل وسائد النوم بأحلام العودة لذاك الزمن المغيّب جماله في أدغال الذاكرة


الصمت الملتفع رتابة الدروب ساعة منبهة , ترن حين مؤشرها يلامس لحظة تذكر , كالمايسترو يلوّح بعصاه للعازفين إشارة بدء لتنساب الأنغام إيقاع شلال تدفق على عزف سحابة عابرة

وهي ظلال الماضي لا تغيّبها هاجرة الآن , في صباحات الشوق تبدو كالندى تلتحف به الحقول .. تلك الظلال ملاءة شوق زركشتها بالذكريات أهداب نظرة ترنو إلى منابع نهر الزمن الأجمل

ثمة أشياء اعترضت دروبنا ذات خطو ولم نعرها المستحق من الاهتمام , الآن فقط نقف على المرافيء , نتكيء على سواعد الاشتياق ونرقب أوبة مراكب رحلت مع ذاك الزمن المنفي إلى البعد

الآن فقط نقتفي أثر طعمه المنسرب في شرايين التذكر , نقتفي ولا نملك من زاد الرحلة سوى دمعة


لعل الذاكرة تمنح قلمي بعض المداد لأدوّن على السطور مذاق أيام تنام في طي السنين

الماضية

بهية

أن تعشق وجهاً أبدع الخالق تصويره فذاك أمر طبيعي في سنن الحياة ..ذاك الوجه الممطر حسناً تبتل له المآقي وترتوي القلوب , تخضرّ غصون المشاعر وتزهر حباّ وانتظاراً وحنينا
ذاك الوجه صنع الله , ومن أكمل من الله صنعا ....
وعلى غير المألوف عشقك لوجه رسمته بالحروف أنامل كاتب غُمست في حبر الأخيلة .
بهية .. زهرة برية أنبتها يراع نجيب محفوظ على صفحات روايته - بداية ونهاية - المترعة أحداثها بالبؤس والحرمان
بهية .. فتاة أبدع نجيب محفوظ في تصوير جسدها الفاتن رقة وجمالا , وأتقن في تصوير مشاعرها تجاه من تهوى والقائمة على خط التماس بين الصد والقبول
لم تكن بهية معشوقة حسنين بطل الرواية الذي قال في لحظة هيام ( بهية ولطافة المغيب هما شيء واحد في نفسي ) ..لم تكن معشوقته فقط .. ثمة عاشق آخر مثُل أمام السطور الملتهبة بالشوق والعشق ليبادلها ذات النار ..عاشق على أعتاب المراهقة , يوسف الذي لم يبلغ الخامسة عشر من عمره تفتحت ورود نبضه على مد فتنتها وقطب جبينه لحظة جزر عبوسها .
كان عشقاً لم تكتمل دورة حياته , ولد في ربيع الأخيلة وتساقطت أوراقه في خريف تقهقه رياحه بالحقيقة المرتكزة على أعمدة الواقع ...



مصطفى لطفي المنفلوطي

حين كان الزمن أجمل كانت حجرة القلب موصد بابها دون الهموم , مشرعة نوافذها على بواعث الحلم والأمل ..حينها كانت النبضات فراشات توردت على شمس الحياة أجنحتها , فراشات تنتقل بين دفء ربيع الأخيلة وزهور ينساب في دروب الواقع ومنافسات العطر أرجها .
في شرفات الشوق للمعرفة اصطفت أصص الكتب المخضرّ بالمعاني والمغاني أوراقها , بين عطرها والظلال حروف تُشرب لا تُقرأ , ومعاني يُلمس صوتها لا يُسمع
مصطفى لطفي المنفلوطي .. كان زهرة لا تعرف الذبول , وكان النبض فراش يمتح من رحيق المعاني وصدق الكلمات بين أوراقها , أسلوبه المورق بالبلاغة وحرفه الندي بالأحاسيس ينبعان من موهبة لغوية تدعمها قدرة فنية مكنته من الوصول إلى نقطة التوافق بين الحدث ودلالات الكلمة التي تصوّره وأبعادها مما خلق تناغماً فريداً بين المتلقي والسطور الماثلة أمامه
تفرغ من قراءة العبرات أو النظرات أو غيرها من كتبه لتجد نفسك أمام شخصيته وسؤال يلوح من على سطح الميناء :
هل كان حرفه فيما ترجم من قصص وحوادث وسيلة نقل أمينة وقدرة فائقة على ترجمة الحرف بكل الطبائع والمشاعر التي رسمها الحرف في بيئة غريبة إلى سطور عربية تنغل في نوازعنا الوجدانية ؟
أم كان صائغاً ماهراً يحيل قوالب الذهب إلى قلائد يومض بريقها بما سكب عليه من عصارة روحه وقلبه ؟
مصطفى لطفي المنفلوطي .. لم يكتب لأجل الكتابة فقط , شعوره بالمسئولية تجاه غرس القيم النبيلة ونقاء المشاعر هو ما يدفعه , كان يكتب حتى الوصول إلى أسوار الشرف الخجل , يقف ولا يتجاوزها
الآن أسأل نفسي :
هل أقرأ للمنفلوطي هذه اللحظة بذات الشغف والمتعة السابقة ؟
تدمع الاجابة وينساب على الخدود رسمها : لم تعد أرواحنا بذاك البياض الذي دالت دولته .
يوسف الحربي





  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 10-27-2008, 09:35 PM
الصورة الرمزية يوسف الحربي


رقم العضوية : 183
تاريخ التسجيل : Mar 2008
المشاركات : 83
بمعدل : 0.27 يوميا

يوسف الحربي غير متصل عرض البوم صور يوسف الحربي



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي

صوت العرب من القاهرة



على دروب الفضاء الملتوية مسالكها بالفوضوية والنشاز تُطل نوافذ تداخلت مع الضجيج ألوانها حد ضياع هوية الأصباغ , نوافذ تنتمي بالبناء لأمكنتها بينما الوجوه المطلّة منها غريبة الوجه والفكر واللسان .

نوافذ الإعلام تلك كالطفل المولود على فراش الخطيئة , سرت في شرايينه دماء أبيه وغابت عن التشكّل في نسيج المجتمع خيوط نسبه .. كل هذه الفضائيات تزاحمت مناكبها في منعرجات زمننا الأسوأ هذا.

حين الحياة دروبها محفوفة بالصخب والضوضاء يكون إغلاق الأذن على الانصات لذاك الصوت المتصاعد من أعماق الزمن الأجمل متعة ..وحين الألم يعض وسادة الآن تكون الذاكرة مطراً ترتق خيوطه فتق التوجع .. وعندما نرتطم بتلك الاذاعات والفضائيات ذات الهوية المفقودة نتذكر صوتاً مصري الجذور والأغصان والثمر / صوت العرب من القاهرة


صوت العرب من القاهرة يعانق الآن صوت الهرب إلى الذاكرة ..صوتاً من أثير الزمن ا
لأجمل نستعيد بالتذكر متعة الانصات له حين كان يستبقي أجسادنا في مكانها ويستلب مشاعرنا ليلقي بها في أحضان قاهرة المعز وبين أيادي نهرها الخالد , نتأبط ظمأنا ونجول في شوارع مصر لا نرتوي من قلل الفن والأدب والثقافة , نصافح في صوالينها عطر العباقرة ونلمس في مقاهيها هموم الغلابة ..


صوت العرب كتاب مصري احتوت سطوره على فكر باحت به خواطر الأدباء .. أنغام جادت بعزفها أنامل الموسيقيين ..شدو التهبت بنزفه حناجر المغنيين

صوت العرب كالنيل يمتد غنياً ويفيض كرماً ليمنح جوع الحقول طمي الخصوبة ..كالنيل هو صوت العرب .. يمضي ونمضي في ركابه , نشم رائحة التاريخ وعبق العابرين مجراه , يجتاز بنا مراحل الحياة في مصر , تقلباتها ومتغيراتها وتترسب في ذاكرة المعرفة نتاج مصر في تلك المراحل المتعاقبة ...........


تلك الاذاعة هل كانت صوت العرب أم هي صوت مصر ؟

هي صوت العرب حين كان العرب كلهم مصر , وكانت صوت مصر حين كانت مصر ينبوعاً انفجر ماؤه وأمتدت يده بالسقيا لكل العرب

وهي صوت العرب عندما كانت مصر العربية بمنأى عن المرتمين في أحضان الفكر الغربي الغالب


يوسف الحربي


  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 10-29-2008, 10:27 PM
الصورة الرمزية سعاد العلس


رقم العضوية : 182
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الدولة : (ألمانيا)NRW/ Deutschland
المشاركات : 138
بمعدل : 0.46 يوميا

سعاد العلس غير متصل عرض البوم صور سعاد العلس



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي

لذاك الــزمن الأجمل كــل الفضل في أنه قد جعلنا نحيا الحاضر في عمق الترحال إلى الماضي


نسافر إليه على متن الحلم هربا من واقع كل ما فيه متأزم ...مضغوط حتى بات أشبه بكبسولة يتناقص حجمها بشكل طردي


يوسف


إشعل فتيل من الماضي ...علّ ضوءه يمكننا من رؤية ما عجزت عنه الأعين المجردة حاضرا


ودام قلمك قيد اشتعال

توقيع سعاد العلس




  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 10-30-2008, 11:44 AM
الصورة الرمزية نادية الزوين


رقم العضوية : 533
تاريخ التسجيل : Oct 2008
المشاركات : 83
بمعدل : 1.21 يوميا

نادية الزوين غير متصل عرض البوم صور نادية الزوين



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي

قلم حر أبيّ
يعزف على اوتار الكبرياء
دعاني فلبيت الدعوة
ناداني فلبيت النداء
رائعة سطورك كما انت
لك تحيتي
و عميق مودتي

توقيع نادية الزوين

رايت الهلال ووجه الحبيب,فكان هلالين عند النظر

فلم ادري من حيرتي فيهما هلال الدجى من هلال البشر.


  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 10-31-2008, 10:07 PM
الصورة الرمزية سعاد العلس


رقم العضوية : 182
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الدولة : (ألمانيا)NRW/ Deutschland
المشاركات : 138
بمعدل : 0.46 يوميا

سعاد العلس غير متصل عرض البوم صور سعاد العلس



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي

تلك الاذاعة هل كانت صوت العرب أم هي صوت مصر ؟

هي صوت العرب حين كان العرب كلهم مصر , وكانت صوت مصر حين كانت مصر ينبوعاً انفجر ماؤه وأمتدت يده بالسقيا لكل العرب

وهي صوت العرب عندما كانت مصر العربية بمنأى عن المرتمين في أحضان الفكر الغربي الغالب



أوجزت يا يوسف

هل كانت صوت العرب هي صوت الأمة العربية ؟

هل كان الزخم القومي العربي هو الذي جمع العرب حول المذياع وصوت أحمد سعيد يلهب الشعور القومي

والأهم من هذا

أين اختفت تلك الهمّة وكيف تلاشى ذاك الشعور ؟

حقا

صوت العرب تاريخ وذاكرة وموروث عربي


توقيع سعاد العلس




  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 11-03-2008, 04:24 PM
الصورة الرمزية عبد الفتاح المسودي


رقم العضوية : 374
تاريخ التسجيل : Sep 2008
المشاركات : 591
بمعدل : 4.72 يوميا

عبد الفتاح المسودي غير متصل عرض البوم صور عبد الفتاح المسودي



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي

الزمن الأجمل - منذ العنوان يسلمنا النص الى الحنين . اسم التفضيل قام بالواجب- انه حنين الى زمن لم يعد الا ذكرى تسترجع في النص بلغة لها لوعة الاشتياق المضني ..........
بهية ...........المنفلوطي ........صوت العرب ......محطات الحنين الصعب ........و التوفيق الأصعب ...اذ الاتصال و الانفصال واضح ....لكن الأوضح .........أنها عناويين للزمن الأجمل
تحياتي الصادقة

  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 11-05-2008, 04:02 PM
الصورة الرمزية يوسف الحربي


رقم العضوية : 183
تاريخ التسجيل : Mar 2008
المشاركات : 83
بمعدل : 0.27 يوميا

يوسف الحربي غير متصل عرض البوم صور يوسف الحربي



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي

مقاهي المدينة

هل الوطن مكان اجتازت انفاسنا في مراحل العمر دروبه ؟ ..أم هو ذاكرة يطوف حولها رنين تلك الأمكنة ؟

هي الذاكرة خلية جمعت عاملات التذكر عسلها من رحيق زهور تنوعت فيها الروائح والألوان بتعدد الأمكنة في حقول الوطن .

العودة بالذاكرة لأيام تخطى الزمن عتباتها كـ ارتماء المتعبين من قيظ النهار في أنفاس الليل الرطبة .

هي الأيام نستعيد لحظاتها عندما نتكيء بكوع التذكر على وسادة الاسترجاع حد تلاشي الشعور بالزمن الآني ..

ها أنا استرجع تلك الأيام وأتجمل بذكرياتها كالرجل الأشيب يعيد بصبغة السواد بياض شبابه
أدفع ثمن تذكرة العودة لأيام مدينتي دمعة حنين ..مدينتي المنورة , المجدلة شوارعها بالحب , المضيء على هامتها طوق الحنان , تلك مدينتي قبل أن تسقط أمكنتها في أشداق الفقد الحضاري , تلك مدينتي التي لم يتبق من ملامحها سوى تذكاراً تتشبث به جدران الذاكرة , تذكاراً أضمه لجوانحي كلما دهمها سيل الشعور بالغربة ..شوارع مدينتي الآن تزدحم بمحلات تفتقد الهوية ومقاهي ذات صبغة غربية. حتى العابرين أرصفتها تلونت أثوابهم وتلوثت نفوسهم

نتأبط الحنين ونعود إلى الماضي وطريق قربان المتجه جنوباً كالنهر يشق مزارع النخيل , إلى مقاهي من بين النخل والشجر تطل على ذاك الشارع العبق بما تفوح به تلك البساتين .
تلك المقاهي كانت ملتقى شباب المدينة ومتنفسهم , أرواحهم أستمدت من النخل شموخه , وأحلامهم أخذت من أغصان الشجر تهدلها .. نرتادها عصر كل نهار وتستقبلنا فيروز بأغانيها ودبكاتها , وعندما تغيب فيروز نجد الشحرورة تهتف لنا بصوتها المتيقظ على
مواويل الشوق والشجن ..

حين يجن الليل يصحو عبق النخيل وشذا الورد المحتضن تلك المقاهي ليعانق صوت أم كلثوم وهو يسكب ذاته في مسامع المرتادين آهة واشتياقا , في مداه يطوي موج الصوت الكلثومي حديث المتحاورين ويُغرق الجميع في متعة الانصات عمقا ..

تلك كانت مقاهي المدينة قبل أن يجتاحها هكسوس هذا الزمن وسيوفهم المسلولة من غمد ممنوع ..حرام ..............

يوسف الحربي


توقيع يوسف الحربي




  مشاركة رقم : 8 (الرابط)  
قديم 11-18-2008, 04:35 PM
الصورة الرمزية يوسف الحربي


رقم العضوية : 183
تاريخ التسجيل : Mar 2008
المشاركات : 83
بمعدل : 0.27 يوميا

يوسف الحربي غير متصل عرض البوم صور يوسف الحربي



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي


مجلة العربي
الذاكرة يمامة تحلّق في أجواء الماضي قبل أن تهبط وتمنح ما يروق لها من غصن هديلها
في أواخر عمر الطفولة وعلى أرفف مكتبة والدي رحمه الله التقيتها , خاطبتني بما يتناسب وقدرات عقلي الصغير وغرست في داخلي الفضول لمعرفة ما لا تسمح به حدود الادراك في ذاك السن , يمتد العمر ويتسع الادراك وما برحت مجلة العربي تلبي الاحتياج المتواصل للمعرفة .
مجلةالعربي مكتبة قطوف ثمارها تضمه سلة واحدة لا تنتمي لمذهب معين ولا تتعبّد في صومعة فكر أحادي الجانب , لم تنحاز إلى فئة دون أخرى ولم تمارس التطبيل على تمايل الرقص السياسي , استجابت للتحديات واجتازت الصعوبات ولم تندّ عن طريق استهدفت فيه انشاء انسان عربي جديد , ثيابه العصرية تضمخها عطور تاريخنا العبق
أمام ذاك الطبق الشهري الشهي أجدني على الدوام جوعاً لا يعرف الشبع وطمعاً لا نهاية له , هي رفيقة عمر تنفس مع الهواء الحروف , رفيقة الليالي النشاوى هي ..أنا وخلوتي والعربي ثالثنا .
تلك مجلة العربي ..قبل خمسين عاماً ومن رحم الوفاء للجذور ولدت ودرجت على دروب حاضر لم تبخسه حقه .. منذ ذاك التاريخ ونهرها الدائم جريانه يتدفق معطيات ثقافية تروي تعطّش العقول للمعرفة
تلك مجلة العربي حين كان الدكتور أحمد زكي رئيساً لتحريرها وحارساً أميناً لعروبتها وثقافتها المرتكزة على انتقائية صحيحة لا تدفن الماضي ولا تُحارب الآن ..انتقائية كالنحل يأخذ من هذه الزهرة وتلك , معياره في ذاك العطر والرحيق ..
مع أفول ذاك الزمن الأجمل غابت مجلة العربي , لم تعد منهلاً للظاميء ولا مائدة كريم ينصبها للجوعى العابرين , أضحت كالمتنبي في شعب بوان ....................
رحم الله مجلة العربي ورحم تلك الأيام الخوالي التي كان العربي فيها يتحدث إلى أخيه بلسان عربي فصيح .
يوسف الحربي




توقيع يوسف الحربي




  مشاركة رقم : 9 (الرابط)  
قديم 11-18-2008, 04:38 PM
الصورة الرمزية يوسف الحربي


رقم العضوية : 183
تاريخ التسجيل : Mar 2008
المشاركات : 83
بمعدل : 0.27 يوميا

يوسف الحربي غير متصل عرض البوم صور يوسف الحربي



كاتب الموضوع : يوسف الحربي المنتدى : نصوص غير مصنفة
افتراضي


سِيدي شاهِن
يبقى الماضي صمتاً يسكن ثغر الزمن ثم تداعبه بواعث التذكر ليضيء بالتبسّم
ليلة النصف من شعبان وقفت أمام أحد المحال القلائل التي تشي معروضاتها بأن الغد هو يوم الاحتفال بـ سِيدي شاهِن , ذاك العيد الذي أفلت شمسه ولم يتبق منه إلا شفق يقترب من ليل النسيان
بينا ذاك البائع يتابع مطالب من تهيأ لاستقبال سِيدي شاهِن بحلوى المشبك والفشار المصنوع من الذرة كنت أتابع أفكاري وهي تخوض ذكريات الطفولة العبقة بجمال ذاك الاحتفال .
ثمة أعياد من رحم المعتنقات أطلّت , ثم توالت الأيام وامتد بها العمر حتى نسي الناس مكان وكيفية ولادتها , بقي الاحتفال وانطوت أسبابه
سِيدي شاهِن مناسبة تمخضت عن الاحتفال بليلة النصف من شعبان وخصوصيتها بين الليالي , هي ليلة يرى البعض قدسيتها رغم عدم وجود ما يؤكد ذلك , في صبيحتها يرتدي الأطفال أثواباً ناصعة البياض كأرواحهم ثم يبدأون رحلة المرور بالبيوت المجاورة ينشدون ما تجود به تلك البيوت من هدايا بهذه المناسبة ..أغانيهم على نوعين , أحدها يمدح اليد المبسوطة على العطاء والآخر يقدح في تلك المغلولة إلى أعناق المنع ..يحتفلون ببراءة ويفرحون دون إدراك لأسباب هذا الاحتفال .
ذاكرة الفرح تقف طويلاً أمام هذه المناسبة ..أتذكر والدي رحمه الله حين يدخل علينا ليلة النصف من شعبان بالحلوى والفشار وغيرها من لوازم الاحتفال , ليلتها أستجدي النوم ليختصر المسافة بين موعد النوم وصبح يُشرق بالمناسبة ..الآن أُعيد ما كان يفعله والدي , أحدّث الأبناء عن تلك الأيام وهذه المناسبة التي كان أهل المدينة يحتفلون بها دون أن أتطرّق لأصل هذه المناسبة وبواعثها العقدية
سِيدي شاهِن أشبه ما يكون بالاحتفال الخليجي المسمى قرقيعان ..
سيِدي تعني سيّدي في الدارجة الحجازية و شاهِن تعني أعطني في لغة الأعاجم الذين يقطنون أواسط قارة آسيا
يوسف الحربي




توقيع يوسف الحربي




  مشاركة رقم : 10 (الرابط)  
قديم 11-23-2008, 01:21 PM