
10-28-2008, 09:40 PM
|
|
|
المنتدى :
القصة القصيرة
حلبة الرهــــــــــــــان الأصعب
ـ 1 ـ
في المربع الذهبي، المربع المقابل لواجهة البرلمان، المربع الذي يعز فيه المرء أو يهان، توقفت بعد أن بح صوتي من كثرة الترديد و تورمت قدماي من الوقوف، وبدأت أجول بناظري أتفحص المكان بمنظار أكبرمن حدقة عيني و برؤية أعمق من جروحي.
ـ 2 ـ
على رصيف مبنى البرلمان في مواجهتي كان يقف[ 2]رفيق دربي، بالأمس القريب كنا نقف في صف واحد، نردد شعارات مدوية تزلزل جدران الجامعة وكراسي المسؤولين، نادرا ما كنا نختلف و حتى و إن حدث و اختلفنا يوما و تواجهنا ، توحدنا شارة النصر من جديد و نعود صفا واحدا، لكنه اليوم لا يقوى على حمل شارة النصر، إنه يحمل بدلا منه "زرواطة" .
ـ 3 ـ
في البداية كنت أظن [2] ينظر إلي، لكنه لم يكن يأبه لي ، كانت نظراته تتجاوزني، عيناه على ساحة "باليما" حيث يجلس [3] يحتسي قهوة المساء و يدخن سيجارة، كان [3] صديق طفولتنا من الذين أعوزتهم القدرة و الحيلة في الحصول على شهادة الباكالوريا، اختفى عنا مدة لنفاجأ به في منصب حساس لم يقو أي منا على مساءلته.
طأطأ [2] رأسه وهو يلعن الأفكار التي جعلته يخوض غمار الجامعة و يتحسر على السنوات الدراسية الاضافية التي لم تفده في شيئ.
ـ 4 ـ
عينا [3] كانتا تتصببان حقدا وهو يراقب خطوات [4] الذي خرج للتو من قاعة الجلسات بالبرلمان، لا يحتمل البقاء لأكثر من ساعة خارج التغطية فغادر القاعة ووقف أمام البوابة الداخلية ليجري اتصالا بأحد وكلائه و يطمئن على الصفقة ...
طور تجارة والده بشكل مدهش منذ أن تخلف عن الصف الدراسي بالاعدادية تضاعفت مداخيله و أصبح يحتكر السوق يوما بعد يوم ...
ـ 5 ـ
وقف [4] هنيهة قبل العودة إلى قاعة الجلسات ، نظر إلى السماء :
ـ ضاعت الصفقة
ذلك ما أخبره به وكيله، وجه نظره صوب الساحة العلوية لمقهى "باليما"، هناك كان الفائز بالصفقة يشرب نخب الفوز و يضع أوراقا فوق طاولته و يخط :
ـ 3 ـ 7 ـ 2
ـ 4 ـ 8 ـ 5
ـ .........
فكرته صارت شهيرة حول ضرورة اقتصار محو الامية على الأرقام فقط دون الحروف ، فالحروف لا فائدة منها ، يكفي أن نتقن لغة الأرقام ، لذلك أقتصر أثناء استفادته من دروس محو الأمية على تعلم الأرقام فقط ، وغادر قاعة الدراسة بلا حروف .
| |
|
|
|
|