رافقت إخلاص زوجها حتى باب المنزل،لوحت له بيدها مودعة..الوداع الأخير.ثم نفضت عنها عبئا ثقيلا في رسالة قصيرة،أهملتها فوق الطاولة،نحتت حروفها من جلدها ،حبرتها بدمها الذي فقد لونه، بات باهتا كثوبها البالي،وأدت آخر ارتعاشة ندم خالجتها.
في الغرفة الصغيرة أخرجت حقيبة أصغر من نظرتها للحياة ،رمت بداخلها ما تبقى من الذاكرة الموشومة ،ما لا يمت للماضي بصلة بثياب لم يضمخها بعطره،وصورلا يحضرها طيف ابتسامته ،وحذاء يتيم لايذكر وقع خطاه التي راقصت خطاها في درب الهوى.
تركت عند حافة السرير وشاح القناعة الذي تدثرت به من فقر أيامها،والذي لطالما ستر رغباتها أحلامها السريالية،وبالقرب منه تناست خاتم الزواج ،قيدها الذي حرمها التحليق بعيدا عن معتقلات الواقع المريرة.تأملت حروفهاالدامعةتتقاطر ألما على وجنة القصاصة"أحبك لكن القضية أكبر مني ومنك"
عندما صفقت الباب خلفها ،أضاعت طريق الرجعة،واشترت سبع ممحاوات لسنواتها السبع السالفة الذكر.وعلبة كبريت ،قليلا من البنزين وكثيرا من الشجاعة،لتضرم النار في فؤادها المسجى .
بدأت السطر من أوله مع المجهول الذي ينتظرها في يده ريشة وألوان يرسم عالمها الجديد،مطرقة ومسمارأخير يدقه في تابوت براءتها،ولوحة رخامية وإزميل ينحت به عبارة التأبين"انتقلت إلى مزالق الشيطان المأسوف على أمرها"
وهنالك في القبر الموحش الذي توارت فيه طوعا،زارها المزيج من الندامى والسكارى والشهوانيين،رتلوا عند قدميها ما تيسر من اللعنات ثم رحلوا،وظلت تمارس دورها مع الضياع ،يعتصر جوع قاتل قلبها المقفرمن كل شيء،بعدما أطفأت جوع أحشائها بتفاحة آدم.
اختيار تموقع السارد وتحميله أخذ الصور الفوتوغرافية
بدقة مع توظيف الكلمة الأقرب جدا إن لم تكن هي ذاتها
أرغمت القارئ.
وشدته – شدتني- ليعيش التحول الذي انفتح على قراءات عدة ..
فحار في الربط بين العنوان والمضمون والنهاية...
جميل التحايا..
محمد التهامي
الكاتبة سعيدة الربيعي
تحيتي اليك
التناقض بين العنوان و مضمون القصة ساعد على تبيان التناقض في شخصية اخلاص و هده تقنية فنية رائعة
القصة دات اسلوب قصصي رائع
افتخر بقراءة قصصك
سلامي الكبير
مرحبا بتحياتك أستاذ الشاهدي.نحن مسكونون بالتناقض ،نقول بالقضية ونقيضها في نفس الوقت ،نتواصل في حياتنا بصورة سوفسطائية مع أننا حاربنها من قبل وادعينا أن المبادئ لا تتجزأ.يسعدني ان تدغدغ نصوصي حواسكم .وقراءتكم لها هي التي تطيل عمرها. الفخر لي ان أكسب قارئا متذوقا .كل المجد والمحبة.
أسلوب جيد ،لغتك لاتعطي كل شيء بسهولة،فرس جامحة،تحتاج إلى من يفك عقالها ثم يقودها-تقوده إلى حيث شاء-إلى حيث شاءت
التفاحة التي أشبعت أحشاءها(المرأة) هي نفسها التي أعطتها آدم،أو هي واحدة أخرى ،لكنها شبيهة بها...
ما يعطى بسهولة يذهب جفاء كزبد البحر.لغتنا تستحق ان تناضل بفكرك قبل ان تمسكها بأصابعك.فتكون كالماءتفتت الصخرة وتنساب قطرة قطرة.إن كانت لغتي فرسا جامحة فقد لقيت فارسا متمكنا يروضها يقودها وتقوده .هو انت أستاذي حبيب سعداوي.تحياتي
من بين القراءات العدة التي ذكرت أستاذ محمد قراءتك وعمق احساسك بما وراء النص المسرود،ونظرتك المغايرة للنص .كلما منحنا النص مساحة أكبر من الحرية قيدنا أنفسنا أكثر بشباك السؤال ماذا يعني؟أعطر التحايا مهداة إليك مبدعا وقارئا متفننا في القول كل المجد والمحبة.
لمست هنا حروفك الدقيقة في السرد ، تفاصيل خدمت النص ، و اختيار إخلاص كعنوان وكإسم للبطلة ، خدم الثنائية التي نعيشها يوميا ، إخلاص صنع و إفراز واقعي ، هل نتعاطف معها أم نضعها في قفص الاتهام ، بسردك بقيت أترنح بين التعاطف و بين المحاكمة ...
دام لك وهج الحرف و عمقه
معزتي التي لن تبلى
الغالية حبيبة ،كلملتك تتضوع مسكا،تسري فوق جسد النص تحط الرحال بمفاتنه لغة وأسلوبا ،ترفع من قيمته،الإخلاص عملة مفقودة في الزمن الأسود الذي نرزح تحت ظلمته،لذا يصعب علينا أن نحاكم البطلة لأن فاقد الشيء لا يمكن ان يعطيه ،لكن لو تركنا لأمثالها الحبل على الغارب سنستيقظ يوما ،والخيانة متربعة على عرش القيم والأخلاق،تسيرنا حيثما شاءت.أنا مثلك مترنحة بين البراءة والإدانة، فالحياة صندوق مفاجآة.قد ترغمنا على الاختيار في مفترق طرق فنصبح بدورنا إخلاص ثانية.وهج حروفي يذكيه وجودكم بينها.محبتي الأبدية