يبدو أنها فتاة متوسطة العمر،قد يكون عمرها ثلاثين أو أكثر بقليل،ممتلئة بشكل لم تشعربه إلا بعدما عاكسها احد الشبان:
-تكونين مشروعا مربحا للجزارة.
وقفت ،قالت له بهدوء مصطنع :
-قلها لامك...قد أخرجتك وأنت كالبغل.
لم تفكر انه قد "يتبغل "ويكسر فمها ،وليس على البغال حرج،لكنها لم تفكر ولم يفعل...
في المقعد المقابل لها ،يجلس رجل دو نظارة سوداء ،اعتدلت حتى تكون في مستوى نظراته،وضعت ساقا فوق ساق.لابد انه سيتحرك عندما يرى أو يشم...عدل رابطة العنق قليلا،كانت تشعر بأنه يتتبع كل حركاتها،لم تنتبه إلى المحطة التي ستنزل بها ،واصلت التحرك لعله يقول شيئا،أصبحت متيقنة انه سيقول،المتميزون عادة لايتكلمون إلا في الأوقات الأخيرة،لاشك نه متميز،كل شيء فيه يدل على ذلك،قامته الطويلة،أناقته ..عنايته بشعره وشاربه..ابتسامته،كلها أشياء لايمكن أن تتوفر لدى الكل،تذكرت أنها هي أيضا متميزة،عيناها واسعتان،انفها مستقيم،شقراء،ذاك البغل الذي عاكسها ليس إلا بغلا،لم ير أمه..
أرادت أن تسمعه صوتها،هناك من قال لها إن صوتها متميز لنوع من الرجال،فلتجرب:
-افتح من فضلك النافذة المجاورة..
لاحظت في حركاته بعض التردد،فاستدركت:
-أو دعها..نحن على وشك الوصول...
لم تشعر بخطورة"نحن "التي قالتها، لعله لم ينتبه، ما الذي دفعها لان تربط وصولها بوصوله؟المهم انه سمع صوتها، لكنه لم يقل شيئا...
وصلا إلى المحطة الأخيرة ،هو على وشك من أن يقول شيئا،فمه سينفتح ،وأخيرا نطق:
-لو سمحت خذي بيدي وأوصليني إلى الباب..
أدركت انه أعمى ،لعنت كل أفكارها ...تمنت لو قالت له :-أيها البغل ،لم تر أمك التي أخرجتك..
تذكرت انه أعمى ،كرهته في داخلها ،تركت يده ممدودة ونزلت
وصلت إلى النزل ،أدت طقوس اللعنة كالعادة على الباب المتهرئ ،على الفوضى،على المرآة المكسرة،نظرت فيها..خلعت كل ملابسها،قالت للمرآة:
-بالله عليك ،أليس كل الرجال بغالا؟
تنهدت قبل أن تجيب نفسها:
-بلى، هم بغال وحمير وكلاب.
أعادت النظر في المرآة:
-أنت أيضا يا ابنة أل....،كسرتها وتوجهت عارية نحو الجدار،هو الوحيد الذي لايستحق اللعنة،أخذت تتأمله وقتا طويلا،من الراجح أنها لازالت هناك.
يبدو أنها فتاة متوسطة العمر،قد يكون عمرها ثلاثين أو أكثر بقليل،ممتلئة بشكل لم تشعربه إلا بعدما عاكسها احد الشبان:
-تكونين مشروعا مربحا للجزارة.
وقفت ،قالت له بهدوء مصطنع :
-قلها لامك...قد أخرجتك وأنت كالبغل.
لم تفكر انه قد "يتبغل "ويكسر فمها ،وليس على البغال حرج،لكنها لم تفكر ولم يفعل...
في المقعد المقابل لها ،يجلس رجل دو نظارة سوداء ،اعتدلت حتى تكون في مستوى نظراته،وضعت ساقا فوق ساق.لابد انه سيتحرك عندما يرى أو يشم...عدل رابطة العنق قليلا،كانت تشعر بأنه يتتبع كل حركاتها،لم تنتبه إلى المحطة التي ستنزل بها ،واصلت التحرك لعله يقول شيئا،أصبحت متيقنة انه سيقول،المتميزون عادة لايتكلمون إلا في الأوقات الأخيرة،لاشك نه متميز،كل شيء فيه يدل على ذلك،قامته الطويلة،أناقته ..عنايته بشعره وشاربه..ابتسامته،كلها أشياء لايمكن أن تتوفر لدى الكل،تذكرت أنها هي أيضا متميزة،عيناها واسعتان،انفها مستقيم،شقراء،ذاك البغل الذي عاكسها ليس إلا بغلا،لم ير أمه..
أرادت أن تسمعه صوتها،هناك من قال لها إن صوتها متميز لنوع من الرجال،فلتجرب:
-افتح من فضلك النافذة المجاورة..
لاحظت في حركاته بعض التردد،فاستدركت:
-أو دعها..نحن على وشك الوصول...
لم تشعر بخطورة"نحن "التي قالتها، لعله لم ينتبه، ما الذي دفعها لان تربط وصولها بوصوله؟المهم انه سمع صوتها، لكنه لم يقل شيئا...
وصلا إلى المحطة الأخيرة ،هو على وشك من أن يقول شيئا،فمه سينفتح ،وأخيرا نطق:
-لو سمحت خذي بيدي وأوصليني إلى الباب..
أدركت انه أعمى ،لعنت كل أفكارها ...تمنت لو قالت له :-أيها البغل ،لم تر أمك التي أخرجتك..
تذكرت انه أعمى ،كرهته في داخلها ،تركت يده ممدودة ونزلت
وصلت إلى النزل ،أدت طقوس اللعنة كالعادة على الباب المتهرئ ،على الفوضى،على المرآة المكسرة،نظرت فيها..خلعت كل ملابسها،قالت للمرآة:
-بالله عليك ،أليس كل الرجال بغالا؟
تنهدت قبل أن تجيب نفسها:
-بلى، هم بغال وحمير وكلاب.
أعادت النظر في المرآة:
-أنت أيضا يا ابنة أل....،كسرتها وتوجهت عارية نحو الجدار،هو الوحيد الذي لايستحق اللعنة،أخذت تتأمله وقتا طويلا،من الراجح أنها لازالت هناك.
حبيب سعداوي
اقتنصت لحظة هاربة من عمر إمراة تعيش الانتظار ،تكسرت آمالها بدواخلها لحظة انكسرت المرىة والأصعب من دلك كيف نتخلص من المرايا المقعرة بداخلنا.كان بإمكانه ان يري عطرها ،صوتها لكن حواسه الأخرى معطلة.جميل الأسلوب الذي لملمت به خيوط الحكاية تحياتي
المبدع سعيد حبيبي
سعيد بمصافحة هذا النص الممتع بنفس المحبة التي عهدناها في مطر ...........
نصك ينبئ على أننا أمام كاتب غيومه ممطرة .........
تحياتي الصادقة .........مع وعد بالعودة الى النص