أطبقت يداه على الاستمارة ،بدهشة غير مصدق أنه حصل أخيرا على الوظيفة،وأنه سيوقع في الأسفل قرار الالتحاق بالعمل بعد سنوات الشقاء، بعد سجال طويل مع التشاؤل،بحث بلهفة طفل يفتح هدية الميلاد عن قلم،القلم الذي سيغير مجرى حياته ،لا فقر بعد اليوم لا ملل ،لا يأس ،لا عيون ترقبه تومئ بإشفاق إلى بعضها البعض"مسكين هذا الفتى حظه في الحياة عاثر".لن يركع بهد اليوم ذليلا يستجدي عقب سيجارة حينا ،وكسرة خبز أحيانا كثيرة.
راحت أنامله تركض خلف البياضات ،تملؤها بالأجوبة التي هجرته منذ أمد بعيد،وأسكنت محلها الأسئلة المعلقة:ما المصير؟إلى أين المنتهى؟بينما حروفه تقفز بنزق على الورق ،توقف قلمه لاهثا عند خانة الهوية .ماذا سيكتب؟ كيف يجيب؟ وقد تجمدت الحروف،هل يكذب ؟أيكتب أنا عربي، وإذا ما اكتشفوا غير ذلك هل يطردونه من جنة لم تطأها قدماه بعد،إنه يقترف بكذبته تلك ؛جريمة تزوير في حق التاريخ،سيعلن في القبائل والأمم بعد زمن أنه في عصره ،ماكان لبلاد العرب محل من الخريطة ،إلا بقعة ضوءمعتمة يحدها شمالا صندوق النقد الدولي،وجنوبا الحروب الأهلية، المجاعات والإنقلابات العسكرية،وشرقا شيطان أخرس في يده سبحة وسجادة،وغربا مارد عملاق بألف عين وفم،تسمى جوازا عربستان.
احتار قليلا ثم ملأ الفراغ بإمكان إجابة:باحث عن الهوية.ثم انتقل إلى السؤال الموالي،غمره الارتياح ،وارتخت عضلات وجهه،فليس بالعسير على المرء أن يحدد مقر سكنه،بيد أنه سرعان ما عاود الإنقباض أساريره،إن آخر سكن كان يأويه ،رواق جناح العمليات بالمستشفى الحكومي،عندما أصيب بالتهاب الزائدة الدودية،وقبل ذاك التاريخ ،لطالما سكن القناطر والحدائق المقفرة،والمزابل والممرات الأرضية بمحطة القطار ، والشوارع الواسعة تحت الرصاص وفوق الألغام ،قرب السيارات المفخخة والقنابل اليدوية ،بين القتلى والجرحى ،والارامل والثكالى واليتامى وووو.
تبلبلت أفكاره ،تململ القلم في يده بحيرة ،ماذا سيكتب مجددا،ضايقه اللارد.لكنه تمكن من ان يقطع دابر الخلاف بالحقيقة الدامغة؛محل الإقامة :لا وطن.
تذكر في تلك اللحظة أن المعرفة الوحيدة التي لا يرقى إليها الشك هو تاريخ ميلاده؛غير أنه كان واهما للمرة الثالثة،ضحك بمرارة.من قال أنه ازداد أصلا ،إنه مازال فكرة في طور الاختمار،نطفة نكرة تبحث عن أداة تعريف ولو بالإضافة؛ترك الاستمارة عذراء،وأخلى سبيل القلم،وطلب ورقة ثانية ،وخط بوجع أعلاه:"طلب بطاقة تعريف قومية"
عندما قرات عنوان القصة ،ذكرني عزيزتي بمأساتنا هنا في فلسطين ،وعندما قرأت القصة وجدت ان الماساة تتجاوز حدود فلسطين لتشمل كل العرب،نص قصصي رائع يحكي الهم العربي او هم المشردين و المهمشين في العالم العربي من عدة وجوه ابتداء بالهوية مرورا بالبطالة والفقر والجوع وانتهاء بالتشرد واللاوطن......
هو سردك كما عرفته لوحة فنية تحكي مأساة بأبهى الالوان...!!
دمت عزيزتي فنانة ومبدعة
المبدعة سعيدة الربعي
لكتاباتك ولع التيه ...........في غياهب الاسئلة المؤرقة .......من سؤال الكتابة في الشعر - لكي لا ننسى - الى سؤال الهوية في القصة - الباحث عن الهوية - ..........مالكي باغافينا الخدمة هههههههه
و لكن ما يشفع لك أني أعرف أنك لست مشتغلة بهذه التيمات بقدر ما أنت منشغلة ....و الى حدود الأرق ....الى حدود الألم .....كما أخبرتني ....مخبرتك السرية ...هههههه و احدى مصادري الموثوقة جدا ...في أحوال نصوصك ......
الباحث عن الهوية - نص موغل في الاسئلة التي تقض المضاجع .........و تقلب المواجع ........
اختيار الهوية ....بأل ..التعريف ....ليس بريئا .....و ان كانت نهاية النص ....بحث عن هوية بالاضافة ..........فهي اضافة معلومة ......حددها السرد بالجغرافيا ...التي رسمتها حروفك ابداعا .....ضدا على أساتذة الجغرافيا ....
ان القصة تضع المتلقي .....أمام حالة ....واقعة ....هي حالته ....واقعته .....بل هي حالتنا و واقعنا ....
تيه هو حالتنا .......الى حدود التلاشي
ألم هو ابداعك ..........الى حدود القدر
بين التلاشي ........و القدر .......يبقى ابداعك شاهدا على صدقك
دمت صادقة
تحياتي الصادقة
نص جميل ، راقي و موجع ايضا..
إلا أن:
الباحث عن الهوية جاء من جهة النكرة يبحثت عن تثبيت المعرفة التي استعصى عليه إثباتها..لذا أقترح أن يكون العنوان نكرة أيضا ما دام البطل نكرة ( أنكره وطنه) ليصبح العنوان كالتالي: باحث عن الهوية...ولك واسع النظر
تقديري
عبدالعالي أواب
الأخت المبدعة سعيدة
تحية جمالية
النص المعروض قطعة من نار ملتهبة يحكي المعاناة الحقيقية لشبابنا اليوم الباحث عن الإنتماء لكل ما يحفظ له الكرامة .........
الضياع يلاحقه اين ما حل وارتحل ..........مصفد الإرادة......تصويرك أبلغ مدعم بانسياب السرد.....البطل يعيش أحاسيس يطبعها التناقض في نفس اللحظة ......الأمل الياس ..الرهبة والرغبة.......الإقدام والإحجام ....لم يتجاوز نقطة الصفر حتى عاد إليها .....السلب ثم الإيجاب يعني السلب =المأساة......مزيد
من الإشراق عزيزتي
تحياتي الواسعة
أطبقت يداه على الاستمارة ،بدهشة غير مصدق أنه حصل أخيرا على الوظيفة،وأنه سيوقع في الأسفل قرار الالتحاق بالعمل بعد سنوات الشقاء، بعد سجال طويل مع التشاؤل،بحث بلهفة طفل يفتح هدية الميلاد عن قلم،القلم الذي سيغير مجرى حياته ،لا فقر بعد اليوم لا ملل ،لا يأس ،لا عيون ترقبه تومئ بإشفاق إلى بعضها البعض"مسكين هذا الفتى حظه في الحياة عاثر".لن يركع بهد اليوم ذليلا يستجدي عقب سيجارة حينا ،وكسرة خبز أحيانا كثيرة.
راحت أنامله تركض خلف البياضات ،تملؤها بالأجوبة التي هجرته منذ أمد بعيد،وأسكنت محلها الأسئلة المعلقة:ما المصير؟إلى أين المنتهى؟بينما حروفه تقفز بنزق على الورق ،توقف قلمه لاهثا عند خانة الهوية .ماذا سيكتب؟ كيف يجيب؟ وقد تجمدت الحروف،هل يكذب ؟أيكتب أنا عربي، وإذا ما اكتشفوا غير ذلك هل يطردونه من جنة لم تطأها قدماه بعد،إنه يقترف بكذبته تلك ؛جريمة تزوير في حق التاريخ،سيعلن في القبائل والأمم بعد زمن أنه في عصره ،ماكان لبلاد العرب محل من الخريطة ،إلا بقعة ضوءمعتمة يحدها شمالا صندوق النقد الدولي،وجنوبا الحروب الأهلية، المجاعات والإنقلابات العسكرية،وشرقا شيطان أخرس في يده سبحة وسجادة،وغربا مارد عملاق بألف عين وفم،تسمى جوازا عربستان.
احتار قليلا ثم ملأ الفراغ بإمكان إجابة:باحث عن الهوية.ثم انتقل إلى السؤال الموالي،غمره الارتياح ،وارتخت عضلات وجهه،فليس بالعسير على المرء أن يحدد مقر سكنه،بيد أنه سرعان ما عاود الإنقباض أساريره،إن آخر سكن كان يأويه ،رواق جناح العمليات بالمستشفى الحكومي،عندما أصيب بالتهاب الزائدة الدودية،وقبل ذاك التاريخ ،لطالما سكن القناطر والحدائق المقفرة،والمزابل والممرات الأرضية بمحطة القطار ، والشوارع الواسعة تحت الرصاص وفوق الألغام ،قرب السيارات المفخخة والقنابل اليدوية ،بين القتلى والجرحى ،والارامل والثكالى واليتامى وووو.
تبلبلت أفكاره ،تململ القلم في يده بحيرة ،ماذا سيكتب مجددا،ضايقه اللارد.لكنه تمكن من ان يقطع دابر الخلاف بالحقيقة الدامغة؛محل الإقامة :لا وطن.
تذكر في تلك اللحظة أن المعرفة الوحيدة التي لا يرقى إليها الشك هو تاريخ ميلاده؛غير أنه كان واهما للمرة الثالثة،ضحك بمرارة.من قال أنه ازداد أصلا ،إنه مازال فكرة في طور الاختمار،نطفة نكرة تبحث عن أداة تعريف ولو بالإضافة؛ترك الاستمارة عذراء،وأخلى سبيل القلم،وطلب ورقة ثانية ،وخط بوجع أعلاه:"طلب بطاقة تعريف قومية"
عندما قرات عنوان القصة ،ذكرني عزيزتي بمأساتنا هنا في فلسطين ،وعندما قرأت القصة وجدت ان الماساة تتجاوز حدود فلسطين لتشمل كل العرب،نص قصصي رائع يحكي الهم العربي او هم المشردين و المهمشين في العالم العربي من عدة وجوه ابتداء بالهوية مرورا بالبطالة والفقر والجوع وانتهاء بالتشرد واللاوطن......
هو سردك كما عرفته لوحة فنية تحكي مأساة بأبهى الالوان...!!
دمت عزيزتي فنانة ومبدعة
الغالية منى.ليست القضية الفلسطينية ملكية خاصة بل مشتركة ،نتقاسم الهم سويا ميراث الخنوع العربي،لم تعد بطاقة التعريف الوطني تكفي كي تمنحنا اسما أو هوية أو انتماءا،فتلك حدود جغرافية من صنع أصحاب القرار توافق اديولوجياتهم.نحن أحوج الى اليقين الدي يسد رمق قناعاتنا ,ننطلق من الدات لنتبث وجودها سيرا على خطى ديكارت لكن في قالب عربي.بعدما ضرب الشتات جمعنا بقي بحوزتنا القلم والحرف وهدا الإبداع يوحدنا يقرب وجهات النظر ..يثلج صدري أن تجدي في النص بعضك..ريثما نستيقظ يوما على صدى خبر عاجل"عادت الهوية الفلسطينية والعربية من معتقلات الطمس والتعتيم سالمة"والله سميع مجيب.محبتي الصادقة.
المبدعة سعيدة الربعي
لكتاباتك ولع التيه ...........في غياهب الاسئلة المؤرقة .......من سؤال الكتابة في الشعر - لكي لا ننسى - الى سؤال الهوية في القصة - الباحث عن الهوية - ..........مالكي باغافينا الخدمة هههههههه
و لكن ما يشفع لك أني أعرف أنك لست مشتغلة بهذه التيمات بقدر ما أنت منشغلة ....و الى حدود الأرق ....الى حدود الألم .....كما أخبرتني ....مخبرتك السرية ...هههههه و احدى مصادري الموثوقة جدا ...في أحوال نصوصك ......
الباحث عن الهوية - نص موغل في الاسئلة التي تقض المضاجع .........و تقلب المواجع ........
اختيار الهوية ....بأل ..التعريف ....ليس بريئا .....و ان كانت نهاية النص ....بحث عن هوية بالاضافة ..........فهي اضافة معلومة ......حددها السرد بالجغرافيا ...التي رسمتها حروفك ابداعا .....ضدا على أساتذة الجغرافيا ....
ان القصة تضع المتلقي .....أمام حالة ....واقعة ....هي حالته ....واقعته .....بل هي حالتنا و واقعنا ....
تيه هو حالتنا .......الى حدود التلاشي
ألم هو ابداعك ..........الى حدود القدر
بين التلاشي ........و القدر .......يبقى ابداعك شاهدا على صدقك
دمت صادقة
تحياتي الصادقة
أستاذي عبد الفتاح نحن مسكونون بالأسئلة منذ أن نطقنا أول حرف-أشنو هادي ؟شكون هذا؟علاش؟حق طبيعي يماره الصغار ويغض الكبار عنه الطرف بالسؤال نبني معارفنا بالسؤال أثبتت الفلسفة عقلانيتها ؟وجود الله وجود الإنسان كائنا مفكرا .وللأسف في زمننا كثرت الأجوبة المعلبة المعروضة في السوبر ماركت.وغابت علامات الإستفهام.وأصبحنا فقط نملا الفراغ بمايناسب.وإنك لتعلم أكثر مني بعدما خبرت الحياة وخبرتك.
بغيت فيكم الخدمة را عيينا من الراحة والسياحة..
لم أكن أعلم من قبل أ، جهاز المخابرات يمتد ذراعه حتى الأدب.بيد ان التلصص الشريف في الأدب يزيد قراءة النصوص عمقا.فلا ضير في ذلك..ليس القلم من كتب النص وإنما الالتياع من واقع فرض علينا وفرضنا عليه باسم القدر.نعيشه بهوية نكرة.تسعدني قراءتك للعنوان فقط أصبت الوترولا وجود لنص براء.. نحن متأرجحون بين التنكير والتعريف.ما كتب بالدم لا يسهل على الجميع فهمه -هكذا تكلم زرادشت -بل يتلقاه من يكتب بدمه ودموعه وابتسامته وهكذا أتكلم.وسط التيه الذي نتوغل فيه يوما بعد يوما أمد لك يدي مصافحة بمودة .
نص جميل ، راقي و موجع ايضا..
إلا أن:
الباحث عن الهوية جاء من جهة النكرة يبحثت عن تثبيت المعرفة التي استعصى عليه إثباتها..لذا أقترح أن يكون العنوان نكرة أيضا ما دام البطل نكرة ( أنكره وطنه) ليصبح العنوان كالتالي: باحث عن الهوية...ولك واسع النظر
تقديري
عبدالعالي أواب
المبدع عبد العالي أواب وجودك بين قراء هذا النص قيمة مضافة تؤنس وتمتع بمرورها العطر وقراءتها القيمة كما أردد دوما الكتابة ابداع يولد من رحم الوجع.ومخاض لفكرة قد تتحقق أو لا تتحقق.العنوان معرفة وفي النص نكرة لأننا لم نحدد بعد محلنا من الإعراب هو معرفة بالفعل ونكرة بالقوة يثبت حلما مفقودا في الواقع.العنوان الذي اقترحته أكيد سيعطي للنص بعدا آخر.المهم قلب الدار ماشي عتبة الدار.كل المجد والمحبة.