لعل النزوع نحو تصوير اللحظة بألوان همسات السمع، أبرز ما تقدمه الكاتبة إضافة نوعية للقارئ الذي ألف صورة العين، بتفاصيل مسبوقة الحضور في ذهنه، لدرجة أنه يجد نفسه أحيانا مستبقا ما يمكن أن تكون عليه.
غير أن الفكرة الجميلة لاستنطاق الصمت المحيط بالساردة، كفضاء لاستثمار الاستحضارات الوجودية، لم تسع أكثر من هموم منغلقة على الذاتي في أضيق تجلياته، بحيث لم تتجاوز ما أعتبره من بقايا التأثيرات الرومانسية في نفوسنا،وأقصد بالذات تغييب إمكانية توظيف الصراع، كمحرك لتنامي الصورة المرصودة.
يحضر الرجل جارا عازفا إيقاعات متقطعة في الليل، ترصدها الساردة دونما اهتمام بتحيز مكانه ضمن جغرافية الأشياء التي تتسمع أصواتها، ثم تحضر المرأة جارة أيضا، لكنها محددة الوجود في بيت تعرفه الساردة، وتعرف حتى ما يصدر عنه من صراخ على إيقاع شتائم الزوج.
إن تلك الاستحضارات من خلفية الرؤية لوجودهما في وعي الساردة، في حدود الصورة الثابتة على التنميط، هو ما أقصده ، حين أثير اختيار الكاتبة السكوت عن محيطات وجزر يهدر فيها الواقع ، ربما بأصوات كانت تذهب بعيدا بالفكرة التي وجدتها جميلة بالفعل.
تبقى مسألة الجمل السردية، وهي في رأيي ما قصده الأخ فيصل أبو سعد، حين أثار* بعض الملاحظات من ناحية الأسلوب أو الصياغات *، إذ توقف عند وظائف بعض العبارات الممكن تجاوزها بسبب انحصار دورها في الشرح ضمن سياق السرد، وليته تحدث بمفردات القصة القصيرة من قبيل التكثيف والاختزال،إن كان يقصد إمكانية الاستغناء بمستواه الكمي، حين يتعلق الأمر بتكرار لا يضيف معنى .
أما تصوري المتواضع، فيروم الاعتبار باللغة التعبيرية ضمن سياقاتها في النص، بحيث قد تسعف بتشكيلاتها الأسلوبية، في إضاءة تموجات الحالة النفسية، طبعا دون تكرار ممل أو إيجاز مخل، علما بأن إعادة تركيب الصورة في النص السردي، ربما تحتاج إلى توليف أكثر دقة من خلال إحكام الاتصال أو الانفصال، بحسب الاتجاه الذي تتوخاه الكاتبة لمسار القصة.