أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
ومضات زجلية (الكاتـب : محمد منير - آخر مشاركة : محمد فري - مشاركات : 1 - )           »          لو أستطيع... (الكاتـب : محمد بوحوش - مشاركات : 0 - )           »          وعيـــــد (الكاتـب : محمد فري - مشاركات : 27 - )           »          Pour ne penser qu’à toi.... (الكاتـب : محمد المهدي السقال - آخر مشاركة : سعاد بني أخي - مشاركات : 3 - )           »          تفتيش لمحمد داني ترجمة مرتضى العبيدي (الكاتـب : مرتضى العبيدي - مشاركات : 0 - )           »          نامي بسلام يا سارة (الكاتـب : منى سالم - آخر مشاركة : حسن بواريق - مشاركات : 2 - )           »          لغزة هذا النشيد (الكاتـب : لمجيد تومرت - آخر مشاركة : محمد فري - مشاركات : 1 - )           »          مرحبا بالأخت أوليدي زينب بيننا (الكاتـب : محمد منير - آخر مشاركة : عبدالعالي أواب - مشاركات : 5 - )           »          ترجمة حرفية لمصطفى طاهري ترجمة مرتضى العبيدي (الكاتـب : مرتضى العبيدي - آخر مشاركة : محمد فري - مشاركات : 1 - )           »          نقطة (الكاتـب : حسن بواريق - مشاركات : 20 - )


العودة   منتدى مطر العودة ابداعات في السرد و الشعر و المقالة و الترجمة العودة القصة القصيرة

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 11-17-2008, 12:21 PM
الصورة الرمزية سامي البدري


رقم العضوية : 596
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 137
بمعدل : 2.43 يوميا

سامي البدري غير متصل عرض البوم صور سامي البدري



المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي ارتهانات مؤجلة

ارتهانات مؤجلة

سامي البدري



كيف تبدأ الحكاية في كل مرة ..،
من نقطة الصفر ام كسابقاتها ... تكمل دورة سابقتها ؟
الامر سواء !
هذا ما قاله حكيم زمانه الناسخ الكبير لقصة الخلق ، كما تقول الاسطورة .
وهذا ما نضطر الى ترديده في لحظات عجزنا عن الفهم والتفسير
والتعليل ..
كنت اجلس وحيدا في صالة الاستقبال الفرعية لاحد فنادق الدرجة الاولى ،
في الزاوية البعيدة التي تطل على مسبح الفندق ، عندما دخلت ثلاث
فتيات في منتصف العشرينات ليجلسن الى الطاولة المجاورة لطاولتي
من اجل شرب الشاي . كنت ارقب صبيين يتباريان في فن القفز من اعلى منصات المسبح
عندما وصلتني دمدمة احتجاج الفتاة التي ترتدي قميصا ورديا مرشوقا بزهور حمراء ..
- كأنك تحمليني مسؤولية موته .. كأني قتلته ...؟
فاجابت ذات النظارة الطبية ..
- انا لم اقل هذا ، ولكنك لا تحترمين حرمة موته .
- ماذا يتوجب علي ان افعل كي اثبت العكس ؟
- ان تكفي عن الحديث عن شؤونه الخاصة ، اجابت ذات النظارة هذه المرة . ثم اضافت وهي
تصطنع ابتسامة ..
- لنتحدث عن حياته في العالم الذي انتقل اليه ... مثلا .
- وكيف نتحدث عن عالم نجهله بحقك ؟ تساءلت ذات القميص الوردي بامتعاض ظاهر .
فقالت ذات النظارة متسائلة ..
- نحن لا نجهله تماما ..
- بل نجهله تماما . قالت صاحبة القميص الوردي ، ونظرت الى صاحبة الشعر الاشقر
وكأنها تطلب تأييدها فيما ذهبت اليه . ولكن المرأة اصرت على ملاحقة تقافزات الصبيين
في اشارة منها على تجاهل موضوع الحوار . فصرخت صاحبة القميص الوردي ..
- لم انت مصرة على صمتك ؟
- ليس عندي ما اقوله في الموضوع .
- كيف ؟
- هكذا ! قالتها بلامبلاة وعادت لتلاحق معابثات الصبيين .
- انت تقتليني هكذا ! الا يعنيك الامر ؟ الا يعنيك شيء على الاطلاق ؟
- من قال هذا ؟
- لامبالاتك .. هنا تدخلت صاحبة النظارة لتقول ..
- لا ليس هذا ، بل هي تفكر بشيء آخر فقط .
- ماذا تعنين ؟
- هي تفكر في امر انزوائه في ذلك العالم اللامرئي والمبهم بعد ان انهار كيانه
وتصدعت ارادته ...
- من قال ان ارادته قد تصدعت ؟ صرخت صاحبة الشعر الاشقر بغضب ثم اضافت ..
اني اراه الان ...
- ترينه الان ؟ تساءلت صاحبة القميص الوردي ساخرة ، ثم اضافت ..
كيف واين ؟ وماذا يفعل الان من فضلك ؟ يقرأ كعادته أم ... ؟ واطلقت ضحكة ساخرة .
- لا .. هو فقط يراقب حركة ما خلف ستار ... ربما هي امرأة تستبدل ثيابها او تداعب
مراكز الاحساس في جسدها ... قاطعتها بقهقهة عالية وهي تقول ..
- بحقك ما هذا الهراء ؟ فردت صاحبة النظارة بصبر نافد ..
- بحقك نادية الا تصمتين لحظة ؟ اكملي صفاء اكملي ..
- هو يكتفي بمراقبته ..
- فقط ؟! تساءلت صاحبة النظارة .
- الى الان ، نعم سجى !
- وماذا يعني هذا برأيك ؟ سألت نادية .
- هذا يعني انه مستمر في معاناته !
- أهذا مجرد استنتاج صفاء ؟ سألت سجى .
- لا . بل هو ما اراه .
- وهذا يعني ...؟
- لحظة ، الصبي صاحب السروال الاخضر سيدق عنقه ! ثم سحبت حقيبتها اليدوية
ونهضت مسرعة .
- الى اين ؟ سألت نادية باستغراب .
- لا اريد ان اشهد المنظر .
- أي منظر بحقك ؟ سألت سجى .
- الصبي وهو يدق عنقه !
- ها انت جادة ؟ سألت نادية باستغراب .
- نعم ! وللاسف لن استطيع ان اهديه الى وجهة ما !
- هل انت جادة صفاء ؟ سألت سجى . الا ان صفاء اندفعت خارجة دون ان تجيبها .
- ماذا اصابها ، هل جنت ؟
- كلا . هي دائما هكذا ؛ تتلقف اشارات غالبا ما تكون صادقة .
بعد لحظة نهض الصبي واعتلى منصة القفز وقذف نفسه ليسقط على حافة المسبح
وليفارق الحياة فصعت الفتاتان من هول المفاجأة وصرخت نادية ..
- ما هذا ؟ انه فعلا ... يالصفاء المسكينة !
- وما شأن صفاء بالامر ؟
- كيف سيهتدي الى طريقه هذا الصبي المسكين ؟
- هل صدقت هذا الهراء ؟
- ليس الامر امر تصديق من عدمه ، بل امر تيه من لا يجد من يدله الى نهايته ،
كما يحدث للعم الان .. والا هل من المعقول ان يمضي العم وقته في مراقبة امرأة تداعب مفاتنها ؟
- نعم معقول ! أفلتت مني صرخة لا ارادية .
- كيف من فضلك ؟ سألت سجى ..
- هكذا هو الامر ببساطة !
- ماذا تعني بحقك ؟ سألت نادية . هنا دخل النادل ليضع امامي فنجان شاي فقلت ..
- لانه ببساطة مازال مشدودا لما لم يشبع مما يضايقه ! ندت صرخة مكتومة من سجى وهي تضع
يدها على فمها دهشة ، ثم بلعت ريقها لتقول ..
- اتعرف ، انت تصدع لي رأسي هكذا ! فقلت وانا اداعب عروة فنجان الشاي بلامبالاة ..
- اعرف . اما نادية فقالت باستسلام مكتوم ..
- هذا هراء ! ثم اردفت بحنق – انت تدس انفك في امر لا يعنيك ... أليس كذلك ؟
- نعم اعرف .. اعتذر . وهنا عادت صفاء يبدو عليها الارهاق فسألتها نادية ..
- كيف سار الامر مع الصبي ؟
- كفي عن ازعاجي بمهاتراتك ! انا الان بحاجة للتنفيس عن مشاعر كبتي ! فأومأت سجى
لها براسها تنبهها لوجودي فقالت بلامبالاة ..
- وان ؟ الامر لا يخجلني ! وهل تتصورين ان تكتمنا يمنع معرفتهم بما تتصوريه سرا
مخجلا ؟
- أليس هو مخجلا فعلا ؟
- على الاطلاق ! انه تكويني الطبيعي الذي لم اختره ! فقالت سجى ..
- دعينا الان من هذا واخبريني بامر العم .
- هو مصر على مراقبة تلك المرأة !
- هل انت مصرة على ترديد هذا الكلام ؟
- لا ابدا ، انما هو ما اراه .
- والصبي ؟
- لم اهتد اليه ! المهم الان من منكما ستساعدني على انفاث توتر جسدي اللعين ؟
أطرقت الفتاتان خجلا فصرخت بهما ..
- غبيات ! وسحبت حقيبتها وتركت المكان . فقالت نادية متسائلة ..
- الم يكن بمقدورنا مساعدتها فعلا أم هو مجرد نفاق منا ؟ فزمجرت سجى بغضب..
- ان كنت على استعداد على مساعدتها فماذا تنتظرين ؟
- انا اناقش الفكرة ... ك ... كمساعدة ...
- هل انت جادة ؟ أعني هل يناسب مزاجك ؟ فقلت دون ارادة ..
- هذا هو السؤال .. فصرخت سجى محتدة ..
- ما دخلك انت في الامر ؟ كيف تسمح لنفسك بالتنصت على احاديث
الاخرين الخاصة ؟ فاعتذرت وحولت عيني الى المسبح المهجور .
فقالت نادية بصوت مهموس ..
- الرجل معه حق ؛ الامر يتعلق بالمزاج فعلا !
- وهل الامر يناسب مزاجك ؟ فقالت نادية متلعثمة ..
- الحقيقة لا ادري ! ولكن ...
- ولكنك تجدين في نفسك رغبة لتأدية خدمة لصفاء أليس كذلك ؟ ثم سحبت حقيبتها
وتركت المكان فقلت ..
- اتعرفين ان صفاء التي لها القدرة على التنبوء او تلقف بعض اشاراته وامثالها
هم اكثر الناس ميلا للجنس المماثل بطبيعة تكوينهم ؟
- نعم اعرف .
- هل هما قريبتاك ؟
- نعم ولكن من بعيد وقد ورثنا احد اقربائنا ونحن هنا من اجل استلام حصصنا
من امواله . وبعد لحظة صمت اضافت ..
- سننهب اموال الرجل التي قضى عمره في جمعها .
- هل كان اعزبا ؟
- تزوج لفترة وهجرته زوجته .
- هل ستساعدين صفاء ؟ هنا احمر وجهها غضبا لا خجلا وصرخت ..
- وما شأنك انت في خصوصيات الاخرين ؟ فقلت بهدوء مصطنع ..
- لا داعي للغضب انه مجرد سؤال ..
- ولكنه سؤال في ادق الامور خصوصية يارجل .
- خصوصيته نحن الذين صنعناها !
- وان ... ولكن ... وبدلا من ان تكمل سحبت حقيبتها وتركت المكان بخطى عصبية ؛
بينما انصرفت انا الى مداعبة عروة قدح الشاي بحركة عصبية . بعد نحو ربع ساعة عادت صفاء
لتجلس في نفس المكان ولتسألني ..
- هل خرجتا من الفندق ؟
- لم انتبه للاسف . هل انت متضايقة ؟
- قليلا .
- كانت نادية متعاطفة معك .
- حقا ؟
- نعم . الاسف اني سمعت كل كلمة من حديثكن ...
- لا عليك .. كنا نتحدث بصوت مرتفع .
- يبدو لي انك كنت تشبهينه ببعض تكوينك .
- تعني العم رياض ؟ لا ! الرجل كان مزدوج الاحاسيس والمزاج !
- تعنين ... اه ! نعم افهم .
- هل تعتبره شذوذا ؟
- كل منا شاذ على طريقته الخاصة !
- انت تشبهه في ميوله ولا خيار لك في ذلك .
- هل هذا نوع من البصيرة ؟
- بل احساس . ام تراك ستنكر ؟
- لا لن انكر .
- هل اخترت هذا بنفسك ؟
- لا .
- والحل برأيك ؟ وكان سؤالا خارج حدود توقعاتي فوجمت صامتا
بل مفزوعا ان شئتوا الدقة . مرت فترة ترقب امضتها في مراقبة ردود افعالي
على تعابير وجهي ، وعندما تأكدت من عجزي عن الاجابة قالت وابتسامة
سخرية تملأ وجهها ..
- لا عليك ، انا ساجيب عنك . الحل ان نتجاوز صمتنا ! وحملت حقيبتها
واتجهت الى بوابة الفندق الخارجية فصرخت خلفها بصوت مبحوح ..
- ولكن هذا جنون . ولكنها اكتفت بان ترمقني بنظرة ملئها الشفقة والاحتقار
ومضت . فرددت في نفسي ..
- كيف بدأت هذه الحكاية ؟ من الصفر أم ...




  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 11-17-2008, 08:57 PM
الصورة الرمزية طارق جمال الادريسي
مشرف الفلسفة و العلوم الانسانية

رقم العضوية : 42
تاريخ التسجيل : Nov 2007
المشاركات : 181
بمعدل : 0.44 يوميا

طارق جمال الادريسي غير متصل عرض البوم صور طارق جمال الادريسي



كاتب الموضوع : سامي البدري المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

العزيز سامي البدري

قصة سريالية لكائنات من جنس ثالث احداثها تفوق التوقع جغرافيتها ماورائية

شكرا على هذا النص المرتهن

  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 11-18-2008, 02:31 AM
مواضيع المدونة: 29
الصورة الرمزية محمد المهدي السقال


رقم العضوية : 17
تاريخ التسجيل : Oct 2007
المشاركات : 349
بمعدل : 0.80 يوميا

محمد المهدي السقال غير متصل عرض البوم صور محمد المهدي السقال



كاتب الموضوع : سامي البدري المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي بصدر رحب

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامي البدري [ مشاهدة المشاركة ]
ارتهانات مؤجلة

سامي البدري



كيف تبدأ الحكاية في كل مرة ..،
من نقطة الصفر ام كسابقاتها ... تكمل دورة سابقتها ؟
الامر سواء !
هذا ما قاله حكيم زمانه الناسخ الكبير لقصة الخلق ، كما تقول الاسطورة .
وهذا ما نضطر الى ترديده في لحظات عجزنا عن الفهم والتفسير
والتعليل ..
كنت اجلس وحيدا في صالة الاستقبال الفرعية لاحد فنادق الدرجة الاولى ،
في الزاوية البعيدة التي تطل على مسبح الفندق ، عندما دخلت ثلاث
فتيات في منتصف العشرينات ليجلسن الى الطاولة المجاورة لطاولتي
من اجل شرب الشاي . كنت ارقب صبيين يتباريان في فن القفز من اعلى منصات المسبح
عندما وصلتني دمدمة احتجاج الفتاة التي ترتدي قميصا ورديا مرشوقا بزهور حمراء ..
- كأنك تحمليني مسؤولية موته .. كأني قتلته ...؟
فاجابت ذات النظارة الطبية ..
- انا لم اقل هذا ، ولكنك لا تحترمين حرمة موته .
- ماذا يتوجب علي ان افعل كي اثبت العكس ؟
- ان تكفي عن الحديث عن شؤونه الخاصة ، اجابت ذات النظارة هذه المرة . ثم اضافت وهي
تصطنع ابتسامة ..
- لنتحدث عن حياته في العالم الذي انتقل اليه ... مثلا .
- وكيف نتحدث عن عالم نجهله بحقك ؟ تساءلت ذات القميص الوردي بامتعاض ظاهر .
فقالت ذات النظارة متسائلة ..
- نحن لا نجهله تماما ..
- بل نجهله تماما . قالت صاحبة القميص الوردي ، ونظرت الى صاحبة الشعر الاشقر
وكأنها تطلب تأييدها فيما ذهبت اليه . ولكن المرأة اصرت على ملاحقة تقافزات الصبيين
في اشارة منها على تجاهل موضوع الحوار . فصرخت صاحبة القميص الوردي ..
- لم انت مصرة على صمتك ؟
- ليس عندي ما اقوله في الموضوع .
- كيف ؟
- هكذا ! قالتها بلامبلاة وعادت لتلاحق معابثات الصبيين .
- انت تقتليني هكذا ! الا يعنيك الامر ؟ الا يعنيك شيء على الاطلاق ؟
- من قال هذا ؟
- لامبالاتك .. هنا تدخلت صاحبة النظارة لتقول ..
- لا ليس هذا ، بل هي تفكر بشيء آخر فقط .
- ماذا تعنين ؟
- هي تفكر في امر انزوائه في ذلك العالم اللامرئي والمبهم بعد ان انهار كيانه
وتصدعت ارادته ...
- من قال ان ارادته قد تصدعت ؟ صرخت صاحبة الشعر الاشقر بغضب ثم اضافت ..
اني اراه الان ...
- ترينه الان ؟ تساءلت صاحبة القميص الوردي ساخرة ، ثم اضافت ..
كيف واين ؟ وماذا يفعل الان من فضلك ؟ يقرأ كعادته أم ... ؟ واطلقت ضحكة ساخرة .
- لا .. هو فقط يراقب حركة ما خلف ستار ... ربما هي امرأة تستبدل ثيابها او تداعب
مراكز الاحساس في جسدها ... قاطعتها بقهقهة عالية وهي تقول ..
- بحقك ما هذا الهراء ؟ فردت صاحبة النظارة بصبر نافد ..
- بحقك نادية الا تصمتين لحظة ؟ اكملي صفاء اكملي ..
- هو يكتفي بمراقبته ..
- فقط ؟! تساءلت صاحبة النظارة .
- الى الان ، نعم سجى !
- وماذا يعني هذا برأيك ؟ سألت نادية .
- هذا يعني انه مستمر في معاناته !
- أهذا مجرد استنتاج صفاء ؟ سألت سجى .
- لا . بل هو ما اراه .
- وهذا يعني ...؟
- لحظة ، الصبي صاحب السروال الاخضر سيدق عنقه ! ثم سحبت حقيبتها اليدوية
ونهضت مسرعة .
- الى اين ؟ سألت نادية باستغراب .
- لا اريد ان اشهد المنظر .
- أي منظر بحقك ؟ سألت سجى .
- الصبي وهو يدق عنقه !
- ها انت جادة ؟ سألت نادية باستغراب .
- نعم ! وللاسف لن استطيع ان اهديه الى وجهة ما !
- هل انت جادة صفاء ؟ سألت سجى . الا ان صفاء اندفعت خارجة دون ان تجيبها .
- ماذا اصابها ، هل جنت ؟
- كلا . هي دائما هكذا ؛ تتلقف اشارات غالبا ما تكون صادقة .
بعد لحظة نهض الصبي واعتلى منصة القفز وقذف نفسه ليسقط على حافة المسبح
وليفارق الحياة فصعت الفتاتان من هول المفاجأة وصرخت نادية ..
- ما هذا ؟ انه فعلا ... يالصفاء المسكينة !
- وما شأن صفاء بالامر ؟
- كيف سيهتدي الى طريقه هذا الصبي المسكين ؟
- هل صدقت هذا الهراء ؟
- ليس الامر امر تصديق من عدمه ، بل امر تيه من لا يجد من يدله الى نهايته ،
كما يحدث للعم الان .. والا هل من المعقول ان يمضي العم وقته في مراقبة امرأة تداعب مفاتنها ؟
- نعم معقول ! أفلتت مني صرخة لا ارادية .
- كيف من فضلك ؟ سألت سجى ..
- هكذا هو الامر ببساطة !
- ماذا تعني بحقك ؟ سألت نادية . هنا دخل النادل ليضع امامي فنجان شاي فقلت ..
- لانه ببساطة مازال مشدودا لما لم يشبع مما يضايقه ! ندت صرخة مكتومة من سجى وهي تضع
يدها على فمها دهشة ، ثم بلعت ريقها لتقول ..
- اتعرف ، انت تصدع لي رأسي هكذا ! فقلت وانا اداعب عروة فنجان الشاي بلامبالاة ..
- اعرف . اما نادية فقالت باستسلام مكتوم ..
- هذا هراء ! ثم اردفت بحنق – انت تدس انفك في امر لا يعنيك ... أليس كذلك ؟
- نعم اعرف .. اعتذر . وهنا عادت صفاء يبدو عليها الارهاق فسألتها نادية ..
- كيف سار الامر مع الصبي ؟
- كفي عن ازعاجي بمهاتراتك ! انا الان بحاجة للتنفيس عن مشاعر كبتي ! فأومأت سجى
لها براسها تنبهها لوجودي فقالت بلامبالاة ..
- وان ؟ الامر لا يخجلني ! وهل تتصورين ان تكتمنا يمنع معرفتهم بما تتصوريه سرا
مخجلا ؟
- أليس هو مخجلا فعلا ؟
- على الاطلاق ! انه تكويني الطبيعي الذي لم اختره ! فقالت سجى ..
- دعينا الان من هذا واخبريني بامر العم .
- هو مصر على مراقبة تلك المرأة !
- هل انت مصرة على ترديد هذا الكلام ؟
- لا ابدا ، انما هو ما اراه .
- والصبي ؟
- لم اهتد اليه ! المهم الان من منكما ستساعدني على انفاث توتر جسدي اللعين ؟
أطرقت الفتاتان خجلا فصرخت بهما ..
- غبيات ! وسحبت حقيبتها وتركت المكان . فقالت نادية متسائلة ..
- الم يكن بمقدورنا مساعدتها فعلا أم هو مجرد نفاق منا ؟ فزمجرت سجى بغضب..
- ان كنت على استعداد على مساعدتها فماذا تنتظرين ؟
- انا اناقش الفكرة ... ك ... كمساعدة ...
- هل انت جادة ؟ أعني هل يناسب مزاجك ؟ فقلت دون ارادة ..
- هذا هو السؤال .. فصرخت سجى محتدة ..
- ما دخلك انت في الامر ؟ كيف تسمح لنفسك بالتنصت على احاديث
الاخرين الخاصة ؟ فاعتذرت وحولت عيني الى المسبح المهجور .
فقالت نادية بصوت مهموس ..
- الرجل معه حق ؛ الامر يتعلق بالمزاج فعلا !
- وهل الامر يناسب مزاجك ؟ فقالت نادية متلعثمة ..
- الحقيقة لا ادري ! ولكن ...
- ولكنك تجدين في نفسك رغبة لتأدية خدمة لصفاء أليس كذلك ؟ ثم سحبت حقيبتها
وتركت المكان فقلت ..
- اتعرفين ان صفاء التي لها القدرة على التنبوء او تلقف بعض اشاراته وامثالها
هم اكثر الناس ميلا للجنس المماثل بطبيعة تكوينهم ؟
- نعم اعرف .
- هل هما قريبتاك ؟
- نعم ولكن من بعيد وقد ورثنا احد اقربائنا ونحن هنا من اجل استلام حصصنا
من امواله . وبعد لحظة صمت اضافت ..
- سننهب اموال الرجل التي قضى عمره في جمعها .
- هل كان اعزبا ؟
- تزوج لفترة وهجرته زوجته .
- هل ستساعدين صفاء ؟ هنا احمر وجهها غضبا لا خجلا وصرخت ..
- وما شأنك انت في خصوصيات الاخرين ؟ فقلت بهدوء مصطنع ..
- لا داعي للغضب انه مجرد سؤال ..
- ولكنه سؤال في ادق الامور خصوصية يارجل .
- خصوصيته نحن الذين صنعناها !
- وان ... ولكن ... وبدلا من ان تكمل سحبت حقيبتها وتركت المكان بخطى عصبية ؛
بينما انصرفت انا الى مداعبة عروة قدح الشاي بحركة عصبية . بعد نحو ربع ساعة عادت صفاء
لتجلس في نفس المكان ولتسألني ..
- هل خرجتا من الفندق ؟
- لم انتبه للاسف . هل انت متضايقة ؟
- قليلا .
- كانت نادية متعاطفة معك .
- حقا ؟
- نعم . الاسف اني سمعت كل كلمة من حديثكن ...
- لا عليك .. كنا نتحدث بصوت مرتفع .
- يبدو لي انك كنت تشبهينه ببعض تكوينك .
- تعني العم رياض ؟ لا ! الرجل كان مزدوج الاحاسيس والمزاج !
- تعنين ... اه ! نعم افهم .
- هل تعتبره شذوذا ؟
- كل منا شاذ على طريقته الخاصة !
- انت تشبهه في ميوله ولا خيار لك في ذلك .
- هل هذا نوع من البصيرة ؟
- بل احساس . ام تراك ستنكر ؟
- لا لن انكر .
- هل اخترت هذا بنفسك ؟
- لا .
- والحل برأيك ؟ وكان سؤالا خارج حدود توقعاتي فوجمت صامتا
بل مفزوعا ان شئتوا الدقة . مرت فترة ترقب امضتها في مراقبة ردود افعالي
على تعابير وجهي ، وعندما تأكدت من عجزي عن الاجابة قالت وابتسامة
سخرية تملأ وجهها ..
- لا عليك ، انا ساجيب عنك . الحل ان نتجاوز صمتنا ! وحملت حقيبتها
واتجهت الى بوابة الفندق الخارجية فصرخت خلفها بصوت مبحوح ..
- ولكن هذا جنون . ولكنها اكتفت بان ترمقني بنظرة ملئها الشفقة والاحتقار
ومضت . فرددت في نفسي ..
- كيف بدأت هذه الحكاية ؟ من الصفر أم ...





*ارتهانات مؤجلة* عنوان شائك سينجح في حملي على القراءة وفي ذهني تصور عن القصة التي تستند إلى الحكي،
ليس بما يتوفر لها من عناصر الشخصية والزمكان والحوار والحدث،
ولكن أيضا بما يتحقق لها من رمزية في التعبير عما كان أو ما يمكن أن يكون، من الواقع أو من المتخيل،
غير أن مواصلة القراءة ،
سوف تضعني أمام ما يشبه النص المسرحي بهيمنة الحوار فيه بين أطراف تتوزع أدوارا على خشبة، من موقع ما تمثله صفات الابتداء مقارنة بأسماء الانتهاء،على خلفية التنامي بالصراع حول مفاهيم أقرب إلى التجريد عن الرؤيا والموقف وحكم القيمة،
قد يكون البناء الذي حاول الكاتب إضفاء درامية عليه من خلال التقابلات، أكثر تناسبا مع إمكانيات مسرحة الحوارات، بما تستدعيه من تحكم في التجاذبات على التعارض بين أفكار تأخذ لبوسا لها هيئات و وضعيات محددة الانتماء في العمر والجنس،
لكنه يبقى بناء في رأيي أبعد عن احتمال النفس السردي لصياغة قصة قصيرة بأبسط مفاهيمها العامة،
انتابني هذا الشعور، مع كل توقف لمعاودة قراءة الحوارات وما اتصل بها من إشارات سينوغرافية، ربما تستمد ووجودها من المتن المسرحي الكلاسيكي، دون بلوغ خلق مناخ سردي ، يكون فيه للحكي حيز أكبر، وليس الحوار بطقوسه المسرحية،
من الصعب مجادلة النص حول الأفكار التي اشتغل عليها،
ليس لصعوبة فيها أو تعقيد ،بل ليس لغرابة فيها أو تجديد.
فهي كما قلت مما ألفه التداول الذهني،
ولكن لما عرفته التعبيرات عنها، من تداخلات أولى بها أن تكون موضوع تفكر و تدبر بمنطق الحجاج في تحليل رمزيات الشخوص المسرحية، وليس بمنطق السرد في غياب متواليات حدثية يمكن أن تحتمل التأويل لما وراء المعلن بالتصريح.
هل أخطأ نص * ارتهانات مؤجلة *، بوصلته السردية حين تماهى مع متطلبات خلفيات المواقف من حوار مسرحي ورصد للتفاصيل بالتقطيع على مقاسات الفاعلية الذهنية كما يمكن أن تجسدها المعادلات الموضوعية بمعنى من المعاني ؟


توقيع محمد المهدي السقال


قالوا : الله واحد أحد
قلت: في بلدي الله اثنان
للآخر في الأرض كرسي أكبر

عاشق الغجرية




  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 11-19-2008, 07:59 AM
الصورة الرمزية سامي البدري


رقم العضوية : 596
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 137
بمعدل : 2.43 يوميا

سامي البدري غير متصل عرض البوم صور سامي البدري



كاتب الموضوع : سامي البدري المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق جمال الادريسي [ مشاهدة المشاركة ]
العزيز سامي البدري

قصة سريالية لكائنات من جنس ثالث احداثها تفوق التوقع جغرافيتها ماورائية

شكرا على هذا النص المرتهن


العزيز طارق

شكرا لمرورك صديقي

مودتي واحترامي

  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 11-19-2008, 08:07 AM
الصورة الرمزية سامي البدري


رقم العضوية : 596
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 137
بمعدل : 2.43 يوميا

سامي البدري غير متصل عرض البوم صور سامي البدري



كاتب الموضوع : سامي البدري المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المهدي السقال [ مشاهدة المشاركة ]

*ارتهانات مؤجلة* عنوان شائك سينجح في حملي على القراءة وفي ذهني تصور عن القصة التي تستند إلى الحكي،
ليس بما يتوفر لها من عناصر الشخصية والزمكان والحوار والحدث،
ولكن أيضا بما يتحقق لها من رمزية في التعبير عما كان أو ما يمكن أن يكون، من الواقع أو من المتخيل،
غير أن مواصلة القراءة ،
سوف تضعني أمام ما يشبه النص المسرحي بهيمنة الحوار فيه بين أطراف تتوزع أدوارا على خشبة، من موقع ما تمثله صفات الابتداء مقارنة بأسماء الانتهاء،على خلفية التنامي بالصراع حول مفاهيم أقرب إلى التجريد عن الرؤيا والموقف وحكم القيمة،
قد يكون البناء الذي حاول الكاتب إضفاء درامية عليه من خلال التقابلات، أكثر تناسبا مع إمكانيات مسرحة الحوارات، بما تستدعيه من تحكم في التجاذبات على التعارض بين أفكار تأخذ لبوسا لها هيئات و وضعيات محددة الانتماء في العمر والجنس،
لكنه يبقى بناء في رأيي أبعد عن احتمال النفس السردي لصياغة قصة قصيرة بأبسط مفاهيمها العامة،
انتابني هذا الشعور، مع كل توقف لمعاودة قراءة الحوارات وما اتصل بها من إشارات سينوغرافية، ربما تستمد ووجودها من المتن المسرحي الكلاسيكي، دون بلوغ خلق مناخ سردي ، يكون فيه للحكي حيز أكبر، وليس الحوار بطقوسه المسرحية،
من الصعب مجادلة النص حول الأفكار التي اشتغل عليها،
ليس لصعوبة فيها أو تعقيد ،بل ليس لغرابة فيها أو تجديد.
فهي كما قلت مما ألفه التداول الذهني،
ولكن لما عرفته التعبيرات عنها، من تداخلات أولى بها أن تكون موضوع تفكر و تدبر بمنطق الحجاج في تحليل رمزيات الشخوص المسرحية، وليس بمنطق السرد في غياب متواليات حدثية يمكن أن تحتمل التأويل لما وراء المعلن بالتصريح.
هل أخطأ نص * ارتهانات مؤجلة *، بوصلته السردية حين تماهى مع متطلبات خلفيات المواقف من حوار مسرحي ورصد للتفاصيل بالتقطيع على مقاسات الفاعلية الذهنية كما يمكن أن تجسدها المعادلات الموضوعية بمعنى من المعاني ؟


اهلا عزيزي سقال

سعيد بقراءتك للنص

رغم اختلافي معك برؤيته من خلال نظارة المسرحة وسلخه عن جنسه الذي حاول الطفو على بعض اعرافها او اركانها ان شئت

لا عن جهل وانما تحقيقا للخرق والازاحة

لك مودتي واحترامي

  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 11-20-2008, 09:20 AM
الصورة الرمزية علاء الدين حسو


رقم العضوية : 117
تاريخ التسجيل : Jan 2008
الدولة : حلب -سوريا
المشاركات : 207
بمعدل : 0.59 يوميا

علاء الدين حسو غير متصل عرض البوم صور علاء الدين حسو



كاتب الموضوع : سامي البدري المنتدى : القصة القصيرة
افتراضي

كنت ساعلق لولا تعليق الاخ مهدي السقال تعليقا اخر .ولكن تعليقه اصاب ما كنت انوي قوله مع بعض المداخلات فليسمح لي بالمشاركة
النص بالفعل هو اقرب للمسرح . ثلاثة فتيات ومراقب وصبيان ..العبثية ستكون احلى لو عولجت كمسرح
كثرة الحوار لا تؤثر مطلقا بشروط القص بل احيانا تجد ان النص كله حوارا ولكن جو السرد هنا كان مختلفا ..مثل الذي لبس لباس السباحة في حفلة عرس او العكس ..
مودتي

إضافة رد


مواقع النشر
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 08:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2009