هي تدرك أن ذلك التقلص المتكرر يدعوها للعبور الصباحي الصامت، وكلما تمادى التقلص في عضلتها أدركت أن تلك الرقصة لا تحتاج للكثير من التحذلق والأطراف، وأنه حين ينتصب لعينيها كجذع من الخيزران يعرف تماماً أنها تستخدم قاذفتها الوردية وتعتمد تقلص عضلات إضافية في ملامحها التي يعشق..
هي تعرف أن الرقص لذلك اللون الحالك في بؤبؤه تحتاج لليونة أكبر في غشاء الطبل، ولردهة أوسع من الامتداد الشاسع أمامه، وهي لا تحاول البتة أن تتنفسه عنوة عن مجاريها التنفسية، لكنها تتنفس دائماً عبق أصابع قدميها، لأنها كثيراً ما تتعثر ببقاياه الوهمية..
كثيراً ما يبدو لحدقاتها الخلفية عتيداً مهيباً، ولكن حين ينبه انتفاضاتها التي تسكنها بأسلوب ما، تتيقن أنه ليس بإعصار ولا حتى صرحاً شامخاً وليس أبداً ذلك المعبد الإغريقي الذي تتنفسه، وأنه ببساطة يشق طريقاً إلى درب التبانة ليصطحبها فوق غمامة إلى كوكب ليس بالزهرة ولا بأرض أخرى..
وهي تعرف تماماً أنها لم تعانقه يوماً ولو نصف عناق، وأنها لم تخاطبه حتى دون أن تقول شيئاً، وأنه لم يحاول قط أن يلامس انسدال شلالها..
وكثيراً ما تقول لشرفتها التي لا زهر لها ولا بياض، أنها لا تهيم فيه، فقط ترغب بالرقص النقري على صفيحة واسعة من التوتياء..
وقد تحتاج بين الفينة والفينة للامتناع عن رؤيته بكل مساماتها، لأنه في تلك الحالة سيلوذ إلى نافذتها المغلقة ليقذفها بأصابعه التي تعشق أن تلفها بأشرطتها الساتانية الملونة..
وحين تعجز عن كبح جماح عضلات ملامحها التي يعشق، يمكن لجذع الخيزران أن يهتز، لأن ذلك النسيم القادم من مكان ما، يشبه عاصفة قد تعود دون أن تأتي..
وهي تسأل نفسها، حين تطلي أصابع قدميها بذلك اللون الخمري، عما إذا كان ينتصب الآن في نفس المكان، وعما إذا كانت النسمات التي تدخل منخريها ومساماتها لترقص في ردهات مجاريها التنفسية، محملة به بشكل ما، وعما إذا كان يلتهم هذه النسمات التي تعود إلى عينيه السوداوين محملة بالسكر...
توقيع فرح شعبان
أن تكون فلسطينياً معناه أن تعتاد الموت، أن تتعامل مع الموت...أن تقدم طلب انتساب إلى دم غسان كنفاني.
محمود درويش