نهضت من عثرتها بجسم مرتعش وقلب قد انخلع من بين جنبيها أرادت وبإصرار غلق النافذة
واخراس هذا الصوت المرعب قبل أن تصل للنافذة رن الهاتف من جديد !!!!
أحست وكأن رنينه ينبعث من أعماقها.. أحجمت عن رفع السماعة وبالنفس هاجس يجعلها تتوقع ما ليس في الحسبان..
الرنين لا يكف .. والضجيج بداخلها يتضاعف ويتصاعد .. أمواج هادرة تتقاذفها وتلقي بها إلى ضفة بعيدة نائية ..
تضببت الرؤية أمامها.. وشق العتمة صوت آت من زمن سحيق:
ــ" لابد من الرحيل ..لايمكنني المكوث هنا.. كلهم تحسنت أحوالهم بعد ذهابهم .. "
نظرت إليه بعين متوسلة ذابلة.. تثنيه عن التشبث برأيه، وتنبهه إلى مغبة قراره
ــ" ستغامر نحو المجهول .. جلهم لم يعودوا .. وبعضهم انقطعت أخبارهم ..و.."
قاطعها مصمما:
ــ" لم أختر ذلك .. بل أرغمت عليه..لم أعد قادرا على تلبية متطلباتنا الضرورية"
ــ" لكن ..."
ــ" لا تخدعي نفسك .. الأطفال بحاجة إلى ما يسد حاجتهم .. والديون تتراكم من كل صوب .. وعملي المتواضع لم يعد كافيا"
ــ" سنتدبر أمرنا بـ.."
ــ" سأتدبر أمري .. وقراري لا رجعة فيه .. وعدنا الليلة صاحب القارب .. والبحر مناسب هذا الأسبوع "
أيقظها الرنين من شرودها، وتوجهت نحو الهاتف مصممة على رفع السماعة مستعدة لسماع الأسوأ..هل سيصلها صوته
بعد أن انقطعت أخباره منذ زمن سحيق؟ هل سيحدثها هو نفسه؟ وماذا لو كان صوتا آخر يحمل تبأ سيئا؟..
عاودها التردد من جديد .. لكن رنين الهاتف لم ينقطع .. وكأنه يلح إلحاحا .. وبحركة آلية، مدت كفها نحو السماعة ورفعتها نحو أذنها
ــ" آلو؟.."
عاودها التردد من جديد .. لكن رنين الهاتف لم ينقطع .. وكأنه يلح إلحاحا .. وبحركة آلية، مدت كفها نحو السماعة ورفعتها نحو أذنها
ــ" آلو؟.."
تسرب من السماعة صوت أرعبتها فضاضته خشن بلكنة أجهدت سمعها ....انتشر الصوت بين حنايا الغرفة ..إلتفتت يمنة إلتفتت يسرةأحست بالدوار كأن الصوت غير قناتهوكأن جدران الغرفة مصدره....حاولت اعادة السماعة من جديد الى أذنهامستجمعة أنفاسها من معي ..!
أجاب المتحدث..هل هذا بيت الملازم سعيد أمزيان
_أجابت الأم مرتجفة ..أ أ نعم سيدي ...
_هل له حفيدة اسمها "خولة"..
_أازداد خوف الأم التي لم تتخلص بعد من ردة فعل خوف صغيرتها من حلم مرعب .....أسقطت السماعة من يدها محتمية بصورة والد ها المعلقة على الجدارتدمدم أمامها بصوت غير مفهوم
وبيدها اليمنى تتلمس الوجه الذي افتقدته مند سنين ....تناجيه بقلبها والدموع تتساقط حارة تغسل ثنايا الوجه المصفر رعبا....وما يزال الصوت يردد..
_سيدتي ..سيدتي ما زلت أنتظر الرد...في فزع تذكرت الرد وكأن نظرة من عين والدها أمرتها بالرد
عادت لحمل السماعة من جديد مجيبة
_نعم نعم من فضلك هل للملازم سعيد أمزيان حفيدة اسمها خولة
_قلت خلوة
_بتوتر أجابها خولة
_خولة ..نعم موجوده ....خفت الصوت فأطلقت العنان لذاكرتها وأجلت عنها الخوف وهه تحدث نفسها مبحلقة في السماعة....أبي سعيد ...أبي أستشهد في حرب 67 نعم إذن من يطلب خولة الليلة بالذات .....ياإلهي أي عذاب هذا ....قطع الصوت عليها تفكيرها من جديد...
_يجب أن تهيئ جواز السفر باستعجال للإلتحاق بفرنسا سنعاود الإتصال من جديد ......
_قلت فرنسا .
انقطع الإتصال من جديد ....وما زالت الأم تصرخ فرنسا فرنسا لماذا فرنسا ما علا قة أبي بفرنسا
عادت الى هواجسها من جديد ..وما تزال الرياح تطلق صفيرا كصفير الأفاعي والأمطار غزيرة تلتطم بزجاج النافذة ....
انقطع التيار الكهربائي وما تبقى غير نور خافت تصدره المدفأة كل ما حرك الريح مجرى الدخان يسمع لعود الأرز صوت يبعث في النفس الطمأنينة....نظرت الأم الى بقايا النار إقتربت منها ....أحست أنها الى جانب النار كمن تاه في الفيافي يبحث عن أثر للإنسان كيفما كان ....ارتخت على الأريكة المتحركة تهدهد نفسها محاولة ترتيب ما جرى لتنفلت منه الأان الهاتف غير مجرى تفكيرها ..دمدمت ترى من اتصل ....
أسلمها العياء للنوم فلم تستفق إلا على سماع صوت الهاتف الداخلي للعمارة ....
قفزت من الفراش منزعجة ...ترى من يكون ..???
معذرة على المقاطعة.
لا يسعني في البداية إلا أن أشد بحرارة على يد الأديب عبد الفتاح أفكوح، لمبادرته الجميلة بالدعوة إلى كتابة نص مشترك، تكفل بوضع إطاره ثم التمهيد له بابتداء قابل بالفعل للامتداد السردي.
غير أن لي ملاحظة عنت لي ، فأحببت مشاركة الإخوة فيها:
لم يبد لي مناسبا تناول مثل هذه التجربة، في ركن القصة القصيرة بالذات، ليس لأن ثمة فضاء مخصوصا يمكن أن تدرج فيه وهو باب محترفات، بحيث يمكن الارتقاء بمساحته لتتجاوز تصنيف الناشئة، باعتبار ما يمكن أن تعد به البدايات ضمن عمل جماعي يفيد ويستفيد، ولكن لأن النص المستهدف بالبناء، سيتحول بالتدرج على إيقاع التنويع في المسارات الحكائية، إلى ما يقترب من الرواية، لتكون المحصلة نصا أبعد ما يكون عن القصة القصيرة في الحدود الدنيا للمتعارف عليه.
و ما دامت كل فنون التعبير باللغة،
قابلة للتجريب على هذا المنوال و وفق ذلك التصور، فالأحرى أن نشتغل عليه في إطار المحترف العام ، سواء كان التعبير شعرا أو نثرا.
لذلك، فإني أدعو للانتقال بالمادة إلى ما هي أولى به ، وأقصد باب محترفات.
مع الاحتفاظ بنفس التقدير الذي عبرت عنه ،
لما وجدت في المبادرة من جهد محمود لصاحبه عبد الفتاح أفكوح فضل الابتداء فيه،
كل الود للمشاركات التي تساهم في بناء المشروع الأفكوحي بجدية ملموسة.
مع الاعتذار عن المقاطعة.
لا يسعني في البداية إلا أن أشد بحرارة على يد الأديب عبد الفتاح أفكوح، لمبادرته الجميلة بالدعوة إلى كتابة نص مشترك، تكفل بوضع إطاره ثم التمهيد له بابتداء قابل بالفعل للامتداد السردي.
غير أن لي ملاحظة عنت لي ، فأحببت مشاركة الإخوة فيها:
لم يبد لي مناسبا تناول مثل هذه التجربة، في ركن القصة القصيرة بالذات، ليس لأن ثمة فضاء مخصوصا يمكن أن تدرج فيه وهو باب محترفات، بحيث يمكن الارتقاء بمساحته لتتجاوز تصنيف الناشئة، باعتبار ما يمكن أن تعد به البدايات ضمن عمل جماعي يفيد ويستفيد، ولكن لأن النص المستهدف بالبناء، سيتحول بالتدرج على إيقاع التنويع في المسارات الحكائية، إلى ما يقترب من الرواية، لتكون المحصلة نصا أبعد ما يكون عن القصة القصيرة في الحدود الدنيا للمتعارف عليه.
و ما دامت كل فنون التعبير باللغة،
قابلة للتجريب على هذا المنوال و وفق ذلك التصور، فالأحرى أن نشتغل عليه في إطار المحترف العام ، سواء كان التعبير شعرا أو نثرا.
لذلك، فإني أدعو للانتقال بالمادة إلى ما هي أولى به ، وأقصد باب محترفات.
مع الاحتفاظ بنفس التقدير الذي عبرت عنه ،
لما وجدت في المبادرة من جهد محمود لصاحبه عبد الفتاح أفكوح فضل الابتداء فيه،
كل الود للمشاركات التي تساهم في بناء المشروع الأفكوحي بجدية ملموسة.
مع الاعتذار عن المقاطعة.
رأي له ما يشفع له
هو نص مسترسل مفتح على أقلام الأعضاء الراغبين في بلورته، وسيتجاوز طبعا ما يمكن اعتباره قصة قصيرة، ليقترب إلى جنس
السرد الطويل .. لذا أستأنس برأيك وأنقله إلى ركن محترفات ليشتغل عليه الجميع كل حسب رؤيته الخاصة
ولدي اقتراح آخر، إذ حبدت لو طرح الأخ عبد الفتاح أفكوح ـ وهو صاحب المبادرة ـ خطاطة سردية عامة يحدد فيها الخطوط الكبرى
للنص ليسير المشاركون على هديها، وتبقى لهم حرية التفريعات والتصرف في أدوات الخطاب السردي، ليكون ذلك بمثابة " الإطار المرجعي " الذي
يقنن في حدود دنيا المتن الحكائي العام الذي يحقق توازن منطق السرد لدينا جميعا.. لن يحد هذا من حرية المشاركين طبعا لأنهم يملكون سعة التصرف
في عملية " السرد " بكل مقوماتها
تحيتي لجميع المساهمين في هذه " الورشة السردية "
بسم الله الرحمن الرحيم سلام الله عليك أخي الكريم محمد فري ورحمته جل جلاله وبركاته وبعد ... لك في المستهل شمس الشكر الساطعة في السماء، ولك قمر التقدير المنير في العلياء على كل كلمة قصصية أثريت بها ووفيت هذا المقام السني، وذات الشكر والتقدير أهديه مزهراً مورقاً إلى باقي الإخوة والأخوات الذين أجابوا وسيجيبون مستقبلاً دعوتي المتواضعة ... أما عن اقتراحك أخي محمد فري بطرح خطاطة سردية عامة يحدد فيها الخطوط الكبرى للنص ليسير المشاركون على هديها ... فهو اقتراح احترمه غاية الإحترام، وله ما يبرره في رأيك، إلا أنني أرى في ما أرى أن لا أقيد المشاركين والمشاركات في كتابة هذه القصة الطويلة بأي خصاطة قبلية أو تصميم مسبق، من شأنهما أن يثقلا عليهم ويحدا من إبداعهم وتخييلاتهم، وخلاصة الرأي عندي في هذه المبادرة أن يترك باب الاجتهاد في الكتابة القصصية مفتوحاً أمام الكتاب والكاتبات ... حياك الله د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
أسلمها العياء للنوم فلم تستفق إلا على سماع صوت الهاتف الداخلي للعمارة ....
قفزت من الفراش منزعجة ...ترى من يكون ..???
همت بالباب لفتحه فجأة تذكرت أنها ما تزال بملابس النوم ..تراجعت لتدس جسمها في جلباب خشن..وفي حركة لا إرادية وضعت يدها على القفل ...ثم جذبتها مرتجفة لتضع عينها اليمنى بالعين السحريةالمنغرسة بالباب وبصعوبة تفرست وجه الطارق ..إنه الكهربائي الذي انتظرته أكثر من أسبوع فتحت الباب لتعتذر له بدعوى أن هناك بالبيت نيام لا تريد إزعاجهم
توا بعد إغلاق الباب عادت الى غرفة ابنتها لتطمئن عليها فوجدتها تغط في نوم عميق ...جلست الى جانبها دون حراك تحاول لمس وجهها ...لفت بكفها على الصدر واليدين وهي تتمتم ..حينها تذكرت جزع ابنتها وخوفها من الحلم الذي تعلق بوالدها وقلقها الشديد عليها..
خرجت من غرفة ابنتها تسائل نفسها ....هل فعلا استفاقت البنت على حلم مرعب ...حركت رأسها وكأنها تحاول التخلص من شيء عالق غير مرغوب فيه ...تجوب أطراف البيت حائرة...وقع بصرها على صورة والدها لم تتذكر شيئا مما جرى بالأمس .....
سلام الله عليك أخي الكريم
محمد فري
ورحمته جل جلاله وبركاته
وبعد ...
لك في المستهل شمس الشكر الساطعة في السماء، ولك قمر التقدير المنير في العلياء على كل كلمة قصصية أثريت بها ووفيت هذا المقام السني، وذات الشكر والتقدير أهديه مزهراً مورقاً إلى باقي الإخوة والأخوات الذين أجابوا وسيجيبون مستقبلاً دعوتي المتواضعة ...
أما عن اقتراحك أخي محمد فري بطرح خطاطة سردية عامة يحدد فيها الخطوط الكبرى للنص ليسير المشاركون على هديها ... فهو اقتراح احترمه غاية الإحترام، وله ما يبرره في رأيك، إلا أنني أرى في ما أرى أن لا أقيد المشاركين والمشاركات في كتابة هذه القصة الطويلة بأي خصاطة قبلية أو تصميم مسبق، من شأنهما أن يثقلا عليهم ويحدا من إبداعهم وتخييلاتهم، وخلاصة الرأي عندي في هذه المبادرة أن يترك باب الاجتهاد في الكتابة القصصية مفتوحاً أمام الكتاب والكاتبات ...
حياك الله
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
مرحبا أخي
عبد الفتاح أفكوح
في هذا الحوار المثمر إن شاء الله
وشكرا على تعقيبك المفيد ..
وأود هنا أن أوضح ما قصدته بالخطاطة السردية الواجب اتباعها، إذ ليس الغرض
تلخيصا للأحداث بل بتصور عام لأجواء النص المستهدف، فلعل كل كاتب يستحضر
ذلك قبل كل كتابة، ثم يتخيل الأحداث المتنوعة والمختلفة التي ستنساب مستضيئة
بهدي هذا التصور العام، هكذا لن يشعر المشاركون هنا بتقييد لحريتهم، لأنهم سيختلفون
في اختتيار الأحداث، وسينوعون خصائص سردها، لكنهم سيهتدون بخط عام يوحد
الرؤية المشتركة ويمنعها من التشثت..وهو اهتداء أراه ضروريا،
وأتمنى أن تتعدد المشاركات هنا بما فيها تعدد مشاركات العضو الواحد، وفي هذا السياق
أتمنى ألا تكتفي بأجر المبادرة، وأن أرى لك مداخلات ( سردية طبعا ) تسهم بها معنا
في استمرار سير النص
مع تحيتي الوارفة