ليو
كان ليو شابا أسمر البشرة، شعره أجعد غير كثيف، فارع الطول، أنامله الخمرية اللون كانت جد رقيقة، كأنامل رسام أو كاتب مبدع.
بيرثا
فتاة جميلة جدا تقطع الأنفاس، بتصميم جسدها، الذي كان و كأنه قطع فنية، اختيرت بدقة و فن، تناهز العشرين و نيف، و شعر اسود كثيف كليل طويل، طويل.
ليو
التقى ليو الفتى ببيرثا في ملتقى سياسي فأغرم بها، أضحى ظلها الذي يلازمها، أين حلت و ارتحلت، وسط الجموع من أصحابهم في معهد الفنون الجميلة، حيث كان فنانا و كانت مبتدئة، كان يتسلل بينهم حتى يكون قربها، كانت كنجمة تضيء ما حولها،وهو كان كسفينة وجدت مرفأها.
بيرثا
كانت الوجوه المحيطة بي و المألوفة عادة أضحت غريبة الملامح أتطلع إليهم أحاورهم، لكن جسدي كان خارج الزمان و المكان، عالقا يصارع تيارات و أهواء متضاربة، كنت أنا الغريبة بينهم، أفكاري انتحرت عندما تهت عن مشاركتها أحلامها.
ألجم الفكر القبوع في مكانه، يجامل محاوريه، أجده ينتفض كغريق يلح على الفرار بعيدا، هربا من هذه الأجواء، ينشد سكينة وسلاما.
يبحث بين ثناياه عن رسم وشم ذاكرة الروح و الوجدان، أسترجع اللحظات، أتفحص رسمه و شكله، أتلمس قسمات وجهه، أنظر إلى عينيه السابحتين في العسل الأسود.
ألمس شعيرات لحيته المتناثرة المختلفة ألوانها بين البياض و السواد، أرسم شفتيه الناعمتين، أضع عليهما بريشة الحب لون الحياة، فتشع عيناه بابتسامة عريضة ، يغمضهما صمتا، يفتحهما كلاما، يحمل إجابات المائة ألف سؤال.
أعود إلى المكان الذي اكتظ بجالسيه، تطل بين ضلوعهم حكايات الأمس و اليوم. حكايات ذو شجون، الكل ساهم في ملكوت السراب، يخط بلسانه حكيا نسجت خيوطه الحياة التي عاشوها.
يطول السمر و يحلو السهر لكن بيرثا رحلت ساهمة في عوالم عشقها الأبدي.
ليو
كان جالسا يرشف قهوته سبيسيال المعتادة، و بين كل رشفة و رشفة،يفك لجام الحكي و السرد، يحمل ورقة عذراء البياض، و قلما اسودا قلما ينسل بين أنامله،يتكلم و يجادل محاوريه، يتيه في علم الفكر و الإبداع الذي يجيد الإبحار فيه.
كنت أنظر إليه فيذكرني بالفيلسوف الحكيم،كان فيهما تشابه كبير، لا شكلا و لا فكرا.
حكيه رتق للحرف و ليس أي حرف، حرف الإبداع و التجلي، لكنه حرف مختلف متمرد، لم يكن يسطره على الورق، كان يأبى إلا أن يكون فرشاة رسام يدقق في ملامح الصورة، يجسدها لونا و جسدا لم تسر فيه الروح بعد، حتى تكتمل خطوطه ، فتنطق بالكلام المحظور.
كانت جلسته بين خلانه، لا تعد بالساعات، لأن ما كان يروج فيها من أحاديث ساخنة، في مواضيع شتى ذات عمق اجتماعي أو سياسي أو فكري وروحي.
كان الوقت العدو الأكبر الذي يلزمه الرحيل، و إن كان الجسد تداعبه الرغبة في الرحيل منذ ولوج المكان، حيث يزهر بخفقه المتسابق يسارع كلمات الوجد المنفلتة من اللسان بدون استئذان.
كان يحاصره تيه طويل يزلزل كلمات الوداع العطشى بهمس القلوب.
بيرثا
كانت حائرة تنفلت منها عبارات التيه، تارة تغوص بها في أعماق الذات، و تارة تأسرها تمنحها تاج الحب توشح به قلبها، يتيم المعبد،وحيد الشجن، حائرة هي تترقب الخوف المجهول، تخشى لحظة تجد وحيد قلبها ، قد هجره ولى دون نظرة و لو حانية إليها ن ينسى ليالي قمرية عشقا فيها معا سكون الليل، ونجومه المتلألئة ، كان يخطف كل نجمة تمر قربهما، ليزين شعرها الأسود كسواد الليل، كانت ترمقه من بين أشفا رها المتهدلة ، تغمزه غمزة كان وحده يفهم معناه، فيرتمي حضنه إليها ليمنحها دفئ العالم كله.
ليو
ليو وهو يتفحص جريدته اليومية ، ألهبه خبر سطر بسطور عرت حقيقته، اليوم تم الكشف عن انتحار فنانة مبتدئة من معهد الفنون الجميلة، حتى الساعة يجهل سبب الإنتحار، يسهم واجما ، يحقق في الصورة أمامه، عيناه تزيغ عن التعرف عن الصورة التي تراءت له ، انها تشبه صورة بيرثا، يرمي بحمولته، تسبقه خطاه، فكره تجمد امتنع و أعلن حزنا قبل الحداد عن التفكير.
لسانه تلجم عن أي تفسير أو تأويل لسبر أغوار ما ترامت إليه عيناه، كان يسابق الطريق و كانت دموعه تسابق مشاعره المختزلة الهائجة، التي تلوح به فوق كل الأماكن الشاهقة التي كان يمر بها.
وصل المعهد كيف تمكن من ذلك ، ذاك كان آخر ما يمكن أن ينتبه إليه ذهنه الشارد، سبقته عيناه التي جابت الساحات طولا و عرضا، كان يأمل أن يجدها بصره،أو يحس بأيديها تحاصره من الخلف لتسرق قبلة الحنين قبل اللقاء، كانت ما تزال كلماتها الحالمة تدغدغ أذنيه تسكره، تنتشيه سعادة تزلزل كيانه ، لكنه لم يجدها ليمنحها طاقة البقاء.
بيرثا
رحلت عن هذا العالم ليو، رحلت حبا ذاب فيك،أسكنتني غرفا كثيرة في قلبك ، رسمت لي صورا كثيرة، جعلتني ملكة في معبدك السرمدي، لكنني أحببتك ليو حتى العدم، خشيت لحظة تاتي و تمنحني فيها تذكرة السفر و اللاعودة،خشيت منك ليو ،من حبك المجنون، أن يتعقل و تجعلني صورة في برواز، أريد حبك دوما و أبدا، لذا رحلت و حملتك معي في قلبي إلى الأبد.
ليو
بلا عنوان سكنتك، لم أختر لحظها سوى تلك النظرة الحانية، التي كانت بقدر ما تسعدني ترهقني، أغيب فيك باحثا عن تمثال أعبر منه إليك لأسكنك كل حين.
و كنت كالفراشة المذعورة من لهيب النار، تغيبين في الأفق المتدفق بالتأويلات، أهرع إليك لتفري مني من جديد،أنت أيها الشبح الجميل، متى تلبسين جسدا بشريا، متى أرى غير طيفك الذي يهبني حق الجنون.
أنت التي جبت عنها و بها كل الأمكنة العتيقة، بحثت عنها في كل الزوايا، وبين الكتب، كلما اهتزت دواخلي إحساسا بقربك، أجدك تهربين، فمتى تحين لحظة الالتحام جسدا و روحا ، تمنحينني قبلة ، أمنحك حق البقاء.
..
التعديل الأخير تم بواسطة محمد منير ; 04-19-2009 الساعة 10:31 PM.
مرحبا مريم ..
النص ملئ بالشعر والرومانسية ..والجمل جميلة حقا وعذبة جعلتني اسرح في عالم الحب المثالي .. والتشابيه مثيرة ورائعة حقا فالنجمة والسفينة والماء او الصحراء لا يهم .. المهم الوصول الى الغاية بهداية النجمة .. لم يهمني في النص الاسماء ولا الحكبة ولكن داعبني حقا النص باثارته للوحات مثيرة .. داعبتي خيالي .. فشكرا للمتعة والفائدة
أخي أشكر لك احتاضنكم لكتابتي ، و اشكرك على ترحيبك الذي يمنحني وساما يحثني على المضي قدما، و يشرفني أن تعيد القراءة، في انتظار تعليقاتك كيفما كانت بكل سرور، تقبل تحياتي. مريم بن بخثة
السلام عليكم
مرحبا اختي نورتي المكان بعبق حروفك
اختك حفيظة ترحب بكِ وتتمنى لكِ طيب المقام
****
غالتي مريم أجدتي الوصف لشخصيتين رائعتين وهما ليو وبيرثا
كما أنك وظفتي اسلوب التشويق وهذا ما يجعلنا نتابع فصول القصة بدون ملل او كلل
كثيرة هي القصص الرومانسية ولكل منها طابع خاص
وان اشتركت في سمو تلك المشاعر الإنسانية
أجد نصك ذكيا من حيث سرد الاحداث وتمثيل الأهم منها
وخصوصا عندما قرأت تلك المقاربة التي تجمع بين قلبين
ومخاطبة ما جمعهما من احاسيس تخترق الطبيعة وعنان السماء
وحتى ان انتهت برمق يحشر الفراق فان الوعد والعهد منتصبان
سجلي اختاه كان لي هنا وقفة وسأتابع كتابتك لأنها بحق رائعة
أختك حفيظة ===> ناديني برفيدة لأني تعودت عليه
كنت سأضع لكِ ايقونة واجه ضاحك ولكن لحد الان لم أفلح في دلك لربما أنا جديدة
تحياتي اختي مريم لنا لقاء عبر ربوع هذه الصفحات الأدبية
مودتي.
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
اختي رفيدة واسمك جميل مثل حسك المرهف لك الشكر كل الشكر على استقبالي و الاهتمام بقراءة روايتي، نبقى على اتصال قبلاتي
مريم بن بخثة
المبدعة بن بختة مريم
- حب مجنون - ....و ماذا يتبع الحب الصادق غير الجنون ............!!؟؟؟؟؟.هكذا يطوح العنوان بالقارئ بدون مواربة ......صفة الجنون للحب .....متاهة للتلقي .......و نحن نقرأ العنوان .......!!!!!!!!!!!!!
هكذا يلقي العنوان بالقارئ في متاهات .........!!!!!!!متاهة اللقاء حيث ينعدم الحب و تحضر المصلحة ......- ملتقى سياسي - ......... متاهة الفن ............والابداع .........- معهد الفنون الجميلة - ......حيث كان تواصل اللقاء ........!!!!!!
يبدوا لي أن بين الأول - ملتقى سياسي - ..........و تواصل اللقاءات ........ادانة ل - ليو- .............!!!!!!!!!!!
حيث - بيرثا - ........الفنانة المبتدئة الحالمة بعالم مثالي ..........يملؤه الحب الخالص ....البعيد عن برغماتية اللقاء السياسي ...........أي لقاء - ليو - .....!!!!
انتحار - بريثا - ..........هو انتحار للطهارة ........للحب الخالص ...........الذي هو في استعداد للتضحية ............
وقد نتأسف عليه الى حدوح قراءة نعيه في جرائد الصباح مع أول .........رشفة قهوة .........أو سيجارة ...........!!!!!!!!!!!
- حب مجنون - ............للجنون في النص ...........عنفه الدلالي ...........
عنف الحب الصادق و قد اثار الموت على الحياة ............!!!!!!!!
و عنف أخر يهتز عندما يراجع ذاته المسترخية في تكبر من أجل الحياة ..........و قد اربكتها ذات أخرى مستعدة للموت من أجل الأخرين ............!!!!!!!!!!!
-حب مجنون - .......كتابة رصينة ..........للملمة جنون ........الابداع وهو يلتقط تناقضات الذات ........بله تناقض الانساني فينا ...!!
المبدعة بن بختة مريم
تحياتي الصادقة
ويستمر الجنون ، سكنس ما تبقى من منطق ، من ترتيب ، من تعقل . يذوب الزمان ويتلاشى ويغدو المكان هو الهوة التي تنحدر عميقا في فنجان ليو ، يرشف المرارة لكنه يمني النفس انه في نهاية الفنجان حلاوة حب بحث عنه بجنون في تقاسيم كفها الغارق في الغرام ، يقرأ عليها الحب الجنون قدرك
قصة بعمق الروح وعبق الانين وبسحر الجنون
ولا أدب الا بوح الروح ، ولا جمال الا ارتشاف الانين ، ولا حب الا بجنون
تحيتي اختي مريم هي البداية درج في الاعالي والنهاية نص نعشق كتابته بجنون فلا يستقيم اليراع