
03-28-2009, 06:31 PM
|
|
|
المنتدى :
حوار السرد
القصة هي حمار الإبداع في بلدنا
أولى حلقات القصة في الجريدةالأولى مع عبد الحميد الغرباوي
القصة هي حمار الإبداع في بلدنا
زمن القصة القصيرة بالمغرب
:
إعداد
: عبد الرحيم الخصار
الشكل الذي تظهر به القصة اليوم في المغرب يوحي بأنها صارت ديوان المغاربة، هذا إذا نظرنا إلى عدد كتّابها و كاتباتها الذي يتزايد باستمرار، و إلى عدد الأنشطة الثقافية المقامة من أجلها، و عدد الإطارات التي تشتغل عليها نقدا و إبداعا و تنشيطا.
هل يكفي هذا لنقول إننا نعيش زمن القصة القصيرة بالمغرب؟ وما الذي يعانيه هذا الجنس من إكراهات من حيث التداول و النشر في زمن تتغير ملامحه بسرعة؟
ما موقع القصة المغربية اليوم بين مثيلاتها في العالم العربي؟ و هل التجريب هو السمة الوحيدة التي تميز نصوصنا عن نصوص المشارقة؟ ما رأيك في هذا التجريب؟ وهل صحيح أن النساء يكتبن القصة أفضل من الرجال؟ و هل وجدت القصة مكانا شاسعا لها بين زحمة الشعر و طول ظل الرواية؟
هل استطاعت القصة المغربية أن تفرز جماليات نوعية خاصة بها تؤهلها لتشكيل مدرسة سردية في العالم العربي؟ و الجيل الجديد هل هو فعل جيل مبتكر أم أنه تعدى على القصة حين كسر عمودها الفقري
- أقصد الحكاية-؟
- هل هو فعلا زمن القصة في المغرب أم أنها مجرد احتفالات و بيانات و مهرجانات فيما تظل القصة نفسها وحيدة في البرد و بعيدة عن كل هذا الضجيج؟
عبد الحميد الغرباوي
القصة هي حمار الإبداع في بلدنا :
الزمن ليس زمن القصة القصيرة أو القصيرة جدا، كما قد يبدو للكثيرين، و هو ليس بالتأكيد زمن القصيدة أو الرواية، بل هو زمن الكبوات و الإحباطات و الدسائس و الشللية، و الحسابات الضيقة..و النفاق، و اللهاث وراء المكاسب الشخصية...و عليه، فالزمن ليس زمنا إبداعيا خالصا... و ما قد يلاحظه المهتم أو المتابع لما يجد في الساحة الثقافية و الإبداعية، من نتاجات على مستوى الطباعة و النشر، و من أنشطة و لقاءات ، هنا و هناك، ما هو في الواقع المأزوم إلا حصيلة مجهودات فردية، و مبادرات جمعيات، تعض بالنواجد على شيء اسمهالحراك الثقافي، في غياب الذين راهن عليهم الكثيرون في أن يخلقوا دينامية ثقافية و إبداعية في البلاد... هل سمعتم بملتقى وطني للقصة، أو بملتقى عربي أشرفت عليه الوزارة الوصية أو منظمة اسمها اتحاد كتاب المغرب التي نراها اليوم تعيش خناقا داخليا، و خلافات خارجية؟... ما نصيب كتاب القصة القصيرة من السفريات التي تتم في سرية تامة و تحت جنح الظلام ، و اعتمادا على حسابات يعجز عن القيام بها دهاة الأرقام و كبار الحيسوبيين في البلاد؟... و لابد من الإشارة إلى المؤتمر الأخير لاتحاد كتاب المغرب الذي لم يجد سندا ماديا قويا من مؤسسات سبق لها أن كانت طرفا فاعلا بتألق و بكرم حاتمي لا نظير له ... ألا يرسم هذا أكثر من علامة استفهام؟.... و إذا كانت الهجرة قد ارتبطت لعقود من الزمن باليد العاملة و بالعقول في مجال العلوم و التكنولوجيا، فعدة مؤشرات و علامات تؤهلنا اليوم، للقول أن الهجرة ،و هي ليست سرية على كل حال، طالت حتى مخطوطات الكتاب الإبداعية التي وجدت لها الحاضنات الرحيمة، و أعني بها دور النشر العربية التي وفرت للكاتب المغربي باقة من التسهيلات في الأداء و الجودة في الطباعة و الإخراج، و حسن التوزيع و الترويج، رغم ضآلة ما يناله الكاتب من عائدات هذه العملية لا على المستوى المادي فحسب بل وأيضا حتى على مستوى عدد النسخ التي يتسلمها... ورغم هذا الحشد الهائل من الأسماء التي تكتب القصة القصيرة، فلا أعتقد أن القصة القصيرة تعيش أزهى أيامها بل عكس ما يتبادر للرائي، هي تعيش فوضى... فكل من حلم بإصدار كتاب إبداعي، يمتطي ظهر القصة القصيرة،...إنها حمار الإبداع، لا يتورع أي كان على امتطاء ظهره بحجة الالتحاق بسوق الكتابة الإبداعية أو حلقة الحكي... و عليه فليس كل من أصدر مجموعة قصصية بغلاف براق هو مبدع و قاص... و هذا من شأنه أن يشوش على الباحث في المتن القصصي المغربي، و خاصة الباحث أو الناقد من خارج الوطن، الذي يفاجأ بالكم الهائل من المجموعات القصصية، و بينها تنحشر انحشارا أسماء هي عنوان للركاكة و الزيف و ضيق الأفق، أسماء لا هم لها سوى إرضاء نزوة أدبية عابرة ... و أما التجريب فمن المجازفة القول إنه سمة تميز نصوص المغاربة عن إخوانهم في المشرق... التجريب هو سلوك إنساني لا يعرف جهة من الجهات الأربع و لا قارة من القارات، أو بلادا دون أخرى...فحيثما يوجد كتاب و مبدعون حقيقيون ، فثمة تجريب...و شخصيا لا أفهم التجريب في معناه الضيق، التجريب يرتبط عندي بدينامية الاختلاف و التميز، و بالبحث عن أساليب جديدة و أفكار بكر في حقول الإبداع الشاسعة...التجريب يرتبط عندي بكونية القراءة، بالبحث و الاطلاع. يرتبط عندي بما تنتجه باقي أساليب التعبير الأخرى من شعر و رواية و تشكيل و صورة (السينما)...و التجريب في النهاية يجب ألا يكون تخريبا فوضويا، عشوائيا، و الأهم، يجب ألا يكون معوله بيد جاهل،... أما عن سارقي العناوين و الأفكار و الأساليب و عموما سارقي عرق واجتهادات الآخرين، فأمرهم موكول لله الواحد الأحد... القصة القصيرة، في النهاية هي قصة قصيرة و كفى. أن يكتبها رجل أو تكتبها امرأة سيان، نحن في الإبداع نحتكم إلى ما يحققه النص من إمتاع و مؤانسة لدى القارئ، علما أن القارئ وهْم من أوهامنا ككتاب، هو مجرد افتراض...عندما يرتفع منسوب الإصدار الإبداعي إلى عشرة آلاف نسخة في الطبعة الأولى، آنذاك نتحدث عن قارئ حقيقي... حين أتناول بين يدي مجموعة قصصية لكاتبة مغربية، فبمجرد ما أن أدخل في النص حتى أنسى أني أقرأ لكاتبة، يهمني النص و النص وحده، رغم ما قد يحمله من خصوصيات نسائية.... و الذين يكتبون القصة القصيرة فعلا و صدقا (نساء و رجالا) يعدون على رؤوس الأصابع...و هم المؤسسون الحقيقيون لجمالية أو جماليات نوعية تخص كل واحد أو واحدة...لكني لا أستطيع الجزم أن القصة القصيرة في المغرب مؤهلة لتشكيل مدرسة سردية في العالم العربي، كل كاتب يحمل على كتفه أدواته السردية، و بالتالي مدرسته...قد يؤثر في هذا و ذاك، و قد يجد صدّا و لامبالاة من أولئك... لكن قصة قصيرة مغربية بكل أعمارها و تشكلاتها و ألوانها و أصواتها، حاضرة و بقوة في العالم العربي رغم سوء التوزيع و النشر... و إذا كان البعض يتهم الجيل الجديد و التجريبيين منهم تحديدا بتكسير العمود الفقري للقصة و المقصود بالعمود الفقري "الحكاية"، فيكفي أن أقول إن العملية برمتها هي حكاية الحكاية... كل كتابة تنتمي إلى جنس القص هي في كليتها و تمامها حكاية...حكاية الكتابة
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة محمد منير ; 04-01-2009 الساعة 10:51 PM.
|
|
|
|
|