
04-12-2009, 08:43 PM
|
|
|
المنتدى :
الروايـة
ذاكرة النسيان
[frame="13 98"]
في ذاكرة النسيان
الصمت فينا لغة كلام لمن لا يجيد الكلام..و القلب نبض الحياة..دقاته تخبرك الحكي الذي لم يصدر عن اللسان..كل دقة تحملك إلى عوالم أخرى ،خفقانه المتسارع..يعلمك بما لم تفضحه الأخبار..
هكذا كنا ساعة..غبنا فيها عن التعبير باللسان..كان لسان الحال يشكي الصراع الذي كان يعتمل في دواخلنا..أنت لم تدخل إلى الذات وكسرت حواجز بطلة خيالية تشاركنا صنعها..كسرت صمتها عن المسكوت الممنوع..
أنت.. كسرت حواجزي أنا ..صهرت الجليد الذي كان يلفني..أذبته و أحرقتني.
كان علي أن أحتاط منك..
لكنني لم افعل..خدعت بالبراءة في عينيك.. الودودتين لم أكن أعلم.أنك قناص و أني فريستك..لم أكن أظن حتى أن مجرد فكرة مجنونة..محمومة منك..ستنسل بين أفكاري فتخرب عزيمتي و إصراري و تمنع جوازي من السفر..
الأن علي أن أخرجك من مسكنك الجديد..علي الهروب منك.
أعيد بناء ذاتي من جديد..
أبحث عن جليد آخر ، يعاهدني على عدم الذوبان فيك.
يحافظ على كلمة الشرف..فالجليد ..جليد، و النار..نار.
و الجليد لا تذيبه إلا النار..فعليه أن يحتاط من كل النيران الوافدة إلى الجسد.
كنت أصفك..أنك وهم لست حقيقة..لكنني كنت أوهم نفسي..لأنني كنت أنا الوهم..زيفا في حقيقتك..أنت كان لك وجودي كله..أنا كنت لا شيء.
لم تحصرني عددا ضمن أشياءك الثمينة، لم أكن حتى ذلك
. الكبير في أولوياتك .Caillot
علمتني ترتيب الأوراق..علمتني ترتيب الأولويات في حياتك..لكنك لم تضع لي مكانا..سألتك:" وأين وضعتني؟
ليس لي رسم و لا صورة و لا ملامح في مخططك.
أجبتني بابتسامة حنونة محبة:"أنت ضمن أولى أولوياتي، أنت ضمن الأسرة.
ساعتها أسعدني جوابك و طرب القلب العاشق فرحا أنه منقوش في الذات.
لكن لم تدم الفرحة طويلا، حينها اكتشفت أنني لم أكن في داخل الدائرة، بل خارجها.
أغلقت كل المنافذ علي، أصبحت في المؤخرة، و ربما حتى لست جزءا منها.
أوصلتني إلى محطتي الأخيرة، بوداع متعجل، نسيت أن تمحني لقاءا جديدا.
ثم اختفيت بعدها في سيارة الأجرة، و اختفيت أنا في ذاكرة النسيان..لا صوت تصدره..و لا تحية تلقي بها من بعيد..حتى رنة هاتف، تذكرني بلقاء الأمس.
كان حلما لحظة جلسنا ملتصقين ببعض.
كان حلما لمسة يدك ليدي..
عيوننا مسمرة في الشاشة العريضةـ، تعرض فيلا أجنبيا لفتاتين تقاسمتا حلما في صباهما، و أعلنتا الحرب على بعضهما عندما صار حلمهما حقيقة..
كان العراك قويا بينهما..
و كان العراك في دواخلنا أقوى..بين الرغبة في منح هذا الخفقان حقه في التعبير باللمس و ربما بغيره.......وبين القلب الخافق الخائف وجلا من مولاه.
كنا نتابع أحداث الفيلم..و كان الصراع في ذاتنا بين الأنا و الأنا الأعلى أكثر شراسة..
لمسة يدك فضحتك.. و دقات قلبي العاصفة و ثقت خطيئتي.
كان الإحساس ممتعا بين الترقب و التردد.
بقينا بين المد و الجزر ممتدين إلى نهاية الفيلم، فما استطعت تجاوز لمس يدي ، و ما استطعت أن أكبر فرحتي بعدم الإحساس بالندم من خطيئة لم أقترفها.
انسللنا خارجين من السينما وسط حشود المتفرجين مثلنا ربما على مستوى المشاهدة فقط.
كانت يدينا ما تزال تصر على اللقاء، و لو باللمس، بالاحتكاك.
كانت أنذاك أيدينا سلاحنا الوحيد للتعبير عن المشاعر.
كنا عاجزين عن فسح مجال أكبر للواعج القلب الدفينة و الرغبة المكبوتة.
لفيح البرد القارص الذي كان يعبق المكان....و تزاحم السيارات [أصوات ضجيجها و أنوارها و هي تمزق الطريق قاصدة منتزهات عين الذئاب..أو دور سينما "ميكاراما" الواقعة قرب شاطئ "بيبسي" ، أزال ذالك السحر ،كنت تتكلم و كنت أنصت إليك، لكن القليل الذي كان يصلني منه، ربما من شدة همسك..... و ربما من الضجيج المحيط بنا.
و ربما لأن الذاكرة خانتنا و عادت حيث كنا جالسين ملتصقين، تعيد الحنين تنعش نفسها بلحظات وجد مرت بسرعة، ما دمنا حرمنا لذة الاستمتاع حينها.
وسط الفيلات المترامية مررنا كنا ننظر إليها و لا ننظر، فعيوننا تاهت في دواخلنا تبحث عن هذا الصمت اللذيذ......تمنح متخيلنا تذكرة التحليق في سماء العشق و الخفق، حتى لو لم تلتصق الأجساد و تفجر الرغبة.
كان سيرنا في طريق واحد و خطواتنا المتحدة، ترسم تاريخا جديدا في ذاكرتنا.. في ذاكرة هذا الطريق.. سيتذكرنا دوما أننا كنا هنا ، و مررنا نتهامس غير مبالين بما حولنا.
سيتذكر التاريخ خطونا..ستطل علينا أشجار النخيل و الزيزفون بتحيتها كلما مررنا من هناك فقد أصبحنا نعرف بعضنا.
كان الوقت يضيق كلما اقتربنا من وجهتنا فذاك آخر إشعار بالافتراق ، و كنت أتمنى ساعتها ان تطول المسافات و لا تنتهي.
أعيتني الحيل من منعك من الذهاب، فعزمتك على جلسة استراحة في مقهى جميل، قبلت و استحسنت الأمر، ربما ما كان يعتلجني كان يعتلجك فالقلوب تكشف لبعضها أسرارها.
جلسنا تحدثنا ، لكنك استأثرت بالكلمة كنت معينا لا ينضب، حدثتني عن الأولويات، أخذت ورقة و سطرت عليها الأولويات ، قلت لي "الوقت مهم و الجهد أيضا،يجب أن يهدر فيما هو نافع".
سطرت أولوياتك إلا انه لم يكن اسمي واردا ضمنها في تلك الورقة التي اغتصبت بياضها بزرقة القلم .
أجبتني:"أنت موجودة هنا ووضعت القلم على الرقم الأول ..كان مدونا فيه الأولوية الأولى الأسرة". سرني الأمر كثيرا أن أكون هناك، يعني انك لن تسجل اسمي في العدم...فأنا سأتربع صدارة البقاء....حيث سألقاك كل حين..
واصلنا مسيرنا الليلي تحت الأضواء الخافتة، تجاذبنا كل الأحاديث ، لكنا كن غير قادرين على البوح بلواعج قلوبنا كأنه كان محظورا علينا البوح....وحتى إذا ما زل اللسان، كانت العيون الملتاعة تهرب من المواجهة...ألم تسأل لم ؟؟
لم يسكت اللسان عندما تفضحه العيون؟؟؟؟
لم تفر العيون عندما ينسل اللسان هاربا من مراقبة
أوصلتني وجهتي و في لحظة كنت رجلا آخر،تسرع الخطى،سألتك عن أشياء، فأجبتني عن بعضها و تجاهلت أشياء.....أسرعت فأوقفت سيارة الأجرة...كأنك أصبحت لا تطيق المكان بمن فيه...سألتك عن الرواية التي وعدتني بها..///
قلت لي نعم أحضرتها و فتحت محفظتك.....كانت تحمل روايات كثيرة..ربما سأكون ذات يوم أيضا مجرد رواية من روايات محفظتك.
أعطيتني إياها..حضنتني بسرعة..ثم انطلقت تحملك سيارة الأجرة بعيدا... ما كانت تطيق المكان مثلك...في لحظة وجيزة، اختفيت و عدت أدراجي حالمة باللحظات التي سرقناها في غفلة الزمن.
كانت عادتنا ان نتواصل يوميا ليلا نتكلم طويلا في كل شيء، كان البعد حافزا لنا يمنحنا مساحات رحبة للحرية......للتعبير عن مكنونات القلب...لكننا تلك الليلة خالفنا طقوسنا المعهودة.
في اليوم التالي كان يوم أحد ، قلت في نفسي التي تمنيها الأحلام انك سرعان ما تتصل بمجرد إطلالة النهار لن تمنع نفسك سماع صوتي..فسح الخيال..الحديث الطويل ذو الشجون......ستتصل لتقول لي:"حبيب توحشتك".
لكنك لم تفعل مر اليوم طويلا كئيبا، اختصرت فيه زمن انشغالاتي فانتهت و لم يمر كلحظات لقاءاتنا التي تتسرب من أيدينا دون استئذان....لكن الخيبة الأمل كان يتصارعان بين الإحباط و اعتصار القلب المكلوم و بين الأمل أن الوقت ما زال يمنحك حق الاتصال ....حتى انتصف النهار فلم أجد نفسي إلا و تحمل الهاتف بين يديها تنقش حروف الوصال...لكن الصمت القاتل هو من رد علي مستنكرا اتصالي...أعدت الكرة مرات دون كلل أو ملل لم يرد قلبي ان يقتنع بخيبته، كل أرقامك جربتهم لكن نفس الرد كان يعنفني...فليس هناك سوى العدم هزمتني ، و حتى هاتفك هزمني تواطأ معك على خيبتي...
كان النهار يجر أذياله بشماتة الأعداء...ثقيلا..طويلا كطول حسرتي، حاولت أن أوهم نفسي بالانشغال بأمور أخرى تساعدني على النسيان ...هيهات ما أفلحت تذكرت حديثك عن الأنوثة..عن أنوثتي التي ألبستها أكفان الهموم فدفنتها قبل أن ألقاك، جعلت لها قبرا يحميني من الإحساس به لأنني ما كان عندي وقت أهبها فيه حق البقاء، لكنك اقتحمت قبري..أزلت الكفن عن أنوثتي منحتها قبلة العودة إلى الحياة ...
قمت منصاعة لرغبتك و كأنك ستراني حينها..مشطت شعري و تبرجت ليظهر لي جمال وجه آخاد يبرز جاذبيته و إغراءه، نظرت إلى المرآة معجبة بالصورة التي عاكستني...
جلست أنتظر.....فطال انتظاري...
دخلت غرفتي و بحثت بين أغراضي ، فأخرجت كل ملابس نومي...أقيسها واحدة واحدة...أيهما ستعجبك أكثر..و نظرت إلى المرآة التي فضحتني..كانت تعريني..تكشف زيف تصرفاتي..تكشف سري الذي سبرت غوره عيوني المشعة كالنجوم ليلة البدر، البريق الذي كان ينطق عسلا شهدا يكشف عن حبي الكبير الذي لا يحتاج إلى تأويل أو تعليل.
لكنهما كان يحيط بهما حزن من الخوف من بعدك و الخوف من قربك..كلاهما سيف ذو حد واحد اسمه الألم.
لم أهرب من عيناي كما هربت من عينيك ..واجهتهما استنطقتا الخبر..أسقطتا أقنعتي كلها ..فسالت دموع الحب و القهر..تعانقتا..نزلتا حارقتين ملتاعتين ...
كانت دموعي تناشدني ألا عذاب..علي الانسحاب قبل انهزامي الأخير ليس من حقي البقاء و لا الانتصار معاركي معك خاسرة قبل البدء..سرابات تختفي بين الحقيقة و الخيال..تمتزج بعصارة الخيبات التي تجرعتها زمنا.كانت لك حياتك و كانت لي حياة..و هذا الحب الذي قصف كل الحواجز أسكنني جنة لم اكن املكها فسحبني خارج قواعد اللب المحصنة..تذكرت حينها عندما لم أجد اسمي ضمن أولوياتك فأجبتني أنني ضمن الأسرة..ساعتها لم أسألك عن أي أسرة تتحدث.الحقيقة المرة هاأنذا أترعها مرارة واقعا من زيف كنت أمني النفس بتصديقه..لم أكن يوما ما من أسرتك و لن أكون أبدا..
كيف أكون من أولوياتك و أنت محوتني من ذاكرتك لحظة فارقتني، أقفلت كل باب بيني و بينك نسيتني ووضعتني بين اهتماماتك الصغيرة جدا تختفي حين لا أظهر أمامك كمن يحب ان ينظر على لوحة تثير فيه حنين الماضي و حين يتجاوزها تخفي من الذاكرة..
كان لا بد أن أصل إلى قناعة أن تبحر سفينتي و تقلع شراعي بعيدا عن قلاع حبك..لأننا التقينا في الزمن الخطأ في العالم الخطأ في اللحظة الخاطئة..
لن أكون إلا ظلا تتفيأ فيه بحثا عن النسيان..نسيان عالمك لحظة..تغيب لتسرق سعادتي ثم اختفي في ذاكرة النسيان.
انتهى مريم
[/frame]
| |
|
|
|
|