سفر عبر الزمن
أكتب
الكتابة تستهويني
شغفها يلهمني
لماذا
لماذا لم أعد كالسابق
هل فعل بي الزمان فعله ؟
أنا لم أعد أنا
شيء ضاع
هل انتهيت...؟
لا لا
قلت
أكتب
لكَم في الحياة ما يبكي و ما يفرح
زلات و عشق وطغيان
لابد للكتابة أن تبقى
لكي أجد نفسي
أنا الضائع
بين إكراهات العيش و خيبات الزمان
أحكي حكايتي
لك
يا غربة صاحبتني
لزمان لم أفهمه
للقدر رصاصة الباري
للجرح
للحب للإحساس الغريب
للعقد المفقود
أجاري
وأجاري
الذي لايفارقني
لم يًعِدّ لحكايتي
عنوان
ركبت الحافلة
المجهول ينتظرني
الليل لم يعد له نهاية
الملل ،و العياء هو رفيقي
الخيالات تتراقص أمامي
لا بد من التحدي لملاقاة الذي قدر لي
نزل الجميع في مدينة
لم أرها من قبل
بناياتها العتيقة وأسوار...
إحساس المرء إنه رجع لزمن القرن الماضي
جدران حمراء أزقة ضيقة بوابات زرقاء
كلما نظرت
نسوة يحملقن في الغرباء بأعينهن وراء الملحفة
رجال بفوقيتهم الزرقاء كأنها من ثوب واحد
أحذية صفراء
ما هذا المنظر؟
أيعقل أن يوجد أناس في هذا الوطن ؟
من نظرات
غرباء
كأننا قدف بنا من كوكب آخر
معي سيجارتي رفيقتي التي لا تفارقني
سحبت رشفة من الأعماق
رأسي يكاد ينفجر
رأيت وتأملت ...
ناقلات مصطفة تنتظر مهاجريها
نعناع يباع على الجانب
مطاعم ملأى بالناس
جلبة وفوضى في كل جانب
تساءلت: ما العمل؟
جلست في المقهى و الألم لا يفارقني
أدخن السيجارة تلو الأخرى
وبذهني كلمة واحدة
لخـ.....
سألت أحدا
وأنا يتوجسني الأمر
لعل اللغة تخونني
أشار علي أن أتوجه جنوبا ...
رباه ،ألم نصل بعد ...؟
وللجنوب جنوب آخر
ركبت ناقلة من عهد الاستعمار
يسوقها رجل يتكلم كأنه مريخي
موسيقى لا أفهم منها سوى الدقات
تهز من خلال مسمعها الجن و الشياطين
وصلت أخيرا
وصلت إلى
لخـ...
علمت أنني لابد لي ان أنتظر قرب المساء
حتى أركب مع ناقل سري؛خطّاف
حوسى
اسم البطل الذي سينقلنا جميعا الى التى أجهل موقعها
..........
ها هو قادم يبلغك التحية كأنه قريب
و بدا من كلامه الدارج أنه الذكي الوحيد بالمكان
: أنت الذي تريد الذهاب؟
قلت: نعم وسألته: -أليست بعيدة؟
: - بضع كيلومترات من بين هذه الجبال
رأيت ثم أمعنت النظر تجاه الاتجاه
أشجار بئيس منظرها
لم أرها من قبل ، متارمية هنا وهناك
منطقة صخرية دكنة الألوان ، بركانية
حمير وبشر
أحسنهم يمتطي بغلا
الكل يتسارع للعودة
كأن بالأمر شيئا مستعجلا
سألت: ألا توجد ناقلات أخرى؟
: - إننا في منطقة توقف بها الزمان منذ مدة
رجع بك االقدر للعصور الغابرة
عزمت من المر ما حملت
أمتعتي البئيسة
و وضعتها على ظهر عربة البطل حوسى
- السلام عليكم
قلتها وأنا أرى وجوها غريبة
كالتي تركتها
في موطني
--:--عليكم السلام
:.- سترى السلام الذي لم تره من قبل ؟
إذا بي أ رى مخاطبتي
فتاة تضحك ضحكا يسمع من بعيد
تتكلم بصوت زعزع في مخيلتي الفراغ و الصمت
-:- اصعد يامسكين أنت معنا.
و قهقهات صوتها تتحدى المكان الزمان والحجر
أدركت أخيرا أني لست وحدي في هذا القفر
من أين قذف بها لكي يصير مصيرنا مشتركا؟
أنا رجل
هي أنثى
أنت لست الوحيد
مساواة
مغامرة
ضحك وزجر
انطلقت التي لاتحمل من الاسم سوى حملها لنا
الأجساد متلاصقة ورائحة العرق والغبار
حوسى
يقود وهو يحاول جاهدا أن يظهر لنا أنه البطل
يستطيع أن يسوق
التي تنعطف يمينا وفي كل الاتجاهات حتى أنه يخيل لك أنك تركب دبابة
نظرت إلى الوراء
لاشيء...
سوى الغبار يملأ الأفق
أين الطريق الذي يسلكه
لم أر سوى صخور و أحجار
في كل مكان
فقائدنا يعرف الممر
هو الذي ينقل كل الجدد و القدامى والبشر
حوسى
هو الأمل الوحيد
سألتني
سألتني وهي تتأمل وجهي
و السخرية من وضعي .
"أنت جديد؟ أنت الذي معنا؟
:أ جبتها: نعم
:قلت : جديدة مثلي أنت ؟
:أجابت و صوتها يسمعه الجميع وتنظر لحوسى
وقهقهاتها تظن أنك في الزمان و المكان الخطإ
لا .........
..............
وصلت القاذفة
والغباريتراءى من بعيد صوب المسلك
أمتعتي هذه
رفعت عيني لأرى أين حط بي الرحال
الشمس على وشك المغيب
وأنا أتكلم
:أين هو المقر؟
إنني لا أرى له أثر
...........
: قهقهت كعادتها
سكتت
ونظرت
نظرة لم أفهم منها سوى أن شيئا وقع
.......: ثم أين أنت وقفت
وقفت...
وقفت...
وأبديت لها كأن الأمر معتاد
وجلست على حقيبتي
و في رأسي ألف سؤال
أشعلت سيجارة و دخنت بشراهة المحاربين
أمعنت النظر حول جنباتي
و أنا وحدي في الوسط
لم أستوعبه بعد
أرى بنايات مصطفة كقبور الأبطال القدامى
لا جدار لا ساحة ولا معبر
كالتي تركتها بموطني
توقف العالم من حولي
لم يعد للوجود مكان ولا للزمان أثر
جلست
دخنت
وأنا مشلول لم أعد أفهم من الأمر أمرا
مر الوقت
العمر كله
لاشيء
فراغ
...............
التفت
رأيت مرافقتي وهي
وهي آتية من جهة لم أعرفهابعد وشخصا اخر
: ---هذا هو victimeالجديد
:-عليكم السلام
لم أعد أعرف من السلم والحرب فرقا
--أنت الجديد الذي معنا؟
--- سكت
- أنتما تعملان هنا؟
- نعم هذا من الرباط
قلت و الكلمات لم أعد أعرف لها مخرجا
...........
أضاف:
- أنت محظوظ لأنك معنا هنا
البعض وراء الجبال لا تقلق
الأمر سيهون مع الوقت وتنساق
--أي يستطيع المر ء أن يتأقلم مع هذا القفر
والخلاء الذي لا يوجد به ماء ولا شيء
--من الصعب قلت وأنا أبلغهم تحديّ وعدم دهشتي من المكان
---- سألتني أسئلة لم أعرف معناها ولا جوابها وهي تطلق العنان لصوتها
متحدية الصمت الرهيب والمكان المقفهر
-------سألت وأناعلى طبعي ومن شدة رهبة الصدمة
..أين السكن؟
وأين سأضع.......أمتعتي التي أجلس عليها
-----ضحكت ملكة العالم كله
قهقهت ثم أضافت: ثمة.......
حتى خيل لي أننى قلت شيئا لايقال أو يتلفظ به أي يوجد في تلك اللحظة أو أنني تكلمت لغة غريبة
------الدموع بعينها من شدة الضحك و أسنانها البارزة
--لا وجود هنا ....... سكن
يا مسكين
واحد نملكه نحن الا ثنين
.........
وانصرفا
انصرفا
وانصرف الزمان وتوقف
وهما يتشاوشان
على أمربه نشوة و انتصار
للغرابة لاحدود لها
أواه
أواه
- رأسي بين يدي والسيجارة أرشفها عمقا
لا الحياة ولاالوجود له معنى
الظلام
أطبق جنحه
لم يعد للعقل جدوى ولا لنفس مأوى
همهمت وناديت بصوت اليتيم و الغبن والحرقة
حوسـىىىـىىىــــــــــــىىىىى
حوسـىىىى
حوســـىىىى
............
............
انتظرت
.......أتى مهرولا
ملامح وجه تحمل يقينا
----قلت .: أرجعنى من حيث أخذتنى فورا
وسأعطيك المال الذي تحدده أنت
أنت
أنت الدي جئت بي إلى هنا
وأنت الذي ستعود بي من أين أتيت
-- سكت
و تأمل في جيدا
ورأ ى الألم و الغبن
وهو يلقي بأعينه تجاه الخلف
لعله يرى القدامى
سكت ...
--أجاب وبصوته رهبة
على الوضع الذي لايحسد عليه أحد
-:-لا
- لا
لا يمكن ذلك
قلت .: لماذا
لا يمكن لي السياقة ليلا
لأن القاذفة بدون أضواء
والليل يحمل معه المخاطر يجب اتقائها
فراغ
تعطلت كل جغرافيا العالم
..............
.........
--
رجع إلى أهله فرحا بالمبلغ الضخم الذي حصل عليه لنقل les victimes
انخارت أعصابي وقوة جسمي وأدركت أنني الوحيد هنا
أبي
أين عزيمتي وقوتي التي كانت معي ؟
أنا المعروف بالصلابة و الرجولة ؟
أي ذنب ارتكبت لأجازى بهذه المهانة؟
استحضرت كل حبيباتي
والأصدقاء
كل الأماكن
قلت أنا لم أؤذ أحدا
أنا الذي كنت أكن الود للجميع
جمعت ماتبقى من الأمر
وقلت:
لن أكون ضعيفا سأكون باسلا بسالة الجندي في المعركة
أنا الصبر
أنا القوة
لن أخذل ثقة والدي وإخوتي و أصحابي
كنت صبورا
لن أنهزم من قبل ولا من بعد
تذكرت و الأفكار كالظلام الذي يحيط بي
أن منهم من يسكن في حجرة الدرس
ما العيب أن ينضاف إليهم واحد؟
والوضع لايحسد عليه لا الجن ولا إنسان
انتفضت
ألقيت بالحقيبة فوق الطاولات التي صنعت منها سرير السجناء
وجلست على الجانب و الجوع أخذ مني مأخذه
و الدخان هو متنفسي
الظلام الموحش هو الجليس
أشعلت المصباح اليدوي
ورأيت خريطة
هذا هو الوطن الحبيب.
الصباح
الذي لا ليل له ،غفوت من شدة الأرق
سمعت أصواتا بقربي
نهضت
نهوض الحمارالوحشي الهارب من مفترس مقبل
وجدت ، وأنا مشدود العقل والنفس
أطفالا ،من أين أتوا؟ من الأرض أومن أقطار السماء؟
أصبح النهار
النهار
دخنت سيجارة الفطور
ولا أدري
ما العمل ؟
رأيت عيونا تسرق النظر خلف الباب
كأنهم رأوا العجب
عزمت والشجاعة مأخذي
و وقفت صوب الباب
أرى مخلوقات يحسب لك أنهم اطفال
نزلت من العتبة و أمعنت النظر من حولي
الأطفال فرحون بقدومي
فهمت بذكاء البلداء أنهم تلاميذي
قلت وأنا في حيرة من أمري
المعلم يدخل الأطفال للقسم
جلسوا على الطاولات في الأمر عجب
وهم فرحين وأجسامهم يتطايرون
خرجت و أنا للمرة الأولى معلم
لم يحن بعد وقت الدرس
أي يعقل أن يحضروا
قبل الموعد
جلست خلف المكتب
وأنا أحاول أن أظهر من موقع اليقين
خاطبتهم وأنا أسألهم كأب حنون رفيق بالأولاد
تكلمت كثيرا و ابتسمت
لم يجيبوا
كأنني حدّثت الصخر المجاور
أدركت من بعد أنهم لا يعرفون لغة الضاد
الشلحة هي لسا نهم الأوحد
يا للهول و للكارثة
انتفضت للخارج
و جلست بقرب الحجرة على صخرة
وأشعلت سيجارة وأنا في حسرة شديدة
قلت بصوت عال:
ما لي وللتعليم؟
مددت نظري من حولي لأعرف تموقعي جغرافياً
أشجار ،عرفت من بعد أنها اركان
و الأرض حجر ووصخور رمادية اللون
و نبات لم أره من قبل هو الزقوم
ماء
ماء
عطشت و الأمعاء خاوية والجوع بأعلى قوته
قلت سأشرب الماء لأخفف قليلا من ألم البطن
ذهبت إلى الخلف أبحث عن وجوده
وجدت بناية بعمق الأرض تحت القدم
فتحت بابها الصغير وأنا في دهشة
ر أيت الماء
إنه بئر
ففرحت
فرحةالغريق
وسكبت الماء في علبة بلاستيكية وشربت حتى اكتفيت
لما رفعت رأسي لأرى هل هناك أحد
رأيت فتاة تتجاهلني
تضع على رأسها خمارا أبيض
قصيرة القامة لم أرها من قبل
و تساءلت من أين أتت هي الأخرى ومن تكون ؟
عدت إلى حجرة الدرس أتأمل الصغار
نحيفو البنية، و يلبسون الفوقية إما زرقاء أو بنية
و الفتيات يرتدين ملابس ذات ألوان غريبة لم أعتد على رؤيتها من قبل.
منتصف النهار
ها هي آتية نحوي وأنا بالباب
و يتضح أنها نامت نوما عميقا
قالت :
- السلام
- وعليك السلام
- من أي مدينة أتيت؟ وما أصلك؟
- من القنيطرة
- أنا من المحمدية،عُينت منذ السنة الماضية
" دابا تولّف ويصبح كل شي عادي" أنت متزوج ؟
- لا
لم استصغ حينها الموقف الذي تركوني فيه البارحة
تأملت في عينيها السوداوين الجميلتين
شعرها أسود سواد الليل
جسمها رشيق وهي لا تلبس سوى collant
صدرها بارز وفاتن
جلست بقربي على عتبة الحجرة كأننا نعرف بعضنا من قبل
و أخذنا الحديث الى كل شيء
إلى ماضينا الذي تركناه من ورائنا
و الوضع الراهن، و الكلام يسري
الحسرة عنواننا
على المصير الذي يجمعنا
هناك
هناك وراءنا منفيون آخرون
وضعهم أسوء بكثير من وضعنا
نحن لدينا لحسن حظنا
حوسىىىىى
مرت الأيام
وعرفت أن للوضع سر
هي
متحررة
تأتي كل مساء
نشرب الشاي ونتكلم
حتى لا نترك للفراغ مكانا
أدركت أنها
عازبة، تحب المال حبا
شبابية حتى الجنون لا تريد من الوجود شيء
تتباهى بجمالها
بألبومها
مثيرة بجسدها الأخاد
تبقى نصف الليل في الكلام
وقهقهاتها تملأ الجدران
تحكي مغامراتها الجنونية
لا مجال للمغامرة
ولا كلامها ولاجلوسها يؤنس وينسيك
أبدت أمورا
وأخفت الكثير
مساءاً
قبيل المغيب ذهبت لجلب الماء
وبينما أشربه سمعت بكاءا،مصدره قريب
قلت:لابد أن تكون صاحبة الفولار
قلت: من التي تبكي ؟
في هذا الصمت الرهيب
ترددت وقلت وما شأني
لابد أن في الأمر غرابة
هي وحيدة مثلي
لا يمكن لي أن أتركها لبكائها
يجب أن أتدخل
تمهلت
ترددت وعزمت
وطرقت الباب الخشبي الصغير
كباب السجناء
حركات وصوت
صمت
فتحت الباب وهي تنظر إلي والدهشة في عينيها
تمتمت
توقف الكلام
والابتسامة البلهاء في فمي
- السلام
- السلام
اسمحي لي إذا أزعجتك بتدخلي هذا واقتحمت عالمك
سمعت بكاء والبكاء يؤلمني
وضعك مثل وضعي لابد من الصبر
أنت التي عينت مثلي و من نفس الفوج
:نعم
لا تبكي واصبري لا بد للفرج أن يأتي
دخلت و يا ليتني ما دخلت
دعتني لكأس شاي
تحدثنا في كل شيء وفي لا شيء؛
عن الدراسة
الأم المريضة
والأيام التي خلت
تعشق الرواية والشعر
مر الوقت
والليل
كله...
..
....