أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
الخروج من الصمت 2 (الكاتـب : بختاوي معمر - آخر مشاركة : العربي الرودالي - مشاركات : 3 - )           »          الطفولة والبراءة (الكاتـب : حسن بواريق - مشاركات : 16 - )           »          غضب (الكاتـب : ناجية عامر - مشاركات : 3 - )           »          أ. د. يحيى الرخاوى (الكاتـب : نقوس المهدي - آخر مشاركة : حسن_العلوي - مشاركات : 16 - )           »          من هموم امرىء القيس الدائرية - قصة قصيرة - نقوس... (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 19 - )           »          يا قدس يامدينة الصلاة!!! (الكاتـب : نصيرة تختوخ - آخر مشاركة : ناجية عامر - مشاركات : 3 - )           »          الوردة و الرواء (الكاتـب : محمد العروسي العقاب - مشاركات : 8 - )           »          لُعْبةُ القذارة ( غسان إخلاصي) (الكاتـب : غسان إخلاصي - مشاركات : 13 - )           »          الهوامشُ .. أرضُك الأولى (الكاتـب : مصطفى الشليح - آخر مشاركة : مازن كريم - مشاركات : 3 - )           »          أنا القربان لا أخشى الحريق... (الكاتـب : فريدة نور - مشاركات : 6 - )


العودة   منتدى مطر العودة سرديات العودة الروايـة

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 05-06-2009, 05:42 AM
الصورة الرمزية كوثر خليل


رقم العضوية : 1253
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة : تونس
المشاركات : 111
بمعدل : 0.29 يوميا

كوثر خليل غير متصل عرض البوم صور كوثر خليل



المنتدى : الروايـة
افتراضي الغربة و الانفلونزا//الفصل الأول-2



لم أنم تلك الليلة فقد كان البحر حولي حوتا فاتحا فمه لكل من تزلّ به قدم، لم يكن لديّ المال الكافي لأسافر و لا حتى لأستخرج جواز سفر، بل كنت أرى أنني بذلك أتحلل من الانتماء إلى هذه القرية الجافة العقيم و أطير أطير كريشة في الفضاء تنتمي إلى الكون كله دون أن تخنقها حدود أو تحدد مسارها جاذبية. بدا البحر جليلا لولا أصوات متألمة هنا و هناك لأشخاص يصارعون الجوع و ساعات الليل القليلة خوفا من أن يكشفهم النهار. حاولت أن أساعد و لكن شيئا غريزيا في داخلي كان يدفعني إلى النجاة بجلدي و ادخار كل قوتي لهذا الخصم العنيف الذي يزيد الليل من هيبته خاصة و أنني كنت أسمع من بعض الوافدين على قريتنا من المهاجرين أخبار "الحارقين"* الذين يموتون بسبب عدم قدرة الزورق على تحمل عددهم الكبير أو بسبب خفر السواحل الذين يعاملونهم كمجرمين و يَعتبرون مجرما كل من يقدم لهم يد المساعدة حتى و لو كانوا في النزع الأخير.


كنت و أنا في أوج الخوف و الطمع في النجاة أسمع صوت "حورية" خافتا بعيدا حميما، كان صداه يتكسر تكسرا جميلا مع الأمواج على الصخور البحرية المترامية هنا و هناك، كنت "أوليس" الشقي و كانت تشدّني بحبال من حرير.


كنت أرى كأنّ لحاف السماء ينشقّ قليلا في كل مرّة ليهديني ومضة من ومضات وجودها الأثيري الذي لم يكن له نظير –اللعنة، كيف فكّر عقلي المريض بالسفر و ترْك جنّة حورية. حورية العاشقة التي كان الصورة المعكوسة لقريتي، كيف لم أرض بعيشة أبناء جنسي و أترابي و الحال أنني كنت أملك قلب "حورية" فتاة القرية و معشوقة كل رجالها. القرية و "حورية" و "ايطاليا" كلها مؤنثات ملعونة لوهم لا يعيش إلا في رأسي- كان ظِلها الحميم يقترب حارا شفافا في ذلك الليل البارد القاسي، كانت تتباطأ فيرفع الخيال تنّورتها البرتقالية يمينا و شمالا، كانت تلوّح بوشاح أخضر تريد أن تستبقيه معي تعويذة للسفر الطويل و انتقاما إذا لم أعُد و أفِ بالعهد، عهد التدجين الذي كُتِب على هذه القرية من قِبَل شيطان رجيم طاعن في السنّ.. أنا أحبّ "حورية" و لكنها تذكرني بكل ما أكرهه في قريتي و أريد الفرار منه، إنها الكبت و الخوف و زمن مهدور بلا فائدة، إنها قرون من التخلف تطبق على أنفاسي، أنها أمي المظلومة و أبي الخائف الذي يرعد و يزبد و يزمجر دائما علّ صراخَه يكتم صوت خوفه الهادر كمرجل دموي منذ أن قطعوا رجله اليمنى في أحد السجون لأجل تهمة طائفية لم تكن له فيها يد و لا ساق، نعم إنها تلك الرجل التى تنزف و تؤلمني، و هي لا تفهم ذلك لأنها بسيطة لا تعرف إلا الحب و صنع الخبز و جلي الصحون و هدهدة الأطفال ليناموا. إنها تشدّني إلى الأرض و أنا أريد أن أطير، كنت أرى يوما فيوما زغبا يطلع في كل مكان من جسمي و تمنيت لو كان أطول فنحن طيور قصيرة الريش لو كان ريشها أطول لاستطاعت الطيران، هكذا بكل بساطة كان يخيّل إليّ.


أقبلت "حورية" تذكّرني بوعدي أما الآن و أنا في خضمّ هذا البحر الأهوج فأنا مقتنع كل الاقتناع أنه إذا كتبت لي النجاة فلن أعود. لماذا كنت جبانا في بتر العرق و سفح الدم، ما كان عليّ أن أتركها تفني شبابها في انتظاري. طردت تنورتها البرتقالية بيد مرتعشة ف"ما خلق الله للرجل من قلبين في جوفه" اخترت "ايطاليا"


حتى لو التهمني هذا البحر، اخترت حريتي حتى و لو كانت وهما على أعتاب الآخر.


كنت أجدّف و آلاف الأفكار تلهب رأسي، قررت أن لا أسير إلا للأمام و أعجبت بهذا القرار الذي أتخذه لأول مرّة في حياتي و فجأة بهر عيني ضوء مصباح كهربائي و صوت أجش يصرخ فيّ : "تعال معنا". ارتعت، كان ضابطا أخذني مقيدا في مركب سريع و حين وصلنا أخذ يستجوبني و يسألني عن انتماءاتي و من ينتظرني في "ايطاليا"


و إلى أية جماعة أنتمي، أخبرته أنني لست سوى رسام موهوب فقير يحلم بالشهرة في "ايطاليا" فضحك و لم يصدّقني كان يضربني بعصاه على رأسي و كتفي و يديّ و لكن ساقي اليمنى (المبتورة) هي التي كانت تؤلمني، ساق أبي هي التي كانت تصرخ من الظلم و القهر، من التعذيب ثانية و دون سبب..كنت أتألم و الضابط يضحك حتى أغمي عليّ..بتّ في الحجز تلك الليلة و حين أفقت وجدتني مع عدد كبير من الموقوفين لنفس التهمة، كان الكل ينظر إلي كما لو أنني أقبلت عليهم من الغاب، صرخت :" مالكم تنظرون إليّ؟ ألست بشرا مثلكم؟" أجاب أحدهم" لقد جفّ الدم على رأسك، لم تكن واعيا حين قذفوك إلى هنا، الحمد لله أنّك بخير" لقد كان الجميع يتكلمون لغتي، بل اللهجة نفسها..شعرت بالألفة و بكيت، ماذا لو كان العالم مساحة حرة يتنقل فيها الأفراد دون أوراق ثبوتية و دون جوازات و دون توقيف.


وقعت عيني فجأة على قطعة فحم، فاستجابت يدي بفكرة لمعت في لمح البرق، أخذت أرسم الضابط على جدار السجن بشواربه الضخمة و عينيه البارزتين و يده القاسية. أنهيت الرسم فصاح الرفاق :"ما هذا؟" قلت:"الضابط" قالوا:" هذا حيوان منوي ضخم بأنياب حادة".أعدت النظر إلى الرسم، كان كلامهم صحيحا و لكني كنت أرسم بأصابعي هذه شواربه الضخمة و عينيه البارزتين و يده القاسية. ربما كان ذلك من أثر الضرب.


سمعنا صوتا مخلخلا قادما من السرداب قال الحارس :" الهادي ولد الحطّاب" قلت له :" أنا" قال: "تعال يا ابن ال.." اعترضت قائلا "أبي أشرف ألف مرّة من سروالك" فهوى عليّ بضربة في رأسي حتّى عَويْتُ. أدخلني إلى الضابط الذي كان محتقن الوجه يمجّ سيجارة ايطالية فاخرة فوقف و سألني:" هل أنت ابن الحطاب ثعلب الجبل" قلت:" نعم و لكنّه سُجِن ظلما و عُذّب حتى تعفّنت ساقه فتركها في الزنزانة فارّا بما تبقّى، هل هنالك تهمة أخرى توجّهونها إليه بعد أن ثبتت براءته؟" قال الضابط " و ما يدريني أن ابن ثعلب الجبل لن يكون كأبيه؟" أجبته:" في قريتنا أناس لهم من الحكمة ما يجهلهم لا يحتاجون إلى أن يجرّبوا حريق النار بعد أن رأوا غيرهم يكتوي بها" سلّمني الضابط إلى رجلين ضخمي الجثّة بغية انتزاع اعترافاتي، فقاما بالواجب أحسن قيام و لكن دون جدوى فلم يكن لديّ ما أعترف به"


أعادوني إلى الزنزانة ثانية فقد كنت أشبه بخرقة قماش مبللة بالدم لا حول لها و لا قوة، كنت عطشانا فتذكّرت عرق أمّي و رائحة البخور الذي كانت دائما تملأ ثوبها، كانت تلك القطرات كافية لإشعاري بالارتواء حتى نِمْتُ.






الحارق: في اللهجة المحلية هو المهاجر غير الشرعي. و الحَرْقة هي الهجرة غير الشرعية.





إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الغربة و الأنفلونزا// الفصل-1- كوثر خليل الروايـة 2 05-04-2009 06:48 PM
زمن الغربة بن بخثة مريم القصة القصيرة 4 03-30-2009 08:15 PM
الغربة...!!! ابراهيم الوراق النثر الفني 0 02-03-2009 08:12 PM
مابيننا الفصل [13] محمد بلقاسم الشايب الروايـة 2 02-26-2008 06:06 PM
الغربة / للشاب نصرو هشام بن الشاوي الموسيقى 3 01-14-2008 07:35 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 08:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010