|
كان آخر لقاء لهما....أخبرته فيه أنهم يرغمونها على الزواج,تألم كثيرا ,و أعلمها أنه لا يمكنه أن يتقدم لها.فهو لازال في بداية البدايات.... تعانقا و بكيا كثيرا فهو تحكمه سلطة المركز ,و هي سلطة المجتمع....تمشيا قليلا,التقط لها وردة حمراء قانية من أحد البساتين...ثم ...توادعا...كانت الأشجار تبكيهم...حتى أن السماء تلبدت بالغيوم,و أطلقت رعدة غاضبة...رجعت للبيت و الألم يعتصر قلبها,قلبت وردتها بين يديها واحتفظت بها بكل عناية داخل مذكرتها الخاصة. كانت تلتوي من شدة الألم, و الكل يحضر لحفل زفافها,كانوا يستشيرونها في الملابس و الاكسسوارات,وهي تكتفي بهز رأسها.لم يكن يهمها أن تبدو جميلة ما دام عريسها ليس هو حبيبها... ألبسوها فستانا أبيض,كانت كل زغرودة تشق قلبها,وتقطع أوصالها...الكل كان مبتهجا إلا هي.كانت أمها تتلقى تهاني الأهل و هي تطير من الفرح,و تدندن مع المغني:_الله...الله..زوجت ا بنيتي و ححيدت اللوما عليا....أما هي فقد كانت تحترق,و انتابتها أفكار بتدمير كل شيء,لكنها كانت جبانة...ارتعشت يداها وهي تمسك القلم ,كي تمضي على زواجهاوسيناريو عذابها.رمقت امها فرأت في عينيها نظرات توسل, أحست بغثيان شديد قاومته. ثم...ضغطت على القلم,وأصبحت زوجة لآخر بجرة قلم فقط... لكنها لم تكن له أبدا.... هو أحس بذلك من اول يوم حين رفضت أن يلمسها.أو لربما خيل لها ذلك,كان يغتصبها اغتصابا كل ليلة. ما استطاعت أن تحبه, و لو أنه أبو طفلها الوحيد,فقلبها عرف الحب و لمرة واحدة فقط.وهبت حياتها لطفلها و قرة عينها و أفنتها في تربيته.بدأ الإحساس بالوحدة يتسلل إلى قلبها حين غادر ابنها للدراسة بالخارج,نصحتها إحدى الصديقات بولوج ناد رياضي علها تقتل وحدتها.فرحت كثيرا للفكرة و نفذتها للتو. كانت تحس انها تهرب من العالم وهي على آلة المشي...كانت تثرثر مع الصديقات في كل شيء...إلا شؤون الحب.. كن يلفتن نظر بعضهن لموعد بث بعض البرامج الهامة,وفي أحد الأيام و بينما هي تتابع احد البرامج الأدبية,أطل من الشاشة وجه مألوف لديها, بل و محفور حفرا في قلبها,لم يكن إلا حبيها الضائع...كان الشيب قد غزا مناطق عديدة من رأسه و أعطاه وقاراخاصا... طارت من ضدة الفرح و ضحكت كالأطفال...لقد صار كاتبا مرموقا,كان يحكي بحرقة ولوعة عنها.و كان يعلن امام الملأ ان جل قصصه بل و اجملها على الإطلاق كتبت على شرف حبيبته.لم تتمالك نفسها...أخذت هاتفها المحمول, و اتصلت بإدارة القناة,و طلبت منهم أن تكلم الضيف.لكنهم اخبروها أن الحلقة مسجلة,استجدتهم أن يعطوها عنوانه ,لكنهم رفضوا ذلك اعتبارا لسر المهنة.وفي الاخير توصلت معهم لحل وسط, وهو أن يخبروه باسمها و إن اعطاهم الإذن مدوها بعنوانه.انتظرت الجواب للحظات خالتها سنوات الدهر بأكمله,ثم...جاء الجواب أخيرا.خطت العنوان بيدين مرتعشتين وقلب خافق... نهظت لدولاب ملابسها و أفرغته بالكامل,أرادت أن تبدو في أجمل و أزهى حللها,أطلت في المرآة و تحسست أثر التجاعيد الصغيرة التي خطها الزمن على محياها.تفننت في وضع المساحيق كما لن تفعل من قبل, و نثرت رذاذ عطره المفضل على جسدها.استقلت سيارتها ,و على نغمات المطربة السورية أصالة,استرجعت شريط ذكرياتها معه وكيف كانت تهيم عشقا و هي تشدو له:بحبك...بحبك...بحبك كثير...بحبك...بحبك...بقلبي الكبير... وصلت بسرعة البرق إلى العنوان المطلوب,تأكدت من رقم المنزل من خلال الورقة التي كانت تعتصرها بين راحتها.صعدت الدرج بخفة الفراشات...و تسمرت قليلا و هي تحبس دقات قلبها المتسارعة و كأنها طبول العيد...و....دقت الجرس....فتح لها الباب,وقفزت فرحة كالأطفال و عانقته بحرارة.كان كمن صعق.. ولم ينبس ببنت شفة... دلفت إلى المنزل الجميل ,كل شيء فيه كان يدل على ذوق فنان.اتجه نظرها صوب صورتها المكبرة والتي علقت بعناية في صدر البهو.لامستها بأناملها الناعمة.ثم استدارت نحوه في الوقت الذي كان يرمقها بنظراته المسترسلة...و قالت:_ يا حبي كم تعذبت...أنا و أنت كنا ضحيتي الواقع المغرق في الأوحال... لم تتمالك نفسها و هي تنخرط في بكاء حار,أخذ منذيلا ورقيا و أعطاه اياها.طفقت تمحو ما اختلط في وجهها من مساحيق, و استدارت نحوه قائلة:_لم أكن أود أن يكون لقائي بك هكذا...اعذرني ..أرجوك...هنا فقط سمعت صوته القائل :_لا بأس يا حبيبتي...أتدرين أنك لا تزالين رائعة الجمال؟لم يهزها الإطراء بقدر ما هزتها كلمة(حبيبتي) صارت تحدق فيه و هي تتمتم:_أرجوك أعد ما قلته....نظر إليها بعينين واثقتين:_قلت لك...انك لا تزالين رائعة الجمال...فأردفت عليه:_ليس هذا ما أريد سماعه...لقد قلت (حبيبتي)...آآآه مضى زمن كبير و لم أسمعها...أرجوك أطرب أذناي بها... علت فمه ابتسامة خالت معها أن الدبيا تضحك لها,و ردد في أذنيها بهمس:_ حبيبتي....أحبك..أحبك..لقد عشت على ذكراك.... سرت كلماته كصعقة كهربائية في سائر جسدها, و طارت من الفرح...صارت تحكي له كل ما صار معها, وكيف ..وكيف... و كيف...؟ كان يصغي لها باهتمام. أخبرته بقرارها الفوري:_أنا سأتخلى خن العالم من أخاك فقط...لن يمنعني اليوم أحد... فغرفاهه مشدوها من قرارها الفجائي,و صارحها:_لكن..لكن..هذا أمر شبه مستحيل.وضعت كلتا يديها على شفتيه حتى لا يتعب نفسه بالأعذار....صعقت كثيرا لما سمعته...فهي لم تفكر إلا في الحب وقت اتخاذها لقرارها ذاك,لم تكن تلتصدق ما حدث لولا أنها سمعت كل شيء بأذنيها...لكنها فهمت حينها أنها كانت ضحية مرتين,مرة كوعاء للأطفال لرجل اسثحل جسدها بموجب عقد رسمي,و أخرى كملهمة لكاتب استحلى طعم النجاح و الشهرة. تمت
|