الشاعر المغربي رشيد الخديري... في ضيافة المقهى؟؟!
- الحلقة 36 -
ينسج من الكلمة الجميلة شعرا وتفاصيل ذاته المسكونة بالقلق والحيرة، يجمع بين النشر الورقي والإلكتروني وينثر قصائده هنا وهناك، صدر له مؤخرا ديوان: " خارج التعاليم، ملهاة الكائن"، الذي يواصل من خلاله تعرية ذاته واستنطاقها، ولأنه شاعر نبيل لم أجد صعوبة في اقتناص هذه اللحظات القصيرة....
بعيدا عن القصيدة من هو رشيد الخديري؟
رشيد الخد يري هو نزيف الحجر
هو الموت المؤجل في عيون الفقراء
هو يافا وبيروت، طنجة ودمشق وبغداد
وكل المدن المنسية من ذاكرة الترجمان
رشيد الخد يري هو وجع الطين
هو الحزن المصقول بدم الأشلاء
هو العبثي، النزق، الضارب في فوضى الحياة
هو آخر مزمور من العهد القديم
هو الغناء المذبوح على حجر الذكرى
رشيد الخديري بكل بساطة هو طفل يأبى أن يكبر يوما
كيف تورطت في عالم الكتابة؟
لا أعرف، كيف ومتى وأين تورطت، المهم أني أمارس وجودي وانوجادي من خلال الكتابة هاقد مزقت ذاتي قصائد، كل قصيدة هي امتداد لوجعي الدفين، صرت خبيرا بها مخبرا عنها، الم يكن محقا ذلك الذي قال يوما:" الشعر مثل بصمات الأصابع يتركها طفل هجره النوم على شباك في انتظار الفجر"، لذلك مازلت أكثر من البحث والحفر في أعماق ذاتي مستقرأ ماضي مستشرفا مستقبلي سائلا حاضري عن جدوى الكتابة في زمن موبوء ـ فاسد، فاجع ومفجوع، لعلني أجد ينبوعا أو بؤرة ضوء تفضي بي إلى مجاهل القصيدة،
درب الكتابة صعب والحفر في الذات أصعب... لكن لا يهم مازلت في طور الحلم.. فالحلم قدر الشعراء...
ما تقييمك للفضاء الثقافي الذي توفره الشبكة العنكبوتية؟
سأهمس لك سرا ... لا يوجد ثقافة بمعناها الكوني .. فأغلب المترددين على الشبكة العنكبوتية هم من هواة الدردشة لا غير.. هناك استثناء بطبيعة الحال لكن القاعدة تقول: "لاقياس مع وجود الفارق" بمعنى فئة قليلة جدا هي التي تعتبر الانترنيت فضاء للتثقف، وقناة يمكن من خلالها التعرف على هذا العالم... إذن لايمكن الحديث عن فعل ثقافي بمعناه المتعارف عليه، بل يمكن الحديث عن ترفيه رخيص ومبتذل... إننا نسئ التعامل مع هذا المعطى ولا نستثمره بالشكل المطلوب والايجابي..
هل هناك فرق بين مقاهي الدار البيضاء والمدن المغربية الأخرى؟
بالتأكيد.. وهذا طبيعي، فالدار البيضاء نفسها تعرف أشكالا متعددة تبعا لخصوصية كل منطقة... من حيث الأشكال الهندسية والمعمار والأسماء إلى غير ذلك.. لكن عموما تبقى مقاه تعكس الوجه الحقيقي للبيضاء... لكن هناك مشكل مطروح بحدة ليس فقط بمدينة الدار البيضاء بل في كل المدن المغربية هو غياب مقاه ثقافية في كل المقاهي تقريبا هي مقاه تجارية... صحيح أنه في السنوات القليلة بدأنا نرى صالونا ت أدبية : الصالون الأدبي بالدار البيضاء، المطعم الأندلسي بأصيلا، المقهى الثقافي بالرباط، المقهى الثقافي بالجديدة، صالون الشاعر محمد الرويسي بالبيضاء...إلى أنه مازال الطريق شاقا من أجل مقهى ثقافي نموذجي هدفه الوحيد: خدمة الثقافة لاغير.
عندما سألتك عن المقهى، كان ردك بسيطا " المقهى هي المكان الذي سأموت فيه" ما السر وراء هذه العلاقة الحميمية مع المقهى؟
كنت أمزح.. لا أعرف تحديدا أين سأموت.. ربما هنا في هذه الرقعة أو ربما هناك في حضرة الوقت.. المقهى بالنسبة لي هي مكان مجرد مكان... ربما أجدها فضاء للتأمل في هذه الذات القلقة، والمنشطرة.. ذلك أن ذاتي تمر كل يوم بمرحلة ... علي أن أواكب هذا التحول وهذا التغير بالكثير من المساءلة... المقهى هي المكان الوحيد لهذه العزلة المتحررة من كل أشكال المادة واليقينيات... دعيني أقول لك ماقاله باشلار" المكان حيز نفسي قبل أن يكون شكلا هندسيا" بمعنى المكان مرسوم هنا في أعماقنا.. نحن الذين نحدد طبيعة هذا المكان وشكله وجغرافيته... هو ألفة ووحشة في الآن نفسه.. وعندما أجبتك بذلك الشكل الصادم كنت أعي تماما ما أقوله نظرا للحميمية التي تربطني بالمقهى.. أن أجلس أمام نادل مزقه الوقت.. احتسي كأس قهوة سوداء وأستعيض عن الأوكسجين الذي في رئتي بنفس طويل من سيجارة الصباح...هو بالنسبة لي طقس يومي وضروري لكي أستمر في الحياة... سميني ما شئت من المسميات.. عاشق مقهى.. مدمن مقهى... غريب مقهى.. فأنا أعشق المقهى " حتى احتراق أصابعي" على حد قول شاعرنا محمد عرش.
هناك علاقة تاريخية بين المقهى والمبدع، فهل للمقهى حضور في نصوصك الشعرية؟
المبدع له علاقة حميمية مع المقهى حد التوحد والذوبان، ذلك أنها المكان الوحيد الذي يستشعر فيه المبدع لذة الانتساب الى جغرافية الكتابة.... وكم هي النصوص التي كتبتها مستعينا بذلك على نفس السيجارة وكأس قهوة سوداء
بهذه الطقوس – بالنسبة لي- شكل من أشكال الاحتراق الوجداني...هناك علاقة وطيدة بين النار وفعل الكتابة... الم يكن الشاعر العربي نزار قباني حين قال" الشعر هو إشعال عود ثقاب في أشجار الغابة اليابسة" ، لذلك أستعين بهذه النار الكامنة في أعماقي كي أواصل الكتابة ....
ماذا تمثل لك: القصيدة، الطفولة، الطبيعة؟
القصيدة: رئة ثانية أتنفس بها.
الطفولة: الحلم.
الطبيعة :الحياة.
كيف تتصور مقهى ثقافيا نموذجيا؟
سأحلم قليلا... سأسمي المقهى " طرفة بن العبد"، أضع بدل التلفاز شرائط لفيروز وفريد الأطرش- الذي أعشقه- وأستعيض عن مقدم نشرة الأخبار التافه الذي يكثر من اللحن اللغوي، والذي لا يميز بين الفعل والفاعل.. بقصائد لعبدالله راجع وأدونيس... وحينما يرخي الليل سدوله أقيم زفافا رمزيا للكلمات... وأنام في انتظار حلم آخر...
****
ختاما أشكرك فاطمة على هذه الدعوة الكريمة.. مزيدا من الشغب الجميل والكثير من الألق والإبداع.
.. وحينما يرخي الليل سدوله أقيم زفافا رمزيا للكلمات...
//
تحية للأخ رشيد الخديري
والشكر لفاطمة الزهراء على هذا الاجتهاد الذي لا يتوقف , في جر الأسماء الى الضوء , ضدا على التعتيم
كل التقدير
توقيع أحمد السقال
لا خيل عندك تهديها ولا مال // فليسعد النطق ان لم تسعد الحال
’’المتنبي’’
سأحلم قليلا... سأسمي المقهى " طرفة بن العبد"......
مرحى مرحى بهكذا حلم...ساتطفل وادعو نفسي لمقهاك اخي رشيد الخديري فبي نهم كبير لفضاء تمشط فيه جدائل القصيد...وتعقف فيه من الكلمات كل اجناس التغريد.
شكرا كل الشكر لك عزيزتي فاطمة الزهراء لما تقدمينه هنا