قصّة قصيرة جدّا
نار صديقة
اعتاد أن يتخذ مكانه من المقهى قرب الرصيف بحيث يرى كلّ من يمر من الطريق . منذ زمن ليس بالقصير و هو يراها تمرّ من أمامه كلّ يوم في نفس الوقت . أمّا هي فلم تشعر بوجوده . انتهى بها الأمر إلى الإحساس بأنّ أحدا ما يتابعها بنظره . حانت منها التفاتة لتتأكّد من ذلك . التقت عيناها بعينيه . لم تعر الأمر أهمّية . فَهِم بطريقته الخاصّة أنّها وقعت في حبّه ، و أنّها لا تنتظر سوى مبادرة منه . هو الذي يعتقد نفسه " دنجوان " ساحة برشلونة ، كيف يفلت منه صيد سهل كهذا ؟ قرّر أن يذهب أبعد من مجرّد اليقين . تبعها . و قف بجانبها في محطّة الحافلات . اقترب منها . لم تمانع . ازدادت ثقته بنفسه حتّى بلغت منتهاها . عرض عليها عروضا سخية . لم تستجب و لم ترفض . ازداد اقتناعه بأنّها وقعت في غرامه بناء على قاعدة : السكوت علامة الرضى . صعدت الحافلة . صعد خلفها . تقدمت في اتجاه باب النزول . تبعها خطوة خطوة . لا يشكّ من رآه يحاذيها بهذه الصورة في أنّه يمت لها بصلة . اكتظت الحافلة بالركاب . ازداد قربا منها حتى التصق بها . تضايقت . احتملت غيظها . في المحطة الأخيرة تقدّمت نحو الباب . تبعها . انتقل تفكيره إلى مرحلة أرقى من التخطيط لوليمة قريبة . نزلت . نزل خلفها . أشارت بعينها إلى شخص كان ينتظرها عند موقف الحافلة . واصلت سيرها . اقترب منها مادّا يده ليمسك بذراعها .
بعد ساعة وجد نفسه في قسم الاستعجالي ، تغطّي وجهه و رأسه ضمائد بيضاء كلّما حاول لمس إحداها أحسّ بألم شديد .
في اليوم التالي عاد إلى مكانه من المقهى . رآه أحد معارفه . تمنّى له العافية و سأله عن السبب . قال : لا شيء ، مجرّد نار صديقة .
التعديل الأخير تم بواسطة سعاد بني أخي ; 06-03-2009 الساعة 07:15 PM.
الأخ عبد الرحمان .. تحية طيبة ..
يقول المثل : لا تسلم الجرة في كل مرة ، والبطل صياد فاشل ، اعتمد على أسلوب رخيص قديم ، يجري وراء اللهو الفارغ، همه إرضاء نفس مريضة .. تعتمد على الخداع والمراوغة الباهتة .. وشتان بين النية الحسنة والنية السيئة ..
سرد موفق ، وتعبير صادق ، استطاع سي عبد الرحمان أن يرسم مشاهد مقتطعة من الحياة اليومية بإتقان ، كأن القارئ أمام مسرحية قصيرة ممتعة ، تدب فيها حركات حية ومتنوعة قابلة للتشخيص على الخشبة ..
مودتي أخي عبد الرحمان ..
الفرحان بوعزة ..
الأخ عبد الرحمان .. تحية طيبة ..
يقول المثل : لا تسلم الجرة في كل مرة ، والبطل صياد فاشل ، اعتمد على أسلوب رخيص قديم ، يجري وراء اللهو الفارغ، همه إرضاء نفس مريضة .. تعتمد على الخداع والمراوغة الباهتة .. وشتان بين النية الحسنة والنية السيئة ..
سرد موفق ، وتعبير صادق ، استطاع سي عبد الرحمان أن يرسم مشاهد مقتطعة من الحياة اليومية بإتقان ، كأن القارئ أمام مسرحية قصيرة ممتعة ، تدب فيها حركات حية ومتنوعة قابلة للتشخيص على الخشبة ..
مودتي أخي عبد الرحمان ..
الفرحان بوعزة ..
أخي العزيز الفرحان بوعزّة ، لقد كتبت ردّا على كلمتك اللطيفة هذه ، و لكنّي لم أجده عندما تصفحت المنتدى اليوم . لا أدري ربّما ألغي دون قصد ، أو لعلّي لم أعتمده . فالمعذرة إن لم تجد ردّي هذا ، و لا يذهبنّ بك الظنّ إلى أنّي غفلت عن كلمتك . فأنا حريص دائما على الردّ على كلّ صديق قرأ نصّا من نصوصي و كتب فيه رأيا .
أشكر لك هذا التنويه ، و هذه الإشادة .
تحياتي الخالصة .
أخوك عبد الرحمان
اقتباس :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمان رشيد التواتي
[ مشاهدة المشاركة ]
قصّة قصيرة جدّا
نار صديقة
اعتاد أن يتخذ مكانه من المقهى قرب الرصيف بحيث يرى كلّ من يمر من الطريق . منذ زمن ليس بالقصير و هو يراها تمرّ من أمامه كلّ يوم في نفس الوقت . أمّا هي فلم تشعر بوجوده . انتهى بها الأمر إلى الإحساس بأنّ أحدا ما يتابعها بنظره . حانت منها التفاتة لتتأكّد من ذلك . التقت عيناها بعينيه . لم تعر الأمر أهمّية . فَهِم بطريقته الخاصّة أنّها وقعت في حبّه ، و أنّها لا تنتظر سوى مبادرة منه . هو الذي يعتقد نفسه " دنجوان " ساحة برشلونة ، كيف يفلت منه صيد سهل كهذا ؟ قرّر أن يذهب أبعد من مجرّد اليقين . تبعها . و قف بجانبها في محطّة الحافلات . اقترب منها . لم تمانع . ازدادت ثقته بنفسه حتّى بلغت منتهاها . عرض عليها عروضا سخية . لم تستجب و لم ترفض . ازداد اقتناعه بأنّها وقعت في غرامه بناء على قاعدة : السكوت علامة الرضى . صعدت الحافلة . صعد خلفها . تقدمت في اتجاه باب النزول . تبعها خطوة خطوة . لا يشكّ من رآه يحاذيها بهذه الصورة في أنّه يمت لها بصلة . اكتظت الحافلة بالركاب . ازداد قربا منها حتى التصق بها . تضايقت . احتملت غيظها . في المحطة الأخيرة تقدّمت نحو الباب . تبعها . انتقل تفكيره إلى مرحلة أرقى من التخطيط لوليمة قريبة . نزلت . نزل خلفها . أشارت بعينها إلى شخص كان ينتظرها عند موقف الحافلة . واصلت سيرها . اقترب منها مادّا يده ليمسك بذراعها .
بعد ساعة وجد نفسه في قسم الاستعجالي ، تغطّي وجهه و رأسه ضمائد بيضاء كلّما حاول لمس إحداها أحسّ بألم شديد .
في اليوم التالي عاد إلى مكانه من المقهى . رآه أحد معارفه . تمنّى له العافية و سأله عن السبب . قال : لا شيء ، مجرّد نار صديقة .
نعم ، و لكنّها نار على أيّة حال . و هنا المفارقة . فهل ننظر إلى نصفها الأوّل ( نار ) ، أم إلى نصفها الثاني ( صديقة ) ؟
سعيد بحضورك أخت سعاد ، و هنيئا لك هذا الترقّي في مدارج المنتدى .
تحياتي الصادقة .