أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
هدية إلى المطريين (الكاتـب : محمد العياشي - مشاركات : 1 - )           »          دمعة القصة (الكاتـب : إسماعيل البويحياوي - مشاركات : 8 - )           »          لُعْبةُ القذارة ( غسان إخلاصي) (الكاتـب : غسان إخلاصي - آخر مشاركة : محمد المهدي السقال - مشاركات : 7 - )           »          حبٌّ مبقور على الأرض (الكاتـب : محمد العياشي - مشاركات : 13 - )           »          ألــم غير عابر (الكاتـب : محمد المهدي السقال - مشاركات : 20 - )           »          العضو الوفي نقوس المهدي يدخل الألفية السادسة (الكاتـب : حسين الدمرداش محمد العدل - آخر مشاركة : ميرندا عبد الرحيم العلان - مشاركات : 11 - )           »          وفاة شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي (الكاتـب : حسين الدمرداش محمد العدل - آخر مشاركة : عبدالناصر الشريف - مشاركات : 27 - )           »          حملة تضامنية مع نساء سوريا (الكاتـب : نقوس المهدي - آخر مشاركة : عبدالناصر الشريف - مشاركات : 2 - )           »          صباح الخير يا مطر (الكاتـب : سعاد بني أخي - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 3410 - )           »          فيم تفكر الان ؟ (الكاتـب : جبران الشداني - آخر مشاركة : ابتسام السيد - مشاركات : 1256 - )


العودة   منتدى مطر العودة ثقافة العودة المقالة

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 05-31-2009, 12:35 PM
الصورة الرمزية العربي الرودالي


رقم العضوية : 1384
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة : حي الانبعاث تجزئة الاندلس2 رقم38 تمارة-المغرب
المشاركات : 559
بمعدل : 1.54 يوميا

العربي الرودالي غير متصل عرض البوم صور العربي الرودالي



المنتدى : المقالة
افتراضي الفعل التربوي بين التوجه الكلامي والتقاعس الفعلي


الفعل التربوي بين التوجه الكلامي والتقاعس الفعلي
عندما يتساءل مرب عن غايات مشروعه فإنما يتساءل كفيلسوف و الأولى أن يكون ذلك عن خبرة.. (أوليفي ربول)
لقد مكثت ولازالت تربيتنا خطابية شفاهية يمارس من خلالها الوعظ و ضرب الأمثال وإصدار الأحكام، عند حصول مفاسد وفي النكبات لا غير، ومن أجل تصورالعبرة فقط ..أي أنه لا يكون هذا إلا عند وقوع ذلك..إنه مفهوم التربية الخلقية لدينا. و هذه "الشفاهية" امتدت إلى كل شيء حتى إلى السياسة و"الإعلام" و تسيير الشأن العام و تدبير الأحوال، حيث أصبح الجميع "فقهاء" و"حكماء"و"بلغاء"، كل بطريقته يعظ و يرشد ويعلق.. فنحن ملأى بالثرثرة. و المثال على ذلك ما يصدر من فوق المنصات وعبرالبرامج والمناهج والحوارات والندوات والمذكرات الإدارية و الحملات الانتخابية والجدل المؤسساتي وما يتبع ذلك من لغو في كل مكان وكل مناسبة وكل حدث ، وهلم جرا.. كلام في كلام... ولم نمهد السبل أبدا للتجاوز حتى نفعل العمل في الذات الفردية والجماعية والمؤسساتية.. لكن نقطة الضعف، تكمن في كوننا لا نملك تراكما تربويا مؤطرا و ممنهجا يعتمد على دراسات عن إنساننا تسايرالتحولات،ولم نرصد بالبحث العلمي خانات للشخصية والمزاج والنفسية سواء للفرد أو الجماعة ، في مقاربات سوسيولوجية وسيكولجية وثقافية، حتى نتعامل مع هذا الإنسان إجرائيا، في مقاربات بيداغوجية بنائية وتكوينية تتناسب مع طبيعته و طبعه، بعيدا عما هو دغمائي أو مستورد، لتحقيق التواصل الاندماجي مع هذا الإنسان في جميع المجالات،انطلاقا من بناء مفهوم تربوي ينهض به الجميع دون استثناء ، حيث يتأسس علم اجتماع تربوي مغربي ، ينظر لتربية مغربية كحقل تتضافر فيه الجهود و يتكون، ترتبا على ذلك، النموذج الأساس لتنطلق الصيرورة التربوية نحو الأفضل .. ومن هنا نضمن رصيدا مستداما من الموارد البشرية تكون له مردوديته و نجاعته و أمنه المستقبلي ، وبذلك يتم تأهيل الإنسان في مجتمعنا وتمكينه من إعداد و قيادة نفسه بواسطة التسيير الذاتي المحرك لمواهبه الفاعلة، فتنتهي "الكلامية" الجوفاء..لكن ومن فرط الإهما ل في هذا الجانب الاستراتيجي التربوي ، وعدم الاكتراث به، يترك في هذا التغييب كل شيء للصدفة والعارض والطارئ والمفاجئ، فتتخلف تربيتنا وتتعطل وتتفاقم سلبياتها ، ولا نجد في آخر الأمرسوى الوعظ والإرشاد والأمثال والحكم والخطب، جاهدين أنفسنا دون جدوى وبعد فوات الأوان، من أجل إعادة تربية وإصلاح "الكهول" بنفس الأسلوب الشفاهي ، بدل التركيز على تكوين الناشئين.. وبغياب هذا الفعل التربوي ،لا تطرح في الساحة إلا آراء متنافرة ذات اتجاهات متضاربة.. وأكثر ما يبرز فيها، طرحات طوباوية تحيلنا إلى أشكال ونماذج تخضعنا للسلوك الانقيادي، فتحدث قطيعة مع الفعل التربوي المتحرك.. إن هذا الإرتباك وهذا الاضطراب يعزل الدور التربوي في صناديق "العجائب" منغلقة على نفسها تدعي كلها القدرة السحرية على لعب دور خارق يحمل الحل"الأمثل" كل حسب قناعته الذاتية،مبشرا أو منذرا عبر خطاب في عموميته انتقادي يلقي اللوم على الطرف الآخرويمدح نفسه، في حين لو كان في موقعه لقام بما يستنكره في الموقع الآخر .. وبذلك نصبح جميعا مخطئين عند حصول النتائج .. ووسط هذا اللغو واللوم والادعاء لا أحد يتحمل المسؤولية التربوية لينهض بفعلها.. فليس هناك سوى إعادة إنتاج ما هو كائن.. وعندما نتفحص النتائج الموعودة نستنتج عدم حصول ما هو إيجابي يذكر ..والدليل على ذلك أن الجميع، من شرائح المجتمع ونخبه لا يختلفون في شيء واحد، وهو أن الأمور لا تسير بالكيفية التي يجب..وتكون الحصيلة في نهاية الأمرأن هناك أخطاء جسيمة ارتكبت، تقابل بالاستنكار والتأسف وإلقاء اللوم ، كل بعيدا نفسه ، وكأن ذلك قضاء وقدر.. وتستمر سلسلة الأخطاء في تفريخ الانتكاسات دون انقطاع لينتعش مرة أخرى الخطاب الوعظي وتراث الحكم والبراعة الكلامية، ويضيع في غمرة هذا الضجبج ، الفعل التربوي...
العربي الرودالي


  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 05-31-2009, 01:40 PM
الصورة الرمزية عبدالله البقالي


رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة : فاس
المشاركات : 1,077
بمعدل : 1.28 يوميا

عبدالله البقالي غير متصل عرض البوم صور عبدالله البقالي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي

بالرغم من نفوري من كل ما يمت للتربية بصلة، فأنا اجد مقالك مثيرا و يستحق التوقف عنده. و اشعر أنه مختلف عن ما عهدته من مقالات مماثلة.
اليس هذا موضوع أخر ايها العزيز؟
شكرا لك. ساقف بالكثير من التريث عند كل كلمة اوردتها في هذا العمل القيم.

توقيع عبدالله البقالي

الصيرورة اكبر من ان يختزلها ظرف عابر


  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 05-31-2009, 01:56 PM
الصورة الرمزية العربي الرودالي


رقم العضوية : 1384
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة : حي الانبعاث تجزئة الاندلس2 رقم38 تمارة-المغرب
المشاركات : 559
بمعدل : 1.54 يوميا

العربي الرودالي غير متصل عرض البوم صور العربي الرودالي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي رد على الأستاذ عبد الله البقالي

بالرغم من نفوري من كل ما يمت للتربية بصلة، فأنا اجد مقالك مثيرا و يستحق التوقف عنده. و اشعر أنه مختلف عن ما عهدته من مقالات مماثلة.
اليس هذا موضوع أخر ايها العزيز؟
شكرا لك. ساقف بالكثير من التريث عند كل كلمة اوردتها في هذا العمل القيم.


إلى القاص والأديب المقتدر الإخ عبد الله البقالي
مرحبا بتدخلاتك القيمة وشكرا على هذا الاهتمام من أديب فذ..تحياتي وإلى أن تعود كما وعدت..شكرا

  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 06-16-2009, 12:02 AM
الصورة الرمزية العربي الرودالي


رقم العضوية : 1384
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة : حي الانبعاث تجزئة الاندلس2 رقم38 تمارة-المغرب
المشاركات : 559
بمعدل : 1.54 يوميا

العربي الرودالي غير متصل عرض البوم صور العربي الرودالي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي تعقيب على كلمة الأستاذ عبد الله البقالي

تحية طيبة أيها العزيز السي عبد الله
أثير انتباهك، إن كنت نسيت، كي أذكرك بما وعدت به من عودة إلى المقالة الراهنة، لأن لديك كما قلت ما تضيفه بعد تعمقك في محتوياتها..فأنا متعطش إلى مداخلاتك القيمة..أستسمحك وأشكرك...
العربي الرودالي


  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 06-16-2009, 05:35 PM
الصورة الرمزية عبدالله البقالي


رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة : فاس
المشاركات : 1,077
بمعدل : 1.28 يوميا

عبدالله البقالي غير متصل عرض البوم صور عبدالله البقالي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي

السي العربي الروداني


لم انس يا صاحبي النص، و لم انس وعدي. فقط احتاج ان اتخلص من بعض التبعات، و ساكون جاهزا.

توقيع عبدالله البقالي

الصيرورة اكبر من ان يختزلها ظرف عابر


  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 06-17-2009, 11:13 AM
الصورة الرمزية عبدالله البقالي


رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة : فاس
المشاركات : 1,077
بمعدل : 1.28 يوميا

عبدالله البقالي غير متصل عرض البوم صور عبدالله البقالي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي

العزيز العربي الروداني


أستغرب كثيرا حين يتم فصل ازمة التعليم عن ازمة المجتمع . و الدليل على ان هذه الفضية غير قابلة لهذا الفصل، هوان السباسيين يضعون انفسهم في وضع المعني الأول بالأزمة قبل رجال التعليم. قرجال السياسة هم من يتولن وضع و رسم اهذاف السياسة التعليمية. و رجال التعليم داخل هذه الخريطة ليسوا اكثر من نقنيين يعملون على تنفيذ التوصيات التي يمطرون بها، و براقبون من خلال وثائف عملهم ما ان كانوا يعملون وفق التوجيهات ام لا. وذلك لان البرامج التعليمية هي اشبه بوصفات دقيقة حددها اشخاص استراتيجيون حددوةا من خلالها مواصقات المواطن الذي تحبذه الدولة من خلال تحديد الجوانب التي يجب ان تكون ضعيفة في شخصيته، و الجوانب التي تشكل عامل انجذاب لديه. ولعل هذا يقودنا الى استنتاج اولي في كون فشل المدرسة هو قبل كل شئ فشل للخيارات السياسة .
هذا من جهة، اما من جهة اخرى فلا شك ان الكثير يتأسى اليوم بسبب ما أل اليه الشان التعليمي، ويعمد الى عن وعي او بدونه الى تحميل رجل التعليم مسؤولية هذا الوضع، مستشهدين بسلوك و ممارسات هذا الرجلالتي تحلى به سلفه في الستينيات و السيعينيات، وكيف غابت عن الاخير مثلا شتى ك التضحية و الاخلاص و التفاني في العمل. و كيف ان الاخير وصل به التدهور الى حد انه يغش في الامتحانات شانه شان التلاميذ. غير ان المتتبع غير العادي يجد كل هذا عاديا جدا، اذ ان رجل التعليم في ما يعتبر العصر الذهبي من التاريخ التعليمي هو نفسه الان. و ان الذي تغير عو المجتمع الذي صنه كل واحد منهما. فالاول نما في مناخ وطني جعله بتشرب مبادئ الوطنية. و الثاني عاس منعطفا مختلفا تميز بظهور امراض اجتماعية لم تكن معروفة في المجتمع القديم كالرشوة و المحسوبية و غيرهاـ و اهم من ذلك كله هو مخلقات سنوات الرصاص التي كانت عبارة عن دعوة صريحة لكل المواطنين من اجل نبذ الاهتمام بالشان العام، و اقتصار المواطن في تفكيره عن ما يعنيه شخصيا. وهو ما تقوم به الاجبال الحالية التي نمت في هذا المناخ.

العزي العربي الروداني

اجد ان هذا هو الاطار العام الذي لابد من استحضاره لدى الحديث عن الشان التعليمي، سوار كان ممثلا في سياسة عامة، او في مبادرات شخصية اهم تطويؤ ممارسات القطاع و الارتقاء يمستواه. و هي مشاربع لا اظن انه سيكتب لها النجاح في ظل هذا الوضع المازوم، و استشهد هنا بالوضع الذي ال اليه مشروه ما عرف ب "الميثاق الوطني للتربية و التكوين" اه بالرغم من كل الجهود المبذولة و الموارد الضخمة التي خصصت له من اجل انجاحهو الاجهزة الهائلة التي استنقرت من اجل تنفيذه، فقد انتهى الى مجرد جثة ممدة الى جانب جثث كل المشاريع التي سبقته و التي ستليه. و السبب طبعا هو كما أشرت في البدء لكون ان الازمة هي ازمة مجتمع قبل ان اتكون ازمة قطاع ما . الازمة التي اصابت المواطذن بالعقم فماتت فيه روح المبادرة و الحوافز الداخلية و صار التقكير في مصير الوطن في ظل ذلك نوعا من الخبل و الجنون. ولن يجدي نفعا اي عمل مادامت ععالية المواطن مغيبة. و لن يكون بمقدرو تلك الفعالية ان معاودة ممارسة حضورها في ظل وجود نوع واحد من الرقابةن و اقصد تلك التي تنطلق من الاعلى الى الاسفل، و لا بد من خلق مسار اخر لتلك الرقابة بحيث تنطلق في مسار معاكس، اي من الاسفل الى الاعلى و المقصود بذلك ديمقراطية حفيفية.
في انتظار ان يحصل هذا التطور، ستظل الظواهر التي رصدتها في مقالك هي الوجه السائد لثقافتنا ، بل و ستتعمق اكثر فأكثر .

توقيع عبدالله البقالي

الصيرورة اكبر من ان يختزلها ظرف عابر


  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 06-17-2009, 01:44 PM
الصورة الرمزية العربي الرودالي


رقم العضوية : 1384
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة : حي الانبعاث تجزئة الاندلس2 رقم38 تمارة-المغرب
المشاركات : 559
بمعدل : 1.54 يوميا

العربي الرودالي غير متصل عرض البوم صور العربي الرودالي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي تعقيب على مداخلة الأستاذ عبد الله البقالي

ولعل هذا يقودنا الى استنتاج اولي في كون فشل المدرسة هو قبل كل شئ فشل للخيارات السياسة .



الأستاذ عبد الله البقالي..أهلا وسهلا بك
في مقالك التحليلي هذا، ساهمت في ملامسة بعض المعوقات التي تدمر الفعل التربوي ..وفعلا كما أشرت إلى ذلك، فإن فشل الخيارات السياسية والتدبيرية أفشلت الدور الذي أنيط بالمؤسسة المدرسية، مما أحبط الطموحات ، وأحدث تشنجا كبيرا في التعامل مع روح المواطنة، وطغت بذلك آفة الأنانية والمصلحة الخاصة..شكرا على مناقشتك القيمة للمقالة..وتحياتي إليك بتعداد حروف مرورك المرغوب...
العربي الرودالي


  مشاركة رقم : 8 (الرابط)  
قديم 06-19-2009, 02:37 PM
الصورة الرمزية هشام البرجاوي
مشرف المقالة

رقم العضوية : 2039
تاريخ التسجيل : Jun 2009
المشاركات : 623
بمعدل : 2.23 يوميا

هشام البرجاوي غير متصل عرض البوم صور هشام البرجاوي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي

المقتدر العربي :
قبل أن نتطرق إلى الإخفاقات التراكمية التي مني بها القطاع التربوي في بلادنا، يجدر بنا أن نتساءل : هل نملك استراتيجية تربوية؟

من المعلوم أن سمة الإغراء التي تتميز بها النظرية الإصلاحية مهما كان مجال نفاذها، ترتبط بالمنجز التطبيقي. فبعد منظومة التدريس بالأهداف التي رهنت النجاح التعليمي بمردودية المعلم، تأسست نظرية التدريس بالكفايات انطلاقا من المنظومة التربوية للولايات المتحدة الأمريكية.

لا نقبل أن يكون المفهوم أسير التنظير، بل إننا أحدثنا للتنظير سياقا سلبيا، فهو يعني القطيعة بين الواقع و البحث عن الحل الذي يتطلب الذهن. تابعت تقرير البنك الدولي عن الحالة المأساوية بالمغرب، مثلما هي حالة كافة المجالات الحيوية.

الكتابات التي ناقشت مشكلات المؤسسة التعليمية العربية(المغربية) كثيرة، و من منطلقات مختلفة، غير أننا لا نحتاج إلى عبقرية استثنائية لندرك أن العامل الموجه للجودة التربوية يكمن في تكوين المربي وفق مقاربات ترتكز على مظاهر واقعية.

إن التركيز على المعارف النظرية الجاهزة أكبر خطر يتهدد تحرير الفعل التربوي العربي(المغربي) و تكييفه مع مفاهيم العصر الحالي و في مقدمتها الثقافة الديمقراطية في شكلها الحقوقي.

خلال العهد الماضي، اعتمدت الحكومة المغربية على نظرية التدريس بالأهداف طبقا لمنهج تدرجي صارم، إلا أن عملية الكشف عن منظومة الكفايات التي تحققت في أمريكا ثم فرنسا اجتذبت التربويين المغاربة فنادوا بتطبيقها عبر تحليل تغاضى عن الإختلافات الجسيمة في مجالات التجهيز و التراكم التكويني و رتبة فاعلية البحث العلمي، إنها كلها مقاييس تنشيء مشهد التناقض بين الإستيعاب المغربي لمستلزمات تشريع برنامج التدريس بالكفايات التي تبدأ بمفهوم:"الكفاية" و التي ينبع تعريفها من الممكن الموضوعي للمجال الذي ظهرت فيه.

تعني الكفاية تحديد المكتسب أو التمثل المعرفي و القدرة على الإبتكار داخله، و خلق التشابه أو الإمتداد الغائي بين مكتسبين من علمين/مادتين دراسيتين يقول الإصطلاح باختلافهما، بهذا التعريف، في رأيي، لا تكون الكفاية إلا ترجمة تحليلية مقتضبة بيداغوجية للمفهوم النفسي و الظاهرة العلمية المحيرة:"الموهبة". قد عجزت العلوم الإنسانية المشهورة بعقلانيتها و من ضمنها علم التربية و تفرعاته عن تفسير:"الموهبة" باعتبارها(العلوم الإنسانية) فضاءات نشاط عقلاني، تماما، مثلما عجز العلم أمام نفس الموضوع. فهل من المنسجم و الممكن داخليا أن نعلم الموهبة؟ أم أن العجز عن فهم ظاهرة :"الموهبة" لا يمنع قدرة تدريسها؟ نفس السؤال يشمل الفعل التربوي إجمالا: هل هو قادر على ايصال وقائع(الموهبة واقعة) لم يتمكن من تمثلها؟

نعترف باختراق حالة الموهبة لمحيط الإستطاعة التفسيرية الشعورية، و بالتالي آلت إلى مرتع للمقاربات و النظريات بذريعة طبيعتها الفلسفية، فكيف نصدق احتمالية نجاحها داخل ما بات يعرف بالعملية التعليمية-التعلمية(الطالب يشارك المدرس في بناء الدرس). هذه العملية تتعلق باحتمالات عالية العطاء(الدولة، مبدئيا و ديمقراطيا، يجب أن ترى في الموهوبين ثروات وطنية للإستثمار دون تجريدهم من انتمائهم الإنساني، فهم ليسوا مقاولات أو كائنات اقتصادية) لكنها تمثل وضعيات استثنائية. مفارقة البنية المفاهيمية تعكس خلل التطبيق.

الكفاية التي ترادف عملية محاورة الموهبة(باستحضار ظروف تطبيقها في المغرب) قدرة تحيلها الدراسة العقلانية، المستخلصة من العلوم الإنسانية، إلى منبع فوق موضوعي و توجد في مستوى الإضافة إلى المعرفة الإنسانية، و لا تفلح في ما غاير أرضيتها النشوئية. لقد وضعت قسرا في مستوى أساليب تبليغ المعرفة.

أما التجديد القائم على التلقي أولا، حسب المراد البيداغوجي العام، فيرتبط بظاهرة الميل، و التي يبينها الطالب في اهتمامه اللافت بتخصص/مادة دراسية. و تتميز حالة الكفاية باستعمال الطالب/الشخص لمسيرة فهم صادرة من اجتهاد ذاتي في مرحلة الإكتساب التي تمر في أغلب الأحيان تحت الرعاية الخاطئة للنظام الحكومي و المجتمع كما ورد في مقالتك أستاذ العربي. و تكون النتيجة مرتفعة احتمال الحدوث، ضياع الإنتقال الجمعي للموهبة.

إن الحديث المسرف عن مخترع الكفايات بوصفه انجازا باهرا للعقل الفدرالي الأمريكي يتحاشى الأصل البسيط لهذا المخترع. فرغم توحيد منهجية التبليغ الصارم في منظومة التدريس بالأهداف، إلا أن المدرس يلجأ دائما إلى طرق أخرى لمعالجة انعدام التجاوب و الحوار بين معلومات الدرس و الطالب و هي المشكلة التي تحرمه من تطوير مستطاع تطبيق المقدرة النظرية. في هذه الحالة السلبية يتجلى مفعول التجهيز و التكوين و الإعداد من جانب المدرس و السلطة التربوية فهي ضرورات غير مشبعة. لا أريد التشكيك في فعالية التفكير التربوي الأوروبي، إذ يعتبر مطلق المنظومة المتخلى عنها و المنظومة الحالية، لكننا يجب أن نفهم أن الفعل الإنساني لا يقبل التوجيه الدقيق في الموضوعات التربوية و التي يسبق فيها تطبيق المدرس البرهان النظري للعالم المتخصص في التربية و انقساماتها المعرفية.

المشكل البنيوي المفاهيمي يفقد أهميته لدى ارتفاع التفوق التعليمي بالرغم من وجود خاصية الإنسجام العقلي الباطني التي يحققها، حتى أن من السهل أن نتخلص من المتاهة المفاهيمية باسترجاع قابلية تفنيد نظريات العلوم الإنسانية. و حين الإطمئنان إلى فعالية التعليم، فإن انهاء مشكلة التجهيز تؤول إلى ضرورة قصوى يجيز اشباعها استعمال العنف الرمزي كخيار أخير للتحرر من تأثيرات دعاة تنقية المفهوم، إنهم يتحولون إلى أعراض جانبية مؤقتة . بل إن خطاب تنقية المفهوم يصير تزييفا في هذه الشروط(تعدد المواقف). بيد أن حالات التعارض بين روح المفهوم و مادته تبرز في عالم يستفيد من الديمقراطية ككفاية/موهبة يملكها ،باستحقاقها المطلق، الناس جميعا و أعتقد أن مستوى تبادل التصرفات الديمقراطية هو ما يسمح بالإنتقال إلى المساهمة الجمعية في تكوين المواطن.

مقالاتك تفتح شهية نقاشات دسمة و عميقة أستاذ العربي، دامت لنا صحبتك الرائعة اخي الغالي.


توقيع هشام البرجاوي

لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.


  مشاركة رقم : 9 (الرابط)  
قديم 06-22-2009, 12:42 AM
الصورة الرمزية العربي الرودالي


رقم العضوية : 1384
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة : حي الانبعاث تجزئة الاندلس2 رقم38 تمارة-المغرب
المشاركات : 559
بمعدل : 1.54 يوميا

العربي الرودالي غير متصل عرض البوم صور العربي الرودالي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي تعليق على قراءة الأستاذ هشام البرجاوي

تحية للأديب المتمكن هشام البرجاوي
أسهبت في تعليقك وأبدعت..وهذا ليس باستكثار على كاتب غزير اللغة والطروحات الفكرية والحس النقدي والتحليلي...مداخلاتك أخي غنية تتميز بسعة أفقك الثقافي..
فقط لدي ملاحظة( أظن أنك وضعت تحليلا لعنوان مخالف وقد حصل لك في الأمر التباس بين عنوانين للمقالتين اللتين كتبتهما في نفس السياق لكن بمضمونين مختلفين)
تعليقك الراهن يطابق المقالة المعنونة ب"الفعل التربوي وإشكالاته".. في حين أنك وضعت بدله العنوان"الفعل التربوي بين التوجه الكلامي والتقاعس الفعلي"..
لك أخي كل التحيات المفعمة بالتقدير...
العربي الرودالي


  مشاركة رقم : 10 (الرابط)  
قديم 06-24-2009, 03:48 PM
الصورة الرمزية هشام البرجاوي
مشرف المقالة

رقم العضوية : 2039
تاريخ التسجيل : Jun 2009
المشاركات : 623
بمعدل : 2.23 يوميا

هشام البرجاوي غير متصل عرض البوم صور هشام البرجاوي



كاتب الموضوع : العربي الرودالي المنتدى : المقالة
افتراضي

المثقف المقتدر الأستاذ العزيز العربي :

مقالاتك متميزة و تحث القارىء على توسيع أفقه التحليلي لإنجاز تطور فكري ما. و كما أوردت في التحليل النظري السابق، فالمشكلة التربوية عندنا ترتبط بالأساس بغياب البنيات المادية و اللوجيستية التي تسمح بنقل بيداغوجيا الكفايات إلى حيز التطبيق.

خلال ورشة نقاش حضرتها حول المفهوم الجديد الذي استوردته المنظومة التربوية :" بيداغوجيا الإدماج "، تكفل المفتش التربوي الإقليمي بشرح الآليات التي استخدمها البرنامج الوزاري لإدماج المؤسسة التعليمية ضمن مشروع التنمية المستديمة بواسطة خلق أكبر قدر ممكن من الإنسجام بين شعب التكوين التي توفرها المؤسسات التعليمية و انتظارات سوق الشغل، و قد كانت لي باقتضاب شديد الملاحظات التالية و هي ترتبط عضويا بمقالتك المتميزة :

- الإرشادات الوزارية ليست أوامر إدارية، و إنما معلومات و اقتراحات يستأنس بها، بل إن التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للتعليم و الذي يرأسه جلالة الملك، تؤدي بالأساس دورا استئناسيا. الوزير سلطة ادارية يملك حق إصدار الأوامر في مجال التسيير الإداري السلس و القويم لقطاعه الوزاري و ليس منظرا تربويا، نحن لسنا في مدينة أفلاطون الفاضلة.

- ورد في الاقتراحات الوزارية :" بيداغوجيا النجاح "، تساءلت :" و هل توجد بيداغوجيا تستهدف الفشل؟ "، و اقترحت استبدال مصطلح :" بيداغوجيا " بمصطلح :" استراتيجية " للحصول على الأقل على صيغة تربوية صحيحة :" استراتيجية النجاح "، فالاستراتيجية و على النقيض من البيداغوجيا يمكن أن تنجح كما يمكن أن تفشل. المعلم و التلميذ ليسا فأري تجارب داخل مختبر التجارب المفاهيمية.

- دون تعقيدات أو اسهابات تحليلية، الكفاية تشير إلى المهارات التي يكتسبها أو يصقلها الإنسان عبر مسار تراكمي، فإذا كانت الكفاية اكتسابا يستوجب مسيرة تراكمية، فالتغيير أي التدخل التربوي يقع فقط في المدة الزمنية اللازمة لتحقيق هذا التراكم : إذا كانت المدة الزمنية هي الحياة، فإننا نتحدث عن تجربة حياة أي عن مجموعة كفايات، و إذا كانت المدة الزمنية هي حصة دراسية واحدة، فإننا نتحدث عن كفاية بالمفهوم البيداغوجي للكلمة.

كل الحب و التقدير صديقي الغالي.


توقيع هشام البرجاوي

لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.


إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفعل التربوي وإشكالاته العربي الرودالي المقالة 33 04-27-2009 02:19 PM
الفعل الصوري في فنون ما بعد الحداثة عبود سلمان العلي العبيد تشكيل 0 03-05-2009 12:35 AM
برنامج الإصلاح التربوي بمجلس النواب محمد فري المقالة 0 06-19-2008 07:37 PM
الملتقى التربوي الاول لمؤسسة الانتصار الخاصة محمد منير أخبار ثقافية 1 04-23-2008 10:27 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 09:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010