رسالة إلى أبي القاسم الشابي
بقلم: أولاد أحمد
أ
(1)
أخيرا.. أخيرا... وبعد نشيدك والعمل الوطني، أرادوا الحياة فرادى ، بنوا دولة ليس هذا مقام لإيقاظ نرسيسها، وبنوا جامعات عروضية لا تدرس،في مادة الشعر،من كان أطول أو صار أقصر مما يريد ،ولم يأسروا معه لا فراش ولا شاردة.
حفاظا على الموت في اللغة الهامدة!
(2)
ومن أجل أن يفردوك ، حديثا، كما أفردوك، قديما، بنوا فوق قبرك قبرا، لما اعتقدوا أنه أنت بالذات لا أحد تحته،وقالوا: كفانا من الشعر في هذه المرحلة.
فقلنا. وما العيب في المسألة ؟على الله سيروا ولا تتعبوا حنظله
(3)
وصاروا يغنون بعد المغني لنا شاعر واحد وأمير وحيد ونهر ينادي السماء..أريد أخا يا سماء.. وبيت يتيم هو الشعر مختصرا في "إذا والحياة و لا بد والتفتوا للمعاجم. ألغوا المؤنث ثم المثنى ومروا على دورة القمر الشمس لا ثلثاء ولا أربعاء ولا فتية يلعبون مع نمر هائج في البراح وفي الحلبة.
هنا السوق تعوي.. لتسمعها الجلبة
(4)
أحبوك لله بعض وللشعر بعض ولليأس من ممكنات القريحة بعض وللشك في تونس الآن بعض ..ودوما. ولكن حبا كهذا ظلوم كهذا الذي صار، باسمك، يلحق بالصابرين على ما تبقى من النحو والصرف والوزن والقافية ويفرحهم أن تفر القصيدة إن لم تكن صافية
(5)
جنوبية لا تزال القصيدة سمراء والظلم خمر القوي وتبغ الجهول فما أشبه الغد بالآن واليوم بالبارحة! لحفل الجنازة تكفي الدموع بلا رائحة
(6)
أضفنا إلى الشعر نسبية للحقيقة. للبيت طولا أقل وأكثر حسب الوظيفة. للصوف تقوى البهاليل. للنثر سكرا خفيفا وللجدران سقوفا وأروقة ومخابئ لم نلتزم سنة في البناء ولا مدرسة. وتلك ضروب من الهندسة
(7)
هنا أنت طير وليست سماؤك تحت الحراسة مثل سمائي. ولا الأرض ترضى بأن لا نعيش عليها مقابل شعر يحب الحياة..بلا جسد وبلا أجنحة. لذلك تبدو خسائرنا مربحة.
(8)
فلو عشت قرنا لهذي الشموع المائة لغاب عن الحفل نقادك المرجئة ولكنك الآن حي بنا ولنا وهم ميتون وأعذارهم سيئة
سلام عليك أخا أو أبا
وزرنا ،إذا،سمح الشعر والطقس،بعد الثلاثمائة