
06-18-2009, 09:33 PM
|
|
|
كاتب الموضوع :
حسن اعبيدو
المنتدى :
الفلسفة و العلوم الانسانية
في مسألة نقد الحداثة
| اقتباس :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن اعبيدو
[ مشاهدة المشاركة ]
|
3-في نقد الحداثة.
ما أكثر الأصوات الداعية إلى الحداثة حتى أنها أصبحت شعارا مسكوكا يرفعه الرافعون في كل ناد وفي كل مجال، فغدا لها وقع السحر في نفوس المثقفين والمبدعين والساسة.ويحق لنا أن نسائلهم حول فهمهم للحداثة وما هي خارطة الطريق الموصل إليها. حينذاك ستجد نفسك أمام أجوبة شتى ، أكثرها يتماشى مع فتنة المفهوم دون أن يتسلح ببرنامج دقيق يوصلنا إليها .بل هناك من يظن انه داخل غمار الحداثة محتم بحصونها وهو الغارق في التقليد المغلول بقيود الإتباع القاصر عن إدراك أسباب الإبداع .وهي آفة استدعت صرخات الاعتراض تماما كما فعل الشاعر والناقد احمد المجاطي في رصده لازمة الشعر العربي الحديث
أما نظر الفقيه طه عبد الرحمان إلى الحداثة فيتأسس على نقد شكلين من أشكال التقليد والإتباع :
أولهما: دفع إتباع مسلك المتأخرين من مفكري الغرب وفلاسفتهم أي انتقاد المقتفين لخطوات الغرب دون تمحيص أو غربلة
ثانيهما : رد مسلك إتباع المتقدمين من علماء المسلمين من غير إعمال لحاسة النقد أو استثمار القدرة على التخطي والتجاوز .
والمسلكان يجانبان الصواب فمن اجل إدراك مرتبة الإبداع وتحصيل أفق الحداثة علينا أن نعمد إلى نقد المفاهيم المنقولة عن الغرب حتى التأكد من جدواها ومن صحتها ثم القيام بتبيئتها لتنسجم مع المحيط التداولي العربي الإسلامي فتغدو في حكم المفاهيم الماصولة
كما وجب تمحيص المفاهيم التراثية والبحث عن نواقصها حتى تبدي قدرتها على مسايرة ما استجد وإلا تركناها
ويسجل فقيه الفلسفة أن دعاة الحداثة عندنا وقعوا في أخطاء قاتلة أهمها :
ا-أنهم ربطوا الحداثة بكل ما يأتي من الغرب واعتباره نافعا نفعا لا ضرر معه
ب-أنهم اغفلوا الأخلاق ولم يعتمدوها ركنا من أركان تقويم الحداثة
ج-أنهم قصروا الحداثة على الجانب المادي دون تعميمها على الجانب المعنوي
د-أنهم الم يميزوا بين دوائر الحداثة واعتبار الفروق بينها فالحداثة الفلسفية تختلف عن الحداثة الأدبية والحداثة الفرنسية تتمايز عن الحداثة الألمانية
والواضح من كل ما سبق أن فقيه الفلسفة ينشد تفرد المسلمين بحداثتهم المدمجة للأخلاق المزاوجة بين الماديات والمعنويات المقرة بالتنوع ،المتوسلة باليات التطوير والتنقيح ومن ثمة القطع مع اعتبار الحداثة معادلا للأطروحات العلمانية أو محكومة بالتخلي عن الدين
وبناء على ذلك تصبح الحداثة الحقة موصولة الروح بثلاث خصائص:
ا-حداثة راشدة:لا يعتمد المحتمون بأسوارها على الغير فلا يقلدونهم،ومقتضى الرشد في ذلك تحقيق الاستقلال الفكري والحضاري وتجسيدا فعليا لمبدأ الحرية وطريقا إلى الإبداع وإدراك المزايلة الحضارية
ب-حداثة ناقدة:وهي الممحصة لكل ما يرد عليها من مفاهيم وسلوكيات حتى يتبث نفعها ويؤمن ضررها
ج-حداثة شاملة:لا تقتصر على مجال دون آخر ولا على فئة معلومة بل هي شاملة لكل أفراد المجتمع متحققة في كل الميادين قادرة على الانفتاح والتواصل مع الأمم الأخر
|
في مسألة نقد الحداثة :
سأكتفي بطرح تساؤلات حول ما جاء في الجزء الثاني من مقالك , خاصة في الجانب المرتبط بنقد الحداثة و هي كالآتي :
هل إجراء تبيئة المفاهيم الغربية الحداثية لتنسجم مع الخصوصية الثقافية العربية و الإسلامية , كاف لجعل تلك المفاهيم متأصلة ؟
ألا ينم تمحيص مفاهيم التراث ونبذ نواقصها لعدم مسايرتها مع المستجدات , عن نظرة انتقائية للتراث , تحتفظ بما ينسجم مع ميولات ورغبات الذات و تترك ما لا ينسجم معها ؟
ألا نسقط في هذا الإطار, في فخ ضرب مبدأ الاختلاف الذي نسعى إليه ؟
على أي أساس يمكن ربط الحداثة بالأخلاق ؟
نحن نعلم أن الأخلاق بعد من أبعاد الفعل الإنساني يوجه السلوكات و يساهم في تنظيم مختلف العلاقات ما بين البشر عبر تعزيز قيم إيجابية و سامية كمحاولة لتلطيف الطبائع و النوازع العدوانية المستبدة بالإنسان , ألا يمكن ربطها بأطر مرجعية موضوعية ملتصقة بطبيعة المجتمعات ؟
و هل الفكر الغربي ربط الحداثة فقط بالجانب المادي و لم يربطها بسعادة البشر كقيمة أخلاقية لا مادية حتى ننتقد سلوكه و منحاه الحداثي ؟
كيف يصح الحديث عن حداثة عربية إسلامية راشدة مغيبة للآخر الذي أنتجها و قدم كل الآليات من أجل ترسيخها سلوكا و منهجا و فكرا, و جعلها في النهاية فكرا و ممارسة شموليين ؟
محبتي , أخي حسن عبيدو ..
|
| توقيع عبد الجبار الغراز |
" يتصرف الإنسان كما لو كان مبدعا للغة سيدا عليها . هذا في حين أن اللغة , على العكس من ذلك تماما : فهي التي تتكلم , بالمعنى اللفظي لهذه الكلمة . و الإنسان لا يتكلم إلا استجابة للغة عندما يصغي لما تقوله و ينصت إليها " الفيلسوف الوجودي مارتن هايدغر . ت: عبد السلام بنعبد العالي .
|
|
|
|
|