بداية تحية لجميع الإخوة الذين مروا على المكتوب قراءة ونقدا.
سرتني أخي حسن البقالي ملاحظاتك ، ربما لأننا سويا سبق لنا أن شاركنا في الرد على موضوع للأخ عمران عز الدين أحمد بموقع دروب . وكان الموضوع الذي طرحه الأخ عمران حول " الغموض في الشعر العربي الحديث " ، وقد كان تعليقي عليه بتاريخ 05 ديسمبر 2007 .
أخبرك أخي ، وأخبر جميع المطريين لأبرئ ذمتي من " كلمة سطو " التي جاءت في ردكم ، أن اهتمامي بالموضوع هو الذي دفعني إلى طرحه للنقاش والتداول لما يكتسيه في نظري من أهمية لكن في ارتباطه مع جنس القصة القصيرة جدا .
فكانت الأرضية كالتالي : " ظاهرة الغموض والإبهام في الكتابات الإبداعية عموما ، والق.ق.ج على وجه الخصوص" ضرورة أم تكلف زائد ؟
المقالة استدعت تجربة الأستاذ عز الدين أحمد الناجحة في مجال كتابة الق.ق.ج . وقد ورد ذلك صريحا في الصياغة ، بحيث إذا كان ما اعتبرته سطوا فلماذا أذكر اسم صاحب هذه التجربة ؟
ولم تقتصر المقالة على ذكر تجربة الأستاذ عمران لغناها كتجربة يجب أن نقف عليها وعلى أسباب نجاحها ، وإنما استدعت رواد كبار في مجال كتابة الشعر الحديث ( نزار قباني وصلاح عبد الصبور ) ، وموقفهم من الغموض والإبهام الذي يكتنف بعض الكتابات الإبداعية عند جيل الشباب من المبدعين.
وإذا كان الأمر يستدعي أن نذيل مقالاتنا بالبيبليوغرافيا المعتمدة بالرغم من ذكر أصحابها داخل التحليل فلا بأس من ذلك.
توقيع رشيد العيرج
إذا جادَتِ الدنيا عليك فجُد بها على الناس طُرّاً إنها تنقلب
فلا الجود يفنيها إذا هي انقلبت ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب
أحيي بحرارة كل من تفاعلوا مع المقالة ، فكل المداخلات التي تداولتها بالطرح والمناقشة أماطت اللثام عن جانب من جوانب هذا الفن الإبداعي الجميل ، المتمثل في القصة ق. ج.
أحيانا قد يخلق عدم ضبط المصطلح عتمات في ذهن المتلقي ، مما يؤدي إلى الخوض في متاهات تبتعد عن أرضية النقاش ، وبالتالي تأويل المكتوب بما لاقبل له به.
فالبساطة ليست هي التبسيط في طرح أي إبداع كيفما كان نوعه ، كما أن البساطة ليست هي الاستسهال كما يتبادرلنا منذ أول وهلة .
اللغة في هذه العملية تلعب دورا أساسيا ومحوريا ، فهي التي تصبغ حبكة الأحداث إما بالبساطة العميقة التي تنفذ إلى الذات القارئة ، فتخلخل دواخلها وتهيج تساؤلاتها المرتبطة بعمق النسيج الإبداعي لا بتعقيدات اللغة المستعملة.
إن اللغة من هذا المنطلق أداة للتواصل ، والتواصل كما نعلم جميعا من شروطه وضوح الرسالة ، غير أن عملية التزاوج التي يكون المبدع مؤسسها الأول والأخير ، بين اللغة المستعملة من جهة ، والمخزون الخيالي من جهة أخرى ، هو ما يعطي لحبكة الأحداث تلقيا تتذوقه الجوارج . أنها الصعقة التي بإمكانها إحداث تفاعل بين النص والمتلقي .
وعندما نقول بضرورة ربط اللغة البسيطة الرصينة بعمق الخيال ، فهنا لابد من اغتراف المبدع من ميادين شتى تحدد المرجعية الخصبة لخياله ، تسلحه بثقافة واسعة ( الأسطورة ، الفلسفة ، العلوم بشتى مشاريبه ، التاريخ ، ......) ثقافة تمكنه من طرح أفكار يصعب على الإنسان العادي رغم إحساسه بها طرحها في قالب إبداعي ممتع وعميق .
إلا أن البساطة في اللغة المستعملة لاتعني التبسيط المفضي إلى الابتذال ، وهنا أتفق مع الشاعرالسوري حسين درويش عند رده في أحد حواراته مع جريدة السفير اللبنانية عندما أشار إلى أن البساطة تحتاج إلى لغة بسيطة لاساذجة.
لغة واعية بأسلوبها السهل الممتنع ،هي ماأردنا طرحه في المقالة . لغة بعيدة عن التكلف الزائد التي لايفهم معانيها ومراميها أحيانا صاحبها فبالأحرى متلقيها وقارئها.
معادلة هي إذن ، إذا أفلحنا في معرفة علاقات مكوناتها نكون قد خطونا خطوة أولى نحو منتوج إبداعي رصين . علاقة نوع اللغة المستعملة وعمق الفكرة المطروحة .
أتمنى أن أن أكون قد أفلحت في فتح نقاش هادئ حول فن القصة القصة القصيرة جدا نظرا لما تعرفه السوق الإبداعية من مرافعات هنا وهناك بين هذا وذاك حول جدية المكتوب ، ومدى درجة تلقيه عند القارئ .
توقيع رشيد العيرج
إذا جادَتِ الدنيا عليك فجُد بها على الناس طُرّاً إنها تنقلب
فلا الجود يفنيها إذا هي انقلبت ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب