أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
دورة الجراح (الكاتـب : علال فري - مشاركات : 6 - )           »          في ذكرى ميلاد فريدة نور (الكاتـب : محمد المهدي السقال - آخر مشاركة : نعيمة زايد - مشاركات : 11 - )           »          من رموشها يتغذى المدى (الكاتـب : نعيمة زايد - مشاركات : 18 - )           »          اربط تلقى ما تسيب (الكاتـب : نقوس المهدي - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 1 - )           »          يا قدس يامدينة الصلاة!!! (الكاتـب : نصيرة تختوخ - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 9 - )           »          بك أنت .. لا يشبهني أحد .. وئام (الكاتـب : وئام سميرة - مشاركات : 0 - )           »          هات نكتة ! (الكاتـب : سعاد بني أخي - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 677 - )           »          لمن يريد إحياء سنة الحبيب صلى الله عليه و سلم (الكاتـب : سعاد صالح البدري - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 62 - )           »          مع الأمثال الشعبية (الكاتـب : مالكة عسال - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 448 - )           »          حكمة اليوم (الكاتـب : حبيبة زوكي - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 1178 - )


العودة   منتدى مطر العودة امتدادات العودة مختارات

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 21 (الرابط)  
قديم 07-02-2009, 02:16 PM
الصورة الرمزية نقوس المهدي
عضو وفي

رقم العضوية : 661
تاريخ التسجيل : Nov 2008
المشاركات : 6,212
بمعدل : 12.83 يوميا

نقوس المهدي متصل الآن عرض البوم صور نقوس المهدي



كاتب الموضوع : نقوس المهدي المنتدى : مختارات
افتراضي

يوميات نازك الملائكة - تابع



19/2/1950
صباحاً، بعد الاستيقاظ متأخرة، جلست اكتب الملحمةمتحمسة، فرن جرس التلفون يدعوني وكلمتني احدى زميلاتي في المديرية، وقالت اننا سنذهب الى كربلاء والنجف والكوفة صباح الغد. ولم استطع بعد ذلك ان اشتغل، لحماسة السفر، أي سفر تستحوذ على الروح، وتطرد كل شيء آخر. طيلة النهار بعد ذلك لم اصنع شيئاً سوى تلاوة قصيدة "لاميا" لجون كيتس، ونسخ "شاعر في طيارة" لفوزي المعلوف في دفتر مختاراتي الشعرية.


20/2/1950
غادرنا بغداد في التاسعة والنصف صباحاً ومعي خالدة مدحت وسنية عبد الكريم واختها وزميلات اخريات، وهي مجموعة منسجمة لولا وجودي انا اللحن الناشز فيها!! بلغنا النجف في الواحدة ظهراً فقصدنا "الحضرة" رأساً وراحت الزميلات يتقبلن نوافذ الضريح، وتشاغلت انا بقراءة لوحات الادعية الملصقة هنا وهناك، ملاحظة الاغلاط النحوية والاملائية. وحملت زميلاتي على الذهاب معي لرؤية قبر عمة والدتي فاطمة العزيزة، في الصحن، فلما بلغته طلبت اليهن ان يتركنني وحدي ولكنهن بقين يسألن "لماذا؟ يسرنا ان نبقى معك ونحن نملك وقتنا هنا" واخيراً قلت لهن "اني اريد ان اكلم عمتي والانفراد ضروري لي". وما كدت انفرد حتى انفجرت ابكي، ترى هل احست عمتي وجودي وحرارة شوقي وحزني عليها؟؟
وفي الليل استاجرت قارئ قرآن ليجلس عند القبر ويقرأ.. فعلت هذا لأن العمة فاطمة تؤمن به وتحبه وقد اوصتني ان افعله عشرات المرات خلال حياتها، وجلست اصغي الى القارئ.. كان هذا وقتاً لاينسى.. الصحن الواسع العميق الظلال، تخفق خلاله اضواء باهتة تلقي اشعتها الصفراء على عشرات القبور، وهنا وهناك يجلس رجال كالاشباح، وقد مات في عيونهم الزمن، ولم يبق منهم الا صوت يصرخ "ياعلي" يجلسون القرفصاء، وامام كل منهم شمعة او فانوس..
ومن بعيد تحمل الريح اصوات مئات المصلين في المرقد الشريف، مختلطة بالبخور ورائحة الشموع، ونحيب المنتحبين، وصوت عابر يحمل تابوتا ويقول بهدوء: "لا إله إلا الله" كلما كاد يصطدم بانسان، وانا اجلس كأنني لا اعرف نفسي. اجلس مهدمة تلفني عباءة سوداء استعرتها من امي، احدق في الارض لا تجنب النظر الى ضوء الفانوس الذي يتعكس على صفيحة القبر، واعض على شفتي لكي لا يرتفع صوت شهيقي إلا ان الدموع تنحبس وتتدفق وتسيل، والشهفات تتلاحق، حتى تعتريني شبه هستيريا.
عند هذا ابت "نسية" بحنانها الكريم ان تتركني، واقبلت هي واختها فسحبتاني سحباً، وغادرت القبر بالكبة موجعة القلب، وكانت معي طيلة الوقت الشاغرة "دعد الكيالي" التي تعجبت حين رأتني اصر على قراءة كل الادعية قراءة مخلصة، فاخبرتها بانني اصنع كل هذا لعمتي، وهو الامر الوحيد الذي استطيع ان اسعدها بها. خالتي" انني احترمك".
عاصفة في النجف بتنا ليلتنا في احدى المدارس وكانت ليلة ليلاء، العاصفة تملا الفضاء، وتهز صفائح "الجينكو" في المقابر المجاورة ويملا ذهني مناظر الجنائز العديدة التي رأيتها طيلة النهار، وآلاف القبور والشموع عليها، وقبر عمتي، ومقبرة عائلتنا التي يرقد فيها الاجداد كلهم، واحسهم يكادون يجبرونني اليهم كل ذلك حال بيني وبين النوم والراحة.


21/2/1950:-
السماء غائمة غبارية عاصفة إلى درجة مضجرة. وهذه هي طلائع الربيع في العراق، وفي النجف نصب الصحراء حمولة اتربتها طيلة هذا الفصل. لم أغادر المدرسة على الاطلاق، إلا لإرسال برقية إلى أهلي في بغداد، قلت فيها "الصحراء تمطرنا غباراً، سنبيت في النجف". خلال النهار اكتشتفت ان شاعراً نجفياً قد سرق نشيداً كتبته سنة 1942، ولحنه الموسيقار (سعيد شابو) وأذيع مراراً من دار الاذاعة باسمي. وقد عجبت لصفاقة الرجل المذكور عندما قرأت اسمه فوق النشيد، ومع ان النشيد لا أهمية له عندي، إلا ان فكرة السرقة قد ضايقتني، وأظنني سأكتب إلى مجلة (الغري) حول الموضوع. عصراً حضرت دعد الكبالي، وقرأت علي بعض قصائدها، فتلوت عليها "بوتوبيا الضائعة لا و"الخيط المشدود في شجرة السرد". وكانت ملاحظتها عليهما كما يلي "هذه كلها صور أوربية" وهي بهذا مثل الآخرين تسمي ما هو مبتكر أوربياً!! مسجد الكوفة


22/2/1950:-
غادرنا النجف في العاشرة صباحاً إلى الكوفة حيث زرنا مسجد الكوفة، وهو أثر عتيق، وفيه قبور كل من (المختار) و"مسلم بن عقيل" و"هانئ بن عروة" ثم شاهدنا بيت الامام علي، والبيت اعجبني، وهو يصلح ان يكون موضوعاً لقصيدة مؤثرة، والكوفة مدينة جميلة عند شاطئ الفرات، ويكثر فيها النخيل، وهو الأمر الذي يحببها إلي. في الثانية عشرة ظهراً بلغنا كربلاء وتلقتنا في بابها جنازة فخمة، تتبعها مجموعة من السيارات، مما دل على انها جنازة انسان هام، وقد عرفت انها جنازة خال والدتي المرحوم (الحاج محمد صالح كبة) الذي توفي صباح أمس وحالت العاصفة دون دفنه حتى عصر اليوم. أتراه اهتم للعاصفة؟! يرحمه الله. بلغنا بغداد في الرابعة عصراً، وكنت متعبة جداً؛ فأويت إلى الفراش. ووجدت في انتظاري رسالتين أهمهما من بنت الشاطئ، تقول فيها انها ما زالت تحاول ان تجد العلاقة بين شعري وحياتي.. وانني ألوح لها لغزاً.. انها انسان رقيق على كل حاله.


23/2/1950:-
ملائكة وشياطين البياتي عصراً قرأت ديوان "ملائكة وشياطين" لعبد الوهاب البياتي، أحد طلبة دار المعلمين العالية، وأصبت الشعر كثيراً، هذا شاعر. إلا انه ما زال خاماً، ولم تتبلور بعد شخصيته الخاصة. وقد وردت في شعره أبيات كاملة تذكرنا بشعر محمود حسن اسماعيل، وعلي محمود طه ونازك الملائكة وبدر السياب ونزار قباني، إلا ان المبشر فيه انه "لا يفكر" كثيراً في قصائده، وإنما "يشعر" وهي ميزة لا نجدها اليوم في شعري وشعر بدر السياب. وشعر بلند الحيدري وآخرين. وقد شغلني هذا الديوان طوال اليوم، وبسببه أعد يومي هذا سعيداً! فليس هناك سعادة أكبر من سعادة العثور على شاعر موهوب جديد.


26/2/1950:-
عصر اليوم قصدت كلية الآداب ومعنا حسان "مكي" زميلنا في المعهد الثقافي. كانت قاعة الكلية مكان الاجتماع، وكان أمام المقاعد وعلى مبعدة، منضدة وكرسي من أجلي. وتقدم الأستاذ ستيوارت ليقدمني للجمهور فهدأت القاعة فجأة، قال بالانجليزية، وأنا أترجم اقواله هنا، يسر جمعيتنا الأدبية في الكلية ان تكون بيننا اليوم الانسة نازك الملائكة التي ستتلو علينا بعض قصائدها، وبذلك تحقق للمستمعين حلماً قديماً طالما تمنوه، حين يقرأون شعر جون كيتس، وأبي نؤاس وشيكسبير، وأرى من الافضل ان أجلس، لأدع الشاعرة تتكلم.
عند هذا نهضت فألقيت قصائدي الأربع، وكل واحدة مسبوقة بشرحي لها (باللغة الانجليزية طبعاً). وكان القائي للقصائد وشرحي الانجليزي لها حسناً، وخيراً مما تأملت. عند الانتهاء من الالقاء دوّت القاعة بتصفيق حادّ متحمس دل على إعجاب المستمعين الشديد بالقصائد، كما قال لي كل انسان فيما بعد.
ثم تقدم رئيس الجمعية السيد أزهر موسى، وقال إنه عاجز عن التعبير عن عاطفته العميقة تجاه هذا الشعر البديع، وانني قد عبرت ببراعة عن عاطفة كل انسان هنا، وان الجمعية تشرفت بوجودي، وانه عاجز عن شكري، ومثل هذا.
ثم تقدمت مني الزميلات للتهنئة وكان بينهن صدوف "فطينة النائب" وحفنة من طالبات الكليات بعد ذلك تقدم مني السيد ابراهيم الحوت والسيد نوري الشماع فرحت اكلمهما. واخيراً جاء الاستاذ ستيوارت، وشكرني على حضوري مرة اخرى، ثم ودّع.


28/2/1950:-
في كلية الملكة عالية أصبحت مع جمهور كبير إلى محاضرة ذكية جداً فقال المحاضر ان الازياء في اوربا الغربية كانت دائماً ذات علاقة بشكل الأبنية، بالكنائس خاصةً، وشبه ملابس الامبراطورة جوزفين، بشكل الأعمدة في عصرها، وكانت أحذية الناس في عصر شكسبير تشبه نوافذ الكاتدرائيات والقبعات الحديثة تشبه المداخن. وتنبأ لملابس النساء بأنها ستعود إلى ما كانت عليه أي ذات خصور طويلة، لأن الاستقامة هي ميزة عصرنا الآلي.. المحاصرة كانت بالانجليزية.



توقيع نقوس المهدي


ومن لا يكرم نفسه لا يكرم



إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الملائكة لا تتحدث لغة الشياطين 3/4 عبدالله البقالي النثر الفني 0 12-06-2008 11:39 PM
الملائكة لا تتحدث لغة الشياطين 2/4 عبدالله البقالي النثر الفني 2 12-06-2008 10:30 AM
الملائكة لا تتحدث لغة الشياطين عبدالله البقالي النثر الفني 2 12-01-2008 06:39 PM
عاشق فلسطين .. حسين نازك .. أنا أول من لحن أغاني للثورة الفلسطينية .. عبود سلمان العلي العبيد الموسيقى 0 11-30-2008 08:33 PM
كتاب : نازك الملائكة - عبد القادر الحصني - اتحاد الكتاب العرب , عبود سلمان العلي العبيد المكتبة 0 11-26-2008 01:08 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 01:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010