أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
قصيدة الشباب:البحث عن المعنى (الكاتـب : محمد عدناني - آخر مشاركة : مازن كريم - مشاركات : 1 - )           »          تَنْهِيدَة (الكاتـب : عبدالله فراجي - مشاركات : 17 - )           »          الضــــــــــيم (الكاتـب : عبد الرحيم الحايل - مشاركات : 0 - )           »          حياة من ورق لمحمد محقق ترجمة مرتضى العبيدي (الكاتـب : مرتضى العبيدي - مشاركات : 4 - )           »          الكنّة لوفاء عواينية ترجمة مرتضى العبيدي (الكاتـب : مرتضى العبيدي - مشاركات : 4 - )           »          قصيدة لمنتدى مطر (الكاتـب : أبو محمد الديري - آخر مشاركة : مازن كريم - مشاركات : 4 - )           »          عزمت السفر (الكاتـب : عبد العزيز زكي - آخر مشاركة : بنعيسى الحاجي - مشاركات : 1 - )           »          حياة رأسا على عقب (الكاتـب : خمسي عبداللطيف المغربي - مشاركات : 0 - )           »          توجس (الكاتـب : مليكة الغازولي - آخر مشاركة : عبدالعاطي طبطوب - مشاركات : 22 - )           »          احمد المجاطي - قصائد (الكاتـب : نقوس المهدي - آخر مشاركة : طارق جمال الادريسي - مشاركات : 7 - )


العودة   منتدى مطر العودة سرديات العودة حوار السرد

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 06-16-2009, 09:20 AM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 3,110
بمعدل : 3.69 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



المنتدى : حوار السرد
افتراضي تجليات نصية لأديبات وادباء مطر( سعاد بن اخي)

4- واقعية الحكي في قصة( أشياء أخرى) لسعاد بن أخي
سعاد بن أخي من الأصوات الأدبية المغربية، النسائية التي تكتب في صمت، والتي تعرف كتاباتها بالتجدد، والابتكار، والتخيل... وتنوع كتاباتها دليل على ذلك...
والمبدعة سعاد بن أخي، أغنت كثيرا أركان المنتديات بالمواقع الرقمية بكتاباتها، وقصصها الجميلة.
وفي هذا السياق الجمالي والأدبي، نتوقف إلى أقصوصتها ( أشياء أخرى)، لنحاور من خلالها المبدعة سعاد بن أخي.
إن ( أشياء أخرى) يوم من حياة عادية( كرونيك)، لا تخلو من السيرية. وفي هذه الأقصوصة نجد اهتمام المبدعة سعاد بن أخي بموضوع يواكب المرحلة الرقمية الراهنة... وما خلفه غزو الانترنيت للحياة العامة. إنها تعطينا صورة سلبية من سلبيات هذه التقانة الجديدة.
إنها قضية ساخنة تطرحها المبدعة سعاد بن أخي للنقاش، ومن خلال الأقصوصة تطرح لنا همها إزاء هذه الوسيلة العلمية التي هي الانترنيت، والتي غزت في فترة وجيزة كل البيوت...
إنها متابعة للتحولات التي مست العلاقات الإنسانية، ومست الحياة العامة، والتحولات التي نتجت جراء هذه التحولات، خاصة في جانبها الاجتماعي، والعلائقي، والقيمي/ الأخلاقي.
فماذا عن الحدث؟....
إن ما يلفت الانتباه في هذه الأقصوصة( أشياء أخرى)، هو تضمنها للطابع الانتقادي الساخر.. وطريقة سرد الكاتبة المبدعة سعاد بن أخي وتقديمها للحدث، ووقائعه. وهو تقديم بنم عن وعي كبير، ورؤية ثاقبة، ودقة ملاحظة. وبالتالي هذا يجعلنا نستشف منها النزعة الإصلاحية التي تطبع نفس المبدعة سعاد بن أخي.
عندما نتوقف إلى هذه الأقصوصة، نجد الحدث بسيطا جدا.. وهو لقاء عبر الشات، أو الأون لايف من خلال الانترنيت.... رجل وامرأة يلتقيان كل مساء عبر الانترنيت ليتجاذبا أطراف حديث متنوع.... يخرجهما من ملل الزمان.. وروتين اليوم.. يتكلمان، يتواعدان.. وتنسحب المرأة، لتتمعن في هذه التجربة الحياتية بصدقها، وكذبها، بحلوها ومرها... لتنتقل في عصية نوم إلى أوراقها لتدون مشاعرها قصيدة، أو كتابة.
هل نقول : إن المرأة هذه هي صورة للكاتبة نفسها؟... هل هذا السرد جزء من سيرتها اليومية؟. ويوم من أيامها العادية؟...
إن النسيج اللغوي الفصيح الذي اعتمدته سعاد بن أخي لتقديم هذه الصورة القصصية، يعطينا صورة لواقع مغربي متعدد المزاج... ما بين الأزمة النفسية، وراحة النفس، ما بين الملل ، والشعور بالرتابة،وما بين الاسترخاء.
هذا الفعل أصبح جزء من الحياة اليومية العامة، استطاعت سعاد بن أخي تعريته بفنية. ومن هنا جاءت كتابتها تجمع بين الوعي الجمالي، والوعي الاجتماعي المدمجان في فعل كتابتها.
إنها تكشف عن علاقة بدأت بريئة، ولكن يستشف منها أنها بدأت تزيغ عن عفويتها، وعن براءتها إلى علاقة أصبح يتموجها سلوكات، تتجاوز حدودها، وبراءتها. حيث يخرج فيها المتواصلان عن كل مراقبة ذاتية. إذ الحديث ( الشات) عبر الانترنيت يخفي غابة كثيفة وراءه.
إن الواقع الاجتماعي، والأخلاقي يهيمن على الأقصوصة. ويطرح مجموعة من القيم. وقد زانته المبدعة سعاد بن أخي بنميمة قصصية جميلة.
هذه النميمة يحملها العنوان، ويختصرها ( أشياء أخرى). وهذا يجعل المتلقي يطرح ألف سؤال: ما هي هذه الأشياء الأخرى؟...
هنا تتبادر إلى الذهن مجموعة من التمثلات، ترسخها أو تزكيها الممارسات اللاأخلاقية التي نشاهدها في مقاهي الانترنيت ، ونسمع بها.
إن الأقصوصة( أشياء أخرى) تزكي العلاقة رجل/ امرأة.. خاصة وأن الأقصوصة من امرأة تخبر عن رجل... هذه العلاقة تشع بالامتلاك والرغبة...
وقد برعت الكاتبة سعاد بن أخي في الاكتفاء بأفعال معينة، ومحددة، دونما اللجوء إلى استخدام أفعال جسدية، أو مواصفات تغري بالصورة... وتستحضر تمثلات للإيروسي، والشبقي، لجعل اللذة كاملة وحاضرة..
إن المرأة/ الأنثى في هذه الأقصوصة نجدها تتحدد زمن العلاقة.... بداياتها ونهاياتها.
إنها تعطينا نوعا من العلاقة التي نستشف منها نوعية معاملة المرأة للرجل.. وهكذا تقصي كل تجاوز للامعقول، وكل تجاوز للحدود، واللياقة، واللباقة.
إنها تقصي- كما يقول الدكتور أحمد زنيبر- من ذهن الرجل صورة الأنثى/ المرأة، التي يؤثث بها فضاءه الرجولي( أحمد زنيبر، قبعة الساحر: قراءات في القصة القصيرة بالمغرب، دار التوحيدي للنشر والتوزيع، الرابط، ط1، 2009، ص: 25).
إن الخطاب المهيمن على الأقصوصة، خطاب نسائي، فيه انحياز للمرأة/ الأنثى.. إلا أن هذا الخطاب يساوي بين الرجل والمرأة في شيء واحد: وهي الغاية من هذا اللقاء الرقمي/ الشات.. وهو البحث عن لحظة هروب... عن لحظة حلم.. عن لحظة تبعدهما عن رتابة الزمن، وضراوة الملل.
إن الرسالة التي تروم الأديبة سعاد بن أخي توصيلها إلى المتلقي، لا تخلو من جمالية. هذه المقصدية الجمالية تحملها الأستاذة يعاد بن أخي الشكل التعبيري الذي اعتمدته، واللغة الموظفة.. الشيء الذي حدد لذة نصية مقبولة.
إن سعاد بن أخي تعتمد التقطيع، والسرد المشهدي، والجمل الفعلية القصيرة، وهذا يذكرنا بنمط الكتابة عند الكاتب المصري ، الدكتور يوسف إدريس.
وعندما نتمعن في الفضاء الذي حددته الكاتبة سعاد بن أخي ليكون مسرح الحدث، نجده فضاء ضيقا جدا.. ينحصر في غرفة الشخصية/ المرأة، والمطبخ.
وهذه المحدودية في الفضاء قلصت من الحدث، وقزمته، وجعلته بسيطا، وعاديا.
وقد اتخذت من الحياة في جزئيتها مادة لها. إنها لحظة من اللحظات تصورها لنا الكاتبة، وتجعلها تحتل واجهة السرد. فنكاد نلمس ما يفيد في معرفة هذا الفضاء، والوقوف على حدوده.
ومن هنا نستنتج أن الكاتبة لا تتغيى من سردها إخبارنا عن عملية التواصل الرقمي بين الشخصيتين. فهذا لم يكن هدف السرد الأساس، وإنما لها غاية أخرى، وهي التعبير عن موقف إنساني، وعن نزعة نفسية/ حالة، في لحظة زمنية معينة. كانت جراء الشعور بالملل والرتابة. فالشخصية انتابها قلق ن فكان الحاسوب والشات وسيلة لتبديد هذا الملل.. ووسيلة لإزالة هذا القلق الإبداعي... وذلك لتوليد لحظة إبداع، واستلهام للكتابة الإبداعية.
والجميل في هذه الأقصوصة، أن سعاد بن أخي لم تنقل مادة حياتية كما هي، لأن هذا سيفقدها أدبيتها، وإنما لجأت في نقل هذه الصورة إلى التقطيع الفني montage إلى مشاهد.. وهو نوع من الكتابة المشهدية التي تعتمدها الكاتبة سعاد.
وهذه التجربة الحياتية قدمتها الأديبة سعاد بن أخي في مشاهد يمكن حصرها كالتالي:
- مشهد حضور الرجل/ الشخصية ودخوله الشات.
- مشهد الشخصيتين وهما يتواصلان، يضحكان.
- مشهد قيام المرأة وهي تنزع السماعتين من على أذنها.
- مشهد المرأة في مرقدها وهي عصية النوم.
- مشهد ذهابها إلى المطبخ لإحضار ماء بارد.
- مشهد جلوسها ثانية إلى الحاسوب.
- مشهد الاتصال القاني بالرجل/ الشخصية.. يضحكان، ينكتان، يتواعدان على مكالمة هاتفية غدا.
- مشهد إقفالها الخط، وسماعها لطقطقات الكي بورد.
- مشهد انغماس المرأة في أرواقها للكتابة.
- مشهد نومها بعد عملية الكتابة.
هذه المشاهد مجتمعة، تعطينا تجربة حياتية في فترة زمنية محددة، وهي محصلة اعتمدتها الكاتبة سعاد بن أخي لتوفرها على خاصيتين: الاكتمال والانتهاء.
وهذه المشاهد نشغل زمنا سرديا قصيرا.. يمكن أن يمتد لساعات أو ليلة كلها...
وقد وظفت الكاتبة سعاد بن أخي زمنا واحدا، وهو المضارع للدلالة على آنية الحدث، ولحظيته.. كما أتت به للدلالة على واقعيته أيضا. وقد أوردت في أقصوصتها 33 فعلا، وهي كلها مضارعة.
ومحدودية الزمن هذه قلصت من انفتاح الفضاء، واتساعه، وبالتالي من تحديد التجربة وخصرها في إطار محدد مكانيا وزمانيا...
هذا كله يجعل هذه الأقصوصة لا تخلو من فنية وصنعة. فهي تصور لحظة انشطار ما بين الشعور بالملل والرغبة في تكسير هذه الرتابة، وخلق جو للكتابة.
إنه انشطار La mise en abîme جعل من هذه المشاهد المكونة للأقصوصة محكيا أو على الأصح، محكيا مرآويا un récit spéculaire
ولا تفوتني الإشارة إلى نقطة هامة، جاءت عارضة في الأقصوصة، وهي حالة القلق والتوتر والرتابة، التي تحسها الشخصية/ المرأة قبل الكتابة.
إنها تقوم من خلال الاتصال والشات.. والتنقل في البيت بعملية الاستحضار والإعداد النفسي والمزاجي لعملية الكتابة.... وهذا يجعلنا نتساءل عن الكتابة الإبداعية عند المبدعة سعاد بن أخي، هل هي حالة قلق وتوتر، لا يتم التنفيس عنها إلا بعد الكتابة ن وممارسة الكتابة؟....


5- انشطار الحكي في ( ولي الله) للأديب نجيب أمين


  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 06-17-2009, 11:39 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 3,110
بمعدل : 3.69 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

شكرا للذين مروا من هنا ولو انهم لم يتركوا بصماتهم... سعاد بن أخي أديبة مغربية متميزة تستحق التنويه

  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 06-18-2009, 12:06 AM
مواضيع المدونة: 2
الصورة الرمزية جبران الشداني


رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Oct 2007
الدولة : غرناطة
المشاركات : 4,949
بمعدل : 4.73 يوميا

جبران الشداني غير متصل عرض البوم صور جبران الشداني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

أعبر عن اعتزازي بمجهود أستاذنا و ناقدنا المتميز محمد داني

مررت لأؤكد متابعاتي لهذا المشروع المهم للغاية

و لي عودة لمناقشة النص بحول الله

توقيع جبران الشداني

أحب مطر


  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 06-18-2009, 12:30 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 3,110
بمعدل : 3.69 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جبران الشداني [ مشاهدة المشاركة ]
أعبر عن اعتزازي بمجهود أستاذنا و ناقدنا المتميز محمد داني

مررت لأؤكد متابعاتي لهذا المشروع المهم للغاية

و لي عودة لمناقشة النص بحول الله



مرورك يشفي الجراح سي جبران.... محبتي أيها البهي

  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 06-18-2009, 12:49 PM
الصورة الرمزية أحمد السقال
المشرف العام / مشرف سرديات

رقم العضوية : 1708
تاريخ التسجيل : Apr 2009
الدولة : المغرب
المشاركات : 1,930
بمعدل : 3.88 يوميا

أحمد السقال متصل الآن عرض البوم صور أحمد السقال



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

أهلا أخي محمد
لا تكفي كلمات الشكر في حق هذا المجهود الذي تقوم به..
كأني بك توثق للأدب المغربي بشكل لا يثير الغبار , لكنه بكل تأكيد , سيكون مرجعا للباحث عن أسماء تبصم الساحة الأدبية , بعيدا عن الدعاية ’’الرسمية’’..
كل التقدير والاحترام


توقيع أحمد السقال

لا خيل عندك تهديها ولا مال // فليسعد النطق ان لم تسعد الحال
’’المتنبي’’


  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 06-18-2009, 01:07 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 3,110
بمعدل : 3.69 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد السقال [ مشاهدة المشاركة ]
أهلا أخي محمد
لا تكفي كلمات الشكر في حق هذا المجهود الذي تقوم به..
كأني بك توثق للأدب المغربي بشكل لا يثير الغبار , لكنه بكل تأكيد , سيكون مرجعا للباحث عن أسماء تبصم الساحة الأدبية , بعيدا عن الدعاية ’’الرسمية’’..
كل التقدير والاحترام


أهلا بالغالي سي أحمد كيفك اخي؟
صحيح خربشاتي النقدية هاته هي محاولة لقراءة بعض مبدعينا واتمنى ان اجمع كما هائلا من الأسماء لتكون مرجعية ادبية بالمنتدى
وبمجهودكمن وتشجيعكم، وملاحظاتكم يتقدم هذا العمل المتواضع.
لك كل تقديري ومحبتي سي أحمد

  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 06-18-2009, 05:27 PM
الصورة الرمزية سعاد بني أخي
مشرفة السرد و إبداعات بلغة أخرى

رقم العضوية : 912
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 10,628
بمعدل : 17.48 يوميا

سعاد بني أخي متصل الآن عرض البوم صور سعاد بني أخي



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد داني [ مشاهدة المشاركة ]
4- واقعية الحكي في قصة( أشياء أخرى) لسعاد بن أخي

سعاد بن أخي من الأصوات الأدبية المغربية، النسائية التي تكتب في صمت، والتي تعرف كتاباتها بالتجدد، والابتكار، والتخيل... وتنوع كتاباتها دليل على ذلك...
والمبدعة سعاد بن أخي، أغنت كثيرا أركان المنتديات بالمواقع الرقمية بكتاباتها، وقصصها الجميلة.
وفي هذا السياق الجمالي والأدبي، نتوقف إلى أقصوصتها ( أشياء أخرى)، لنحاور من خلالها المبدعة سعاد بن أخي.
إن ( أشياء أخرى) يوم من حياة عادية( كرونيك)، لا تخلو من السيرية. وفي هذه الأقصوصة نجد اهتمام المبدعة سعاد بن أخي بموضوع يواكب المرحلة الرقمية الراهنة... وما خلفه غزو الانترنيت للحياة العامة. إنها تعطينا صورة سلبية من سلبيات هذه التقانة الجديدة.
إنها قضية ساخنة تطرحها المبدعة سعاد بن أخي للنقاش، ومن خلال الأقصوصة تطرح لنا همها إزاء هذه الوسيلة العلمية التي هي الانترنيت، والتي غزت في فترة وجيزة كل البيوت...
إنها متابعة للتحولات التي مست العلاقات الإنسانية، ومست الحياة العامة، والتحولات التي نتجت جراء هذه التحولات، خاصة في جانبها الاجتماعي، والعلائقي، والقيمي/ الأخلاقي.
فماذا عن الحدث؟....
إن ما يلفت الانتباه في هذه الأقصوصة( أشياء أخرى)، هو تضمنها للطابع الانتقادي الساخر.. وطريقة سرد الكاتبة المبدعة سعاد بن أخي وتقديمها للحدث، ووقائعه. وهو تقديم بنم عن وعي كبير، ورؤية ثاقبة، ودقة ملاحظة. وبالتالي هذا يجعلنا نستشف منها النزعة الإصلاحية التي تطبع نفس المبدعة سعاد بن أخي.
عندما نتوقف إلى هذه الأقصوصة، نجد الحدث بسيطا جدا.. وهو لقاء عبر الشات، أو الأون لايف من خلال الانترنيت.... رجل وامرأة يلتقيان كل مساء عبر الانترنيت ليتجاذبا أطراف حديث متنوع.... يخرجهما من ملل الزمان.. وروتين اليوم.. يتكلمان، يتواعدان.. وتنسحب المرأة، لتتمعن في هذه التجربة الحياتية بصدقها، وكذبها، بحلوها ومرها... لتنتقل في عصية نوم إلى أوراقها لتدون مشاعرها قصيدة، أو كتابة.
هل نقول : إن المرأة هذه هي صورة للكاتبة نفسها؟... هل هذا السرد جزء من سيرتها اليومية؟. ويوم من أيامها العادية؟...
إن النسيج اللغوي الفصيح الذي اعتمدته سعاد بن أخي لتقديم هذه الصورة القصصية، يعطينا صورة لواقع مغربي متعدد المزاج... ما بين الأزمة النفسية، وراحة النفس، ما بين الملل ، والشعور بالرتابة،وما بين الاسترخاء.
هذا الفعل أصبح جزء من الحياة اليومية العامة، استطاعت سعاد بن أخي تعريته بفنية. ومن هنا جاءت كتابتها تجمع بين الوعي الجمالي، والوعي الاجتماعي المدمجان في فعل كتابتها.
إنها تكشف عن علاقة بدأت بريئة، ولكن يستشف منها أنها بدأت تزيغ عن عفويتها، وعن براءتها إلى علاقة أصبح يتموجها سلوكات، تتجاوز حدودها، وبراءتها. حيث يخرج فيها المتواصلان عن كل مراقبة ذاتية. إذ الحديث ( الشات) عبر الانترنيت يخفي غابة كثيفة وراءه.
إن الواقع الاجتماعي، والأخلاقي يهيمن على الأقصوصة. ويطرح مجموعة من القيم. وقد زانته المبدعة سعاد بن أخي بنميمة قصصية جميلة.
هذه النميمة يحملها العنوان، ويختصرها ( أشياء أخرى). وهذا يجعل المتلقي يطرح ألف سؤال: ما هي هذه الأشياء الأخرى؟...
هنا تتبادر إلى الذهن مجموعة من التمثلات، ترسخها أو تزكيها الممارسات اللاأخلاقية التي نشاهدها في مقاهي الانترنيت ، ونسمع بها.
إن الأقصوصة( أشياء أخرى) تزكي العلاقة رجل/ امرأة.. خاصة وأن الأقصوصة من امرأة تخبر عن رجل... هذه العلاقة تشع بالامتلاك والرغبة...
وقد برعت الكاتبة سعاد بن أخي في الاكتفاء بأفعال معينة، ومحددة، دونما اللجوء إلى استخدام أفعال جسدية، أو مواصفات تغري بالصورة... وتستحضر تمثلات للإيروسي، والشبقي، لجعل اللذة كاملة وحاضرة..
إن المرأة/ الأنثى في هذه الأقصوصة نجدها تتحدد زمن العلاقة.... بداياتها ونهاياتها.
إنها تعطينا نوعا من العلاقة التي نستشف منها نوعية معاملة المرأة للرجل.. وهكذا تقصي كل تجاوز للامعقول، وكل تجاوز للحدود، واللياقة، واللباقة.
إنها تقصي- كما يقول الدكتور أحمد زنيبر- من ذهن الرجل صورة الأنثى/ المرأة، التي يؤثث بها فضاءه الرجولي( أحمد زنيبر، قبعة الساحر: قراءات في القصة القصيرة بالمغرب، دار التوحيدي للنشر والتوزيع، الرابط، ط1، 2009، ص: 25).
إن الخطاب المهيمن على الأقصوصة، خطاب نسائي، فيه انحياز للمرأة/ الأنثى.. إلا أن هذا الخطاب يساوي بين الرجل والمرأة في شيء واحد: وهي الغاية من هذا اللقاء الرقمي/ الشات.. وهو البحث عن لحظة هروب... عن لحظة حلم.. عن لحظة تبعدهما عن رتابة الزمن، وضراوة الملل.
إن الرسالة التي تروم الأديبة سعاد بن أخي توصيلها إلى المتلقي، لا تخلو من جمالية. هذه المقصدية الجمالية تحملها الأستاذة يعاد بن أخي الشكل التعبيري الذي اعتمدته، واللغة الموظفة.. الشيء الذي حدد لذة نصية مقبولة.
إن سعاد بن أخي تعتمد التقطيع، والسرد المشهدي، والجمل الفعلية القصيرة، وهذا يذكرنا بنمط الكتابة عند الكاتب المصري ، الدكتور يوسف إدريس.
وعندما نتمعن في الفضاء الذي حددته الكاتبة سعاد بن أخي ليكون مسرح الحدث، نجده فضاء ضيقا جدا.. ينحصر في غرفة الشخصية/ المرأة، والمطبخ.
وهذه المحدودية في الفضاء قلصت من الحدث، وقزمته، وجعلته بسيطا، وعاديا.
وقد اتخذت من الحياة في جزئيتها مادة لها. إنها لحظة من اللحظات تصورها لنا الكاتبة، وتجعلها تحتل واجهة السرد. فنكاد نلمس ما يفيد في معرفة هذا الفضاء، والوقوف على حدوده.
ومن هنا نستنتج أن الكاتبة لا تتغيى من سردها إخبارنا عن عملية التواصل الرقمي بين الشخصيتين. فهذا لم يكن هدف السرد الأساس، وإنما لها غاية أخرى، وهي التعبير عن موقف إنساني، وعن نزعة نفسية/ حالة، في لحظة زمنية معينة. كانت جراء الشعور بالملل والرتابة. فالشخصية انتابها قلق ن فكان الحاسوب والشات وسيلة لتبديد هذا الملل.. ووسيلة لإزالة هذا القلق الإبداعي... وذلك لتوليد لحظة إبداع، واستلهام للكتابة الإبداعية.
والجميل في هذه الأقصوصة، أن سعاد بن أخي لم تنقل مادة حياتية كما هي، لأن هذا سيفقدها أدبيتها، وإنما لجأت في نقل هذه الصورة إلى التقطيع الفني montage إلى مشاهد.. وهو نوع من الكتابة المشهدية التي تعتمدها الكاتبة سعاد.
وهذه التجربة الحياتية قدمتها الأديبة سعاد بن أخي في مشاهد يمكن حصرها كالتالي:
- مشهد حضور الرجل/ الشخصية ودخوله الشات.
- مشهد الشخصيتين وهما يتواصلان، يضحكان.
- مشهد قيام المرأة وهي تنزع السماعتين من على أذنها.
- مشهد المرأة في مرقدها وهي عصية النوم.
- مشهد ذهابها إلى المطبخ لإحضار ماء بارد.
- مشهد جلوسها ثانية إلى الحاسوب.
- مشهد الاتصال القاني بالرجل/ الشخصية.. يضحكان، ينكتان، يتواعدان على مكالمة هاتفية غدا.
- مشهد إقفالها الخط، وسماعها لطقطقات الكي بورد.
- مشهد انغماس المرأة في أرواقها للكتابة.
- مشهد نومها بعد عملية الكتابة.
هذه المشاهد مجتمعة، تعطينا تجربة حياتية في فترة زمنية محددة، وهي محصلة اعتمدتها الكاتبة سعاد بن أخي لتوفرها على خاصيتين: الاكتمال والانتهاء.
وهذه المشاهد نشغل زمنا سرديا قصيرا.. يمكن أن يمتد لساعات أو ليلة كلها...
وقد وظفت الكاتبة سعاد بن أخي زمنا واحدا، وهو المضارع للدلالة على آنية الحدث، ولحظيته.. كما أتت به للدلالة على واقعيته أيضا. وقد أوردت في أقصوصتها 33 فعلا، وهي كلها مضارعة.
ومحدودية الزمن هذه قلصت من انفتاح الفضاء، واتساعه، وبالتالي من تحديد التجربة وخصرها في إطار محدد مكانيا وزمانيا...
هذا كله يجعل هذه الأقصوصة لا تخلو من فنية وصنعة. فهي تصور لحظة انشطار ما بين الشعور بالملل والرغبة في تكسير هذه الرتابة، وخلق جو للكتابة.
إنه انشطار la mise en abîme جعل من هذه المشاهد المكونة للأقصوصة محكيا أو على الأصح، محكيا مرآويا un récit spéculaire
ولا تفوتني الإشارة إلى نقطة هامة، جاءت عارضة في الأقصوصة، وهي حالة القلق والتوتر والرتابة، التي تحسها الشخصية/ المرأة قبل الكتابة.
إنها تقوم من خلال الاتصال والشات.. والتنقل في البيت بعملية الاستحضار والإعداد النفسي والمزاجي لعملية الكتابة.... وهذا يجعلنا نتساءل عن الكتابة الإبداعية عند المبدعة سعاد بن أخي، هل هي حالة قلق وتوتر، لا يتم التنفيس عنها إلا بعد الكتابة ن وممارسة الكتابة؟....


5- انشطار الحكي في ( ولي الله) للأديب نجيب أمين

أولا أنوه بحجم هذا العمل النقدي الهائل الذي تقوم فيه بتحليل نصوصنا بأدوات نقدية وحس أدبي أحييك عليهما أستاذي داني.
ثم أشكرك جزيل الشكر لالتفاتتك الرائعة هذه التي حضي بها منك "نص أم سعاد"
صحيح أن أوجاع الطلق في الكتابة يسمها القلق و التوتر، بل قد يعود هذا القلق كلما التفت أديب كبير لأعمالنا..
كل شكري و تقديري أستاذي


توقيع سعاد بني أخي

غدا سيكون أجمل



  مشاركة رقم : 8 (الرابط)  
قديم 06-21-2009, 10:23 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 3,110
بمعدل : 3.69 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

شكرا لكلماتك الرقيقة أستاذتي سعاد
تقديري

  مشاركة رقم : 9 (الرابط)  
قديم 06-21-2009, 11:20 PM
الصورة الرمزية نور الدين فاهي


رقم العضوية : 1884
تاريخ التسجيل : May 2009
الدولة : ابن أحمد - المغرب
المشاركات : 624
بمعدل : 1.31 يوميا

نور الدين فاهي غير متصل عرض البوم صور نور الدين فاهي



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي

أشكر الأخ مح داني على هذا العمل القيم ولو أنني لم أقرإ النص .. وهنيئا للأخت سعاد ..
تقبلوا مروري.

توقيع نور الدين فاهي

أيها النسر هل أعود كما عدت أم السفح قد أمات شعوري ؟
عمر أبو ريشة .



  مشاركة رقم : 10 (الرابط)  
قديم 06-22-2009, 12:27 AM
مواضيع المدونة: 15
الصورة الرمزية بن بخثة مريم


رقم العضوية : 1171
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة : maroc
المشاركات : 2,038
بمعدل : 3.59 يوميا

بن بخثة مريم غير متصل عرض البوم صور بن بخثة مريم



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : حوار السرد
افتراضي رد


الآستاذ الفاضل محمد الداني
تحية تقدير وشكر
تقدير للتحليل النقدي المتميز الذي امتعتنا به
لقراءتك لإبداع الاخت سعاد بني أخي[ و أشياء اخرى]
هذا التحليل الذي تميز بالمعرفة النقدية لتحليل النصوص الآدبية حيث لم تترك جانبا من جوانب النص إلا و أظهرتها و حللتها و فتبينت لنا مقدرتك الفذة في النقد و هذا شرف لنا كل المطريين ان يمنوا أنفسهم بهذا الحظ ان تحلل نصوصهم و تكشف جمالها و روحها و تدخل
الى بواطن السارد لتمنحنا جمالا الاستماع والاستمتاع
و شكر اوجهه لك على حسن اختيار هذا النص الذي تناول حاضرا بجمال حرف و قيمة انسانية و احتماعية و كشفت لنا عن جمال سعاد في مناولة القضايا ذات البعد الاجتماعي باسلوب الاحتراف
تحية لاختي سعاد التي تؤكد لنا يوما عن يوم كنوز جمال حرفها المتجدد



شكر


توقيع بن بخثة مريم




إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجليات نصية لأديبات وأدباء مطر( مصطفى طاهري) محمد داني حوار السرد 6 06-17-2009 11:36 PM
مشروع مطرالنقدي بعنوان:تجليات نصية لأديبات وأدباء من مطر محمد داني المقالة 8 05-12-2009 06:12 PM
تجليات عبد الهادي الفحيلي قصيدة التفعيلة 11 04-28-2009 12:45 AM
تجليات في حضرة غيبوبة . . جلال الأحمدي قصيدة التفعيلة 2 04-05-2009 10:44 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 01:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010