
06-16-2009, 01:22 PM
|
|
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
الفلسفة و العلوم الانسانية
قراءة لفكر الشاعر ادونيس
نشرت الباحثة المصرية سهيلة زين العابدين حماد التابعة لرابطة الأدب الإسلامي بالقاهرة دراسة قيمة عن الشاعر ادونيس في جريدة: " المسلمون"، السنة الخامسة- العدد 239، 1-7 صفر 1410 الموافق ل: 1-7 سبتمبر 1989 ...تهدف من ورائها تقويم فكر ادونيس من منظور إسلامي لخطورة فكره ولعظم تأثيره على معظم الأدباء الشبان في العالم العربي.
فأدونيس هو علي سعيد ، ولد سنة 1930 . لبناني الجنسية، سوري المولد والنشأة، والثقافة. كان نصيريا ثم اعتنق الشيوعية. ينتمي إلى الحزب السوري القومي الذي أسسه انطون سعادة في الثلاثينيات.
وقد اعتنق ادونيس عقيدة ومبادئ الحزب القومي السوري التي تنكر وجود الله. فهي تعتقد- كما جاء في كتاب نشوء الأمم لانطون سعادة- أن فكرة الإلوهية إنما اخترعها الإنسان يوم كان رازحا تحت سلطان الخوف والوهم، والخرافة. وهي بذلك تلتقي- كما تقول سهيلة حماد- مع الفلسفات المادية في إنكارها لوجود الله، وفي نظرتها للإنسان والكون والحياة..
وترى الباحثة أن فكر أدونيس هو تمثيل لعقيدة الحزب القومي والذي يمثل اسم ادونيس احد رموز هذه العقيدة. إذ أسماه انطوان سعادة بهذا الاسم. فأدونيس هو احد آلهة الفينيقيين الذين يعتبرهم الحزب أصل الأمة السورية.
وفي أول مباحثها في فكر ادونيس تتوقف عند نظرته إلى الله... فترى أن نظرته تخالف التصور الإسلامي كل المخالفة. فقد تجرأ على الذات الإلهية، وجعل الله ميتا ومقتولا، وأعمى وشحاذا، وله زوجة ويولد ، وشبهه بالإنسان. وجعل للحب إلها. فهو يقول في كتابه مقدمة لشعر العربي ص: 131: << الله في التصور الإسلامي التقليدي نقطة ثابتة متعالية منفصلة عن الإنسان. التصوف ذوب ثبات الإلوهية، جعله حركة في النفس، في أغوارها، أزال الحاجز بينه وبين الإنسان، وبهذا المعنى قتله( أي الله) وأعطى للإنسان طاقاته.
المتصوف يحيا في سكر يسكر بدوره العالم. وهذا السكر نابع من قدرته الكامنة على أن يكون هو و الله واحدا، صارت المعجزة تتحرك بين يديه>>.
هذا القول يفسر تمجيد ادونيس للحلاج الذي قال بالحلولية، وادعى أن الله يتمثل فيه . فقال في قصيدته مرثية الحلاج:
يا كوكبا يطلع من بغداد محملا بالشعر والميلاد ويقول في قصيدة( الإله الميت):
اليوم صرفت سراب السبت سراب الجمعة اليوم طرحت قناع البيت وبدلت إله الحجر الأعمى وإله الأيام السبعة بإله ميت. ويقول في قصيدة( موت):
نموت إن لم نخلق الآلهة نموت إن لم نقتل الآلهة يا ملكوت الصخرة التائهة. ويقول في قصيدة( الصخرة العاشقة):
وغدا نقتل الإله الهزيل بدم الصاعقة ويقول في ( هذا هو اسمي):
طفل يشب وللأرض إله أعمى يموت ورأيت الله كالشحاذ في أرض على ويقول في القصيدة ذاتها:
سقط الخالق في تابوته. سقط المخلوق في تابوته. كما جعل لله زوجة. إذ يقول في قصيدة( دعوة للموت):
يا أرضنا يا زوجة الإله والطغاة واستسلمي للنار كما انه يسوي بين الله والشيطان، وجعل الله جدارا. ويقول في قصيدة( مراكش- فاس):
زواحف من كل نوع تقتحم الأرض الإنسان يصطاد السماء إنه الله يتقدم في جنس حيواني متخلف وفي قصيدة ( الكاهنة) قال أن الله يولد:
كاهنة الأجيال قولي لنا شيئا عن الله الذي يولد وفي قصيدة( مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف) نجده يذكر اسم الله بين الحشرة والشاعر دون فاصل بينهما:
كل شيء يدخل إلى الأرض من سم الكلمة الحشرة الله الشاعر ويستمر في التهجم على الذات الإلهية. فيقول في القصيدة نفسها:
هاتوا فؤوسكم نحمل الله كشيخ يموت وتقول الباحثة أن ادونيس أعلن كرهه لله تعالى في ( مجنون بين الموتى)، إذ قال على لسان أحد الأحداث:
أكره الناس كلهم، أكره الله والحياة أما نظرة ادونيس للإنسان وللكون والحياة، فتلخصها الباحثة في أن الحياة عنده يلخصها في أربع كلمات: الحب والجنس ، والموت، والرفض. فشعره وفكره لم يخرجا عن هذا الرباعي. فجاءت لغته الشعرية لغة جسد وجنس وموت. والعبارات التي استخدمها في شعره تدور في فلك جسد المرأة. إذ جعل من أعضاء جسدها مفردات لغوية لشعره. فهو ينظر لجسد المرأة على انه خلق للذة والمتعة. فكان شعره يقطر جنسا وإباحية، ممجدا الإباحيين، والملحدين مما ادعى بعضهم التصوف، أمثال : الشلحفاني، والحلاج، وابن عربي، وبشار بن برد، وأبي نواس، والقرطفي، والنفري، وبودلير، ولينين. فالإباحية تمثل جزءا من عقيدة النصيرية.والحياة فينظره هي الحياة الدنيا، فلم يتحدث عن الآخرة وعن البعث والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار. وغن تحدث عن البعث ، كان عن بعث فينيق رمز الفينيقية التي يدعو إليها الحزب القومي السوري.
أما نظرته للإنسان فقد ألهه. فهو يعتقد كالنصيرية بالحلول والاتحاد ن والتأليه والتناسخ. لذا كان كل شيء عنده إلها. كما انه قال كالوجودية بعبثية الخلق، وان الإنسان خلق ليأكل ويلعب وينام ويشبع غريزته الجنسية.
وادونيس- كما ترى الباحثة- نصيري العقيدة. والنصيرية تنسب إلى محمد بن نصير الفارسي الأصل، الذي قال عنه النوبختي: << إنه كان يدعي انه نبي بعثه أبو الحسن العسكري.. وكان يقول بالإباحة لمحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا. ويزعم ان ذلك من التواضع والتذلل ، وغنه احد الشهوات والطيبات>>( النصيرية دراسة تحليلية- تأليف : تقي شرف الدين).
ويقول أبو الفتح الشهرستاني:<< النصيرية والإسحاقية من جملة الغلاة. ولهم جماعة ينصرون مذهبهم ويدبون عن أصحاب مقالاتهم، وبينهم خلاف في كيفية إطلاق اسم الإلهية على أئمة أهل البيت. قالوا ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل. فمثله في جانب الخير كظهور جبريل عليه السلام بصورة البشر مثله. وفي جانب الشر كظهور الشيطان وكظهور الجن بصورة إنسان يتكلم بلسانه. ويقولون ولما لم يكن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شخص أفضل من علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين من بعده باعتبارهم خير البرية، فظهر الحق بصورتهم، ونطق بلسانهم، واخذ بأيديهم. لذا سموا بالإلهية>>( المصدر السابق- جذور الفتنة في القرون الإسلامية، تأليف اللواء حسن صادق).
وقال عز الدين أبو حامد بن هبة الله المعروف بابن أبي الحديد:<< ثم تفاقم أمر الغلاة بعد المغيرة بن سعيد، ومضوا في الغلو فادعوا حلول الذات الإلهية المقدسة في قوم من سلالة أمير المؤمنين. وقالوا بالتناسخ ومجدوا البعث والنشور، واسقطوا الثواب والعقاب. وقال قوم منهم: إن الثواب والعقاب إنما هو ملاذ هذه الدنيا ومشاقها، وتولدت من هذه المذاهب القديمة التي قال بها خلفهم حتى صاروا إلى الجماعة المعروفة بالنصيرية، وهي التي أحدثها محمد بننصير>>( النصيرية- تقي شرف الدين)..
وشعر ادونيس حافل بالتناسخ والذي يعرفه( القاموس الإسلامي) بأنه:<< مذهب عقائدي قديم يقول بانتقال الأرواح من حالة إلى حالة، وانتقال الأجسام من نوع إلى نوع، وهو من المعتقدات السائدة بين الهنود البرهمية وبين الفرس المزدكية، وبين فلاسفة الغريق. وتأثرت به بعض الفرق الإسلامية. والتناسخ يشبه الحلول، وهو نزول الشيء في الشيء. فحيث تكون الإشارة إلى احدهما إشارة إلى الآخر. ومنه اشتق مذهب الحلولية>>( القاموس الإسلامي ج 1- احمد عطية خميس: مادة تناسخ)
وقد جعلت النصيرية من عقيدة التناسخ محورا ثابتا، وقاعدة أصيلة في بنية فكرها الديني ونظامها الاجتماعي معا.
والتناسخ عند النصيرية يطلقون عليه:<< التنكيس أو التجيل>>، يتخذ دورات سباعية فيضية وفيها هبطت الأرواح من عالم الأزل النوراني إلى الأرض في مراتب متعاقبة، هي: الفسخ، النسخ، المسخ، الوسخ، الرسخ، القش، ثم القشاش أو صورة تحول مساعد باتجاه التطهير الروحاني، والعودة من القمصان البشرية اللحمية إلى عالم الكواكب والنجوم.
فماذا قال ادونيس عن الشلحفاني وهو من غلاة الشيعة؟.
في مجموعته( تاريخ) وفي إحدى رقعاته( مرقعة من تاريخ سري للموت) قال:<< في السنة(.....) للميلاد او للهجرة، يفتي الفقهاء، يصلب الشلحفاني ويحرق، يكون من مذهبه:
- الله يحل في كل شيء.
- خلق الضد ليدل على المضدود، حل في آدم وفي إبليس.
- الضد أقرب إلى الشيء من شبيهه.
- الله في كل احد بالخاطر الذي يخطر بقلبه.
- الله اسم لمعنى.
- من احتاج الناس إليه فهو إله. لهذا المعنى يستوجب كل احد ان يسم إلها.
- ملاك من ملك نفسه وعرف الحق.
ويقول الشلحفاني: اتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات.
لا تتناكحوا بعقد.
أبيحوا الفروج..
للإنسان أن يجامع من يشاء.
ويقول الشلحفاني: اقرأوا كتابي. الحاسة السادسة في إبطال الشرائع.
الجنة أن تعرفوني..
النار أن تجهلوني>>( م2، ص: 547- 548).
هذا – كما تقول الباحثة- هو التاريخ الذي يريد ادونيس أن نقراه.. إن ادونيس صورة من الشلحفاني
ونظرة ادنيس للمراة لا تختلف عن نظرة النصيرية إليها. فالمراة في النصيرية نوع من انواع المسخ الذي يصيب غيرالمؤمن، فهي كالحيوان لانها مجردة من وجود النفس الناطقة.لذلك فهم يعتقدون ان نفوس النساء تموت بموت اجسادهن لعدم وجود أرواح خاصة بهن. لهذا السبب فهم يستبيحون الزنى بنساء بعضهم بعضا لان المراة في عقيدتهم لا يكمل إيمانها إلا بإباحة نفسها لمن يدين بالنصيرية.
وعند قراءتنا لشعر ادونيس نجد نظرته للمرأة لا تخرج عن كونها خلقت للذة والمتعة. لذا جاء شعره يقطر جنسا وإباحية. وهذا سبب تمجيده لدعاة الإباحية أمثال الشلغماني، وحمدان القرمطي، وغيرهما.
أما الخمر فقد مجدها ادونيس وعظمها، لان الخمر في نظر النصيريين مقدسة ، لأنها تقوم بسر النقباء والنجباء خلال دخول الجاهل في اسرار عقيدتهم لذاك يطلقون عليها اسم( عبد النور) وهي ( العنب). وتسمية بعض صلواتهم بالقداس، إنما يعود إلى تقديسهم للخمر. ولأدونيس قصيدة اسمها( قداس بلا قصد). وهذا يؤكد انه سخر شعره لنشر العقيدة النصيرية.
لقد امتهن ادونيس المراة أيما امتهان، وجعلها محطا لجنس والشهوة، وجعل من أعضاء جسدها مفردات للغة الشعرية. وقد جاء في قصيدته( قبر من اجل نيويورك) قوله:
نيويرك أيتها المرأة الجالسة في قوس الريح شكلا أبعد من الذرة نقطة تهرول في فضاء الأرقام فخذا في السماء، وفخذا في الماء.. ويقول في( وطني في لاجئ):
هذيت كي أحسن الموت اصطفيت النهدين بين تقاليدي هل جلدك السقوط هل الفخذان جرح ملأته. ويقول في قصيدة ( البهلول):
يتقرى جسد الشهوة شفة الأرض التي تجذبه وعلى سرتها قنطار ليل ويقول في ديوان( مفرد بصيغة الجمع):
هكذا يستقبلك أيتها الأرض امرأة ويفتح بين فخذيك ثم نجد في هذه القصيدة إشارات واضحة للإباحة التي ينادي بها القرامطة. فبقول:<< اعصرن يا نساء السواد شقاءكن، ولينهمر عنبا وحنطة وتمرا. املأن القرى بخمر من التيجان والعروش. انكسرن مرايا مرايا وادخلن في النثار، وليكن ذلك احتفاء بزواج آخر..
ثقبن الآفاق بأظافركن ولتكن صدوركن حلبات
ولتكن حناجركن مزامير للمعسكرات، ودنان للعطشى وفي الليل حين يطرح التعب مهاميزه.
قلن لأجسادكن اتنتسج على أجسادنا دراريع ديباج وغلائل حرير.
ليزدهر أيضا وأيضا خشخاش الشهوة.
لتتوهج أيضا وأيضا قوس الموت.
نعقد حلفا مع الصعاليك..
ننشئ سلطة الرغبات..
وترى الباحثة أن لغة ادونيس هي لغة جنس، وان شعره يدور في فلكين: الإلحاد والجنس. فنجده يقول في ( قداس بلا قصد):
بعضنا ذبيحة بعضنا، وكلانا قداس الآخر أهلني للاتصال بك أعضائي طافحة سكرا وظني انك آخر أفق يحوشني ظني انك آخر جسد أحوشه لذلك يحضرني خوف منك لكن خذيني إليك يا بيت الفتنة وبيت الرغبة وبيت النشوة. وقد كان كل شيء عنده جنسا. فيقول:
سلاما أيها التاريخ الجنسي.. وكان الليل ينسحب كخشخاش صوفي، ويدخل غابة الجوارح. كما نجده يحول المرأة قمامة، إذ يقول في قصيدة( قبر من اجل نيويرك):
المرأة قمامة، والقمامة زمن يتجه إلى الرماد كما يمجد الخطيئة ويقدسها في قوله( قصيدة الثائر):
في بلادي تشرق الشمس المضيئة كالخطيئة وكما مجد الخطيئة مجد دعاتها أمثال أبي نواس الذي قال فيه:<< أبو نواس شاعر الخطيئة لأنه شاعر الحرية. فحين تغلق أبواب الحرية تصبح الخطيئة مندسة، بل أن النواسي يأنف أن يقنع إلا بالحرام ولذيذه، وغذ تمنحه الخطيئة الراحة يغالي في تمجيدها، فلا يطلب الخطيئات الرائعة التي يستطيع أن يتباهى بها ويتيه على الخطيئات الأخرى.. فالخطيئة بالنسبة إليه في إطار الحياة التي كان يحياها ضرورة كيانية، لأنها رمز الحرية، رمز التمرد والخلاص>>( مقدمة للشعر العربي، ص: 25). ويصف الشعر الماجن لأبي نواس بأنه<< مصابيح تضيء الزمن>>. ومن هنا كان أبو نواس في نظره بودليرالعرب.
وفي مبحث التصوف في شعر ادونيس ترى الباحثة، أن العقيدة التي تقوم على الإلحاد وجدت قبولا وتوافقا لدى ادونيس، لانهالا تختلف عن عقيدته. لذا تحدث عن التصوف في كتابه( مقدمة للشعر العربي)حيث قال:<< تستطيع أن ترى كثيرا من القيم الحضارية العربية المستمرة في الحركة الشعرية العربية الجديدة، لكن هذه القيم لا تنبع من النصوص الشعرية بالمعنى التقليدي القديم بقدر ما تنبع من نصوص التصوف. فالتصوف حدس شعري ومعظم نصوصه نصوص شعرية صاخبة. ولهذا فغن القيم التي يضيفها الشعر العربي الجديد أو يحاول أن يضيفها. إنما يستمدها من التراث الصوفي العربي في الدرجة الأولى..>>.
ومن خلال تصوره للتصوف تتضح القيم التي يومن بها والتي يمكن إجمالها في:
- الثورة على الشريعة والخلاص من المقدس وإباحة كل شيء للحرية.
- الحلولية وتذويب الذات الإلهية في الإنسان، فجعل الله والإنسان واحدا، أي وحدة الوجود.
- الحرية في التمرد على الذات الإلهية والتحرر من سلطان المكونات.
رؤية الغيب المتمثلة في التخيل.
وهذا قوام العقيدة النصيرية..ولهذا كانت المذاهب الصوفية المتمثلة في الحلاج وابن عربي، والسهروردي تمثل العقيدة النصيرية. ومن هنا كان اهتمام ادونيس بالصوفية وتسليط الضوء عليها وجعل دعوته للشعر الجديد والحداثة تقوم على الصوفية...//..
| |
|
|
|
|