أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
خواء (الكاتـب : أحمد السقال - آخر مشاركة : نعيمة بدري - مشاركات : 40 - )           »          الملتقى الشعري العربي يشعل شمعته 14 هذه الدورة (الكاتـب : عبد الرحمن الوادي - مشاركات : 2 - )           »          صباح الخير يا مطر (الكاتـب : سعاد بني أخي - آخر مشاركة : حسين الدمرداش محمد العدل - مشاركات : 3385 - )           »          نصوص ايروتيكية (الكاتـب : نقوس المهدي - آخر مشاركة : رشيدة بوزفور - مشاركات : 47 - )           »          الطفولة الحلوة في لوحات آرتور جون إيلسلي... (الكاتـب : نصيرة تختوخ - مشاركات : 1 - )           »          شيء من الحرب (الكاتـب : عقيل أبو غريب - آخر مشاركة : سليمى السرايري - مشاركات : 2 - )           »          مسافات (الكاتـب : ياسمين شملاوي - مشاركات : 7 - )           »          مذكرات بيضاء (الكاتـب : ابتسام السيد - مشاركات : 17 - )           »          عبد الله راجع (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 0 - )           »          قصائد من شعر الملحون (الكاتـب : نقوس المهدي - مشاركات : 91 - )


العودة   منتدى مطر العودة ثقافة العودة الفلسفة و العلوم الانسانية

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 06-16-2009, 02:25 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 2,286
بمعدل : 3.43 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي هل يمكن للمدرسة أن تساير العولمة؟

هل يمكن للمدرسة أن تساير العولمة؟. هل يمكن لها أن تكون جديدة؟ في أساليبها، في خدماتها، في فضائها، في روحها؟.
إن صورة المدرسة اليوم أصبحت صورة كاريكاتورية.. إذ إنها ارتدت إلى الوراء، ولم تستطع – كما فعلت مؤسسات أخرى- أن تتبنى الحداثة، وتعمل على تحديث نفسها. لأنها أصبحت تعيش في عالم يسير نحو التحديث بخطى ثابتة، وبسرعة فائقة، واضعا الاستراتيجيات، والسيناريوهات التي تمكنه من تحقيق جميع أهدافه، والوصول إلى مراده.
أما المدرسة فقد أصبحت تفتقد إلى الاستراتيجيات التي تمكنها من لعب أدوار أكثر فاعلية، وأكثر نجاعة. بل أصبحت:<<تفتقد للتصورات الممسكة بالراهني الذي يتجلى على مستوى الفلسفة السياسية في أمرين هما: منطق الدولة، وعنف العولمة>>[1].
إن المدرسة تعاني اليوم من صدمة الواقع، حيث إنها اصطدمت بثقافة كونية متوحشة وجدت نفسها أنها تخضع لها قهرا رغم كل الاختلاف. فبعدما كانت الثقافة تنبع وتخرج من المدرسة، أصبحت المدرسة تابعة لها، ومواجهة لها. ولم تستطع في ظل العولمة التي أصبحت تكبر أكثر وأكثر أن تكسب هذه المواجهة. إنها أصبحت تخضع للثقافة السائدة، ولقانونها. ومن هنا لم تستطع المدرسة أن توحد الناس. فمنذ نشأتها وهي تعرف الفوارق، وتشجع الفوارق، وتعمل على إنتاج الفوارق، وإعادة أنتاج الفوارق. بعكس الثقافة الكونية والعولمة، والتحديث، فقد استطاعت جميعها أن توحد الناس، وتجعل الإنسان المعاصر كائنا استهلاكيا، لكثرة الخدمات التي أصبحت تقدمها مجموعة من المؤسسات التي سحبت البساط من تحت قدم المدرسة، والتي تعمل: <<عبر منظمات وتنظيمات، واستراتيجيات عسكرية وتجارية وسياسية>>[2].
وفي تداعيات العولمة، تحول مفهوم التربية، ولم يبق ذلك المفهوم القديم الذي كان يغرق في المثالية، والطوباوية. وهو تكوين مواطن صالح. لقد أصبحت التربية هي الشغل، والأعمال، وترشيد النفقات، والتنافسية، والانتقال من الإقليمية إلى الكونية. وبالتالي أصبحت التربية في خدمة التجارة، والمقاولات، والمؤسسات المالية، بعدما كانت في خدمة الإنسان.
إن التغيير الحاصل في العالم، وفي مؤسساته، فرض على المدرسة أن تعمل على تغيير نفسها. وإذا ما أرادت أن تعيش في هذا التسابق، وفي هذا التطاحن ، عليها أن تغير جلدها وتتحول إلى مقاولة. وان تعتمد في خدماتها على التكنولوجيا، والمعلوميات. وأن تشارك وسائط أخرى، ومؤسسات أخرى في تكوين الفرد وإعداده، ليكون مندمجا في هذا العالم الجديد. فهل تستطيع المدرسة بإمكانياتها المحدودة أن تكون مقاولة.. وان تقاوم النهج المقاولاتي؟.هل أنظمتها التربوية تسمح لها بذلك؟. هل مناهجها، وبرامجها تخول لها ذلك؟. هل يمكن المماثلة بين المدرسة والمقاولة؟.
<<إن المماثلة بين المدرسة والمقاولة، ليست مسألة ادعاء، وإنما هي نابعة من وسط النزعات الاقتصادية لليبرالية الجديدة>>[3].
إن حرب السوق لم تعد تحتاج إلى المدرسة، وأسلوبها القديمة في التربية والتكوين.. وهذا ما سيجعل المدرسة تموت، وينتهي عصرها الذهبي. لأن السوق يتطلب استراتيجيات جديدة لا تعرفها المدرسة. وبالتالي دخلت مؤسسات جديدة أخرى المنافسة، واستطاعت أن تكسب الرهان. خاصة في مجال التربية والتكوين.
إن المدرسة ستختفي في ظل توحش العولمة، وتوسع العالم المستهلك، وتفشي نزعة التملك والاستهلاك، والتسابق، والمنافسة، والتي ستؤثر سلبا أو إيجابا على قيم المجتمع التي كانت سائدة، وعلى الأسرة وروابطها. وبالتالي: << يمكن للمدرسة أن تختفي كما اختفت الأشكال التي سبقتها لتحل مؤسسات أخرى تقوم بوظائفها مثل : المعاهد التربوية، ومؤسسات أخرى. ومعها تتحول أشكال العائلة والخدمات المقدمة، ووظيفة التدريس والمدرس>>[4].
كل هذا تظهر ملامحه ومؤشراته في الأزمة التي تعيشها المدرسة اليوم، حيث تتجلى في:
- المنافسة الشرسة التي تعانيها المدرسة من طرف مؤسسات، ومعاهد تربوية أخرى أصبحت تنافسها في مهمتها التربوية.
- تقادم خدماتها، وانعدام نجا عتها في دخول سوق الشغل.
- عدم القدرة على خلق متعلم قادر على الاندماج في العولمة والتكيف مع متطلباتها.
- عزوف الأسر عن المدرسة لعدم بقائها وسيلة للترقي الاجتماعي.
- عدم مسايرتها للتكنولوجيا التربوية التي أخذت بها مؤسسات أخرى منافسة لها.
- سيادة مجتمع المعرفة، والتربية الدائمة وعدم انخراط المدرسة فيهما.
- سيادة روح المقاولات والشركات المنادية بتربية بدون حواجز.
- عدم قدرة المدرسة على تلبية الحاجات المرتبطة بالسوق والمقاولة، والمجتمع المتغير في ظل العولمة.
- عدم اهتمام المدرسة بالتجديد والتغيير المطلوب توفرهما لدخول سوق المنافسة، وبيع الخدمات التربوية.
- غرق المدرسة في نظام عمومي ممركز يدبر بيروقراطية تحد من سرعة نموه، وتجاوبه مع التحولات الخارجية[5].
- اهتمام بالبرامج والمناهج وطرق التنشيط، والبيداغوجيات، وطرق التقويم، ومطلب الجودة، دون الالتفات إلى عقد علاقات واتفاقات، وشراكات مع المقاولات والشركات الكبرى، ودراسة مطالب كل طرف.
- لم تبق المدرسة هي التي تبني المجتمع. بل أصبحت مؤسسات أخرى وشركات ضخمة، وحتى البنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية هي التي تبني المجتمع على المقاس والطراز الذي تريد.
- تقديمها لقليل من المعارف، والتي تمتاز بالسطحية والفشل.
- عدم مسايرتها روح المقاولة، والعمل على تغيير نظام الدراسة فيها.
- عدم ملامستها الجودة المطلوبة.
عدم أخذها الوقت بعين الاعتبار: << لأن الزمن كما تفهمه المقاولة هو زمن الإنتاج. الزمن الذي يدر الأرباح، وكل تكرار للطالب هو خسارة مادية بالأساس>>[6].
- عدم انفتاحها على المحيط الاقتصادي، والبحث عن شركاء جدد من بين المالي والاقتصادي.
إن المدرسة اليوم في ظل العولمة الكاسحة، ملزمة بالخضوع لقانون التبضيع، والتسويق والتجارة، ما دام القطاع الاجتماعي قد خضع بدوره للمنظمة العالمية للتجارة، وعملت على خوصصة كثير من فروعه، وتحريرها: << إن تحرير هذه القطاعات يعني أنه بإمكان أيا كان تقديم خدماته، بمعنى تقديم خدمات في مجال التعليم عن طريق مقاولات كبرى أو صغرى، وبالتالي الضغط على الدول حتى تكيف مضامينها الدراسية مع ما هو مطلوب عالميا على المدى البعيد، وبذلك يصير التعليم منتوجا كسائر المنتوجات المستهلكة التي تحمل علامات ورموزا منها علامات المقاولة ورموز الجودة العالمية كالإيزو>>[7].
اليوم بدأت النداءات تتعالى، وترتفع لإنشاء ما يسمى بالمقاولة/ المدرسة، لاحتجاج الباترونا على البرامج والمناهج الحالية والتي لا تساير سوق الشغل، ولا تستجيب لمتطلباته.
إن المدرسة أصبحت عاجزة عن مسايرة التحول الاقتصادي الذي يشهده العالم، والذي يسير بوتيرة مرتفعة، وسريعة.
والمدرسة في ظل هذا التحول الاقتصادي ملزمة، ومجبرة على إحداث إصلاحات ، وتكون كفيلة بتبضيع التعلم، وذلك ببيعها خدمات للمستهلك( المتعلم)ن تمكنه من دخول سوق الشغل، والتكيف والاندماج مع المحيط، والتعايش فيه بسلام. أي بعبارة أصح تعمل المدرسة على تجديد وظائفها، وتغيير مهامها، والبحث عن استراتيجيات عمل جديدة، ومغايرة، تساعد على الانفتاح، والتفتح، وتدفع بالمتعلم إلى أن يكون فاعلا قادرا على ممارسة وتعبئة معارفه، ومهاراته في وضعيات ملموسة. ومن ثم تغيير الشهادة والدبلوم بالكفايات، والتي يعرفها نيكو هيرت، بأنها: << مجموع مندمج ووظيفي للمعارف والمهارات، وحسن التواجد، وحسن المآل الذي يسمح أمام عينة من الوضعيات، بالتكيف وحل المشاكل وإنجاز المشاريع>>[8]. أي أن المدرسة في ظل سياسة تربوية جديدة، عليها أن تبحث عن مواصفات جديدة لمتعلميها، حيث تكون المخرجات تصب في هذا الباب. فهي ملزمة بان تكون متعلمين يمتازون بالليونة، أي: << يستدمجون كفايات تسمح لهم بالتكيف مع الوضعيات الجديدة ويكتسبون معارف جديدة طوال حياتهم يستثمرونها في هذا الاتجاه>>[9]. أي متعلم قادر على أن يتكيف مع الواقع.
إن المدرسة في ظل التحولات التي يعرفها العالم، وفي ظل المنافسة، والمزاحمة التي تعرفها من طرف مؤسسات أخرى، أصبحت عاجزة عن تكوين مجتمع بقيم، وتصورات محددة، لأنها لم تستطع وضع تصور مجتمعي ملموس في ظل تبعيتها للسوق والمقاولة.
لقد فقدت المدرسة الآن ديمقراطيتها، بعدما فقدت وظيفتها، فانعدم فيها تكافؤ الفرص، وانعدم فيها كذلك التعليم للجميع. إذ أصبحت تنتج النخبة، والفوارق، معتمدة على التفوق، والاختيار، والهدر المدرسي، والفشل الدراسي، والرسوب، والانقطاع، << لأن المر دودية الداخلية للنظام التعليمي ضعيفة جدا نتيجة الهدر المدرسي، بحيث إذا التحق بالمدرسة مائة تلميذ لا يصل إلى الجامعة إلا خمسة تلاميذ من هذا العدد>>[10].
هذا الضعف الذي تعرفه المدرسة العمومية، استغله التعليم الأجنبي، وتعليم البعثات الذي يعرف امتيازات كثيرة والذي لم تستطع المدرسة منافسته ومواجهته، أو مسايرته.
كما أنها لم تستطع كمبدأ لتكافؤ الفرص، والحد من إنتاج النخبة وتحقيقا للمساواة، أن تتكفل بالمتعلم، وتكفله لأنها تعوزها الآليات، والماديات والمعرفة الرصينة والتكوين الجيد، الذي يحقق لها الجودة، ويحفز على التفوق والنبوغ والابتكار.
ويمكن للمدرسة أن تعيد وظيفتها، وقيمتها إذا ما وضع مشروع مجتمعي سليم، مبني على أسس تتجاوز كل الرؤى الضيقة، والمحدودة.



إن المدرسة رغم حداثتها استطاعت أن تقدم خدمات لا ينكرها أحد. حيث ضمنت لروادها تربية حقة، وتعليما صحيحا وترقيا اجتماعيا مقبولا. وكان شعارها في بداية نشأتها الحق للمواطنين في التعليم، كحقهم في الماء والهواء. وكانت بالفعل مدرسة وطنية تخدم الوطن قبل أن تتغير اليوم وظائفها، وتفقد سلطتها.
لقد لعبت المدرسة منذ نشوء الدولة دورا هاما في الحياة الاجتماعية، والسياسية. واستطاعت أن تنافس التعليم الخصوصي البدائي، والذي كان يتمثل في عهد السيبة، وفي عهد الحماية في( المسيد)، والكتاب القرآني، والزوايا.
وابتداء من العشرينيات بدأت نشأة التعليم العصري وبدأت تظهر المدارس الأهلية وتتنوع بتنوع طبقات المجتمع. وفي خضم الغليان السياسي الذي عرفه عهد الحماية، ظهرت المدارس الحرة المنافسة والمقاومة للتعليم الفرنسي المتبع في المدارس الأهلية العمومية. وكان هدف هذه المدارس الحرة هو تنمية الوعي الوطني ومقاومة المد الفرانكفوني، رغم أنها كانت مدارس خاصة، مؤدى عن التعليم فيها، و<< ما يلاحظ هو أم المدارس الحرة بعد الاستقلال احتفظت بكيانها المستقل مع ارتباطها بمعونة الوزارة، ودخولها دوامة الصراعات السياسية: التوحيد، التعريب، والتعميم، والمغربة. لتنضاف إلى هذا الصراع مؤسسات البعثات وأنماط أخرى من التعليم ، كالتعليم الأصيل، والتعليم الفرنسي اليهودي، وصولا إلى الإقرار الرسمي بالتعليم الخصوصي الذي اعتبره الميثاق رافدا مهما ، لكن من منظور مغاير تماما>>[11].
إن نظامنا التعليمي يعرف تعددية في المدارس والمناهج، والبرامج. وفي المبادرات الإصلاحية. هذه التعددية عطلت اندماج المدرسة في الإدماج الاجتماعي، والتنمية البشرية، والبحث العلمي، وتنويع المعرفة. الشيء الذي أفقدها دورها الريادي في الترقي الاجتماعي. فنتج عن ذلك شرخ بين المدرسة والمحيط، لأنها أصبحت أداة أزمات ونكبات تعيشها مجموع الأسر في المجتمع.
كما أن الشرخ زاد بينها وبين المجتمع، لأنها لم تستطع أن تفرض ذاتها في ظل المتغيرات الجديدة التي يعرفها العالم. وان تجعل من نفسها حارسة للسوق، بل ممونة له، ومساهمة فيه، وحامية له. وان تجعل قيم السوق من مخططاتها وأولوياتها. وهذا لن يكون إلا بتوريط:<< الجميع في شأن المدرسة: آباء، أمهات، أوصياء، أولياء أمور، جماعات، بلديات، رجال أعمال، خواص، مجتمع مدني، أحزاب، نقابات، أفراد، فعاليات، سلطات، مسؤولون..>>[12]. أي تكوين وعي جماعي يؤمن بالتشاركية، ومرن في تفاوضا ته حول ما يجب إنتاجه. وهذا سيفرض بالضرورة تغييرا في المهام والوظائف، والأدوار.
أن المدرسة تجد نفسها في محك حقيقي يجعل التساؤل يكون عريضا. وهو: هل يمكن للمدرسة أن تكون طلائعية في المجتمع وأداة للتنوير والتقدم، والنهضة والعلم، والازدهار؟. وقادرة على التأثير في محيطها؟. وما هي المقاربات التي ستعتمدها في طروحاتها لغزو محيطها؟ن وجعله يقبل بها؟. وما هي استراتيجياتها التي ستعتمدها في تقليص الهوة بينها وبين المحيط؟.وما هي الأدوات والإغراءات التي ستعمل بها لتجذب المقاولة إليها؟. بل ما هي الخطط التي ستمكنها من التحول إلى مقاولة أكثر من مدرسة؟.
لا ينكر أحد أن المدرسة أحد المقومات الأساسية للتقدم الحضاري. فهي تكون العقل البشري، وترعى الإبداع والفكر. وتعمل- إن توفرت لها الشروط الضرورية- على تحقيق التطلعات والمطامح. وقد اقتنع الإنسان منذ القدم بأهمية المدرسة، وبواقعيتها.
لقد تغلغلت المدرسة في المجتمع الحديث، وتعددت بتعدد اختصاصاتها، وتعدد مساهماتها الابتكارية في الفكر والإبداع.
رغم كل هذا – اليوم- تجد المدرسة نفسها عاجزة عن حل بعض المشاكل التي يعانيها المجتمع: << والحقيقة أن مرد هذا القصور يتجلى في أحد جوانبه في غياب التخطيط التربوي الدقيق، المدعم بالبرامج والمناهج التعليمية التي تساير مستجدات التقدم العلمي المعاصر>>[13]..
إن المدرسة لم تستطع أن تصنع استراتيجياتها، ولا برامجها، وتربيتها. فكل أدواتها وموادها مستوردة. تجارب غربية تطبق فيها. وبذلك ارتفعت نسبة الإخفاق والفشل، وبالتالي فشلت في صنع تكنولوجيا خاصة بها<< حيث اختارت طريق نقلها من الغرب عوض العمل على إنتاجها محليا. والكل يعرف المبالغ المالية الهائلة التي كانت وما تزال تنفق في هذا الإطار>>[14].
نحن لا ننكر أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحيط بالمدرسة تجعلها قاصرة عن أداء وظيفتها. ومعروف أن الأداء الوظيفي الحقيقي للمدرسة: << يستلزم قبل كل شيء توفير الظروف والشروط المتفاعلة والمتكاملة ، وفي مقدمتها: الرقي الاجتماعي، والرخاء الاقتصادي، ثم الاختيار السياسي والازدهار الثقافي>>[15].
هذا الواقع الذي تعيشه المدرسة، نتج عنه اللحظة المتوترة التي تعيشها المدرسة. زيادة على عدم الاستقرار، والاستمرارية. فهي دائما في مرحلة مخاض، وفي مرحلة مد وجزر. تغيير دائم للبرامج والمناهج، والكتب المدرسية والمقررات، والمنهجيات. وهذا يجعل دائما العجلة متوقفة عن الدوران.
والسؤال المطروح هو: هل يمكن إخراج المدرسة من عنق الزجاجة الضيق الذي توجد فيه؟.
لا يمكن فصل الاجتماعي عن السياسي، عن الاقتصادي، رغم ما قد يبدو. ولذا لا يمكن الإقلاع بالمدرسة إلا إذا توفرت لها الشروط الضرورية اللازمة، وانتهاج سياسة تربوية حقيقية، مبنية على فلسفة تربوية، ورؤية واقعية بعيدة المدى. وفهم ماذا نريد من المدرسة، وما ذا تريد المدرسة، مع تحديد الاختيارات والخيارات، والقرارات الصحيحة والدقيقة، وتغيير نظرتها للعلم، ووظيفته:<< فالعلم عندنا ما يزال ينظر إليه كنظام من الأفكار والمعارف أو كنسق من المعلومات و الأخبار التي تستوجب التدريس قصد الحفظ أو التطبيق قصد المران>>[16]، وبالتالي أخرجت المدرسة لنا عقليات استهلاكية، اتكالية، عظامية.
من هنا نقول لا يمكن للمدرسة أن تحيا وتعيش وتنمو في منأى عن المجتمع المدني والسياسي، والاقتصادي. فهو الذي يدعمها ، ويمدها بالإمكانيات المادية واللوجيستيكية. بعيدا عن أي شعار فضفاض استهلاكي.
والمدرسة اليوم تعيش مفارقة غريبة، إذ إن واقعها الثقافي مشوب بالحضور القوي للثقافة الاستعمارية التي تترجمها سيادة اللغتين الانجليزية والفرنسية على حساب اللغة العربية << وهذا ما أدى إلى ظهور ثقافة منفصمة عن الواقع الاجتماعي>>[17]. بل على الأصح، هذا جعل المدرسة تظهر منفصمة عن الواقع الاجتماعين ومنفصلة عن المجتمع، وهمومه. وبعيدة عنه. ولم تستطع في الوقت الراهن أن تضع سياسة تكوينية خاصة بالطفل، ولا خطة لإعداده لممارسة ثقافية صحيحة وهادفة: <<فالمدرسة العربية وبعيدا عن التصريحات الرسمية لا تؤدي وظيفتها التربوية المطلوبة. إذ إنها عادة ما تصرف جهودها إلى تنمية معارف الطفل مع إهمال قدراته ومهاراته وقيمه. فهي تبدو منغلقة على نفسها بحيث لا تجمعها أية علاقة مع المؤسسات المحيطة بها. وفي مقدمتها المؤسسات الثقافية الرديفة>>[18].
إن المدرسة في هذه الظروف الحالية أصبحت تتخبط في مشاكل جمة، وفي متاهات لا حدود لها. كل استراتيجياتها باءت بالفشل رغم النتائج التي أعطتها في بعض اللحظات. والكثير يشهد على أن المدرسة رغم كل الظروف، ورغم كل المحاولات الإصلاحية والتجديدية، لم تخرج من تقليديتها. فما زالت تقليدية في هندستها، وبناياتها، وفضائها، وأقسامها، وساحاتها، ومرافقها، وحتى في خططها التكوينية، والتعليمية. وفي استراتيجياتها، وبرامجها، وتسييرها وتدبيرها، وتوقعاتها، واستشرافها للمستقبل. ورغم حرصها على أن تقوم بوظائفها على أحسن وجه ، لم تستطع أن تجد الحلول لمشاكلها. ولم تستطع أن تسد منابع الأمية. فما زالت الأمية في بلادنا تعرف ارتفاعا خطيرا، وتزداد نسبتها يوما عن يوم.. هذه الأمية بأنواعها: << أصبحت مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين تشكل الحاجز المنيع أمام التنمية(...) في أبعادها المختلفة>>[19]. كما أنها فشلت في إعطاء تعليم ذي مستوى مطلوب، متوفر على جودة التكوين. ولم تستطع- أيضا- تحقيق تكافؤ الفرص أو تعميم تعليم شامل يغطي جميع المناطق، وبالتالي هذا كله<< ستكون له آثاره البالغة على السلم الاجتماعي>>[20].
إن المدرسة اليوم أصبحت غريبة في مجتمعها، لأنها لم تساير التطور الحاصل في المعرفة، وفي المجتمع. كما أنها لم تجابه هذا التطور وهذه العولمة بخطط تنموية قوية، تجعلها تصل إلى الأهداف المنشودة، وتحققها. ولم تصل لحد الآن إلى إدراك أنها هي:المفتاح الأساسي لكل تقدم أو تطور مرتقب. ولذلك عليها تغيير آلياتها، وأساليبها واستراتيجياتها، وليس الإصلاحات والتعديلات الترقيعية، والتقليدية. وحتى مناهجها التعليمية المتبعة: << فهي ما تزال تقليدية في محتوياتها ومضامينها، صلبة في أساليبها وطرقها. مكلفة في مستلزماتها ومصاريفها، ورافضة لمنطق التجديد والتحديث. فبالإضافة إلى كونها يغلب عليها الطابع النظري الأكاديمي، والتلقين المعرفي على حساب الجانب التطبيقي المهاري، والتعليم التكنولوجي. فهي تفتقر إلى الاتساق بين محتوياتها وأهدافها، وبين قدرات التلاميذ ومهاراتهم، وميولا تهم وواقع المجتمع ومشكلاتهن وحاجاته. وأكثر من هذا فهي تنبني على الاستراتيجية القائلة بترجيح كفة التعليم الكمي على كفة التعليم النوعي، وباعتماد منطق السيطرة والامتثال على حساب منطق الحرية والمبادرة>>[21]. أي أن المدرسة تعتمد في منظورها التعليمي على طرائق وأساليب تقليدية، تغلب الاجترار والجدل العقلي، والتقليد والاستهلاك على التفكير المنهجي، والابتكار، والمشاركة الفعالة، والخلاقة.
لقد أصبح في ظل العولمة المتوحشة التي يعرفها العالم اليوم، حق المعرفة لزاما على المدرسة أن ترتقي بالذهنية المغربية إلى مراتب الابتكار والعلم، والاكتشاف والبحث الصحيح. لأن هذا هو الرهان الجديد الذي يجب أن تعمل عليه المدرسة. وهذا لن يكون إلا إذا غيرت استراتيجياتها، ووسائلها وأساليبها، وعملت على تسليح مواردها البشرية بتكوين رصين يجعلها تؤدي وظائفها على أحسن وجه. وشجعته بكل الوسائل على الابتكار والإبداع والإنتاجية. وحفزته على روح المبادرة حتى ينتقل من الاستهلاكية إلى إنتاج المعرفة وصياغتها.
إن المدرسة تبيع منتوجا خدماتيا لمحيطها. إلا أن هذه الخدمات بالصورة التي عليها الآن، غير مجدية في عهد العولمة هذا. وبالتالي تجارتها أصابها نوع من البوار والكساد، رغم ارتفاع الكلفة لم تستطع أن تحسن المدرسة من خدماتها، ولا أن تطبعه بطابع الجودة، والإتقان. فالبعض يرد ذلك إلى عوامل كثيرة من أهمها : المجانية. رغم أن المدرسة لا تعرف المجانية:<< فالمدرسة والتمدرس لهما ثمن يؤديه المجتمع عبر الضرائب المباشرة، أو غير المباشرة. فلا مجال للحديث عن المجانية في هذا المجال لأن المجتمع برمته يملك أسهما في مقاولة المدرسة>>[22].
هذا المنتوج رغم بواره- كما أسلفنا- يتم استهلاكه بطريقة مباشرة، أو ضمنية. وهذا يظهر في السلوكات والمهارات، والإنجازات التي تعرفها الحياة اليومية. لكن الذي أصبح واضحا اليوم، هو: ضعف الطلب على المدرسة. لأن مؤسسات أخرى أصبحت تقدم خدمات أكثر نفعا وجدية، وبمقابل مادي لا بأس به. زيادة على توفر هذه المؤسسات المنافسة على فضاء مغر، وبنيات تحتية لا تتوفر عليها المدرسة التي تعيش رهينة تقليديتها.
وللوصول إلى الجودة، لا بد من الاهتمام بمجالات تدبيرية أربعة- كما يقول الأستاذ عبد الرحيم الضاقية- وهي:
· المنتوج le produit
· الثمنle prix
· المكانة la place
· الترويج la promotion
وهي مجالات تفتقر إليها المدرسة الحالية، والتي بقيت – رغم العولمة- في صورتها التقليدية. كما أنها تفتقد إلى الشريك الذي يمكن أن يجعل منها كسبا لرهانات التنمية، والتقدم. وهذا هو الذي يعزز صورتها في المجتمع.
إن القوة لم تبق اليوم للمدرسة. وإنما للإعلام الذي بدأ يسعى إلى تغيير قيم الآخر لمواجهة التحدي القادم. صحيح أن المدرسة كانت دائما أداة إصلاحية وتغييرية. وقد قامت بإصلاحات كثيرة. لكن لحد الساعة لم تعرف أين يكون التغيير، ولم تستطع تحديد أماكن هذا التغيير. إن أي تجديد لا بد له من ممارسات بيداغوجية ملائمة ومناسبة، وشروط وآليات، تستطيع أن تحقق الأهداف المرسومة.
كما أنه في أي تغيير أو تجديد لا بد من الانطلاق من حاجات المجتمع، وتمثلاته، واستشراف المستقبل:<< لأن المدرسة بوابة على المستقبل>>[23] .
والمدرسة لم تبق اليوم هي المؤسسة الوحيدة التي على عاتقها تطوير المعارف، والقدرات، وتأهيل الفرد من جميع جوانب شخصيته. بل هناك مؤسسات أخرى- كما أسلفنا- سحبت البساط من تحتها. ولذا على المدرسة الانفتاح أكثر على مجالات أخرى. كما عليها تنويع اختصاصاتها بعدما تتخلص من مستواها التقليدي القديم، وان تكون قادرة على:<< خلق نوع من الاندماج الإيجابي بين ما هو تكنولوجي وما هو ثقافي اجتماعي>>.[24]
وهذا سيدفعها إلى البحث عن مشاريع بديلة تتمكن من خلالها تجديد أدوارها، وتنويع وظائفها. والسؤال الذي يطرح نفسه عندما ننظر إلى وظائف المدرسة، هو:
- هل محتويات برامج المدرسة، ومناهجها تتلاءم مع معطيات المحيط، وخصوصياته؟.
- إذا ما أزمعت المدرسة تجديدا، فهل مدرسوها مؤهلون للقيام بذلك؟.
إن المجتمع الذي توجد فيه المدرسة مجتمع متخلف. ما زال يؤمن بالخرافة والغيبيات، والانشداد إلى الماضي، دون أن يعرف أن النهضة العلمية. والتقدم ينطلق ويبدأ من المدرسة، ولا خروج من دوامة التخلف إلا بالمدرسة، ومن المدرسة.
والمدرسة في ظل العولمة عليها أن تغير نظرتها إلى التنمية، حيث عليها أن تعتبر الطفل كإنسان هو موضوع التنمية وأساسها، وذلك انطلاقا من معرفة ان التنمية تنطلق من إشباع حاجاته، وتوفير الظروف الصحيحة لتعلمه، واحترام إنسانيته، وتحقيق حقوقه.
إن المدرسة على عاتقها تطوير المعارف والقدرات الفردية، وتأهيل الفرد تربويا وتعليميا[25]. لذا عليها أن تتماشى مع التطور الاقتصادي والاجتماعين والسياسي،والتقني الذي يعرفه المجتمع، وذلك ب<< الانفتاح على مجالات أخرى للتخلص من المستوى التقليدي للمؤسسة التعليمية وتوظيف مكتسبات تكنولوجيا المعلوماتية في العملية التعليمية التربوية>>[26].
من هنا لزاما على المدرسة أن تحارب الأمية، وتقضي على الأمية الرقمية، ف<< الفجوة الرقمية أو ما يسمى بالإنجليزية Digital Divide هي الآن واحدة من أهم المؤثرات على تدني أو تطور المستوى المعرفي في أي بلد>>[27] .
كما عليها أن تعمل مع مؤسسات أخرى تهتم بالتنمية والتربية والتعليم على تخطيط ووضع الاستراتيجيات. لكن السؤال المطروح، هو: كيف يمكن للمدرسة أن تعيد الثقة بالقيم؟. وتعيد التفاؤل من جديد في التعليم وآلياته؟.
إن المدرسة تعيش واقعا عجيبا. إنها تعيش التناقض والتفاوت . إذ إنها لا تساهم في التنمية. وهذا يطرح السؤال حول أي مدرسة تهدف التنمية، وتنظر إليها؟. هل هي المدرسة المنقحة، والمتجددة، والمنوعة لخدماتها؟. هل يمكن لها أن تساير العولمة؟ هل يمكن لها أن تكون جديدة؟ في أساليبها، في خدماتها؟ في فضائها؟. في روحها؟. في تنميتها؟.
وكما نعرف، فالتنمية- كما يقول الدكتور حسن حنفي- إدارة. والإدارة ترشيد، وتنظيم . ولذا على المدرسة أن تقرر نوع العلاقة التي تريدها مع المحيط أو المجتمع. وهذا جزء من اهتمامها بالحاضر، واهتمام بالمستقبل.
ولتمرير المدرسة هذه الإيديولوجيات المتنوعة حسب الظروف والمعطيات، تتغيى خطابا مدرسيا، هو:<< في التحليل النهائي، خطاب مرجعي يحيل ضمنيا إلى مصدره الاجتماعي: النظام القائم، الذي يرى في النظام التعليمي أداة فعالة لنشر نوع من الوعي الاجتماعي الإيديولوجي، ينسجم مع مصالح الطبقات السائدة، ومع رؤيتها للعالم>>[28]. هذا ما يدفع بالمدرسة- حسب طروحات بورديو وباسرون- إلى إعادة الإنتاج على مستوى الثقافي والاجتماعي. وهذا نوع من العنف الرمزي الذي تمارسه المدرسة على الناشئة.
والمدرسة في محاولاتها إلى حد الساعة- رغم كل الجهود الإصلاحية التي قامت بها- ما زالت تقيم عملية التربية على الحفظ، والاستظهار، والتقليد، والاجترار، والتسميع، والتكرار، والببغاوية، الشيء الذي قتل في المتعلمين روح الابتكار، والإبداع، والمبادرة، والبحث، والمساءلة. وهذا كله أعاق تقدم المجتمع وبالتالي أعاق تقدم المدرسة نفسها، وأقعس التنمية. ولذلك الاهتمام بالتفكير وإقامته على التجريب العلمي، والافتراض والملاحظة أمر لازم. غذ يعتبره جون ديوي<< محاولة تتم عن قصد ووعي بهدف الكشف عن الروابط بين أفعالنا، وما يترتب عليها من نتائج. وانه ليس مجرد مرآة تعكس أحوال الواقع الموجود. بل هو عملية مشاركة يتم خلالها إعادة تنظيم وتجديد ظروف الواقع حتى تكون أنسب. ولتحقيق رغبات وأهداف الإنسان والسيطرة على البيئة>>[29] .
لذا المدرسة ملزمة بتنمية التفكير لدى المتعلمين، وان ترتقي بهم، وبعواطفهم الاجتماعية،حتى تساعدهم على تنمية قدرتهم على التحرر من عواطفهم الشخصية، ومن أنويتهم ، وأنانيتهم، كلما واجهوا موقفا يتطلب منهم التفكير. وهذا ما دفع بجون ديوي إلى وضع الأسس التعليمية لذلك، ومنها:
· وضع المتعلم أمام مشكلة صحيحة غير مفتعلة، تخلخل توازنه، وتحفزه إلى التفكير.
· جعله يواجه الصعاب والوقائع، والحوادث، ليعبئ معارفه ويدمجها في إيجاد الحلول لهذه المواقف.
· أن نهيئ له الظروف المدرسية المشجعة على التعلم، والاكتشاف، والخلق والإبداع.
· الابتعاد عن تكديس المعلومات.
· أن توفر له المدرسة فرصا للتجريب والافتراض، وتطبيق الأفكار، ل<< يلبسها الحقيقة ويكسبها كما المعنى>>[30]. ولذا لزاما على المدرسة توفرها على أوراش مفتوحة، ومختبرات، ومعامل بسيطة للاختبار والتجريب والملاحظة.
كما على المدرسة أن تغلق الهوة الثقافية الناتجة عن استباق التقدم التكنولوجي والعولمة للتقدم الاجتماعي. وهذا يؤدي إلى ظهور نوع من سوء التكيف الاجتماعي، الذي تؤدي المدرسة ثمنه اليوم.
ولذلك عليها مسايرة التكنولوجيا مسايرة متوازية. كما انه للقيام بوظيفتها الاجتماعية على أكمل وجه، لا بد من: << أن تجعل من الحياة الاجتماعية نفسها مركزا تقوم عليه العملية التربوية حيث إنها هي التي تقدم لجميع جهود الطفل وغاياته وحدتها اللاشعورية وأساسها>>[31].
هذا ما دفع جون ديوي إلى المناداة بأن تكون المدرسة عبارة عن ورشة أو معمل يختبر فيه الطفل خبراته، ويمارس فيه نشاطاته للمشاركة- كما يقول- في ميراث الجنس، ولاستخدام قواه الخاصة لتحقيق الأهداف الاجتماعية.
بل يذهب إلى أبعد من هذا حين يعلن: << إن المدرسة إذا استطاعت أن تحقق ما هو مفروض منها في الحياة في واقع المجتمع بمشاكلهن وتطلعاته نحو المستقبل. وإذا استطاعت أن تدرب كل طفل على أن يكون عضوا داخل جماعته الصغيرة يعمل على خيرها وفلاحها، وان تنشئه مشبعا بروح الخدمة العامة، وان تمده بالأدوات التي يستطيع بها أن يحسن توجيه نفسه. فإننا يمكن أن نطمئن إلى أننا سنظفر بالمجتمع الذي نصبو إليه. لأن المدرسة عندئذ لن تقتصر على أداء ما كان يظن بها من أنها وسيلة للمحافظة على التراث فقط. بل ستؤكد وظيفتها التجديدية الإبداعية>>[32] .
من هنا لزاما على المدرسة أن تكون نشئا له هدف ن ويحيى لهذا الهدف. وان تكون له رسالة يؤمن بها:<< والتي يكتسب وجوده الإنساني من خلالها معنى>>[33] . وتنمي فيه روح المبادرة والخلق والإبداع التي يعتبرها عبد الله عبد الدايم المحرك الأساسي للإنتاج والتقدم.


[1] - الدكتور اللحية، (الحسن)، المدرسة والعولمة: الكفاية والمنهاج والجودة والإيزو، إصدارات فيديبرانت، ط1، 2004، ص: 7

[2] - المرجع نفسه، ص: 9

[3] - المرجع نفسه، ص: 12

[4] - المرجع نفسه، ص: 12

[5] - المرجع نفسه، ص: 49

[6] - المرجع نفسه، ص: 16

[7] - المرجع نفسه، ص: 20-21

[8] - المرجع نفسه، ص: 26

[9] - المرجع نفسه، ص: 27

[10] - المرجع نفسه، ًص: 42

[11] - المرجع نفسه، ص: 56

[12] - المرجع نفسه، ص: 64

[13] - د. أحرشاو، ( الغالي)، العلم والثقافة والتربية: رهانات استراتيجية للتنمية، منشورات مجلة علوم التربية 2،ط1،الرباط، 2005، ص: 12

[14] - المرجع نفسه، ص: 12

[15] - المرجع نفسه، ص: 13

[16] - المرجع نفسه، ص:15

[17] - المرجع نفسه، ص: 69

[18] - المرجع نفسه، ص: 70-71

[19] - المرجع نفسه، ص: 79

[20] - المرجع نفسه، ص: 79

[21] - المرجع نفسه، ص: 80

[22] - الضاقية، ( عبد الرحيم)، الجودة في التعليم والتكوين، منشورات صدى التضامن، أكتوبر 2002، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص: 13

[23] - المرجع نفسه، ص: 20

[24] - د. رجواني، ( عبد النبي)، التعليم في عصر المعلومات، كتاب الجيب، منشورات الزمن، ع 45، 2005، ص:4

[25] - د. المرجع نفسه، ص: 3

[26] - المرجع نفسه، ص: 3

[27] - د. محمود، ( أمين)، أزمة التعليم العالي:مقاومة الإصلاح والتطوير، مجلة العربي، العدد 560، يوليو 2005، الكويت، ص: 22

[28] - محسن، ( مصطفى)، المعرفة والمؤسسة ، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1993، ص: 26

[29] - د. إسماعيل علي، ( سعيد)، فلسفات تربوية معاصرة، عالم المعرفة، ع 198، يونيو 1995، ص: 95

[30] - المرجع نفسه، ص: 98

[31] - المرجع نفسه، ص: 104

[32] - المرجع نفسه، ص: 105

[33] - عبد الدايم، ( عبد الله)، نحو فلسفة تربوية عربية: الفلسفة التربوية ومستقبل الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، أغسطس 1991، ص: 239

  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 06-16-2009, 02:27 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 2,286
بمعدل : 3.43 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

تابع-

كما يجب أن تهتم – أيضا- بأوقات الفراغ، وتقديم الخدمات الترويجية،وتوفير العناية الصحية ونشر الفكر التقدمي، و<< تعويد الناشئة على التوظيف الأمثل للوقت، وعلى التخطيط المنهجي للمستقبل من اجل السيطرة على مسيرته>>[1] .
ويعتبر جون لوك أن كل إصلاح ثقافي وأخلاقي للمجتمع وناشئته يمر عبر التربية. والمدرسة مسؤولة عن هذه التربية. بها تعيد << التوازن داخل المجتمع>>[2] .
وحالة المدرسة اليوم يبعث على الرثاء. حيث ينطبق عليها قول كانط: << لا تنقصنا مؤسسات التربية، لكن أغلبها سيء لان العمل فيها يتم ضد الطبيعة(...) ويتبع فقط رتابة تقاليد فظة وجاهلة تبعية كاملة لقرون عديدة. والحالة هذه سيكون انتظارنا لخلاص الجنس البشري بفعل تحسين محدود للمدارس أمرا غير ذي جدوى البتة. والواقع أنه يجب إعادة بناء المدارس كلية إذا كنا نأمل منها أن نكون أجيالا نافعة، وذلك يرجع فعلا لكونها متخلفة ورديئة في تنظيمها الأساسي. ولكون معلميها يحتاجون لتكوين جديد. وإن تحولا مثل هذا لن يتحقق بمجرد القيام بإصلاحات بطيئة. بل يتطلب ثورة عاجلة . لأجل ذلك يكفي إقامة شكل واحد للمدرسة يكون منظما تنظيما جديدا تبعا لمنهج أصيل>>[3] .
ولا ينكر أحد أن المدرسة مؤسسة اجتماعية، وان<< لكل مؤسسة اجتماعية هدفا، أو أهدافا محددة تعمل على تحقيقها. ويكون هذا التحقيق في ظل النظام الثقافي السائد، وعن طريق تحقيق هذا الهدف تقوم المؤسسة الاجتماعية بوظيفتها الاجتماعية، أي بدورها في النظام الثقافي والاجتماعي للمجتمع>>[4]. أي – كما يقول الدكتور مصطفى محسن- إن الوظيفة الاجتماعية التي تحملها المدرسة كمؤسسة، هي وظيفة التطبيع الاجتماعي الذي تمارسه على المتلقي/ الناشئ. فهي تشربه ن وتطبع فيه القيم والمثل، والمعايير، وعادات ومعتقدات ، وتقاليد المجتمع الذي ينتمي إليه. أي تعمل على تثقيفه بثقافة المجتمع السائدة.
ولذا اليوم، أصبحت المدرسة تعاني عملية الترويض، والتدجين من طرف المجتمع. أي أنه أصبح يشكلها حسبما يريد. ويمدها بالإيديولوجيات التي تريد تمريرها. فالمجتمع أصبح يصنع المدرسة على المقاس، بعدما كانت المدرسة هي التي تصنع المجتمع.
لا احد ينكر أنه أصبحت هناك ميول انحرافية، وطباع فاسدة. وبالتالي بدأت تنتشر عن ذلك عولمة من نوع خاص. إنها عولمة" الإفساد والتدمير"، لا مكان فيها للخاملين والنائمين، والحالمين. هذه العولمة المليئة بالزيف والكذب، والغش،والبهتان.
والمدرسة كمجتمع مصغر في هذه العولمة المتوحشة، لا بد لها من أن تستنبط مشروعها التربوي والتنموي من المشروع العام، الذي تنبني عليه المنظومة التربوية، وتؤسس له فلسفة تربوية وسياسية تعليمية عامة. هذا المنظور paradigme المدرسين هو استشراف لغد أفضل، يتطلب من المدرسة أن تهيئ متعلما يوافق التصور المجتمعي. ويصب في نفس المنحى الذي تخطه الغايات الأساسية الكبرى للمنظومة التربوية. لذا لا بد أن يتوفر هذا المتعلم على بعض الكفايات الدنيا التي تمكنه من الاندماج، والتكيف، والتعايش. بل والمساهمة في تفعيل المحيط والتفاعل معه. لأن هذه الكفايات الدنيا التي تمده بها المدرسة تنمي قيمه الدينية، والوطنية، والثقافية، والاجتماعية، والسياسية، والحضارية، والإنسانية. وهذا بدوره يطور كفاياته التواصلية والثقافية، والمنهجية، والتكنولوجية.
ولقد اعتبر كثير من المفكرين والمربين، أن إنشاء المدرسة العمومية هو<< انتصار للديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والنظرية التربوية>>[5] . . وهي عمومية لأنها تشمل عامة الأطفال من مختلف الأعمار. أي ابتداء من السادسة أو السابعة، ومن مختلف القدرات، والفئات الاجتماعية. و << هي مدرسة غير انتقائية ، تتسع للتلاميذ من مختلف القدرات العقلية والتحصيلية، بما في ذلك الموهوبين والمعاقين>>[6] .ومن خلال عموميتها لا بد للمدرسة من العودة إلى الأساسيات، أي إحياء مبادئ الفلسفة الجوهرية، أو الأساسية Essentialisme: << وتعني الأساسيات، المواد الأساسية التي تتمثل في المهارات الثلاث: القراءة، والكتابة، والحساب>>.
ومن المعروف تاريخيا أن هذه المواد كانت تحظى باهتمام كبير في المدارس التقليدية. كما أن تعليم هذه المواد يعتبر أمرا ضروريا للعيش بنجاح في عالمنا المعاصر. وهي ضرورية لتقدم التلميذ في تعلم المواد الأخرى. أي أنها الأساس الذي ينبني عليه كل ما بعده من تعلم [7] .
ويجب أن نعرف أن الطفل ينتقل من بحبوحة كان يعرفها في بيته، ووسط أسرته، أو من مدرسة أولية كان يجد فيها الإثارة واللعب، والغناء، إلى مدرسة حيث سيتعرف على القهر المعرفي، والسلطوي، والعنف الرمزي، والبدني من طرف الأستاذ(ة). ومروره إلى العنف هذا لن يكون سهلا ، بل تكون له آثار وعواقب نفسية وخيمة. هذه المدرسة التي في نظره وفي نظر المجتمع: << ترمز إلى القهر والضغط، والإيقاعات المفروضة، وعدم الاحترام للفر ديات>>[8].
والمدرسة عليها أن تتساءل: أي تلميذ تود أن تكون وتخرج؟. ما هي المواصفات التي يجب أن تتوفر فيه بعد انتهاء تعليمه؟. وأي تربية ستستعملها لتربيته وتكوينه؟. ما هي المناهج والطرق المعتمدة؟. وما الهدف منها؟. أي تقويم ستستعمله لتعرف مدى نجاعة تكوينها لهذا المتعلم؟.
كل هذا يدفع بالمدرسة أن تكون لها فلسفة تربوية أساسها بناء متعلم كفي، ناجح،وذي كفايات فعالة في بناء المجتمع، وفي التنمية الشاملة بشتى مجالاتها، لا ينتمي إلى الأجيال السابقة التي: << قلما تملك الإعداد الفكري والعلمي والمهني اللازم لتضطلع بدورها في بناء المجتمع>>[9] .
هذا بالتالي يدفع إلى المطالبة بتجويد المدرسة لتتلاءم مع المجتمع، وغاياته، وظروفه الاقتصادية والمالية، رغم أن هناك صيحات كثيرة تنادي بمجتمع بدون مدرسة.
فالمدرسة تواجه تحديات كبيرة، يجملها الدكتور عبد الله عبد الدايم في[10]:
· مجتمع الاستهلاك، والتشوهات التي تعرفها حاجات الإنسان بسبب الأزمات الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية.
· الوضع الضائع المنعزل للإنسان في العالم الحديث، أي الإنسان المرمي في العالم.
· بعد الحضارة الحديثة عن حاجات الإنسان الحقيقية، وحاجاتها الماسة إلى قيادة إنسانية للتقدم.
· أزمات القلق النفسي التي تعصف بالمتعلمين في مجتمع متفكك، أناني تنعدم فيه القيم.
· المصير الغامض، والقلق للشباب.
· سيطرة روح التحكم والتسلط، ونمو روح العدوانية.
ومن هنا كان لزاما على المدرسة أن تعمل على إعادة تكوين المجتمع وصياغته، وذلك بإعادة التربية، ومراجعة المناهج والبرامج والآليات، والطرق لإخراج متعلم جديد قادر على التكيف مع الظروف، وقادر على بناء مجتمع جديد. وهذا يحيلنا إلى قولة ( بستالوتزي) الشهيرة: << كونوا أولا أناسا لتكونوا من جديد مواطنين، ولتكونوا دولة من جديد>>[11] . لأن المدرسة هي التي تصنع المجتمع، وتؤثر فيه، وتعمل على تغييره: << إن المدرسة الفعالة التي تفعل فعلها في الطفولة وبها، هي القمينة، وليس الاقتصاد والسياسة بأن تنقذ العالم>>[12].
والمجتمع تصنعه المدرسة غما صناعة جيدة، أو تصنعه مشوها. ولذلك ف << إن مجتمع الغد إما تصنعه المدرسة وإما ألا يكون>>[13]. فعندما تربي الإنسان/ المتعلم وتعمل على تغييره، فإنها قد قامت بإعادة بناء المجتمع والعمل على تغييره. فلا تغيير لمجتمع بدون تغيير للإنسان/ المتعلم. وهذا التغيير يتطلب شكلا جديدا من التربية. والتربية نتاج المدرسة.
والسؤال المطروح: هل تستطيع المدرسة أن تتنبأ بغاياتها وغايات المجتمع؟. هل بمقدورها أن تعرف القيم التي ستحتاجها مستقبلا؟. والتربية التي يمكنها اعتمادها غدا؟.
لن تستطيع ذلك، ما دام أنها عاجزة عن تحديد مبادئها، وتحقيقها. فهي لم تستطع أن تعمم القيم والأخلاق، ومبادئ حقوق الإنسان، والحرية، والتعبير الحر، واحترام الرأي، والرأي الآخر. أي إنها لم تعرف كيف تربي.
والمدرسة ما زالت تتضارب أفكارها – رغم الجهود الإصلاحية- ما بين رأس حسن الامتلاء، ورأس حسن التكوين. وعندما نشاهد الطريقة المتبعة حاليا في المدرسة المغربية، نجد أن المنهجية التقليدية ما زالت سائدة حيث تغرق فصولها في التلقين، والحشو والحفظ، والاستظهار، والببغائية، دون الاهتمام باكتساب آليات التعلم الذاتي والتكوين. كما أن المتعلم يجهل سيرورة تعلمه، ولا يعرف كيف يدبر وقته. لأن << تدبير الوقت تدبيرا صحيحا هو أولا وعي، وثانية تقنية، وأخيرا : مادة، والتي يجب اكتسابها وتحصيلها منذ الصغر>>[14].
وهذا هو دور المدرسة، أن تعلم كيف يدبر وقته. فتخطيط وتدبير الوقت هو نتيجة لتعلم،ويجب أن يبدأ من المراحل الأولى، وان يدور حول ثلاثة أسئلة:
- ماذا يجب أن نفعل؟( الهدف).
- متى وكيف نعمل؟ ( الوسائل).
- هل وصلنا إلى الهدف؟ ( التقويم).
وهذا بطبيعة الحال يدخل في إستراتيجيتها التعليمية. لأنه دور من أدوارها في التطور والتنمية، وهو انعكاس للمستقبل. وهذا يجعل بعضا من مسؤولية المدرسة تتحدد في[15]:
- تعبئة الطاقات البشرية وإعدادها، وتنمية قدراتها،وهذا مفهوم جديد للتعلم.
- نشر الوعي بمختلف ألوانه، حتى يصبح الأفراد واعين للظروف المحيطة، والعمل على تحسينها.
- توحيد العمل ، والأهداف والمبادئ لإنجاح خطة التنمية المرسومة.
- اعتبار التعليم إنتاجا، وعملية تهدف تنمية الطاقات القادرة على حل المشكلات، خدمة للمجتمع.
وهذا لن يكون إلا إذا فهمت المدرسة رسالتها، وعرفت دورها حق لمعرفة.
والمدرسة مدعوة اليوم إلى أن تتحول إلى مختبر للديمقراطية. فالجو الذي يسود المدرسة يكون له أثر كبير على مرتاديها.
إن المدرسة في حاجة إلى التحديث التربوي بمعناه الشامل، وتطوير ثقافتها التربوية السائدة، والرقابة على أداء المدرسة في جو ديمقراطي، تشكل ضمانا أساسيا لحسن أداء العمل المجتمعي. الشيء الذي يجعل المشاريع التنموية تنفذ كاملة، وعلى أحسن وجه. وهذا ينشر الأمل، ويعيد الثقة في المدرسة وفي عملها ودورها.
كما أن المدرسة واعية بأن العصر القادم لن يكون عصر المدرسة. ولكن سيكون عصر الآلات العاقلة المفكرة:<< وأن الارتقاء المستمر اللامتناهي في الذكاء الصناعي سوف يؤثر في مستقبل عملية التطور ذاتها>>[16]. وان المدرسة ستكون عاجزة أمام التقدم الهائل والمتواصل الذي سوف تحرزه تكنولوجيا الصناعات المتناهية الصغر[17].
لذا على المدرسة أن تساهم في هذا التطور، وتدخل السباق. وتعمل على تسخيرها في حل المشكلات، وان تمتلك هذا الإنسان الذي ستصبح قدرته على التغيير، وعلى توسيع ومد آفاقه وإمكاناته.
إن المدرسة تعرف حق المعرفة ان سلطتها تكون بالأساس في السلطة التربوية. وتلعب دورا مهما في تقديمها للطفل ما يحتاجه من علاقات إنسانية، إيجابية، تساهم في نضجه. وإذا لم توفر له هذه العلاقات، فإنها تخلف له نوعا من الاضطراب العلائقي : << ومن هنا فإن الاعتراف بالقيم الإنسانية في العلاقة التربوية يشكل خطوة أساسية على طريق الإصلاح العاجل المأمول في رسالة المدرسة>>[18].
إن الحوار ضرورة. على المدرسة ان تلجأ إليه، لأن الظروف أملته عليها. وهو لب كل إصلاح تريدة المدرسة لإصلاح المجتمع، وخلق مشروع مجتمعي هادف.
فهي التي ترسم ملامح هذا الحوار، وكيفية الحوار، ونوعية الحوار.. ومع من يكون الحوار.
المدرسة ملزمة بخلق الحوار لمواجهة الانغلاق الذي أصبح يعرفه المجتمع. ملزمة بالحوار للتصدي للتطرف.. والعمل على إزالة- بأي وجه كان- مفهوم الموتن ونزعة الموتن وسياسة الموت التي أصبحت سائدة اليوم.
إن المدرسة يجب ان تعرف ان الحوار الجيد والبناء، هو الذي ينطلق من مشروع حضاري معرفي قيمي. ولذا يجب ان تعلم الحوار في صفوفها، والتحاور مع الىخر. و ألا تحرم الحوار من صفوفها، وبين تلامذتها. وتعرف ان مواجهة المجتمع لا تكون بالصدام، وإنما بالحوار. الحوار الذي يتضمن في طياته المواطنة الحقةن والحرة. وبهذا تسقط الحدود والمتارس ما بين المدرسة والمجتمع رغم انها هي التي تبني المجتمع.
وهذا الحوار لن يكون فاعلا إذا لم يسد المدرسة جو من الحرية والتسامح. لأن المتعلم عندما يتشرب هذين المبدأين ويتشبع بهما، فإنه يبني مجتمعا تسوده الحريةن والتسامح المتاسس على التعايش والسلم. فإذا انعدم الحوار عمت الفوضى، وعم العنف والرفض. وبالتالي تجد المدرسة نفسها مجابهة لهذا العنف والرفض والفوضى. فتحاول ان يسود النظام، ومن ثمة تلجأ إلى اساليب لا حضارية، كالعقاب، والكبث، والقمع. وهذا يتولد عنه ضغط يؤدي فيما بعد إلى اليأس، والفكر المحبط، وبالتالي تبزغ نزعة الموت، والانتحار، وتدمير الىخر، وتدمير المجتمع.
إن نظام التعليم الذي تتبناه المدرسة له دور في تجديد المجتمع. وفي هذا الصدد يقول فريمان باطسFreeman Batts: << إن عملية التحديث هي بالضرورة عملية تربوية إذا كان لهذه العملية التحديثية ان تتم بأقصى ما يمكن من الحرية، وبأقل ما يمكن من القسر>>[19].
والسؤال المطروح هو: هل يمكن للمدرسة ان تقوى وتجرؤ على بناء نظام اجتماعي جديد ومحدد؟. لقد توصل جورج كاونتسG. Couints في كتابه( هل تجرؤ المدرسة على بناء نظام اجتماعي جديد؟
Dare the school build a new social order ?
إلى الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب.
إن البحث في كينونة ووظيفة المدرسة ليس له معنى، ما دامت انها تنظيم اجتماعي مصطنع، يأخذ منها القيم المتولدة عن الغاية العليا، والتي يعمل الفرد على تحقيقها[20].
وتتمثل ، وتتجسد هذه القيم في سلوكيات وتصرفات، وأداءات الفرد، وبالتالي تحد أخلاقه، وتتوحدن و تصبح اخلاق وسلوكيات المجتمع.
هذا يدفعنا إلى القول وبشدة- ولو ان في هذا استعارة لفكرة الدكتور عبد الله العروي- وهي ان لا مدرسة حقيقية بدون أدلوجة تربوية، والتي نقصد بها: هي ما يستوعبه المتعلم، ويترجمه إلى ولاء للمدرسة. فيعطي بذلك دعامة معنوية قوية للمدرسة. ونقول مع العروي، إنه لكي تتكون أدلوجة تربوية لا بد من وجود قدر معين من الإجماع العاطفي والوجداني، والتواصلي، والفكري بين مرتادي المدرسة[21]. وهذا ما تفتقد إليه المدرسة المغربية.
إن المدرسة لا تتناقض مع التنمية خاصة إذا ما عرفنا أنها ناجحة في دول اخرى. ومن ثم يكون البحث في جدلية المدرسة والتنمية بحثا حقيقيا ملموسا لا صوريا مجردا. ولذا المدرسة تنقب الموروث لبحث مقومات التنمية[22].
والمدرسة لا بد أن تبادر إلى الاهتمام بالثقافة، لأنها إذا أرادت ان ترتقي بالمجتمع لا بد لها أولا من ان ترتقي بالثقافة. لذا عليها أن تعلم متعلمها كيفية التثاقف، وكيفية التعامل مع أبنية الثقافة وقوانينها. وان تكسبه ثقافة مرنة، وواقعية: << بحيث أمكن له أن يستعين بمنهج في التعامل مع الأفراد والجماعات والأفكار والقيم>>[23]ن لأن الثقافة التي نريد من المدرسة أن تأخذ به وتحييها، وتنميها، هي الرفيع من أساليب التصرف، والتفكير والتذوق.
الكتاب المدرسي المقرر:
الكتاب المدرسي رؤية فلسفية تربوية، تنطوي على منهج ديداكتيكي ذي بناء خاص، ورؤية استراتيجية سياسية تتغيى أهدافا بعيدة المدى، ومواصفات لمجتمع معين.
ويعتبره الأستاذ ميلود حبيبي وسيطا ، أي قناة مادية معتمدة في نقل الرسالة التربوية، بهدف إحداث تأثير في سلوك المتعلم، ومساعدته على التحصيل و الاستيعاب، وهذا الوسيط يدمج فيما يسمى بالنماذج الخطية[24]
كما ان الكتاب المدرسي مرآة للمجتمع ومكوناته المختلفة المشارب. فهو يبين نوعية الفكر السائد، ونوعية المنهج المتبع، ونوعية المخرجات، والسحنات التي تتوخى سيادتها في المجتمع بعد مدة معينة. ويعتمده المدرس في بناء حصة تعليمية، يجد فيها المتعلم مجموعة من الانشطة والتعلمات التي تساعده على الهدم والبناء، والتساؤل، والمناولة، والحكم، والنقد، وإشباع الذات. وبالتالي تساعده على التلمس الإبستمولوجي، الذي يمكنه من بناء معرفة تتدرج من البسيط إلى المركب، ومن السهل إلى المعقد.
كما ان المدرس الجيد هو الذي يستطيع من خلال هذه البدائل التربوية، والوسائط الديداكتيكية التي هي الكتاب المدرس، أن يجد الحل لجل مشكلاته التربوية. كما يمكنه أن يسائل هذا الكتاب، ويحدد بداياته ونهاياته، ويتعرف وبسهولة عن منهجه الديداكتيكي و الابستمولوجي. ويعرف مكامن القوة والضعف. وهذا يتطلب من المدرس تكوينا أساسيا خاصا، وثقافة متنوعة شخصية مبنية على التكوين الذاتي. وكل هذا يتجلى بوضوح في أدائه الصفي..
لكن للأسف المدرس لا يمتلك الميكانيزمات العلمية، والأدوات النقدية والتحليلية التي تمكنه من مساءلة الكتاب المدرسي. ولا يجرؤ على مس رسميته وسلطته، وبالتالي تظهر الحرفية، والنسخ الحرفي في الإعداد، والتخطيط للحصة الدراسية. في هذا الموقف تغلب سلطة الكتاب المدرسي سلطة المدرس، لأنه لا يجد الجواب للعديد من الاسئلة التي تطرحها الممارسة البيداغوجية، ويطرحها أيضا الكتاب المدرسي في قصده البيداغوجي، أو تصوره للمادة، وطرقتها، ومنهجيتها.
نعم... المعالجة والمقاربة الديداكتيكية تختلف من مدرس لآخر. لأن لكل واحد منهاجه الضمني، والمتمثل في مدى فهمه للمنهج العام، وللمنهجية، وللقصد البيداغوجي الذي يطرحه الكتاب. زيادة – كما أسلفنا- على ثقافة المدرس وتكوينه الشخصي والذاتي.
ويعتبر الكتاب المدرسي وسيطا إعلاميا، يتضمن رسالة معينة، يهدف إلى التأثير على مجموعة للتغيير في شتى نواحي شخصيتها، ومحيطها، وإيقاعها، أي التأثير اجتماعيا ونفسيا وتربويا.
وللكتاب المدرسي وظيفة اتصالية، ومن خلال إخراجه، ومضمونه، ومحتوياته يهدف إلى إثارة انتباه الآخرين( الفاعلين التربويين- المتعلمين)، والتأثير فيهم وإقناعهم. والذي يسهل هذه العملية هو المدرس. فمن خلال الدينامية التحادثية كما تسميها سلاما كازاكو[25]، بحيث يتبادل المتواصلون( المتعلمون- المدرس- الكتاب) الأدوار فيما بينهم بين متحدث ومستمع. وبذلك تتكون علاقة إيجابية أو سلبية كانت بين المتعلم والكتاب المدرسي. وهذا مؤشر يبرهن على اجتماعية الكتاب في الوسط المدرسي.
ويجب أن لا ننسى أن المدرس(ة) داخل الفصل يجعل نفسه مكان الكتاب المدرسي، وذلك بلعب بعض من أدواره:<< يكون مطالبا في مواقف اجتماعية معينة، بتوقع سلوك المخاطبين من اجل تنظيم رسالته لتحقيق هذا الهدف>>[26].
كما عليه أن يخلق من خلال الكتاب المدرسي مواقف تواصلية قمينة بدفع المتعلم إلى التواصل والاندماج في الانشطة التواصلية.
والكتاب المدرسي الخاص باللغة في المدرسة المغربية يمتاز باعتماده على :
· اللسانيات التواصلية، باعتماد الوسائل اللغوية التي تنظر إلى اللغة ككل غير قابل للتجزيء والتفتيت، حيث يهدف التعبير الكتابي- مثلا- بمكونيه الأساسين: القراءة والكتابة إلى تحقيق الكفايات التواصلية في مدار اكتساب المعرفة وبناء التعلمات.
· القصد البيداغوجي الذي يؤطر لثنائية الفعل البيداغوجي:
- الاكتساب / الإنتاج
- التفكيك/ التركيب.
- الهدم/ البناء.
· الابتعاد عن المقاربة البنيوية الوصفية التقليدية، المنبنية على التبليغ والتلقين والمعيارية، وتشجيع الاجترار والحفظ، وإعادة النماذج المكررة.
· تجاوز معرفة المتعلم القواعد اللغوية، وتهديها إلى القواعد الاجتماعية والثقافية حتى يكون قادرا على توظيف هذه اللغة في مواقف كلامية وتواصلية. ومن هنا يصبح الهدف وظيفيا. وهذا يتطلب اعتماد مقاربة لسانية نصية. لأن المتعلم في مواقفه التواصلية- في الواقع- رغم انه يستعمل جملا فإنه يستعمل نصوصا.

[1] - المرجع نفسه، ص: 254

[2] - منصف، ( عبد الحق) ، الحداثة الأنوارية في التربية، مجلة عالم التربية، العدد13، 2003، ص: 25- 26

[3] - المرجع نفسه، ص: 42

[4] - د. النجيحي، ( محمد لبيب)، الأسس الاجتماعية للتربية، مكتبة الأنجلو المصرية،القاهرة، 1968، ص: 65

[5] - د. خير موسى، ( محمد)، الإصلاح والتجديد التربوي في العصر الحديث، 1992، ص: 78

[6] - المرجع نفسه، ص: 80

[7] - المرجع نفسه، ص: 127- 128

[8] - فليو، ( عبد الكريم)، وظيفة المدرسة الأولية تكريس للواقع أم حرص على التغيير؟، مجلة عالم التربية، ع 13، 2003، ص: 257

[9] - د. عبد الدايم، ( عبد الله)، نحو فلسفة تربوية عربية: الفلسفة التربوية ومستقبل الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، أغسطس 1991، ص: 14

[10] - المرجع نفسه، ص: 18- 19

[11] - أفانزي، ( غي)، الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ترجمة الدكتور عبد الله عبد الدايم، دار العلم للملايين، بيروت، 1981، ص: 254

[12] - عبد الدايم، ( عبد الله)، فلسفة التربية، ص: 24

[13] - Labrot, ( Michel), La pédagogie institutionnelle : l’école vers l’autogestion, hommes et organisations , 3iémé édition, revue et augmentée, Paris ; Gauthier- Villars, p : 91

[14] - د. الهاروشي، ( عبد الرحيم)، التعلم للتعلم، ترجمة، محمد داني، تارودانت 2006، ص: 31

[15] - حسين، ( منصور)، التربية المدرسية : مالها وما عليها، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع،( د-ت)، ص: 25

[16] - د. أبو زيد، ( أحمد)، الفرادة: عالم ذو إمكانات غير محدودة، مجلة العربي، ع: 569، أبريل 2006، ص:30

[17] - المرجع نفسه، ص: 30

[18] - موكو، ( جورج)، المشاكل الراهنة للأسرة والمدرسة، ترجمة ( الدكتور منير العصرة) و ( الدكتور نظمي لوقا)، دار المعرفة، فبراير 1978، ص: 98

[19] - محمد خير موسى، الإصلاح والتجديد التربوي، ص: 26

[20] - العروي، ( عبد الله)، مفهوم الدولة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،ط 7، 2001، ص: 13

[21] - العروي، ( عبد الله)، المرجع نفسه، ص: 147

[22] - د. سليمان، ( إبراهيم العسكري)، مجلة العربي، عدد551، أكتوبر 2004، ص: 10

[23] المرجع نفسه، ص: 17

[24] - - د. حبيبي، ( ميلود)، الاتصال التربوي وتدريس الأدب، المركز الثقافي العربي، ط1، 1993، ص:86

[25]- المرجع نفسه، ص: 44

[26] - المرجع نفسه، ص: 45

  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 06-30-2009, 11:10 PM
الصورة الرمزية رشيد نجيب


رقم العضوية : 2186
تاريخ التسجيل : Jun 2009
المشاركات : 45
بمعدل : 0.18 يوميا

رشيد نجيب غير متصل عرض البوم صور رشيد نجيب



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

شكرا للأستاذ محمد داني على هذه المساهمة العلمية المتميزة. نتمنى أن تتحفنا بالمزيد من الدراسات في هذا المجال البحثي: مجال علوم التربية. فقد أخذك المجال الإبداعي كتابة ونقدا منذ فترة طويلة.

  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 07-03-2009, 01:52 PM
الصورة الرمزية ليل بيسان


رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Oct 2007
الدولة : فلسطين المحتلة
المشاركات : 653
بمعدل : 0.75 يوميا

ليل بيسان غير متصل عرض البوم صور ليل بيسان



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

السلك التعليمي بالوطن العربي يحتاج من الاصل لأعادة تصحيح وتجديد وتنظيم ..عندها يستطيع ان يحول العولمة لصالحه ويستخدم العولمه بطرق سليمة ...ولا ننسى ان العبء اصبح كبير على المعلم العربي لذلك هو يحتاج دوما وسائل تحفيز ودعم وتعزيز وتطوير حتى يقدر على كسر الفجوة بينه وبين العولمة وبين نفسه والطلاب .


هذا ما خطر ببالي بأختصار من خلال خبرتي بسلك التعليم ........شكرا لك اخي محمد داني

توقيع ليل بيسان

وطنــــــــني
لأنني لم أمنحك غير الكلمات وبعضاً من الاعمال
تذكر أنني أحبك جداً
إنني أشعر أحيانا بالخجل, و أطلب منك العفو
لأنني لا زلت على قيد الحياة
ولست ضمن قائمة الشهداء



  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 07-03-2009, 07:57 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 2,286
بمعدل : 3.43 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد نجيب [ مشاهدة المشاركة ]
شكرا للأستاذ محمد داني على هذه المساهمة العلمية المتميزة. نتمنى أن تتحفنا بالمزيد من الدراسات في هذا المجال البحثي: مجال علوم التربية. فقد أخذك المجال الإبداعي كتابة ونقدا منذ فترة طويلة.


شكرا للأستاذ نجيب على هذه الطلة الجميلة والتي اسعدتني كثيرا
محبتي

  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 07-03-2009, 07:58 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 2,286
بمعدل : 3.43 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليل بيسان [ مشاهدة المشاركة ]
السلك التعليمي بالوطن العربي يحتاج من الاصل لأعادة تصحيح وتجديد وتنظيم ..عندها يستطيع ان يحول العولمة لصالحه ويستخدم العولمه بطرق سليمة ...ولا ننسى ان العبء اصبح كبير على المعلم العربي لذلك هو يحتاج دوما وسائل تحفيز ودعم وتعزيز وتطوير حتى يقدر على كسر الفجوة بينه وبين العولمة وبين نفسه والطلاب .


هذا ما خطر ببالي بأختصار من خلال خبرتي بسلك التعليم ........شكرا لك اخي محمد داني

شكرا للأديبة الفلسطينية ليل بيسان على المرور البهين والكلمات المشجعة
لك كل التقدير

  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 07-06-2009, 10:01 PM
مواضيع المدونة: 9
الصورة الرمزية عبد الجبار الغراز


رقم العضوية : 1371
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة : آكادير
المشاركات : 237
بمعدل : 0.65 يوميا

عبد الجبار الغراز غير متصل عرض البوم صور عبد الجبار الغراز



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

أليس من الأجدى , بناء على ما طرحه في هذا الموضوع , الحديث عن " مدرسة حديثة " بدل الحديث عن مدرسة " جديدة " ؟ فالمطلوب , هو تحديث البنيات الاجتماعية الراكدة و الدخول في عصر " الحداثة " بدل أن نسوق أجيالا وراء أجيال , قسرا, نحو عصر معولم لا نملك من أدوات أو آليات التواصل معه شيئا سوى محاكاة و استنساخ نماذجه الثقافية و الحضارية , تحت يافطة " المسايرة مع مستجدات العصر "
و لكي نجعل المدرسة قاطرة للتنمية تشق طريق تحديث هياكل المجتمع , ينبغي , في رأيي المتواضع , أن نحسم بشكل مطلق مع الإرث الاستعماري في شقه الفرانكفوني , فلم تعد يجدينا نفعا أن يقضي متعلمونا سنوات التحصيل و التمدرس في تعلم لغة أجنبية تعيش لحظات احتضار حرجة .. ماذا استفاذ المغاربة من لغة موليير ؟ فالدولة تصرف اموالا طائلة قي سبيل أن يتقن أبناؤها هذه اللغة دون تحقيق نتيجة إيجابية ترجى . أعتقد أن أطفال المغرب رضعوا من أمهاتهم حليب رفض لغة المستعمرالحاملة لثقافته . فالذاكرة الجمعية لم تنس و لن تنسى الاختراق الذي أحدثه المستعمر الفرنسي في النسيج الثقافي المغربي .
لقد ارتبطت صورة المدرسة في أوروبا في القرن 19 م بالحداثة و التنوير و استعمال لغة "اللوغوس " بدل لغة "الميتوس " و نحن نعيش الآن أجواء عصر " ما بعد الحداثة " و بين العصريين مسافة ضوئية شاسعة يصعب تقليصها , لأن مفهوم الزمن الذي نرتبط به هو زمن بنيوي و ليس كرونولوجي ..
موضوع " هل يمكن للمدرسة أن تساير العولمة ؟ " يتسم بطرح جيد و رؤية فاحصة و ناقدة للمشهد التربوي , نشكر عليه المبدع و الأديب الناقد الأستاذ محمد داني ..
مع تحياتي الخالصة لكم يا أستاذ , و للحديث بقية .. شكرا ..

توقيع عبد الجبار الغراز


" يتصرف الإنسان كما لو كان مبدعا للغة سيدا عليها . هذا في حين أن اللغة , على العكس من ذلك تماما : فهي التي تتكلم , بالمعنى اللفظي لهذه الكلمة . و الإنسان لا يتكلم إلا استجابة للغة عندما يصغي لما تقوله و ينصت إليها "
الفيلسوف الوجودي مارتن هايدغر . ت: عبد السلام بنعبد العالي .




  مشاركة رقم : 8 (الرابط)  
قديم 10-04-2009, 12:23 AM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 2,286
بمعدل : 3.43 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

أشاطرك الرأي أخي العزيز.. صحيح لابد للمدرؤسة المغربية إن أرادت ان تتقدم وترقى لا بد لها من ان تخلق مشروعها المجتمعي وتضع حدا وقطيعة مع الماضي... ومع الاستراتيجيات المستوردة من ثخوم الكولونيالية...والفرنكفونية
محبتي وتقديري

  مشاركة رقم : 9 (الرابط)  
قديم 10-14-2009, 09:44 PM
الصورة الرمزية صالح شرميطي

رقم العضوية : 2810
تاريخ التسجيل : Oct 2009
المشاركات : 4
بمعدل : 0.03 يوميا

صالح شرميطي غير متصل عرض البوم صور صالح شرميطي



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي رد

هذه دراسة قيّمة حقّا ، فمنهجها واضح ، و فيها سعي إلى الإلمام بمختلف جوانب المسألة . و لكن التحدي الحقيقي حسب رأيي تكنولوجي و العولمة بالأساس هي قضية ثقافة المعرفة في ارتباطها بالإنتاج العلمي و توظيفاته الاقتصادية التي خلقت التفاوت . و المدارس في المجتمع العربي تبقى بعيدة عن مسايرة العولمة للأسباب التي بينها الباحث في هذه الدراسة القيمة ، و لأسباب أخرى سياسية تتمثل في الاختيارات الخاطئة و تجاهل التحديات .

للأستاذ محمد داني أتقدم بشكري و تقديري


  مشاركة رقم : 10 (الرابط)  
قديم 10-15-2009, 12:26 PM
الصورة الرمزية محمد داني
مشرف حوار النصوص و قسم التربية و النعليم

رقم العضوية : 258
تاريخ التسجيل : May 2008
المشاركات : 2,286
بمعدل : 3.43 يوميا

محمد داني غير متصل عرض البوم صور محمد داني



كاتب الموضوع : محمد داني المنتدى : الفلسفة و العلوم الانسانية
افتراضي

صحيح المدرسة رهينة بالوضع الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، أي رهينة بالمشروع المجتمعي كله.. نجاحها في نجاحه وفشلها في فشله
تقديري ومحبتي

إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السينما..السياسة..العلم..الفلسفة..في متجر العولمة للعم سام. هشام البرجاوي المقالة 1 12-06-2009 05:48 PM
ندوة العولمة وتغيير المناهج في العالم العربي - إعداد الكاتبة : سعاد جبر محمد فري التربية و التعليم 1 05-24-2009 08:52 PM
اللغةُ العربية في مهبِّ العولمة.. مشروع إنهاض /د.حبيب سروري سعاد العلس المقالة 10 05-14-2009 08:19 PM
يمكن ليوم يمكن غدا...من ديواني ( وجع اسطافيط) نجيب أمين الشعر الزاجل 3 04-29-2009 09:26 AM
يمكن اليوم يمكن غدا نادية الزوين قراصنة الإبداع 14 04-14-2009 04:03 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 09:33 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010