بدأت وطأة زحمة الشارع الكبير المعتادة كل مساء تخف، عندما أرخي الليل سدوله.
بين الممرات كان الراجلون يعدون خطوهم مولين نحو ملاذهم الليلي، لكن عند منتصف الشارع عند الزاوية اليمنى كانت الحياة تدب فيه من جديد بعد سكون النهار قلة من المارين كانت تقترب منه ، أما الذين يسلكونه فقد كانت لهم حاجة ، نساء بصدور بارزة قلما تختفي تحت ألبسة لم تستطع ستر إلا قلة من لحم بارز مكتنز تطايرت أبراجه من كل حدب و صوب، قهقهات تكسر سكون ليل خجول، و على مسافة أمتار من هناك كانت الحانة الليلية المشهورة بفنونها التي لا يتقنها في ذاك الشارع إلا هي بل قل في المدينة كلها ، حانة لا تحمل من المعنى إلا اسما أما هي فكانت أكبر من وصفها بالحانة، الداخلون إليها لا يعدون فما بالك بالخارجين بعد قضاء مأربهم.
ظهر فجأة من الزاوية الأخرى رجل تتخبطه خطاه الخجلة المتمردة عليه ، نظراته الحائرة التي تلتفت يمينا و يسارا خشية من صورة مباغتة أو وجه مألوف ينكشف خبره، توقف برهة و بعد تردد حزم أمره و قطع الشارع بين مهرول و متظاهر باللامبالاة كان يحاول أن يظهر وسامته التي اختفت تحت خوفه و جبنه، لكنه مع ذالك كان مصمما هذه المرة على تجاوز كل الافتراضات التي كانت تحوم على فكره المشتت.
رمى ببصره نحوهن ليختار الأجمل و الأصغر و الأشهى لرجولته المكبوتة و ما هي إلا مناورات قليلة حتى حظي بنصيبه من ليلته الجديدة التي ستحدد معالم خطوه المستقبلي، نسي خوفه من كشف هويته و أراد أن يظهر لصيده مدى المزايا التي ستفوز بها بمرافقتهـا له.
كأنها قرأت ظهر غيبه فأخذت تتراقص بمشيتها المتدللة أمامه و هي تمنحه ابتسامة تذوب وراء معالمها كل الخيبات، طرب قلبه فرحا و أخذ يدندن بينه و بين نفسه " هذه ليلتك فاستعد يابطل".
واصل السير فدلفت به بابا غير الذي رآه يمنحه رؤية الجميع دون أن يراه أحد نظر إليها مستغربا فابتسمت في وجهه ضاحكة " أصحاب السعادة مثلك لا يدخلون من أي باب؟" كانت تلك طريقتها في نفض جيوب زبنائها الموهومين بالوجاهة.
رد عليها بابتسامة عريضة أكدت لها أن زبونها الليلي قد اكتمل نضجه فاستوى، لم تكن تعلم أنه كان مستعدا أن يمنحها كلما كان عنده دون تردد شرط أن يتحقق المراد.
صعد سلالم متعددة و دخلت به دهليزا لتصل به إلى غرفة أصحاب السعادة، رحبت به مقدمة له كل أنواع المشروبات الروحية التي يسعد بها أي رجل حينذاك ، تسامرا قليلا و بعد أن ارتاحت نفسه المضطربة أراد أن يختبر رجولته ، فلا يعقل بعد هذا المسار الطويل الليلي و لا يحقق ما يؤرقه منذ زمن لا يعلم كيفية اختباره.
باءت كل المحاولات بالفشل الذريع الذي أكد ان رجولته مفقودة منذ البدء خِلقة ولن يمارس أي حق طبيعي له و لو مع مومس في منتصف الليل.
ما أخطر هذا " الجنس"
عندما يصبح مقياسا للرجولة
لعل هذا ما راهن عليه هذا النص
المدين لمشاهد موبوءة تعاني منها
مدننا العتيدة
لي ملاحظات أخرى اشير إليها كالتالي:
"كانت الحياة تدب فيه من جديد .." فضلت هنا أن يتم التصريح بالضمير قبلا
لتكون الإحالة واضحة..
" لكنه مع ذالك " ذلك
" مستعدا أن يمنحها كلما كان عنده " كل ما
مع تحيتي الخالصة
ما أخطر هذا " الجنس"
عندما يصبح مقياسا للرجولة
لعل هذا ما راهن عليه هذا النص
المدين لمشاهد موبوءة تعاني منها
مدننا العتيدة
لي ملاحظات أخرى اشير إليها كالتالي:
"كانت الحياة تدب فيه من جديد .." فضلت هنا أن يتم التصريح بالضمير قبلا
لتكون الإحالة واضحة..
" لكنه مع ذالك " ذلك
" مستعدا أن يمنحها كلما كان عنده " كل ما
مع تحيتي الخالصة
و
لتحقيق رغباتهم شكر
أخي محمد فري و ما أكثرها تلك المشاهد التي يعتبرها الرجال وسيلة لتاكيد رجولتهم وطريقة سهلة لتحقيق رغباتهم. شكرا للتدخل و التوجيه مع محبتي
ما امر قصص اليوم ، ففي العهود التي ولت كنا نسمع لنستمتع ، اما الان فالمتعة قرينة الالم ، الم رجولة تبخرت فبين دروب فحولة زائفة ، ألم انوثة لخصها اصحابها في لذة عابرة ، الم سارد لا ينتبه الا الى الحواري المظلمة في المكان والنفس والزمن ، الم لغة تختار الفاظها من معجم القسوة والهامش ، الم اكتشاف الحقيقة اننا نعيش وهم الفحولة ووهم الادب ووهم الرجولة ووهم اللذة
ساعة الحقيقة التي نكتشف عبرها ان عيوننا لا تعشق الا السراب فتهدر الوقت من اجله
دمت مبدعة متميزة مريم
دام لك يراع الصدق وحبر الجمال
ما امر قصص اليوم ، ففي العهود التي ولت كنا نسمع لنستمتع ، اما الان فالمتعة قرينة الالم ، الم رجولة تبخرت فبين دروب فحولة زائفة ، ألم انوثة لخصها اصحابها في لذة عابرة ، الم سارد لا ينتبه الا الى الحواري المظلمة في المكان والنفس والزمن ، الم لغة تختار الفاظها من معجم القسوة والهامش ، الم اكتشاف الحقيقة اننا نعيش وهم الفحولة ووهم الادب ووهم الرجولة ووهم اللذة
ساعة الحقيقة التي نكتشف عبرها ان عيوننا لا تعشق الا السراب فتهدر الوقت من اجله
دمت مبدعة متميزة مريم
دام لك يراع الصدق وحبر الجمال
المتعة قرينة الألم دائما أخي لولا الألم ما عرفنا لذة السعادة و لولا القبح ما عرفنا لذة الجمال و لولا الخيال ما عرفنا لذة الإبحار، كل جمال في الكون هو مصحوب بلذته المستوحاة من الألم ، ما عرفنا أديبا أو شاعرا أو رساما إلا كان الألم دافعه إلى الإبداع .
ساعة الحقيقة و لكل شيء حقيقته ، و عندما تنكشف الحقيقة تسقط كل الأقنعة الوهمية و لا يبقى إلا الحقيقة المرة و إن استسغناها بلذة الكتابة، تحياتي أخي على ردك المشحون لذة و ألما.
بدأت وطأة زحمة الشارع الكبير المعتادة كل مساء تخف، عندما أرخي الليل سدوله.
بين الممرات كان الراجلون يعدون خطوهم مولين نحو ملاذهم الليلي، لكن عند منتصف الشارع عند الزاوية اليمنى كانت الحياة تدب فيه من جديد بعد سكون النهار قلة من المارين كانت تقترب منه ، أما الذين يسلكونه فقد كانت لهم حاجة ، نساء بصدور بارزة قلما تختفي تحت ألبسة لم تستطع ستر إلا قلة من لحم بارز مكتنز تطايرت أبراجه من كل حدب و صوب، قهقهات تكسر سكون ليل خجول، و على مسافة أمتار من هناك كانت الحانة الليلية المشهورة بفنونها التي لا يتقنها في ذاك الشارع إلا هي بل قل في المدينة كلها ، حانة لا تحمل من المعنى إلا اسما أما هي فكانت أكبر من وصفها بالحانة، الداخلون إليها لا يعدون فما بالك بالخارجين بعد قضاء مأربهم.
ظهر فجأة من الزاوية الأخرى رجل تتخبطه خطاه الخجلة المتمردة عليه ، نظراته الحائرة التي تلتفت يمينا و يسارا خشية من صورة مباغتة أو وجه مألوف ينكشف خبره، توقف برهة و بعد تردد حزم أمره و قطع الشارع بين مهرول و متظاهر باللامبالاة كان يحاول أن يظهر وسامته التي اختفت تحت خوفه و جبنه، لكنه مع ذالك كان مصمما هذه المرة على تجاوز كل الافتراضات التي كانت تحوم على فكره المشتت.
رمى ببصره نحوهن ليختار الأجمل و الأصغر و الأشهى لرجولته المكبوتة و ما هي إلا مناورات قليلة حتى حظي بنصيبه من ليلته الجديدة التي ستحدد معالم خطوه المستقبلي، نسي خوفه من كشف هويته و أراد أن يظهر لصيده مدى المزايا التي ستفوز بها بمرافقتهـا له.
كأنها قرأت ظهر غيبه فأخذت تتراقص بمشيتها المتدللة أمامه و هي تمنحه ابتسامة تذوب وراء معالمها كل الخيبات، طرب قلبه فرحا و أخذ يدندن بينه و بين نفسه " هذه ليلتك فاستعد يابطل".
واصل السير فدلفت به بابا غير الذي رآه يمنحه رؤية الجميع دون أن يراه أحد نظر إليها مستغربا فابتسمت في وجهه ضاحكة " أصحاب السعادة مثلك لا يدخلون من أي باب؟" كانت تلك طريقتها في نفض جيوب زبنائها الموهومين بالوجاهة.
رد عليها بابتسامة عريضة أكدت لها أن زبونها الليلي قد اكتمل نضجه فاستوى، لم تكن تعلم أنه كان مستعدا أن يمنحها كلما كان عنده دون تردد شرط أن يتحقق المراد.
صعد سلالم متعددة و دخلت به دهليزا لتصل به إلى غرفة أصحاب السعادة، رحبت به مقدمة له كل أنواع المشروبات الروحية التي يسعد بها أي رجل حينذاك ، تسامرا قليلا و بعد أن ارتاحت نفسه المضطربة أراد أن يختبر رجولته ، فلا يعقل بعد هذا المسار الطويل الليلي و لا يحقق ما يؤرقه منذ زمن لا يعلم كيفية اختباره.
باءت كل المحاولات بالفشل الذريع الذي أكد ان رجولته مفقودة منذ البدء خِلقة ولن يمارس أي حق طبيعي له و لو مع مومس في منتصف الليل.
ببعض الاشتغال على اللغة، سيكون النص في مستوى نصوص أخرى لمريم
تحياتي لك
تقديري الكبير للمبدعة مريم على عمق تناولها للقضايا الاجتماعية والنفسية ...
ورأيي في النص أنه لو تم تكثيفه أكثر لأتى أحسن وافضل ،وفي هذا الاطار
أشير الى الفعل الناقص (كان ) الذي تم توظيفه 12 مرة ...
تقديري
تقديري الكبير للمبدعة مريم على عمق تناولها للقضايا الاجتماعية والنفسية ...
ورأيي في النص أنه لو تم تكثيفه أكثر لأتى أحسن وافضل ،وفي هذا الاطار
أشير الى الفعل الناقص (كان ) الذي تم توظيفه 12 مرة ...
تقديري
أخي الكريم شكرا للمناولة و لقد أضحكني امر الإشارة الى تكثيف اللغة فهناك من اخبرني ان اللغة متكلفة ـ فلست ادري أي الرأيين أعمل بهما ، و هذا من أسباب اقتراحي خلق ركن خاص بنقد نصوص لا يعرف أصحابها حتى تسهل عملية النقد و طرح مجموع الاختلاف بين النقاد لتكون مفيدة .شكرا للعد الذي لم اقم به و هذا خطا الكاتب لا يبصر كل شيء ، لكن عين القارئ الساهرة لا تخفى عنها خافية ـ دمت صاحب قراءة متمحصة و بصيرة وقادة, تحياتي أخي