وأنت تحاولين الاستمتاع بشمس نيسان ومرأى صغارك على المراجيح، تنظرين إليهم يمرحون، يتنقلون من أرجوحة إلى أخرى، يرسلون نحوك - بين كل حين- نظرات جذلى؛ فهي المرة الأولى بعد خمسة عشرة سنة زواجا ، تخرجين من شرنقتك وتهدين فراشات قلبك الكسير حمام شمس على تقاسيم نصير شمة المنبعثة من هاتفك المحمول...
هناك على بعد عشر كيلومترات من المدينة التي وئدت فيها كل أحلامك، ولا فرحة لك فيها سوى نزق صغار يتسللون إليك كل صباح ،يهتكون ستر الكرى ليأخذوك على جناح طلبات لا تنتهي، تمدين يدك نحو فنجان لا ترينه، تندفع الصور إلى حلقك، تغصين بقوة، ويتطاير رذاذ القهوة من بين شفتيك ...تنظرين إلى قعر الفنجان لتتأكدي أن ما شربته كان بنا صافيا غير مشبع بجزيئات التفاصيل المؤذية .....رشفة أخرى، تتغير معالم المكان، تلهث الذاكرة من شد الرحال بين محطات دعت نفسها إلى حضرة تلمظ بقايا البن على شفتيك ...
ترتفع أصوات الصغار من حولك، تنتفض الأماكن، وتتذكرين أن كتابا مفتوحا بين يديك ينتظر هو الآخر أن تقلبي صفحة انتهيت من قراءتها منذ أول غصة...لكنك تتسمرين أمامها مشلولة برهاب الأسئلة العالقة.
تلسعك شمس الظهيرة، تغيرين المكان، تجلسين تحت شجرة ظليلة ..تتحرك أناملك بخفة لتقلب الصفحة تلو الأخرى، تلتهمين السطور بشغف، يشدك صوت نسائي مبحوح فترسلين بصرك جهة مصدر الصوت.
سيدة في عقدها الثاني ،ترفع وجها طفوليا نحو شخص يستعد للمغادرة: - آسف حبيبتي،لا تبرحي مكانك... سأعود بعد ساعة.
- لكن.. نزهتي ..؟تحسست بعصبية بطنها المنتفخة، اعني نزهتنا ؟.
- لا عليك عزيزتي ..سأعوض عليكما.
أشاحت بوجهها بعيدا عنه، وفجت تلصصك بنظرة باردة . اعتراك إحساس غريب ...ليتك تستطيعين الاقتراب منها، ليتك تقولين لها : لا عليك سيدتي، الحال من بعضه ...استلاب واستضعاف للنساء واستخفاف بحقوقهن وحرياتهن. استرقاق نساهم فيه للأسف الشديد ...فاملئي عزيزتي رئتيك بالهواء العليل ورتبي أوراقك من جديد بعيدا عن روائح البصل والثوم ولامبالاة ( فحل) غبي.
- مرحبا ...تقترب منك على حين غرة...هل أعرفك؟
- عفوا ..لم أقصد أن ... اعني ..شدني حملك ...تذكرت أيام كنت حبلى بصغاري...اسمي سيدة ،وأنت؟
- سلمى.وتستدرك: الجو جميل ...لا أفهم ، لم تقرئين ؟
تتلعثمين ...يفاجئك السؤال تحضرك العديد من الإجابات، تعتريك دهشة الابتهال، فتجيبينها: للشغف... أقرأ للشغف.
يسود الصمت فجأة، فتعرضين عليها الانضمام إليك.... تبتسم ،و تجلس بقربك . تمد يدا خجولة نحو الكتاب فتسارعين إلى تقديمه لها .
- تصفحيه...سأجلب مشروبا . 04 ابريل 2009
اسعدني مرورك اخي مصطفى طاهري....انها أول تجربة لي في مجال القصة القصيرة، واستحسانك لمحاولتي اثلج صدري....انتظر مآخذاتك على النص فأنا في حاجة الى توجيهاتك وانتقادات الاخوة في مطر ...تحياتي للجميع
تيقني أختي رشيدة بأنك تمتلكين مؤهلات كبيرة ...
وقد ازداد اعجابي بك كثيرا لما قلت بان هذا النص هو أول
تجربة لك في القصة القصيرة ...
انطلقي أختاه فنحن في انتظار جديدك ...
بقي أن أشير الى بعض الملاحظات البسيطة استجابة لما طلبت :
-جملة :تغصين بقوة ، أظن أنك تقصدين الشعور بالغصة ، والفعل
من الغصة لم أسمع به أبدا وأعتقد أنه غير موجود...
جملة: مشلولة برهاب الأسئلة ، أظن أنك تقصدين ارهاب
جملة:استلاب واستضعاف للنساء واستخفاف بحقوقهن وحرياتهن ، أرى أن فيها مباشرة
شد انتباهي استرسال السرد هنا بطريقة منسابة
تعتمد زاوية نظر استطاعت استبطان تداعيات المخاطبة
وتقريبنا إلى أجوائها دون حاجة إلى اعتماد أحداث كثيرة
بسبب الاستغلال الجيد لمحكي القول..
مزيدا من الكتابة على هذا المنوال أختي رشيدة
فلهذا النص ميزاته غير الخفية
مودتي
تيقني أختي رشيدة بأنك تمتلكين مؤهلات كبيرة ...
وقد ازداد اعجابي بك كثيرا لما قلت بان هذا النص هو أول
تجربة لك في القصة القصيرة ...
انطلقي أختاه فنحن في انتظار جديدك ...
بقي أن أشير الى بعض الملاحظات البسيطة استجابة لما طلبت :
-جملة :تغصين بقوة ، أظن أنك تقصدين الشعور بالغصة ، والفعل
من الغصة لم أسمع به أبدا وأعتقد أنه غير موجود...
جملة: مشلولة برهاب الأسئلة ، أظن أنك تقصدين ارهاب
جملة:استلاب واستضعاف للنساء واستخفاف بحقوقهن وحرياتهن ، أرى أن فيها مباشرة
تقديري الكبير
سعيدة بملاحظاتك أخي مصطفى طاهري ، وعليه وقفت كثيرا على جملة ((استلاب واستضعاف للنساء واستخفاف بحقوقهن وحرياتهن)) لكن ماذا أقول ..وقع الحبر على الورق ما باليد حيلة. غير أنني آمل ان تكسر الجملة التي تليها مباشرة حدة النفس التقريري فيها.
أما عن الغصة فهي الشجا.فنقول غصصت باللقمة أو بالماء..ج غصص///أغص بها غصا وغصصا بمعنى شجيت ((لسان العرب)).
أما الرهاب فهو الخوف اللامنطقي
تحياتي.....
سعيدة بملاحظاتك أخي مصطفى طاهري ، وعليه وقفت كثيرا على جملة ((استلاب واستضعاف للنساء واستخفاف بحقوقهن وحرياتهن)) لكن ماذا أقول ..وقع الحبر على الورق ما باليد حيلة. غير أنني آمل ان تكسر الجملة التي تليها مباشرة حدة النفس التقريري فيها.
أما عن الغصة فهي الشجا.فنقول غصصت باللقمة أو بالماء..ج غصص///أغص بها غصا وغصصا بمعنى شجيت ((لسان العرب)).
أما الرهاب فهو الخوف اللامنطقي
تحياتي.....
أشكرك على توضيحاتك التي كانت غائبة علي..
وهكذا يكون التواصل وتتم الاستفادة ...
تقديري أيتها البهية
شد انتباهي استرسال السرد هنا بطريقة منسابة
تعتمد زاوية نظر استطاعت استبطان تداعيات المخاطبة
وتقريبنا إلى أجوائها دون حاجة إلى اعتماد أحداث كثيرة
بسبب الاستغلال الجيد لمحكي القول..
مزيدا من الكتابة على هذا المنوال أختي رشيدة
فلهذا النص ميزاته غير الخفية
مودتي
قراءة أعتز بها من قلم غني عن التعريف...أشكرك أخي محمد فري على تجاوبك مع هذا النص ....تحياتي
تأخرت في الرد على هذا النص القصصي الجميل وكذلك غبت مدة عن مطر بسبب ظروف قاسية كنت امر بها هذه الايام ..
وعود على بدء اعود الى النص ..الواقع ان استعمالك اختي رشيدة ضمير المخاطب هو نوع من توريط الذات في حياة بطلة القصة لانك ستفرضين على نفسك تتبع مسارها بادق تفاصيله..على العموم استطيع ان اقول دون مجاملة انك حققت باسلوبك الانسيابي والمفعم بالمشاعر نوعا من الحميمية مع المتلقي الذي اصبح في قلب الاحداث ويساير تناميها على مستوى ذات البطلة ومحيطها . رغم ان عقدة النص بسيطة فقد جعلتيها من خلال الاسترجعات و المنولوج الداخلي والحوار ومتانة السرد ترقى الى درجة من الحبكة شدت القارئ الى اخر سطر...ثقي انك تسيرين على الطريق الصحيح دمت مبدعة.
تأخرت في الرد على هذا النص القصصي الجميل وكذلك غبت مدة عن مطر بسبب ظروف قاسية كنت امر بها هذه الايام ..
وعود على بدء اعود الى النص ..الواقع ان استعمالك اختي رشيدة ضمير المخاطب هو نوع من توريط الذات في حياة بطلة القصة لانك ستفرضين على نفسك تتبع مسارها بادق تفاصيله..على العموم استطيع ان اقول دون مجاملة انك حققت باسلوبك الانسيابي والمفعم بالمشاعر نوعا من الحميمية مع المتلقي الذي اصبح في قلب الاحداث ويساير تناميها على مستوى ذات البطلة ومحيطها . رغم ان عقدة النص بسيطة فقد جعلتيها من خلال الاسترجعات و المنولوج الداخلي والحوار ومتانة السرد ترقى الى درجة من الحبكة شدت القارئ الى اخر سطر...ثقي انك تسيرين على الطريق الصحيح دمت مبدعة.
أشكرك -أخي محمد محضار - على حضورك واهتمامك رغم انشغال بالك على صغيرتك ...أحيي فيك هدا التفاني .... سأعمل بنصيحتك القيمة .
دمت ودامت لنا توجيهاتك القيمة ....تحياتي.