أنت غير مسجل في منتدى مطر . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
آخر 10 مشاركات
مهاترات صباحية (الكاتـب : محمد محضار - آخر مشاركة : عبدالرحيم لمساقي - مشاركات : 3 - )           »          بسماتُ رابعة (الكاتـب : ابتسام السيد - آخر مشاركة : عبدالرحيم لمساقي - مشاركات : 8 - )           »          لُعْبةُ القذارة ( غسان إخلاصي) (الكاتـب : غسان إخلاصي - مشاركات : 11 - )           »          على تراب الشمس الفايقة (الكاتـب : إلهام بُصفا - آخر مشاركة : عبدالرحيم لمساقي - مشاركات : 11 - )           »          تجمع شعراء بلا حدود يعلن عن أسماء الشعراء... (الكاتـب : عبد اللطيف غسري - آخر مشاركة : محمد المهدي السقال - مشاركات : 27 - )           »          اغـتـيـال ذاكـــرة إلى امرأة ظلت تسمى "ريم... (الكاتـب : محمد المهدي السقال - مشاركات : 8 - )           »          قطف .. (الكاتـب : سيمان لطفي - آخر مشاركة : ابتسام السيد - مشاركات : 4 - )           »          مذكرات بيضاء (الكاتـب : ابتسام السيد - مشاركات : 45 - )           »          مسافات (الكاتـب : ياسمين شملاوي - مشاركات : 21 - )           »          صمت كصلوات مفقودة ... (الكاتـب : سليمى السرايري - آخر مشاركة : نقوس المهدي - مشاركات : 9 - )


العودة   منتدى مطر العودة ثقافة العودة المقالة

إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : 1 (الرابط)  
قديم 06-21-2009, 09:34 PM
الصورة الرمزية هشام البرجاوي
مشرف المقالة

رقم العضوية : 2039
تاريخ التسجيل : Jun 2009
المشاركات : 623
بمعدل : 2.22 يوميا

هشام البرجاوي غير متصل عرض البوم صور هشام البرجاوي



المنتدى : المقالة
افتراضي أفكار حول الكتابة.

بعض الأفكار في النص تندرج في سياق "السخرية الإحيائية".

القارىء و الكاتب: من يقرأ لمن؟

إن الحافز الأساسي الذي يدفع صاحب فكرة ما إلى مناقشتها مع الأغيار هو ادراكه الإنطلاقي لامكانية فهم الفكرة ومحاورتها من لدن المتلقي أو العينة الإجتماعية المستهدفة. التفاعل المرتكز على مبدأ الإستفادة والإفادة المتبادلتين و احتمالات الإصلاح أأمن طريقة تحجز نشوب الصراعات الحادة بين طرفين أو مجموعة أطراف مختلفة. الصراع عملية منتجة، لكنه يبقى المدخر الأخير، فمن غير المسؤول أن يوصف أي نوع من الصراعات الفكرية (المادية كما اللامادية) بالعبثي. شراحيا بنية الصراع تتسم بوجود ثلاثة مكونات رئيسية: طرفي الصراع و الحليف، و بالنتيجة يكون موقف العبثية صادرا من المنهزم أو أحد حلفائه و يكون أيضا موقفا غير شرعي نظرا لافتقاره الى عنصر الإجماع الغائب في كل تقييم انساني لأي شكل من أشكال صراع. رهانات الصراع ليست موضوعي المركزي، إنما أريد أن أقول إن الصراع أحد أصناف الروابط التي تتركب بين الكاتب و القارى فحسب، باعتبار أن خلق الإنسجام بينهما أمر صعب. و تفاديا للإسهاب في وصف مميزات و أنواع العلاقات التي يوجدها الفكر بين المعطي و المتلقي(فضلا عن آلية الحوار التي تجعل من فعاليتي التلقي و الإعطاء متعاكستين دوريا) فإن الكاتب يضع ذاته في مقابل الأفكار التي يعي أهمية وصولها إلى القارىء، فيكون بنفسه معطيا و متلقيا في نفس الوقت فيصير الكاتب أول قارىء منهجي لنصه، و هذا نوع آخر من الحوار، نظرا لتشكله من انسان وحيد و نظرا لكون فعاليتي التلقي و الإعطاء متزامنتين يسمى مناجاة أو مونولوجا و هو في عالم الفكر، طبقا لاعتقادي، محدد جوهري لمدى نجاح أو إخفاق الحوار.

توجد عوامل ثانوية تشارك في تكثيف الخطاب الفكري و توجيهه بسلاسة للحوار المنهجي بين المهتمين وتحديدا في القضايا السياسية و العقائدية الإستراتيجية، تتضمن هذه العوامل الثانوية: اللغة و الخلفية المعرفية و التاريخية و الوجدانية، بيد أنها تظل أقل أولوية من عامل ممارسة الكاتب للقراءة المنهجية، وفق المستوى الممكن للتصورات المتعارف عليها لمفهوم القراءة المنهجية، على كتاباته لتمكينه من رسم احتمالات كبرى عن حجم وخصوصية التفاعل الذي سيقع بين مضمون نصه و قرائه.

الكاتب والثوابت

التحدي الأساسي الآخر و الذي يعترض مسيرة الكاتب أو المثقف بصورة شاملة، يتكثف في كيفيات مناقشة الثوابت (طبقا لاعتقادات المجتمع) واخضاعها دون ضجيج مهما كان نوعه للفحص الدوري بدلالة المتغيرات المحيطية التي تحوم حول هذه الثوابت. إن الخصوصية الثقافية لكل مجتمع على حدة هي التي تخلق الأصول و الثوابت ومن الواقعي أن تتأثر الثوابت بدينامية البيئة الثقافية / الأنثروبولوجية التي تنتمي إليها. وبخلاف المجالات الإبداعية المرنة، فإن المثقف في قضية الثوابت مقيد باتجاهين منطبقين: اعادة التأكيد على صحة الثوابت أو المحاولات الإصلاحية التي تقتبس مرتكزاتها من التحولات الطارئة على الوسط الثقافي المنطوي على الثوابت و الهدف هوالمحافظة على تناغم الثوابت الجمعية( لأن الفرد هو المسؤول عن تحيين قناعاته الشخصية انطلاقا من تحليل ذاتي لوسط النشأة) مع العالم، أي المحافظة على حياة الخصوصية الثقافية للمجتمع.

من هنا ندرك أن الكتابة ممارسة لحق الإختلاف و إن ارتبطت بموضوعات تستدعي الجرأة و الموضوعية الحاسمة. توجد أمثلة كثيرة لا يمكن أن نوردها بأسرها، ففي الهند التي توصلت الى بناء نموذج عصري للديمقراطية في آسيا، فئات عريضة من الشعب و بفعل التوعية الجماهيرية في مجمل الفعاليات الفنية (اشهارات، انتاجات سينمائية و أدبية و فنية...) التي تزعمها مثقفون من أطياف متباينة انتزعت من فلكلور الثوابت مظهرا عنصريا خطيرا. سابقا كان المجتمع الهندي يحتوي على مجموعة Les intouchables أو مجموعة المنبوذين الذين لا يجوز حتى لمسهم، كما دخلت العديد من القبائل الإفريقية النائية في التاريخ الإنساني إثر تحررها من تقاليد و أصول سجنتها في هامش الإنسانية لقرون طويلة، فضلا عن وصول الأمريكي ذي الأصول الإفريقية حسين أوباما إلى المكتب البيضاوي لأول مرة منذ تأسيس الولايات المتحدة.

الإنبعاث المفسر بالفعاليات الثقافية لا يشمل الجوانب الإنثروبولوجية فقط و إنما يغطي القناعات السياسية و العقائدية للمواطن. سياسيا، أدرك المغاربيون أن السمة الطوباوية الإحتوائية للمشروع القومي حسب الأطروحة الشرقية الجديدة المتماهية مع إيران تتعارض مع المعطيات الثقافية التي يتسم بها المغرب العربي، و عقائديا، تحرك علماء المغاربة والمثقفون ضد موجة التمهيد لمشروع التشيع في بلدان المغرب العربي، كان أبرزها حركة أنصار المهدي التي تبين أن منتسبيها مدعومون من دولة خارجية و من بعهدها خلية بلعيرج التي حاولت تمرير أسلحة متطورة إلى المغرب في مستهل خطة اقليمية تهدف الى زرع منظمة باسم:”حزب الله” في دول أفريقيا الشمالية السنية. كل هذه نماذج من التغييرات التي تخلقها الكتابات الإبداعية و التحليلية على مستوى الثوابت.

الهجونةالدينية-السياسية أثبتت شعار:”السلام” كما أثبتت شعار:”المقاومة” و أن شعار “احياء الدين” كلها شعارات تمتح من الثوابت لكنها ليست بصفاء و أهمية الثوابت، فالمبادىء تبقى محتفظة بقوتها الإنتهازية و لا تعترف بالإنتحار. كل من ينادي بمراجعة الثوابت السياسية و الدينية على الصعيد المذهبي الضيق ليس شيطانا رجيما. كل هذه التحولات الراديكالية في الدين و السياسة و التي حدثت في كثير من ربوع العالم تعتمد على مفعول التوعية الثقافية و المعرفية التي يستطيع المثقفون تدبيرها دون الحاجة إلى احداث أي توتر مع الدولة و ضماناتها الأمنية.

الاستشراف: موهبة الأديب-الظاهرة:

تحدي تطويرالثوابت المجتمعية و ترشيد تداعياتها التعبوية لا يقل حساسية عن اشكالية الاستشراف في الإبداع الفني و الكتابي تحديدا. يروي التاريخ الأدبي عن نبوءات عبقرية يسيطرعليها مبدأ الوحي، فالأدب الروسي توقع نهاية النظام القيصري و اندلاع ثورةالبلشفيين قبل أكثر من قرن على حدوثها، فضلا عن مساهمة روايات الخيال العلمي في دفع العقل الرياضي نحو طموحات غزو الفضاء و مكننة الحياة البشرية و افتتاح عصر الهندسة الوراثية. هذه الإنجازات العظيمة للعلم تعود الى صفحات روايات أدبية لأدباء عمالقة لم يكن للعرب نظرا للإهتمامات الذاتية و النزعات الميثولوجية المتطرفة و أحياناالجنيالوجية دور يذكر فيها . لقد شهد مطلع القرن العشرين عند العرب طفرة في الدراما و الشعر الإحيائي، انقلبت فيما بعد الى تجارب ذاتية معزولة، تداري عجزها عن المشاركة في الواقع العلمي بمحاكاة المعاناة العاطفية في أماكن مضطربة، آن موعد فهم أن الآلام العاطفية تزول بدلالة التقدم العلمي و التكنولوجي الذي يستفيد من المخيال الأدبي و الفلسفي. يبدو لي أن منحى الكوجيطو الانعزالي الذي تخلى عنه الغرب منذ أكثر من قرنين من الزمان ينفجر تدريجيا في المشهد الأدبي العربي.


توقيع هشام البرجاوي

لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.


  مشاركة رقم : 2 (الرابط)  
قديم 06-21-2009, 09:51 PM
الصورة الرمزية محمد فري


رقم العضوية : 7
تاريخ التسجيل : Oct 2007
الدولة : الرباط
المشاركات : 5,463
بمعدل : 6.25 يوميا

محمد فري غير متصل عرض البوم صور محمد فري



كاتب الموضوع : هشام البرجاوي المنتدى : المقالة
افتراضي

جميل هذا المقال الذي يجعل للمتلقي
دورا حاسما فيما ينتجه الكاتب المرسل،
هذا الأخير ليس حرا حسب هذا الطرح،
لأنه خاضع إكراهات التراكمات أولا، ثم إلى
إكراهات ما ينتج عن كيفية تقبل المتلقي لما
سينتجه، المتلقي إذن حاضر بالقوة في أثناء الكتابة،
وبالتالي فهو مشارك فيها بشكل من الأشكال..
هناك مصطلح أثارني أيضا في هوا النص هو " الاستشراف
الذي يعتبر من سمات الكاتب، إنه يذكرني " بالرؤيا " التي
لابد من توفرها عند الكاتب شاعرا كان أم ناثرا، وقد ألح عليها
كثيرا مساندو الشعر الحر في بداية القرن، واعتبروها
دليلا على فهم الكاتب واقعَه فهما صحيحا، وعن هذا الفهم
تنبني " نبوءته " غير الناتجة عن " تنجيم "، بل عن خبرة
ملموسة تتوقع النتائج بناء على إدراك صحيح لحتمية التحولات..
شكرا للأخ هشام على هذا النص الذي لا يترك " المتلقي " محايدا
وصامتا ...

توقيع محمد فري




  مشاركة رقم : 3 (الرابط)  
قديم 06-21-2009, 11:32 PM
مواضيع المدونة: 31
الصورة الرمزية محمد المهدي السقال


رقم العضوية : 17
تاريخ التسجيل : Oct 2007
المشاركات : 1,667
بمعدل : 1.92 يوميا

محمد المهدي السقال متصل الآن عرض البوم صور محمد المهدي السقال



كاتب الموضوع : هشام البرجاوي المنتدى : المقالة
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام البرجاوي [ مشاهدة المشاركة ]
بعض الأفكار في النص تندرج في سياق "السخرية الإحيائية".

القارىء و الكاتب: من يقرأ لمن؟

إن الحافز الأساسي الذي يدفع صاحب فكرة ما إلى مناقشتها مع الأغيار هو ادراكه الإنطلاقي لامكانية فهم الفكرة ومحاورتها من لدن المتلقي أو العينة الإجتماعية المستهدفة. التفاعل المرتكز على مبدأ الإستفادة والإفادة المتبادلتين و احتمالات الإصلاح أأمن طريقة تحجز نشوب الصراعات الحادة بين طرفين أو مجموعة أطراف مختلفة. الصراع عملية منتجة، لكنه يبقى المدخر الأخير، فمن غير المسؤول أن يوصف أي نوع من الصراعات الفكرية (المادية كما اللامادية) بالعبثي. شراحيا بنية الصراع تتسم بوجود ثلاثة مكونات رئيسية: طرفي الصراع و الحليف، و بالنتيجة يكون موقف العبثية صادرا من المنهزم أو أحد حلفائه و يكون أيضا موقفا غير شرعي نظرا لافتقاره الى عنصر الإجماع الغائب في كل تقييم انساني لأي شكل من أشكال صراع. رهانات الصراع ليست موضوعي المركزي، إنما أريد أن أقول إن الصراع أحد أصناف الروابط التي تتركب بين الكاتب و القارى فحسب، باعتبار أن خلق الإنسجام بينهما أمر صعب. و تفاديا للإسهاب في وصف مميزات و أنواع العلاقات التي يوجدها الفكر بين المعطي و المتلقي(فضلا عن آلية الحوار التي تجعل من فعاليتي التلقي و الإعطاء متعاكستين دوريا) فإن الكاتب يضع ذاته في مقابل الأفكار التي يعي أهمية وصولها إلى القارىء، فيكون بنفسه معطيا و متلقيا في نفس الوقت فيصير الكاتب أول قارىء منهجي لنصه، و هذا نوع آخر من الحوار، نظرا لتشكله من انسان وحيد و نظرا لكون فعاليتي التلقي و الإعطاء متزامنتين يسمى مناجاة أو مونولوجا و هو في عالم الفكر، طبقا لاعتقادي، محدد جوهري لمدى نجاح أو إخفاق الحوار.

توجد عوامل ثانوية تشارك في تكثيف الخطاب الفكري و توجيهه بسلاسة للحوار المنهجي بين المهتمين وتحديدا في القضايا السياسية و العقائدية الإستراتيجية، تتضمن هذه العوامل الثانوية: اللغة و الخلفية المعرفية و التاريخية و الوجدانية، بيد أنها تظل أقل أولوية من عامل ممارسة الكاتب للقراءة المنهجية، وفق المستوى الممكن للتصورات المتعارف عليها لمفهوم القراءة المنهجية، على كتاباته لتمكينه من رسم احتمالات كبرى عن حجم وخصوصية التفاعل الذي سيقع بين مضمون نصه و قرائه.

الكاتب والثوابت

التحدي الأساسي الآخر و الذي يعترض مسيرة الكاتب أو المثقف بصورة شاملة، يتكثف في كيفيات مناقشة الثوابت (طبقا لاعتقادات المجتمع) واخضاعها دون ضجيج مهما كان نوعه للفحص الدوري بدلالة المتغيرات المحيطية التي تحوم حول هذه الثوابت. إن الخصوصية الثقافية لكل مجتمع على حدة هي التي تخلق الأصول و الثوابت ومن الواقعي أن تتأثر الثوابت بدينامية البيئة الثقافية / الأنثروبولوجية التي تنتمي إليها. وبخلاف المجالات الإبداعية المرنة، فإن المثقف في قضية الثوابت مقيد باتجاهين منطبقين: اعادة التأكيد على صحة الثوابت أو المحاولات الإصلاحية التي تقتبس مرتكزاتها من التحولات الطارئة على الوسط الثقافي المنطوي على الثوابت و الهدف هوالمحافظة على تناغم الثوابت الجمعية( لأن الفرد هو المسؤول عن تحيين قناعاته الشخصية انطلاقا من تحليل ذاتي لوسط النشأة) مع العالم، أي المحافظة على حياة الخصوصية الثقافية للمجتمع.

من هنا ندرك أن الكتابة ممارسة لحق الإختلاف و إن ارتبطت بموضوعات تستدعي الجرأة و الموضوعية الحاسمة. توجد أمثلة كثيرة لا يمكن أن نوردها بأسرها، ففي الهند التي توصلت الى بناء نموذج عصري للديمقراطية في آسيا، فئات عريضة من الشعب و بفعل التوعية الجماهيرية في مجمل الفعاليات الفنية (اشهارات، انتاجات سينمائية و أدبية و فنية...) التي تزعمها مثقفون من أطياف متباينة انتزعت من فلكلور الثوابت مظهرا عنصريا خطيرا. سابقا كان المجتمع الهندي يحتوي على مجموعة les intouchables أو مجموعة المنبوذين الذين لا يجوز حتى لمسهم، كما دخلت العديد من القبائل الإفريقية النائية في التاريخ الإنساني إثر تحررها من تقاليد و أصول سجنتها في هامش الإنسانية لقرون طويلة، فضلا عن وصول الأمريكي ذي الأصول الإفريقية حسين أوباما إلى المكتب البيضاوي لأول مرة منذ تأسيس الولايات المتحدة.

الإنبعاث المفسر بالفعاليات الثقافية لا يشمل الجوانب الإنثروبولوجية فقط و إنما يغطي القناعات السياسية و العقائدية للمواطن. سياسيا، أدرك المغاربيون أن السمة الطوباوية الإحتوائية للمشروع القومي حسب الأطروحة الشرقية الجديدة المتماهية مع إيران تتعارض مع المعطيات الثقافية التي يتسم بها المغرب العربي، و عقائديا، تحرك علماء المغاربة والمثقفون ضد موجة التمهيد لمشروع التشيع في بلدان المغرب العربي، كان أبرزها حركة أنصار المهدي التي تبين أن منتسبيها مدعومون من دولة خارجية و من بعهدها خلية بلعيرج التي حاولت تمرير أسلحة متطورة إلى المغرب في مستهل خطة اقليمية تهدف الى زرع منظمة باسم:”حزب الله” في دول أفريقيا الشمالية السنية. كل هذه نماذج من التغييرات التي تخلقها الكتابات الإبداعية و التحليلية على مستوى الثوابت.

الهجونةالدينية-السياسية أثبتت شعار:”السلام” كما أثبتت شعار:”المقاومة” و أن شعار “احياء الدين” كلها شعارات تمتح من الثوابت لكنها ليست بصفاء و أهمية الثوابت، فالمبادىء تبقى محتفظة بقوتها الإنتهازية و لا تعترف بالإنتحار. كل من ينادي بمراجعة الثوابت السياسية و الدينية على الصعيد المذهبي الضيق ليس شيطانا رجيما. كل هذه التحولات الراديكالية في الدين و السياسة و التي حدثت في كثير من ربوع العالم تعتمد على مفعول التوعية الثقافية و المعرفية التي يستطيع المثقفون تدبيرها دون الحاجة إلى احداث أي توتر مع الدولة و ضماناتها الأمنية.

الاستشراف: موهبة الأديب-الظاهرة:

تحدي تطويرالثوابت المجتمعية و ترشيد تداعياتها التعبوية لا يقل حساسية عن اشكالية الاستشراف في الإبداع الفني و الكتابي تحديدا. يروي التاريخ الأدبي عن نبوءات عبقرية يسيطرعليها مبدأ الوحي، فالأدب الروسي توقع نهاية النظام القيصري و اندلاع ثورةالبلشفيين قبل أكثر من قرن على حدوثها، فضلا عن مساهمة روايات الخيال العلمي في دفع العقل الرياضي نحو طموحات غزو الفضاء و مكننة الحياة البشرية و افتتاح عصر الهندسة الوراثية. هذه الإنجازات العظيمة للعلم تعود الى صفحات روايات أدبية لأدباء عمالقة لم يكن للعرب نظرا للإهتمامات الذاتية و النزعات الميثولوجية المتطرفة و أحياناالجنيالوجية دور يذكر فيها . لقد شهد مطلع القرن العشرين عند العرب طفرة في الدراما و الشعر الإحيائي، انقلبت فيما بعد الى تجارب ذاتية معزولة، تداري عجزها عن المشاركة في الواقع العلمي بمحاكاة المعاناة العاطفية في أماكن مضطربة، آن موعد فهم أن الآلام العاطفية تزول بدلالة التقدم العلمي و التكنولوجي الذي يستفيد من المخيال الأدبي و الفلسفي. يبدو لي أن منحى الكوجيطو الانعزالي الذي تخلى عنه الغرب منذ أكثر من قرنين من الزمان ينفجر تدريجيا في المشهد الأدبي العربي.

قرأت موضوعك فوجدته يحمل رؤية للصراع بين طرفين ، وبمنطق تحليلك أخي هشام ، أزعم أنك فيه ثالث مكوناته ، وأعني به الحليف .
ولأن المجال قد لا يتسع للتفصيل ، فقد تكفي الإشارة إلى وجود حماسة قوية تهيمن على تمثله للموقف الذي ينحاز إليه، ليس باعتبارها مما يمكن نقده أو انتقاده ، لأن القناعة في الفكر تبقى مسألة شخصية حقيقة بالاحترام رغم الاختلاف ولو احتد إلى خلاف، ولكن باعتبار ما يمكن أن تعرفه تلك الحماسة على مستوى التعبير، بما قد تتضمنه من معطيات على سبيل التمثيل الهادف إلى التدليل، وهذا من الناحية المنهجية ، قد يخل بشرط الموضوعية في التناول، خاصة فيما يتصل بالقضايا الكبرى ذات الطابع الإشكالي.
أتصور أن مفهوم التلقي في الأصل مرتبط بنظرية الأدب في المباحث النقدية والجمالية، وقد يكون واردا توظيف آلياته في بحث العلاقة بين منتج الخطاب الفكري ضمن أية منظومة، و المستقبل ضمن أية مجموعة تحكم خصوصيات وجودها طبيعة المجال الجغرافي والتاريخي، أو طبيعة المجال الانتماء الاجتماعي والثقافي واللغوي والعقدي.
إلا أن النتائج المترتبة عن التوظيف، ستبقى رهينة بحركية مجموع التصورات المتفاعلة داخل حلبة الصراع بطرفيه أساسا وبالحليف احتياطا.
على عكس تلك العلاقة بين المبدع و المتلقي في مجال الفنون عامة والأدب خاصة، ذلك أن خلفية الصراع بمحتواه الصدامي ، تبقى موصولة بالمتخيل عند المبدع و بالمتوقع عند المتلقي، بحيث يصعب الربط بين وجهي الصراع على التطابق، انطلاقا من تصور أولي يفصل بين مصدر كل من الفكر و الأدب، إذا سلمنا جدلا بأن الفكر ينتج المثقف، بينما ينتج الأدب المبدع.
هل يتقاطعان؟
نعم ولا في تصوري.
نعم باعتبار إمكانية التوافق حول رؤية تنبؤية لما ينبغي أن يكون، وهنا يفترض فيهما معا تحقق شرط التجرد من الذاتي و الظرفي.
و لا ، باعتبار خصوصية مجال التحرك لكل من المبدع والمثقف، إذ أتصور أحدهما وهو المبدع، موجودا بالقوة ضمن دائرة الصراع، في مقابل وجود الثاني وهو المثقف بالفعل ضمن فواعل إدارة الصراع.
سأترك هذه المداخلة من استنتاج على التأجيل، لأن تركيزي على نقطة محددة تتعلق ببيان طبيعة الحماسة في المعالجة، كما يعكسها موقف الحليف في الصراع.


توقيع محمد المهدي السقال


خيرتني الغجرية بينها وبين الكتابة فهزمتني




  مشاركة رقم : 4 (الرابط)  
قديم 06-22-2009, 08:21 AM
الصورة الرمزية هشام البرجاوي
مشرف المقالة

رقم العضوية : 2039
تاريخ التسجيل : Jun 2009
المشاركات : 623
بمعدل : 2.22 يوميا

هشام البرجاوي غير متصل عرض البوم صور هشام البرجاوي



كاتب الموضوع : هشام البرجاوي المنتدى : المقالة
افتراضي

أخي الغالي محمد فري :
التخلي عن منطق الحياد السلبي على الأقل هو الهدف الذي يجب أن يسعى المتلقي إلى تحقيقه، فالكاتب ينتظر تجاوبا من نوع ما، غير أن بعض الحالات التواصلية تستوجب مكاشفة صريحة بين الكاتب و القارىء حول المنتهى الغائي الأساسي لمجموعة الأفكار المراد تداولها. المهم هو انهيار لغة الصمت، انطلاق الحركية البينذاتية و الذاتية، لا يهم نوع الصراع المترتب عنها...على كل واحد منا أن يثبت إزاء المقروء بأنه موجود.
في المنتدى السابق الذي انتميت إليه، لم أجد مثل هذا التفاعل الفكري العميق، بل إني كنت أشعر بالإغتراب من خلال كتاباتي، لذلك وضعت رهان الصراع كابرز رهان للفعالية الكتابية.
تحياتي لك أخي محمد و دام لك البهاء.


توقيع هشام البرجاوي

لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.


  مشاركة رقم : 5 (الرابط)  
قديم 06-22-2009, 08:29 AM
الصورة الرمزية هشام البرجاوي
مشرف المقالة

رقم العضوية : 2039
تاريخ التسجيل : Jun 2009
المشاركات : 623
بمعدل : 2.22 يوميا

هشام البرجاوي غير متصل عرض البوم صور هشام البرجاوي



كاتب الموضوع : هشام البرجاوي المنتدى : المقالة
افتراضي

أخي الغالي محمد المهدي :
لكل امتداد ابداعي ترسانته المفاهيمية الخاصة به، غير أن بعض النظريات و المفاهيم تؤثث ما يعرف بالمبادى العامة للمعرفة الإنسانية. مفهوم الصراع الذي وضعته في النص ينطلق أولا من الأهمية الإنتاجية لعلاقة الصراع و التي تحث على الإبداع و الدفاع المبرر عن وجهة النظر من خلال الفعاليات الإبداعية و من خلال الدعم الذي يضمنه الحليف. أما الأهمية الثانية للعلاقة الصراعية، فهي طبيعتها الإغرائية، فالجريمة أفضل مدخل إلى التاريخ الإنساني الموضوعي الذي يعد في أصله تجميعا تدوينيا لأبرز الجرائم التي اقترفها الإنسان.
كانت قراءتك فاحصة و دقيقة، بل إنك قمت بتشخيص عميق للنص، فأنا هو الحليف الذي يبحث عن أي منفذ يسمح بانفجار الفعل الإبداعي بين المتصارعين دون إلغاء أي منهما، غير أن هذا الموقف لا يفترض أن أحدهما ليس مخطئا و الآخر مصيب. و بالتالي فمتابعة الصراع من موقع الحليف مطاردة للإنسانية التي نقترب منها كلما اقتربنا من أنفسنا من خلال المرآة المجتمعية.
دام لك البهاء و السمو أخي الغالي.


توقيع هشام البرجاوي

لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.


  مشاركة رقم : 6 (الرابط)  
قديم 06-23-2009, 10:53 AM
الصورة الرمزية حبيبة زوكي
ضيف

رقم العضوية : 370
تاريخ التسجيل : Sep 2008
المشاركات : 2,365
بمعدل : 4.22 يوميا

حبيبة زوكي غير متصل عرض البوم صور حبيبة زوكي



كاتب الموضوع : هشام البرجاوي المنتدى : المقالة
افتراضي

أين هو المتلقي أخي هشام؟
في واقع أصبحت فيه القراءة شبة غائبة إن لم أقل غائبة.
شكرا لكذا موضوع ذو شجون فكرية.

تحيتي الشاسعة


  مشاركة رقم : 7 (الرابط)  
قديم 06-23-2009, 11:18 AM
الصورة الرمزية هشام البرجاوي
مشرف المقالة

رقم العضوية : 2039
تاريخ التسجيل : Jun 2009
المشاركات : 623
بمعدل : 2.22 يوميا

هشام البرجاوي غير متصل عرض البوم صور هشام البرجاوي



كاتب الموضوع : هشام البرجاوي المنتدى : المقالة
افتراضي

فعلا صديقتي الغالية :
أين هو المتلقي؟
هذا هو السؤال...


توقيع هشام البرجاوي

لأن الأمور أصبحت على ما هي عليه، فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.


إضافة رد


مواقع النشر
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جرم الكتابة عند أبي سعو صبرينة قصيدة التفعيلة 6 04-01-2009 10:37 AM
الكتابة عبدو دهمان الشعر الزاجل 1 01-01-2009 10:52 AM
الكتابة عبدو دهمان الشعر الزاجل 0 12-31-2008 12:11 AM
أفكار عارية حلا عدي رجب القصة القصيرة 18 04-10-2008 05:49 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الساعة الآن 05:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2010