نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

رسالة ما بعد الموت

رسالة ما بعد الموت... :
غسلت ملابسي الداخلية بماء الورد ونشرتها على حبل الغسيل وانتظرت الشمس ولا أعرف إن ما زالت فوق سريرها تتثاءب قبل أن أن تشرق أم أن السحب حجبتها عامدة متعمدة تخفيها خوفا عليها من عيون طائشة لعاشق مفتون.. ، تلهيت عن مسرحيتها بمتابعة حركة القطار ذهابا وإيابا من غير أن يكل أم يمل في حركة تشبه رقاص الساعة، وكنت أتابع المسافرين راكبين أو نازلين، بأمتعة أو من دونها، يتسابقون إما نحو الباب أو نحو أحبتهم يعانقونهم فرحا أو بكاء، بقيت أتابع الحركة الدؤوب بنوع من المتعة، وحين استدرت شاهدت على صفحة المرآة الصقيلة سيخا قد أنهكه الزمن فتقوس ودبلت ملامحه، شعرت باضطراب وتعرق، فرفعت ملابسي المنشورة ومسحت على رأسي فنبت، ويا للغرابة! شعر كثيف أسود حريري يكاد يلامس الكتفين، ومسحت موجهي فتساقطت تجاعيده وصار أكثر نضارة وشبابا، نزعت ملابسي، ومسحت جسدي من الأعلى إلى الأسفل فاستقام وصار نخلة قوية سليمة القوام ومثير للأنظار، سرت بداخلي موجة فرح عارمة لقد صرت تمثلا بهيا اجمل من ذاك الذي نظر إلي صفحة الماء فارتدت إليه نفسه وقد تشربت العالم، وما هي سوى دقائق حتى سمعت طرقا على الباب، لم أهتم في البداية، ولما تكررت، فتحت من دون انتباه لأجد أمامي جارتي الفتاة الفاتنة التي ألقيت عليها السلام مرات فلم تعرني اهتماما، رأيت نظراتها مركزة تسيل غرابة، تمسحني ومن دون خجل من قمة الرأس إلى أخمص القدمين وكأنها تقوم بمسح ضوئي .. وجدتها كالمنخطفة في حضرة صوفية ثم دفعتني إلى الداخل وسارت ورائي، ثم عانقتي حتى ذبت هياما، ولا أدري أن نتمت أم كنت أحلم أم أنني لم أكن في ذهنها مجرد خيال!
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى