نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

ليل الصدأ

ليل الصدأ
**
تصعد إلى سطح المنزل ليلا كلما هاج بها الشوق وشفتها الرغبة؛ هي الكاعب الحسناء التي لم يمسسها بعد لا إنس ولا جان، بصدرها النافر ومن عينيها يطل ليل الشبق، تنضو عنها ملابسها، وتتمدد، وتدعو القمر إليها، فيقبل بخطى خفيفة ليمسد شعرها الفاحم، ويقبل جبهتها المضيئة، ثم يتمدد إلى جوارها إلى حلول الفجر. حين تشرق الشمس، ترتدي ملابسها، وتعود إلى غرفتها ناسكة. دأبت على هذه الحال كلما اكتمل القمر إلى أن ظهرت عليها علامات الحمل وقد انتفخ بطنها. قال لها أبوها وهو غاضب: من أين أتيت بهذا يا فا...؟ وكاد يفتك بها لولا تدخل أمها التي دعته إلى حملها إلى طبيب مختص ليكشف عنها. أخبرهم الطبيب بعد سلسلة فحوصات وتحليلات أن ابنتهم مازالت عزباء وأن لا أحد وطأها. سرت الدهشة في نفوس الجميع وهم يعلمون أن البنت مستقيمة لا تغادر المنزل إلا لماما وصحبة أمها؛ فعدوا ذلك من المعجزات. وحين الوضع أنجبت طفلا وضاء، قالوا منبهرين: إنه يشبه القمر. لكن دهشتهم كبرت لما رأوه يعلو ويعلو إلى أن استوطن السماء.
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى