نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

محمد ايت علو

الاسم العائلي: أيت علو Nom :AIT ALLOU
الاسم الشخصي : محمد Prénom :MOHAMMED
الإطار: أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي
مقر العمل: ثانوية عبدالله الشفشاوني التأهيلية ـ اكادير - المغرب

ولد الكاتب محمد آيت علوسنة1967وقد نشأ متدرجا بين مدن : تطــوان –آسفي-الصويرة- ومرتيل...
ينحدر من أصول أمازيغية متجدرة. عمـل مراسلا وكاتبا صحفيا لعدة جرائد عربية مثل صحيفة جريدة
السياسة الكويتية/ ومغربية منها الملحقات الثقافية وحلول تربوية وتحولات التطوانية الصادرة باللغتين
الإسبانية والعربية(حيث كان يعد الصفحة الثقافية والفنية).
بدأ نشر كتاباته الشعرية والقصصية منذ 1986.
اشتغـل أستاذا بالثانوي التأهيلي في العديد من المدن المغربية (ورزازات، الشاون، تطوان، تيزنيت،
آكادير...يعمل حاليا بثـانوية عبدالله الشفشاوني التأهيلية (ضواحي آكادير)، تنقل كثيراً منذ البدايات
الأولى ومنذ حداثة سنه، فصقلت تجربته الإبداعية، وأعطته ثراء وغنى كما شحنت تجربته بهواجس
الإنسان حتى النخاع، حيث خبرالحياة البورجوازية بمعالمها وصورها، كما خبرالكدح والمعيش اليومي.
وكذا الأمكنة بكل رموزها وأبعادها، وقد تجسد هذا في عطاءاته الإبداعية التي لا تنضب..... فهل يكون
حقا :“ بحرا كله بحر!؟" كما كان يداعبه بذلك بعض أصدقائه المبدعين حينما كانوا يجالسونه قبالة
البحر...، أما بخصوص إبداعاته، فيمكن القول: إنه في جل أعماله لم يكن يضع نصب عينيه تقنية جاهزة
فقد إستجاب إلى النص وحده، وانساق خلال الكتابة إلى طريقته في الحكي وهو يحاكي المشهد والموقف
في حقيقته وصدقه، بمعزل عن أي داع، فالحكي عنده يبقى ارتجالا وفعلا شفويا. ولم يكن خزان الحكايا،
بل كان مستندها ومستودع الأسرار لها، فتقاطعت النصوص، تناسلت، وتفاصلت...، ذلك أن الكتابة تصير
استكشاف دائم، والذاكرة ليس لها حدود، يعتمل فيها بحركية الحياة ذاتها. تحر باك سريع وباستمرار
كتحرك الحياة، إن الكتابة عنده إختراق للحياة، وأسئلة وخلخلة وتفكيك للرؤية،على نحو واعي يمنحها
فاعلية حوارية مع ذاكرة الكتابة ذاكرة القارئ، فالإبداع وكتجريب للتقنيات دون الإستسلام لتقنية بعينها،
حيث إن الإبداع حالة معقدة من تداخل وتشابك اللاوعي، الذاتي والوجودي والإنساني، والوعي الفني مع
يقينه بالمزيد من التجريب والتجريد وركوب الممكن مع إعادة الاعتبار لكل ما يسموبالانسان....
ـــ من أهم إسهاماته :
وسائل الإعلام في مجال التربية (بحث).
أدب المفاضلات“رسالة الشقندي" نموذجا / (بحث).
باب لقلب الريح (نصوص منفلتة) ومسافات/الطبعة 1 غشت)2000.
عزلة والثلج أسود (ديوان شعري).
عيون على سـفر (شعر ).
باب لقلب الريح(نصوص منفلتة) / الطبعة 2 فبراير 2011.
منح باردة (قصص) سيرة ارتقاء إلى مدارج الطرق الصوفية والظلال الروحية الموحية...،2017
.
يصدر قريبا ٌاعتراف للاغترافٌ.
ـــ ندوات، جوائز، استضافات :
جائزة المسرح المدرسي من خلال مسرحية"زوال الأقنعة" شفشاون.
جائزة المسرح المدرسي من خلال مسرحية"ظلال الدونكشوط" تنغير/ ورزازات.
جائزة قصص (كوريا/ سيول(القسم، العربي/ جائزة أناشيد الأطفال(رـ ت الثالثة (إذاعة هولندا/ق،ع)
جائزة عبدالله راجع في فن المقالة 2010/ ثم جائزة التميز للإبداع في المجال الفكري2016.
ملتقى الإبداع"حفل توقيع آخر إصدار: منح باردة" 17 أبريل2019
قـــالــو عن إبداعاته:

إن المسافات الإبداعية التي يرسمها الكـاتب محمـد آيـت علو في نصوصه المنفلتة.
تفتح أمام المتلقي بابا، بل أبوابا لقلب الريح وتقحمه بشكل منفلت في مواجهة ريح
الموت .حيث إن عليه أن يقطع هـذه المسافات اللغوية قصد الإمساك بخيط تلك
النصوص ولن يتأتـي له ذلك إلا بفك الرموز المـكتوبة، وكشف الدلالات العميقة
في سواد الكتابة والدلالات المغيبة في بيــاضها. لأنها مسافات نصية، يتداخل فيها
الشعري والصوفي ...ويمتـزج فيها الخيالي بالواقعي، وتتعرى فيها الذات من عقدها،
وكبريائها لتفصـح عن صراعاتها ومشاعــرها وانفعالاتها ...، إنهـا مـسافـات
ملـغومة حقا بتشكيلها، ولغتها شرعيــتها وواقعيتها وخيالها وصوفيتها ....
مسافات زمنية استطاع الكاتب أن يكثف فيها تجربته الحياتية، وأن يصقل تجربته
الإبداعية ومن حيث المكان (من تيزنيت وإنزكان وآيت مــلول/أكاديرآسفي
الصويرة جنوبا، وصولا إلى طنـجة وتطـوان شمال والميريا والشاون بل إلى تخوم
الشرق الصادع بالأنا والأنـوية(تنغير ـ ورزازات مثلا) أماكن دافئة، جعلت
النصوص تمتلك دفقا شــعوريا وإحالة على المسافات .(لقد دخل المؤلف في سباق
المسافات الطويلـــة مع الزمان والمكان وهذه طبيعة الأدب.
إن الإنفلات في الأصل مسافة إبداعية..، احتراق من أجل تأسيس هوية
الحداثة، ونشيد يعانق التحول والإستمرار، من خلال معانقة الإنسان بهدف
الطموح إلى الإنخراط في لحظة الإندماج الحقيقية،ما دام كل انفلات مشروعا
إبداعيا لممارسة يومية، لاتنفصل عن المشروع المجتمعي ككل، بل تخلق بينه
و بين هاجس تحوله، مسافات تتمفصل أبعادها داخل ذات تنتمي للمكان
الذي ولدت فيه،وعانقت من خلاله هموم وأحزان الزمان، الذي يفعل فيه
بشكل حضاري، وما دامت المسافات من خلال تمفصل أبعادها تمتلك
إمكانية التأثير في الإنسان، في التاريخ والواقع ارتباطا بامتلاك إمكانية الفعل
والتفعيل في اللحظة الراهنة...!
يتداخل هذا الإنفلات في تلك المسافات، لتصبح المسافات انفلاتا حداثيا للإبداع، وتمتد هذه المسافات في ذلك الإنفلات، ليصبح الإنفلات مسافات بين التداخل والإمتداد، رؤية في اتجاه أن نكون أو لا نكون...! إنها الكلمة/الإبداع، والحكي عن الفرح الجامح، بصخب وتوهج، عبيراً ينتشرعبرالأمكنة/الأزمنة من ضوء يغذي جوع العتمات المندوبة جراحها فينا كالنزيف، ومساءات الرغبة المبحوحة في الإنفلات من ذاك العالم المسيج بالريح، واحتراق الكلمات الناضجة فينا، فتبقي المسافة بيننا طقوسا لانفلات لم نمارسه من قبل...!
المبدع:إبن الأثير عبده بن خالي .


ينخرط هذا المؤلف ضمن مشروع إبداعي خلاق بدأه زميلي بإصدارات سابقة منها مجموعته القصصية (باب لقـلب الريح) وديوانه الشعري الباذِخ والمُمتلئ(عزلة والثلج أسود)وهو مشروعٌ يتأسس على أرضية صلبة هدفـها إعادة الإعـتبار إلى الإبـداع الخالص في عـصرشاحب صعب يترنح بين مهـاوي السقوط ومنحدرات الإنهيار، فكان لابد من رسم أفـق يعـيد له مكانته وسموه...!
وما يميز هذا العمل هو مدى التلاحم بين ما هوإبداعي/ فني/ شعري وتخييلي وما هو معيشي/واقعي وجودي، فهي تؤشرعلى حقيقة بادية ولكنها غيرعادية، تتمثل في التكثيف/التنوع والغزارة في التجربة،فقد استطاع أن يكثف تجربته الحياتية، إذ أن التعبير عند الكاتب: محمد آيت عـلو كبسولة تدَّخِرُكل الأسئلة المحرقة، أو" رادار"يلتقِـطُ كل التفاصيل من على شاشة الإرسال النفسي والإجتماعي، إبداع متنوع يَنْصَهِرفيه ماهو نثري وشعري وسير ذاتي/مصورة الـذات وانشطاراتها سواء في حزنها أوفي يأسها المرير..، وسرعان ما تتسامى لتشارك الآخرين التطهيرمن قبح العالم ونشرالفرح الإنساني، ولكي يدرك المتلقي عمق هذاالكتاب فعليه أن يقرأه بعِشْقٍ وأنَّاةٍ وتَمَعُّن، فطُـوبَى لك زميلي وطوبى لنا..
فسلاما عليك أيها الواقف عند مدخل القلب، سلاما عليك أيها الجسد المنفلت فينا، حلما يراود الذات، ويسعى إلى تدميرالمألوف، سلاما أيها القلب، الراقص على جدار الحزن الراكض في اتجاه النافذة بحثا عن كوة فرح، ملفوف بمرايا عشتار وأناشيد لوركا... يدك الريح على كف الشمس وسط الظلام، ومشيئة الظل الذي هوظلك في ظلين...، الأول يحلق داخل متاهات الوجد وأزقة المدينة، يغازل الجرائد سيلا من رماد...، ويغطي الثاني رموزه بحدائق تحجرت نبوءاتها في دمه، ومن أجل لا شيء، هو المرمى هناك بين نوافذ الريح، بين الندى والبحر، يبقى الإشتهاء لديك في الإنفلات إلى شرفة مضيئة، مطرزة بليل السمارالموسوم بالحكي والشغب المبدع...!
من هنا تبدأ الحكاية/ الكتابة، والكلمات...، وحبك المشنوق بحبال المنع والردع والصفع، وحقيقة إنفجاراتك الداخلية، وكل التناقضات التي تجعل العالم يضيق أمام عينيك، حتى يصبح في حجم علبة الثقاب.

المبدع:إبن الأ ثير عبده
الميلاد
نوفمبر 19
الموقع الالكتروني
https://nossosmonfalittawamassafat.blogspot.com/
الإقامة
اكادير - المغرب
نموذج من كتاباتك
إسكيس الوله...! / ذ. محمد آيت علو ــ شاعر وكاتب من المغرب
مأخوذ من كتاب"باب لقلب الريح (من أجل كوة للفرح)" الطبعة الأولى غشت2000.
الإيداع القانوني: 1179ـ 2000 . /MHA مطبعة
ـــ في حضرة الكناوي :ـ
لكم أتعبك المشي يا حبيسي المحموم، وخبت في عينيك بهجة الدنيــا ونظارتها، وزين الـحزن صوتك بسحر الآه !
فبربك قل لي:ـ أما آن لكتلة الجمر في صـدرك أن تنطفئ؟ وقد أهدتـك الأيام فسـحة في القـلـب، وأسمعك النبض عزف هواه...!
قد لا يحتمل السؤال ثقل همومك واضطراب أحوالك،وقد تكون من لا يحتمل الخبث فيـه...! وترغب في أن تراك كما أنت...أنت الجــوال النشوان في هذه "الرحبة" ستكــون"علامها" ومع حلول جذبة "التملك" والمس داخل محلة "الكوحل"، أكون الولهان" للالة ميمونة"، أنت النشوان، وأنا الولهان، ندور، ندور...وننادي بـلال...بلال...! هذا من سينشـرالنـور ورائحة الطـيب والبخور، ومـاء الورد تنبعـت من بعـيد، وإنشـاد رخيـم يعلـو: هو، هو، هو...! والصـوت يعـلو وينخفض كـالأمواج، ويرتفـع بصورة فجائية، تقشعـرله الأبدان والجلود، وتلين له القلوب، ويتمدد النور في قدسية الحضرة، ويعـود الصدى ويعـم الدوار، وأعـدوأنا في الهبــوط....!
ـــ تــعـــب الـقـلـوب:ـ
آه! آه! أيها النشوان كم تتعبنا الـروح، ويصلبنا ملـح الأرض، ويركبـنا غرورالأطـفال إذا مــا ارتشفنا شيئا من بحـر الملكـوت، آه! يا صديقي،كم نجهل سر وجودنا في لحظة الحـرف الأبكم، نتوغل في أعماق الأشياء، نبحث عن سـرالمسـاء ـ تضيــع والحقيقة ـ سرابـا في مـدن الصحراء !
آه يا صديقي! نظل نغـنـي فوق الشوك، نحلم بأثـير الحرير. ننحث تماثيــل عشـق خضراء من أموات الصخور، ونغني، ندرك أن الليل عرف قديم، ندرك أنه لا بد من الملح كي نعشق الماء ! الله الله، لما نا داني هو # فصرت عبدا مملوكا، له هو.
ـــ هــذيــان بشكل صوفي:ـ
من الأكـيد أن يصيـبك الهـذيان لو فتحـت مخطوطـا، وقلبت صفـحاتـه ووجـدت خريطة كنـز أو رسالة مدفونة، تم إخفاؤها بعناية متناهية، وقد بهت لون حبرها مع الزمن، ولم يطلع عليها أحد إلا أنت يا عذابي،"... أنت يا عذابي الكبير، ماذا فعلت بي؟ جسني الطبيـب أمـس فقـال بأن هناك خلـلا في جميع جسدي! ولم أفاجأ قط لأنني أعرف نفسي جيدا، وأعرف أنني كتبت نهايتي بيـدي وبإرادتي بقلبي ويوم قررت أن أتجرع حبك، وأسلمك مصيري، وها أنا أرى الطريق، طريق النهاية أمام عيني، وبدأت السير فيه بشجاعة، مثل شجاعة كتماني لسري، ولكم احتجت إلى شجاعة أكبر يوم قررت الاستسلام لحبك... عذري أنني لم أعـرف العشق لا قبلك و لا بعدك، ولم يعد يهمني أي شيء، أنت الآن أسيـري، أسيـري لأنك منتشــرفي شراييني، في دمي، ولن تستطيع الخروج قط، ما دمت على قيد الحياة! ولاحتى بعد أن تفارق الروح الخالدة تراب هذا الجسد الفاني، لأنك يومها ستكون منتشرا في روحي ذاتها، بل إنك روحي، لقد جاهدت نفسي حتى أظل أبدا البلسم الذي يداوي متاعبك، وضيقك، ولم أفلح، أحبـك حتى تطفح الأرض بالحب، وحتى يغوص الكون مثلك في قلبي..."
ـــ قـاعـة الـمـوت :ـ
و من فـرط "الجذبة" أرى الأشياء مقلـوبة، ثـم كـأننـي أقـف أمام القـاعـة التي أنشأتها الراهبـة "تيريزا" بمستشفاها في "بومباي" و التي تسمـى "قاعة الموت"كي يموت الميـئوس منهم فيـها بهدوء... تراه الليل سافر إليها فمات...!؟
النجوم والأنوارتتفتق من الزهو متلألئات، صبيب الشاي يوقظ الإحساس وقمـريـة حمامــة وردية، يلفها العبير، بسمــتها وقـت لا ينام، نسيت كل شيء بقدومـها، وتخلـصت مـن كل الذيــن أدمنت حبهم، فما الفائدة من إدمان حب عصي،كافر، جاحد، ولى مقسما ألا يعود...؟!
تراه الحب ولج قاعة الموت الأبدي...؟
ـــ بــوح وانـتعـاش:ـ
رجــلان لا أعرفهـما، وصاحـب اللحـية الكثـيفـة لـم أره من قبـل، والرجل المهيــب ملامـحـه توجعني، أما الأقرع فوجهـه ليس بغريب عنـي... وأنامل صبيـة تداعب سيجارة مرتاعـة فيما يبـدو من الرجال، ملسـوعة، مبعثرة الكيـان، مـن العـزلـة وغـدر الرجال، ومن الضيـاع تدخـن غليونها، ترتاد بداية لـيلة مقمرة...، وسـط الدم والذبائح والزغـاريد، والشعـرالمدلى، وإيقاع الطبول، و"قريقبة"، وصوت "الهجهوج" ممزوجـا بتـراتيل "العياطات"...، هي التي رأيتها ترقص على النار دون أن تحترق أقدامها المخضبة الحافية، تشرب الماء المغلي، والدخان كان يتسرب من قلبها...، ونحن جلوس على الأرض قرب نار متراصة اللهب، الأقرع عيناه تشعران بأعماقي، أحس بالزمن يتخطفني منهما وأفقي الواسع يشيخ، أعرف الآن كم قاسى، وكم ضيع من الأيام ليصلح أخطاءه، وهو الذي يفتح دكانا وسط السوق المزدحـم بالباعة، وصاغة الذهب والفضة، وليس بالدكان سـوى هاتـف يدخـل لاستـعماله بضع دقائـق، ويضيء المصباح ثم يغلق الباب الزجاجي وينصـرف، ولا أحد يدري الحاجة التي سـرها في نفسه، ولا حديث الناس إلاالأقرع، المتأزمون، الفضوليون في كل مكان، هوالذي يزيد من تأزمهم و حيرتهم في كل حين، فلا يزال يحرص على أن يشـترى كل مـرة عمارة، يغلـقها ويـرحل، تــرى من أيـن تـأتيـه هذه الأمــوال الطائلة؟ وهذا المال الذي يصب عليه صبا، زوجــته، ابنه، صهره، والنـاس أجمعين عـقولهـم في حيرة، يزيغون، يؤلفون الحجايـا، يجن جنونهم، والأقرع كـل يوم هو في شأن، إمـا مع الجـن والعفاريت وربما مارد أو خاتم سحري أو كنز، تعددت الأقوال، ولا أحد يدري! لكن الرجلان اللذان أعـرفهما كانا يتحدثـان عن اللـيلة السـابـعة والقـمر، وعن الذين ينهـشـون الأعراض ويفوزون...، وعن الذين يأكلون لحوم البشر، وصاحب اللحية الكثيفة يجذب الإنتباه بثرثرته العمومية المتواصلة، وبصوت عال، وكأنه يتكلم مـع كل الحاضرين في هذه الحضـرة عرفت أن اسمه" علال" و صديقه"سلام"، صارا من الأغنياء في رمشة عين، لـكن عين بنـي آدم لا ترحم، وها هما هنا لمعالجة ذاتيهما، الرجل المهيب، بياض في بياض، اللباس كما الوجه واللحية، تجاعيد بارزة ونظـرات عميقة،كان يديم النظر في كل شيء ولا شيء؛ وجه رأيته في يوم، في سنة،كان ينزوي في حانة، يلعن الأصدقاء والزمن المتعهر، وكان مغتما وحزينا، وقيل بأنه صمم أن يمتلك قطعة في القمر، وكان الحزن قد خيم طويلا، وحين أتيت أحمل له البشرى والجريدة، لم أر غيركرسي مهشـم مبـثور القـوائم، وقتئـذ سألت عنه رب الحانة البدين، فقال بأنه لم يعرف له أثر، لربما مات أو انتحر...!


ـــ الــحـال:ـ
قمرية الآن، تحاصرني بقوامها المرمي، البض والمكتنـز، ذات شعر فاحم و عينين زرقـاوين، وجهها أشبه بتفاحة ناضجة، يدفعـك مرآها إلـى أن تقضمها بأسنانـك، كانت قبيل هذا قد أحضرت الشاي، وأطباق مليئة باللوز والجوز، ثم أخذت تأكل كما تنقـر الطيور الحب، وأنا من فرط"الجذبة" أرى الأشياء" مقلوبة"، هو" الحال"، والكل يدور، ندور، ندور، في حلقة بلا نهاية ولا بداية، وأصوات تعلو ثم تنخفض، ويحضرني همس ترنيمة: ارحــموا من ذاق الهـــوى
و حالــه كحالـــــي
سهر الليالـــي....
"قمرية"حين تبتسم، تلألئ في القلب شمس الصفاء، قلت لها يوما:ـ اجعلي الحب بينــي وبيــــنك مبتدءا؛ ولا تطيلي التساؤل عن سفري في ليالي الشتاء، أيقظي الآن عينيك، فظلي لدي! اجعلي الحب بيني و بينك، أيقظي الآن قلبك، واذكري العهد! فـقد عاهـدت عيناك ذات صباح، قبل أن أهاجر، ليس لي الآن غير ملامح وجهك، لكم هو آثم قلبك، لماذا يقترف كل هذا النسيان والجفاء.
ـــ موت لـيـل:ـ
هذا هو ليل الشغب، والكـلام قبـلات، فهل جربت أن تعيش مـع أناس لا يفهمون لغتك ؟تقــول، وأقول: بل وقد لا تفهم لغتهـم !! أما أنا فقد عشت وخبرت ذلك، حتى صـار البـدرهـلالا، فقـمرا منيرا...!
والحا ل يغني عن الشكوى، إليك وقد # عـرفـت حالي، وإن لم أ حكيه بفـم.
والليل طال أو لم يطل، فقد شربناه، وتنفسناه، ودسـناه، أكلـناه ونسيناه، أحرقناه وأزلناه، وصرنا نمــلك منه أنماطا، لاعد لها ولاحصر، ولن تكون النهاية أو الفاجعة لو مات حينئذ...!
ـــ كلمح بالبصر:ـ
فجأة عادت" قمريـة" كانقشاع برق خاطف، أضاءت ما حولنا واختفت في رمشة عين، تاركــة الوحشة، وبقايا حلم عن المطرودات من الجنة، هي ممزقة الروح، مبعثرة الكيان، دوما كانت تعيش اكتئابا حادا، وترتجي أن تطلق الرصاص على كل شيء ، حتى تتخلص من زيفها ومـن الآخرين...!
يـــا دارة من قمـيرة # يا مبــسم العقــيــــق
قــم نـغنموا الحضيـرة # و نـمـزجـــوا الرحـيـق
يـا زيـنـة المـقايـيـس # يــا بــدر في الكـمـال
الطـرف مـنك ناعــس # والـجـبيـن كالهـلال
والقـد كغصـن مـأيـس # والـريـق كـالــزلال

ـــ غــفـلــة:ـ
أنا لا أعرف بأن الربـى الحالمة،كانت تقص ليلـة حب مع نجم مـل طول الوقوف في كونـه الرحب، أو أطل من أفقه، وحط عليها ناثرا فوقها سناه !! أبدا! ولم أرها تقص ليلة حب قد طوتها مع الندى المتقاطع، ولم أرها صبية تتوارى في حياء، لم أرها تلقن الروض درسا في صفاء الهوى، ونبل المشاعر....!
ـــ حـيـن سـتأتـي:ـ
حين ستأتي سنرقص على نغمات "الجاز"، سنلتقي نحـن الإثنان في ارتماءة أخيـرة! وسأعترف لها، بأنها غيرتـني مثلمـا ولادة جديدة، أدخلها برضى واختيار، وسـآتي إلى العالـم الذي يصير لي كله، وسأمتطي ظله، فيه أكون مغسولا من صدإ السنين وتعفنانه، وسيطـول بي سهري، ويعود بي إشراق فألي، وأنحث الخطط على حجمي و مقاسي، أجل! سنبحر في كلينا، ونغوص نغوص، نغوص...!

ـــ العرافة و الصفر:ـ
هو ذا الباب المشرع، لكنه مغلف بالسواد، محوط بالريبة والخوف، والأثواب الخضر، قالت لي السكرتيرة بعدما حدقت في وجهي طويلا باستغراب و"عينها ميزانها": لا يمكن للعرافة أن تراك بدون "رانديفو" بإمكانك الانتظار أو المجيء غدا، تمعنت جيدا في كلامها، ثم قسمته إلى قسمين، فاخترت الإنتظار؛ ورمـيت في وجهـها غدا و قلت:ـ هأنذا من المنتظرين...!
جلست في قاعة الانتظار أتفحص عيون المنتظرين والمنتـظرات، رأيت الرجـلان وصاحب اللحية والأقرع والمهيب، وأخـذت مجلة من المجلات المتراكمة، وقد مـررت عليها منتبها إلى تقادمها، حتى جاء الدور، "تودا" تعتدل في جلـستها، عرافة عجوزسوداء موشـحــة بوشـاح أحمـر، مـوشومة الذقــن والجبين، موشاة بلآلئ فضية، مشدودة الأيـدي بأربطة بيضاء، حينها رمـت بعـض البخـور في موقدها، وهمهمت بتعاويـذ لم أمـيزشـئا مـنها، اهتز قـلبي، جـف ريـقي، اصفروجـهـي، وانقبضت، تأملت كفي، فكرت ثم قدرت، فعبست وبصرت، ثم انطلقت تصفف الورق هامسة: أنظرأنت رقيق الإحساس جدا، حين تدس بقدميك ظلال الآخرين، تحـس بها للغاية، وتحول كل المسافات التي تقدرها بعينيك، اعلم بأن البحر قد أقسم بأنه سيرسل قوة موجه مرات عديدة، وأقسم أنه سيقتحم يوما ظهرك، سيجعلك وجبة، هناك رجالا يخبئون عيونهم بنظارات سوداء، وأعينهم تضحك وراءها، أنت تقول لهم:ـ
" سادتي، أحاسيسي أورقتي، تتوقف على الظلال، وهم يضحكون وراء نظاراتهم، والذين لايملكونها يبحثون عن شيء، نظراتهم تتراقـص، وكلماتهم تتناثر، وأنت يا ولدي من بين كـل اللغوتفضل النهاية، وثمـة عيون ترمـق خيباتك شزرا، وحين ستباغـث نظراتهـم، ستسقـط حتما أعينـهم! وحتى أول لحظة التي ستعـرف فيهـا فتاة،لم تكـن تحـس بأنها تمتـلك ظـرفا، لــم تحـس بانجذابها، فكرك كان منـصبا فقـط على تركها، والتخلي عنها، حاجة مختلفـة تعتقد فيها، أنت يا ولدي عبثي للغاية، وجهك يفضحـك، يخطئون في تقديراتهم لك، لاأحـد يفهمك، لاتبـالي بالخطأ، تبادر إلى الضحك على أي شيء، ولا شيء ثم تغرق فيه، انظر سيكون لك المال الوفير وسيكون لك جسد بألف وجه، وأحبة بلا عدد، سيضعون الشمس عن يسارك والقمرعن يمينك، وكل الأرقـام حظك، قالت و قالت... ، قلـت في نفـسي:ـ أرقـــام حظي أعرفها، الفاصلة بيننا، لكن الصفر صفر...!
ـــ في ذكرى صدييق عزيز"أحلام طويس":ـ
والآن أيتها العرافة خـبريني بما لم استطع معك عليه صبرا، إني أرى في الحلم واليقظــة وفي كل مرة، أسمع رجع ذكرى، الصوت نفسه، رنة جرس كنـائسي ونحيب وعويـل وجـؤار ونقـيق حفيف وفحـيح، وفـرقعة أشـياء تحتـرق، ووجـوم لأشباح تـطـل و تختفي، ونـحيـب متصل، وأراني مصلوبا تأكل الطير من فوق رأسي، ومن حولي الأشباح تحوم، وهوى يدخل إلى جسدي ، وتخرج منه كالظلال تتعـقبني، وتمـسك بتلابـيب ظلي، فتشـده وتعصره، ثم وإنـها وكأنها تميتني وتحييني، ثم ترفعني وتطير، فتتركني أشلاء، وأرى عن يميني بحرا هائجا، وأمواجا كالصخر وأجسادا من بقايا طوفان نوح، وعن يساري رجالا ينحـتون من الحجر قبورا، ويموتون، وفي الخلف أرى عنزة سوداء، ترقص من الألم، وأنا بين كل هذا أصيح، والظـلال تجرني إلى بيت مـن النارحتى لكأنني أصير في لحـظة أشبه هذه العنزة، وأنـا الـذي أذبح والأشـباح يقـرؤون على روحي، وأصـوات تقتـرب وتبتعد، ولا أكـاد أميزمنها سوى الرجـل مات، الـرجل حي، وأنفـاسي تتلاحـق، وصدري يضيق، ثم تخرج من جسـدي ظلال تتمـدد في المكان، فتـأخذ شكل وجـوه أعرفها، ثم تترنح مأخوذة، مشدودة والصوت نفسه، لكن العرافة ماتت بعدئـــــذ...!
ـ الشاون ـ الصويرة ـ تطوان :
99 ـ 2000
من فضاءات المملكة المغربية الفاتنة

المتابِعون

الجوائز

  1. 2

    Somebody likes you

    Somebody out there liked one of your messages. Keep posting like that for more!
  2. 1

    First message

    Post a message somewhere on the site to receive this.
أعلى