قليلاً قليلاً، ضرب بقدميّه الضخمين أرضية المعمل الأسمنتي، بدأ يتخبط في الظلام ، راى نوراً ينبعث من مكان ما، تبدو كمخرجٍ، تسرع قليلاً، تعثر أحدى قدميّه... مشى متثاقلاً، وبعجوبة خرج.
خرج إلى الشارع، و وقف في منتصف الطريق، وبنبرة جهيرة صرخ
We Need Back Power
We Need Back Power
خيل إلى المارون...
هدوءٍ لا يقاطعها سوى موسيقى هادئة، أضواء خافتة، سحر النادلة. حاولت مراراً بأن أغض نظري عنها خشيّ بألا تنطبع ملامحها الملائكية فيّ، فأحياناً تستصعب على ذاكرتي اللعينة محو الأشياء (الجميلة) ولا تقدر على سلوانها ييسر.
أتذكر قبل سبعة عشر عام، في ذلك اليوم الممطر، كما هي عادة الصغار في المناطق...
لم يسبق للرجل أن تجاوز مياه النيل الصافية خلال جولاته السابقة في الغابة من وإلى وجهته في جانب الأخر من النيل،حتى في أبعد جولاته الإصطادية كان يكتفي بسير بمحازاة النيل ولكن هذه المرة كان يخطط أن يذهب أبعد من ذلك، أن يستكشف ما وراء هذه الغابات. بدأ خوفه يزداد شيئاً فشئياً.
كان ثمة سرابٍ على مسافة...
صباح ذلك اليوم الممطر وفي جو يضفيها السكينة وإنخفاض في درجات حرارة، حيث يتسلل إلى مسامعنا شذرات حفيف أشجار تحركها رياحٍ طفيفٍ تهب بخفة وكأنها تخشي إفساد السكينة والشمس قليل الإرتفاع وفي جانب الشرقي من السماء، يكاد لا يظهر ( محجوب جزئياً بغيوم زرقاء باهتة ) وكأنها عروسة حديثة قلقة أن يكشف الرياح...