نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

تيداس

#1
... تيداس

أحببتها عن غير قصد ، ودون نية تكرار تجربة سابقة باءت بالندم . لا تبحثوا عن موصل التيار أو عازل الحرارة في مثل هذه الحالة . كالماء ينحدر من السفوح وينحت جداولا ووديانا وتنتهي روافده في نهر عميق مليء بالغموض والأسرار؛ يسير إلى المجهول بلا منتهى ...
كلما تأملت وجهها الأمازيغي الأصيل ، بشكله البيضاوي ودقة أنفها كإلهة بعثت من زمن الاغريق ، وسبحت في عينيها العسليتين لأرسو في مرافىء جبال الأطلس وأستظل تحت أشجار الأرز و ورجع الأهازيج يتناهى إلي مخدرا جسدي المنهك ومشتتا بالي ..كنت أشك في قدرتي على التفكير مرة أخرى ..يداخلني إحساس ماكر بأن عقلي أفلس وضاع منطق الأشياء بين يدي وتبدد كالهباء ..لا أستطيع الصمود والعوم في بحر عينيها فأحول بصري مستسلما وحسيرا لأمشط بنظراتي شعرها الفاحم ، المسبل على كتفيها ناعما أسيلا يغري بلمسه ؛ فأقول لنفسي المرتبكة : مجرد لمسه يعتبر وءدا ..! فأحجم ونوازع متناقضة تعتمل في صدري وتحاصرني .. هل هذا هو الحب ؟ ..لا أملك جوابا وأنا أخبره لأول مرة ..كل ما عرفته سابقا كان طيشا ونزوات عابرة ..! ..كيف سأتصرف ؟ ..كانت تلاحظ تلعثمي في الكلام وعدم اتساق حركاتي أو القيام بحركات مرتجلة لا معنى لها ..هل هذا هو الحب ؟ ..لا أدري ..لست أعرف ما بي ، كمسحور مزمن ..عندما تقرب وجهها الأبيض كالثلج البكر و تضع على خدي بشفتها الدقيقة قبلة سريعة كتوقيع على عربون محبة تلفني لجة من الخجل و الارتباك ويتكهرب جسمي من قمته إلى أخمصه ..هل هذا هو الحب ؟ ..كنت أعتقده بحر من السعادة بلا ساحل ؛ والآن داهمني خوف مبهم زاد من ضياعي ..تكلمني بعيونها ببسمتها التي تخلف عند زاويتي شفتيها ثقبين صغيرين يزيدان من عذوبة عشرتها ..عندما تمسك بمرفقي أستسلم كأسير مغلوب على أمره وآمن بقدره ..هل أنا أحب ؟ ..عقلي انسحب وتركني في المتاهة ..جوارحي تكن اللظى وتبوح بالصقيع ..خفت أن يأخذني حالي بعيدا وأنا أجهل الغوص والعوم و دبج القصائد ..حاولت الابتعاد بجسدي فحصلتني عواطفي ،فرحت أبحث عنها كدرويش تقطعت به السبل في مدينة تيداس ...

2015 : طنجة
.
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى