نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

لقية الدمنة

#1
لقية الدمنة

حملق في محتويات الحاويات من القمامة وهو يتابع أسراب من أطياف الطيور وهي تمزق هدوء غلس الليل في رحلتها اليومية لملىء حواصلها ..لعن الناس وهم نيام ..كيف يبذرون خيرات يحرم منها آخرون. ؟ ..والبعض الآخر كونوا ثروات من النفايات فتحولوا بقدرة قادر إلى أعيان محترمين، ومنهم من دخل البرلمان لينام ملىء جفنيه شاكرا بخته الذي قدم له الدنيا كساحر يخرج بخفة يد عروسا من حاوية قمامة .. الناس يشترون سلعا ليرمون بنصفها بدل سد رمق عائلات معوزة ..حتى لعب الأطفال مقطوعة الأطراف والرؤوس تتزاحم مع المطروحات..سيأخذ أشلائها إلى
بنيته لإعادة تركيبها بدل الاقتصار على ضجيج الطعاريج" كأنهن سيتخرجن من مركز تكوين النكافات وتنشيط المناسبات والأعراس..الناس نيام وآخرون يترنحون من البرد أو من خمرة رخيصة مشفوعة بلفافات من " الجوانات" ؛ والباقي يرزحون من وطأة الحاجة ..كلمة ذكرته بأستاذ مادة الاجتماعيات عندما كان يجتهد ليميز للتلاميذ ما بين الحاجة وفائض الحاجة . .فكان المتعالمون منهم يدعون بأن الأستاذ يتكلم في السياسة ، وعندما يطلب منهم إبراز طبيعة العلاقة بين فئة الحاجة وفئة فائض الحاجة يجيبون بسخرية: الفئة الأولى ستحسد الفئة الثانية وسيحاولون سرقتهم.. يمتعض الأستاذ وينتقل إلى موضوع آخر..آه!..لو كان يتابع دراسته لعرف كيف يجيبه بكل تعقل ووعي ومعاناة .. الناس تغط في النوم وجماعة أخرى تذهب زرافات إلى المساجد لأداء فريضة الفجر ..اقترب من إنهاء عمله في هذا الزقاق " المتشابك " العمارات ؛ لكن مراقب عمال النظافة مر بسيارة الشركة الصغيرة ونهره على تركه لبقايا القمامة التي سقطت على الأرض بسبب القطط والكلاب و" نباشي قمامة " وأمره أن ينظف محيط الحاويات حتى لا تتحول إلى نقطة سوداء ..أذعن للأمر وهو يكتم غيظه ..وفيما هو يكنس بقايا النفايات وأوراق جرائد قديمة سمع رنينا حسبه قنينات جعة كما تعود أو علب مشروبات غازية ؛ لكن لدهشته عثر بين صفحات الجرائد المبللة بعصارة القمامة صرة بحجم بطيخة صغيرة ..نزع قفازه السميك ليفتح عقدة محكمة الشد ليطلع على محتواياتها..ما هذا!؟ ..قطع من الحلي..ذهب ..دمالج..قرطين ..خواتم..كنز لم يكن في الحسبان..رزق من السماء أو من إحدى النائمات الشقيات..أعاد إقفال الصرة ودسها وسط ملابسه الداخلية وغادر المكان لا يلوي على شيء...

القنيطرة 2019
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى